الاحتراف السائد حاليا الذي ابتليت به الأندية المصرية
وتعبنا من كثرة انتقاده.. ونلعن الذي كان السبب في تطبيق
هذا النظام دون وضع الضوابط التي تضمن حقوق جميع الأطراف
والتي تحكم نظام الاحتراف الناجح في الدول الأوروبية، ونحن
لا نختلف علي البداية الخاطئة المتعجلة التي بدأ بها
الاحتراف في مصر وعدم معالجتها وهو ما عجزت عنه مجالس
إدارة اتحاد كرة القدم المتعاقبة في مبني الجبلاية.. لا
فرق في ذلك بين اتحاد منتخب أو آخر معين.. ألقي بكل العبء
علي عاتق الأندية التي فاض بها الكيل من استنزاف مواردها
وإرهاق ميزانياتها في الصرف علي كرة القدم بصفة خاصة بعد
الارتفاع الجنوني الذي يشهده سوق اللاعبين وما يتبع ذلك
ويشمل الأجهزة الفنية والإدارية والطبية ويمتد إلي ما هو
أبعد لتوفير الملاعب.. ولا أحد يصدق أن أكبر أنديتنا
وأكثرها شعبية الأهلي والزمالك ليس لديهما ملاعب ويؤديان
مبارياتهما علي ملاعب مؤجرة!! وهذه الجزئية المهمة جدا
والتي لا وجود لها سوي في بلدنا المحروسة مصر تؤكد إلي أي
مدي وصل التخبط وعدم وجود الضوابط ليس في نظام الاحتراف
هذا وحده لأنه لا ارتقاء بمستوي اللعبة بدون وفرة الملاعب
ومن المهازل أن نصف الأندية المشاركة في مسابقة الدوري
العام لأندية الممتاز.. المسابقة الأم والأهم في كل دول
العالم.. ليس لديها ملاعب خاصة بها.
من هنا لا غرابة في أن تبحث هذه الأندية عن مصادر تمويل
ترفع عن كاهلها ما يفوق إمكاناتها وبات هذا ملزما في وجود
الاحتراف السائد وكذلك تمويل مشروعاتها العاجلة والملحة
قبل ما يمكن أن نسميه ب «مشروعات مستقبلية».. فالأهلي
والزمالك مطالبان ببناء استادين في مدينة 6 أكتوبر..
وكلاهما لا يملكان سلعة تباع سوي مباريات كرة القدم..
والأمر لا يختلف بالنسبة لباقي الأندية التي تعتمد أساسا
علي إيرادات المباريات وما تحصل عليه مقابل نقل المباريات
تليفزيونيا.
وسبق أن أعلنا هنا في الأهالي موقفنا الرافض للتشفير الذي
سيحرم الناس الغلابة من مشاهدة المباريات.. والذين اكتووا
بنار احتكار نقل مباريات البطولات الإفريقية التي تشارك
فيها منتخباتنا الوطنية وكذلك الأندية التي تشارك في
البطولات التي ينظمها الاتحاد الإفريقي.. ولانزال نري أن
المواطن المصري له حق توفير هذه الخدمة الإعلامية له..
ونري أن التوافق بين هذا المطلب الجماهيري الملح.. وما
تتطلع إليه الأندية لتغطية احتياجاتها وتمويل مشروعاتها..
أمر يمكن تحقيقه بقدر من الحكمة والنظرة الموضوعية للأمور
دون أي تعنت لا من جانب وزارة الإعلام التي طالبت بالحصول
علي 50% من عرض شراء البث الفضائي للمباريات.. ولا من جانب
اتحاد الكرة ممثل الأندية والمطالب برفع المقابل الذي
يدفعه التليفزيون حاليا بنسبة 50%.. وأن يكون الطرفان أكثر
حرصا علي المواطن الغلبان المطحون بنار الغلاء.. ولسان
حاله يقول: كفاية ظلم لعباد الله.. بحق هذا الشهر الكريم.