يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1248 (5 أكتوبر - 12 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بيع الوهم ..

 
 

في وعود الحزب الوطني

 
 

عبدالحميد كمال

 

  في برنامج الحزب الوطني لانتخابات الرئاسة قالوا إنهم سيوفرون 5،4 مليون فرصة عمل وتناسوا أنهم السبب في ضياع 5،2 مليون فرصة عمل علي مدار ست حكومات متعاقبة «كمال حسن علي - علي لطفي - عاطف صدقي - الجنزوري - عاطف عبيد وأحمد نظيف» هللت الحكومة لمشروع تنمية خليج السويس وقالت إنه سيوفر الخير لمصر وذلك لتوفير 250 ألف فرصة عمل وذلك عن طريق إنشاء 490 مصنعاً ... والحقيقة نقدمها للقارئ علي أرض الواقع وبالمستندات... فماذا حدث وبعد ضياع 19 عاماً منذ بدء المشروع في 1986 وحتي الآن؟
يعتبر مشروع تنمية شمال غرب خليج السويس أقدم المشروعات القومية العملاقة طبقا لتسمية الحزب الوطني
التخطيط
وتم التخطيط لمكونات المشروع لإقامة منطقة صناعية مساحتها 6،4 مليون متر مربع لتستوعب 400 مصنع بالإضافة إلي منطقة أخري صناعية تدار بنظام المناطق الحرة لإقامة 90 مصنعاً علي مساحة ما يقرب من مليون متر مربع.. وتشمل المنطقة الثالثة ميناء متطورا «العين السخنة» وضمن المخطط إقامة مدينة سكنية في الأديبة تستوعب 350 ألف نسمة وإنشاء مدينة أخري سكنية بمنطقة العين السخنة تستوعت ربع مليون نسمة فضلاً عن الحديث عن مشروع المطار الخاص بالمنطقة والذي أطلق عليه مطار السخنة.

فرص العمل
كما تم التبشير الحكومي بأن المشروع العملاق سوف يوفر 250 ألف فرصة عمل في المراحل الأولي كما أن رئيس مجلس الوزراء الأسبق أعلن أمام مجلس الشعب وأثناء إلقائه بيان الحكومة أن المشروع العملاق سوف يوفر 5،2 مليون فرصة عمل «أي والله» وإنه سوف يحل مشكلة البطالة للشباب في مصر.

5،3 مليار
صرفت الحكومة المصرية ما يزيد علي 5،3 مليار جنيه علي إنشاء البنية الأساسية للمشروع وذلك عن طريق إنشاء ورصف الطرق وإنارتها .. وإقامة طريق حر من القطامية للعين السخنة لخدمة المنطقة بلغت تكلفته ما يزيد علي 200 مليون جنيه للطريق وحده، كما تم إنشاء 1800 خط تليفوني فضلاً عن توصيل الكهرباء ومياه الشرب والغاز الطبيعي وإنشاء خط السكة الحديد وإنشاء الميناء «العين السخنة» كما تكرر الحديث عن أهمية إنشاء مطار العين السخنة الذي أعلن د. عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق أنه أصبح مطلبا ملحا لتكامل المنطقة.

توزيع الأراضي
قامت الحكومة بتوزيع أكثر من 475،64 كيلو متر من الأراضي علي كبار المستثمرين ورجال الأعمال منهم نجيب ساويرس - محمد أبو العينين - محمد فريد خميس وذلك بسعر خمسة جنيهات للمتر في ذلك الوقت أو ما قيمته دولار وقدمت الحكومة تسهيلات ضخمة في طرق السداد لقيمة الأراضي مما ساعد علي أن يحصل هؤلاء الكبار علي تسهيلات في الحصول علي قروض من البنوك المصرية بمئات الملايين...

الترويج للمشروع
كما قامت الحكومة بالترويج للمشروع عن طريق سفر سلسلة من الوفود الوزارية للصين.. وصلت إلي فريق متكامل من رجال الأعمال والوزراء بصحبة رئيس الجمهورية وذلك للترويج للمشروع كما أعلن أكثر من مرة أمام مجلس الشعب أن الصينيين قادمون كما قيل إن المجلس الرئاسي الأمريكي المصري قادم ... ثم الحديث عن أن الكوريين قادمون.. وحتي الآن المشروع دون ترويج دولي بل متعثر.

التنمية 3،3% فقط
تقول الأرقام والتقارير الرسمية إن عدد المصانع التي كان مخططاً لها أن تنشأ 490 مصنعا لم تتجاوز حتي الآن 11 مصنعاً فقط بنسبة 25،2% وتكشف وثائق المشروع أنه بعد 19 عاماً علي بدء المشروع فإن حجم الأراضي المستغل لإقامة المشروعات لم يزد عن 4،3% من إجمالي المساحات التي تم توزيعها بالكيلومترات لذا نجد علي أرض الواقع أن شركة السويس للتنمية «ساويرس» الصناعية لم تقم إلا 6 مشروعات علي مساحة بلغت 3،3% من إجمالي الأراضي التي حصلت عليها.
أما شركة الدراردو للتنمية «محمد أبو العينين» فلم تقم إلا بإنشاء مصنع واحد للأدوات الصحية وصناعة السيراميك والبورسلين «الحوائط» الخاصة بالتصدير وإن إجمالي الأراضي المستغلة بالنسبة لإجمالي الأراضي التي حصل علهيا لا يزيد عن 2،3% وعلي أرض الشركة المصرية الصينية والتي حصلت علي ما يقرب من 22 كيلو مترا مربعا فإنها لم تقم إلا مشروعين فقط الأول تصنيع الرخام والجرانيت والثاني لتجهيز وتنمية مساحات الأراضي وعلي مساحة 08،0% أي أقل من واحد في المائة من إجمالي الأراضي التي حصلت عليها الشركة، أما إذا انتقلنا إلي أراضي شركة تنمية خليج السويس فإنها لم تقم سوي مصنع واحد فقط للبتروكيماويات أما أراضي منطقة الصناعات الثقيلة فلم يقم فيها سوي مصنعين فقط: الأول حديد عز والثاني إيماك للورق «الخرافي» وعلي مساحة لا تزيد عن 9،5% من إجمالي الأراضي التي تزيد عن 22 كيلو مترا مربعا.
وهذا يعني في الخلاصة أن نسبة التنمية للأراضي الخاصة بالمشروع العملاق لم تتجاوز 3،3% .

حجم فرص العمل؟
أدي انخفاض نسبة إنشاء المصانع بمنطقة تنمية شمال الخليج إلي 11 مصنعاً فقط إلي انخفاض فرص العمل من 5،2 مليون فرصة عمل طبقاً للتصريحات الحكومية أمام مجلس الشعب إلي 6 آلاف فرصة عمل فقط رغم صرف ما يزيد عن 5.3 مليار جنيه أي أن تكلفة فرص العمل في منطقة السويس فاقت كل التوقعات حيث وصلت فرصة العمل الواحدة أكثر من 2/1 مليون جنيه.
ورغم فرص العمل والتي كثر الحديث عنها منذ ما يزيد عن 19 عاماً وأنها ستصل إلي أكثر من 250 ألف فرصة عمل فإن المشروع العملاق لم يوفر حتي الآن سوي 4513 فرصة عمل لأبناء السويس، وهذه الفرص بالمنطقة الصناعية الأولي بعتاقة 3893 أما منطقة تنمية شمال خليج السويس فلم توفر سوي 1023 فرصة لأبناء السويس.
الإيرلندية ... والخلاصة
الغريب أنه بعد 19 عاماً علي بدء مشروع تنمية شمال خليج السويس قامت الحكومة المصرية بالتعاقد مع الشركة الإيرلندية (I. D. I) وذلك لتخطيط المنطقة والتقييم لما حدث وقد حصلت الشركة بالفعل علي مليون و200 ألف دولار فقط مقابل ما قامت به وقد خلصت الشركة إلي النتائج الخطيرة الآتية:
لقد كشف تقرير تقييم الشركة الإيرلندية
(I. D. I) عن مجموعة خطيرة من السلبيات والنتائج منها:
أولاً: البنية الأساسية التي تم إنشاؤها لمشروع تنمية شمال خليج السويس والتي صرف عليها أكثر من 5،3 مليار أن هذه البنية لا تتناسب مع المواصفات العالمية.
ثانيا: أنه لا يوجد مخطط عام للمنطقة ولا يوجد تخطيط متكامل للبنية الأساسية.
باختصار نصت هذه الملاحظة وأكدت أن المشروع قائم بشكل عشوائي
ثالثا: كشف التقييم الإيرلندي للمنطقة انعدام وجود خطة متكاملة للمشروع بالإضافة لانعدام المتابعة للمشاكل البيئية التي تعاني منها المنطقة.
رابعاً: أشار التقرير بوضوح إلي انعدام وجود خطة استراتيجية متكاملة للمشروع.
خامساً: أكد التقرير عدم وجود ربط فعال بين المنطقة وميناء العين السخنة الجديد ولا حتي المشروعات التي ستقام داخل الأراضي بمنطقة الميناء.
سادسا: ولعل الأخطر في تقرير الشركة الإيرلندية للمشروع هو عدم معالجة مشاكل الصرف الصناعي وذلك لانعدام وجود شبكة مما يهدد المنطقة.
سابعا: أما عن التسويق والترويج للمشروع العملاق فقد كشف التقرير أنه لا يوجد بمشروع تنمية شمال الخليج أي شركة عالمية. أما ملاحظات الشركة الإيرلندية وأخطرها فهي أن حجم التنمية للأراضي منخفض جداً ولا يتعدي نسبة 3،3% من إجمالي مساحة الأراضي الخاصة بالمشروع.

مقترحات الشركة الإيرلندية
في نهاية تقريرها الخطير قدمت الشركة الإيرلندية مجموعة من المقترحات أهمها:
* إنشاء منطقة محددة علي مساحة 5كم فقط وذلك باستثمارات تصل إلي 500 مليون دولار أي 5،3 مليار جنيه وهو ما يعني ارتفاع تكلفة المشروع إلي 5،6 مليار جنيه.
* دعوة السادة أصحاب الشركات بالمنطقة للمشاركة في إنشاء شركة واحدة رئيسية لتنمية المنطقة.
* عدم المساس بالمشروعات القائمة.
وقد وافقت اللجنة الوزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء في اجتماعها 22 يناير 2004 علي إدراج 270 مليون جنيه لهذا الغرض.

الخلاصة
أن المنطقة وبعد 19 عاماً بعد أن تم صرف 5،3 مليار جنيه مطلوب أن تصرف الحكومة 5،3 مليار جنيه جديدة حتي تصبح المنطقة علي المستوي العالمي المطلوب وقد حصلت الشركة الإيرلندية علي 5،1 مليون جنيه لتقييم المشروع بالإضافة إلي أنه تم صرف نصف مليون جنيه من الموازنة الحالية للدولة.
* حتي الآن لم يتم بناء طوبة واحدة في المدينة السكنية بالعين السخنة والتي خطط لها أن تستوعب ربع مليون نسمة وأصبحت المدينة حبراً علي ورق!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة