ما أضعف الإنسان أمام تصرفات القدر؟! الكل يعلم ذلك ولكن
ليس الكل يعتبر!!! مأساة تحدث في منطقة جميلة جزعنا من
أجلها وما حدث لأهلها ومبانيها وبحيراتها وحدائقها، أهلها
خليط من البيض والزنوج وبها الحي الفرنسي الذي تتميز
مبانيه بالأحراش الخلفية التي هيأها سكانها لتصبح حدائق
جميلة رائعة.
زرتها منذ سنين طويلة وأنا مع بعض الأصدقاء في رحلة إلي
فلوريدا وميامي لنصل عن طريق الشارع الممتد في الخليج إلي
كي وست وأهل لويزيانا معتدون بأنفسهم لأنهم من الجنوب
الذين لم ينضموا إلي الشمال إلا بعد حرب أهلية استمرت
سنوات أربع من 1861 إلي 1865...
ونحن ندخل في شوارع نيو أورليانز شربنا كوكاكولا وعند دفع
الثمن وجدناه أغلي من كل الولايات التي مررنا بها ولما
قلنا ذلك لصاحب الثلاجة العجوز الذي يتمايل من كثرة ما
تناوله من شراب قال وهو يمضع السيجارة التي في فمه «طبعا
لأنكم في لويزيانا».
في البحيرة الجميلة الكبيرة وسط المدينة وجدنا البط يسبح
في المياه.. بط أبيض مع بط أسود.. منظر جميل أساءت إليه
لوحة كبيرة علي الشاطيء كان مكتوبا عليها «المكان الوحيد
في البلدة الذي يسمح فيه باجتماع البيض مع السود» لأن
الروح العنصرية كانت تسود في الأوتوبيسات والمدارس
والمطاعم ومحلات اللهو.
وعلي أبواب مطاعم كثيرة وجدنا لوحات مكتوبا عليها «ممنوع
دخول اليهود والكلاب FORBIDEN FOR JEWS AND DOGS وطبعا كنا
ندخل بسهولة لأننا لم نكن من هؤلاء أو هؤلاء.
مساكين أهل نيو أورليانز فقد ضربهم إعصار كاترينا بغلظة
ليصبحوا مثلا لما يمكن أن يصنعه القدر للبشر لعلنا نأخذ
الدرس لنتجنب ما يمكن أن يفعله البشر بالبشر.