لوبي المصالح المرتبطة بأمريكا يضرب الحملة القومية للاكتفاء الذاتي من القمح
حرب أمريكية ضد القمح المصري
منصور عبدالغني
حسن خضر
وزارة التموين ترفض استلام
القمح المحلي.. والفلاح يستخدمه كعلف للماشية!
تمكنت مؤسسة القمح الأمريكية ووسطاؤها لدي الحكومة المصرية
من عرقلة مشروع الحملة القومية الذي نفذته وزارة الزراعة
منذ بداية العام الحالي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
استغلت المؤسسة الأمريكية انخفاض الأسعار العالمية لمحصول
القمح ونجحت بمساعدة من وزارة الزراعة الأمريكية في تخصيص
ما يقرب من 200 مليون دولار كتأمين لرجال الأعمال والوسطاء
المصريين بهدف مساعدتهم علي استيراد كميات كبيرة من القمح
الأمريكي لإغراق السوق المصرية، وإفشال السياسة الزراعية
التي تعتمد علي القمح كمحصول استراتيجي يجب تأمينه بصرف
النظر عن نظرية اقتصاد السوق.
ونجح اللوبي الأمريكي في مراكز صنع القرار المصرية في
استصدار قرار من وزارة التموين والتجارة الداخلية بوقف
استلام القمح المحلي من التجار والمزارعين قبل الموعد
المحدد له بأكثر من 60 يوما، وكان مقررا أن تواصل شركات
المطاحن استلام القمح المحلي حتي منتصف شهر سبتمبر الماضي،
إلا أنها امتنعت عن الاستلام منذ منتصف شهر يوليو بحجة أن
السوق المحلية تم إغراقها بالأقماح المستوردة وأن هناك
كميات كبيرة تم خلطها بالإنتاج المحلي.
ورغم أن سعر استيراد طن القمح يبلغ 125 دولارا بما يعادل
800 جنيه ويصل سعر توريد أردب القمح إلي 165 جنيها بما
يعادل 1100 جنيه للطن بفارق لا يزيد علي 300 جنيه.
إلا أن القرار الحكومي تسبب في خفض أسعار القمح المحلي من
165 جنيها للأردب إلي 110 جنيهات للأردب الأمر الذي دفع
المزارعين إلي استخدام القمح المحلي كعلف للماشية في ظل
ارتفاع أسعار الأعلاف الأخري حيث بلغ سعر طن النخالة
الناتجة عن القمح 1000 جنيه وسعر طن الكسب 1300 جنيه بينما
انخفض سعر طن القمح إلي 700 جنيه.
ويذكر أن مجلس القمح الأمريكي رفض خلال السنوات الماضية
تقديم أي تسهيلات خاصة بفتح الاعتمادات لتوريد القمح إلي
مصر واستغل ارتفاع الأسعار العالمية التي وصلت إلي 200
دولار للطن وانهيار الإنتاج المصري من القمح وكان يحتسب
سعر الاستيراد وأسعار الدولار طبقا لأوقات تسليم القمح إلي
مصر وليس أوقات التعاقد علي الاستيراد في بداية الموسم،
مما تسبب في اختناقات عديدة للسوق المصرية خاصة خلال العام
الماضي الذي شهد انخفاض المخزون من الدقيق المستورد في بعض
الأوقات لأقل من عشرة أيام.
وفسر خبراء الاقتصاد الزراعي اتجاه لوبي القمح الأمريكي
إلي وزارة التموين والتجارة الداخلية هذه المرة بسبب الضغط
الإعلامي والشعبي علي وزارة الزراعة والذي تسبب في إطلاق
الحملة القومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح برئاسة
خبير القمح العالمي الدكتور عبدالسلام جمعة.. والذي أكد ل
«الأهالي» أن تعامل الحكومة مع القمح كمحصول من أهم
المحاصيل الاستراتيجية طبقا لنظام السوق وعدم الحذر من
تذبذب الأسعار العالمية ينتج عنه تدمير وتخريب كل الخطوات
التي تمت للنهوض بمحصول القمح وأن مساحة القمح بلغت لأول
مرة خلال العام الماضي 3 ملايين فدان وارتفعت نسبة التوريد
من 7.1 مليون طن إلي 8.2 مليون طن وقال جمعة إن خفض أسعار
توريد القمح إلي 120 جنيها في الموسم القادم يؤكد فكرة
الفلاح عن الحكومة ويذكي عدم ثقته فيها بما يعود بالقمح
إلي نقطة الصفر.
وربط خبراء الزراعة بين ما يحدث للقمح خلال هذه الأيام
وبين ما حدث لمشروع البتلو في بداية التسعينيات ورغبة
الإدارة الأمريكية في تدميره وامتناع وزارة التموين وقتها
عن شراء العجول من المربين بحجة عدم وجود اعتمادات وأن
الاستيراد أرخص من تكاليف التربية، وانتهي الأمر بتدمير
المشروع وأزمة اللحوم الحمراء في مصر.