يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1248 (5 أكتوبر - 12 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

صفحة من تاريخ مصر

 
 

كيف نصلح أحوال مصر؟ (2)

 
 

د. رفعت السعيد

 

 
وفي زماننا الكئيب زمان الفساد والإفساد والظلم والظلام نعود لنطالع صفحات من كتاب ابن إياس «بدائع الزهور في وقائع الدهور» «ج1».. أيامها نكتشف أن أحكاما ظالمة وقعت، وأن حكاماً ظلمة حكموا، لكن الأيام كانت تدور فتأتي بحكام يمتلكون ضميرا يقظا يفرض عليهم أن يقيموا العدل وأن يحترموا الرعية ويحترموا حقوقها.
ونقرأ سريعاً..
«وفي سنة أربع وسبعين ومائة تولي حكم مصر الأمير حوثرة بن سهل الباهلي وكان رجلا حليما قليل الغضب، قيل إن رجلا من العرب دخل إليه وهو يريد إلي داره، فحدثه في حاجة له، فوضع الأعرابي طرف سيفه علي رجل الأمير حوثرة وأطال معه الحديث، وجعل يغوص بالسيف في رجله حتي أدماها، وهو صابر حتي فرغ الأعرابي من كلامه وخرج، فطلب حوثرة خرقة ومسح بها الدم عن رجله، فقيل له «لماذا لم تأمره أن ينحي السيف عن رجلك أيها الأمير؟ فقال: خشيت أن أقطع عليه كلامه وهو يحكي حاجته».
ويعلق ابن إياس علي ذلك قائلا: «وأين هذا الحلم من تكبر أهل زماننا هذا، ولا سيما ملوك الجراكسة وأمرائها فلو وقع لهم مثل ذلك لشنقوا هذا الأعرابي، أو ضربوه بالمقارع» «29»
وأقول.. وأين هذا من هؤلاء الذين يحكموننا يتسلقون بالنفاق ويهدرون كل قطرة من ماء وجوههم، وفقدوا كرامتهم.. ومع ذلك يتحولون أسوداً شرسة عندما يتعاملون مع الجماهير، ويضعون بينهم وبيننا ألف حجاب وحجاب.
ونعود لابن إياس الذي يعلق علي الحكام الظالمين في أيامه السوداء.. وهو تعليق يصل لأيامنا الأكثر سواداً فيقول:
فإذا ملكت فجد، وإن لم تستطع
فاجهد بوسعك كله أن تنفعا
لكن حكامنا ينهبون ولا يجودون، ويفسدون ولا ينفعون.
ونمضي مع ابن إياس: «وفي سنة إحدي وثلاثين ومائة تولي علي مصر الأمير عبد الحميد بن المغيرة وقال عنه ابن وصيف شاه: وقع الغلاء بمصر في زمن الأمير عبد الحميد فرهن حلي نسائه عند التجار واشتري قمحاً وفرقه علي الفقراء بمصر، فلما عزل عقيب ذلك عن مصر [ولعل السلطان قد عزله جزاء فعلته هذه، فقد تجاسر فأطعم الفقراء من ماله بدلا من أن يعتصر آخر قطرة من دمائهم] جاء إليه التجار بسبب الرهن، الذي اشتري به قمحاً وفرقه، فباع الحلي بأبخس الأثمان حتي دفع للتجار ما كان اقترضه منهم، وكان القرض نحو عشرة آلاف دينار، ثم رحل عن مصر والناس داعية له، وخلف له الثناء الجميل فكان كما قيل:
كل الأمور تزول عنك وتنقضي
إلا الثناء فإنه لك باق
ولو أنني خيرت كل فضيلة
ما اخترت غير مكارم الأخلاق
لكن كبار زماننا لا يهتمون بالثناء والذكر الحسن، بل هم يحوزون ويستحوذون بأكثر مما يستطيعون، لا يعرفون ضميراً ولا يحتاجون إلي ثناء، وإنما يحتاجون إلي مال وثروة، وسلطة ونفوذ ويبذلون كل شيء، نعم كل شيء في سبيل ذلك، ويرون كيف يخرج من سبقوهم مكروهين منبوذين ولا يتعظون، ويعلق ابن إياس علي أمثال هؤلاء قائلا:
وما أبقت لك الأيام عذراً
وبالأيام يتعظ اللبيب [ص131].
لكن ابن إياس لا يتركنا لليأس بل هو يدعونا إلي أن نغير هذا الواقع المرير، وأن نزيحه عن كاهلنا، مؤكدا لنا أننا نستطيع ذلك.. قائلا:
تذكر صنع ربك كيف يأتي
بما تهواه من فرج قريب
فلا تيأس إذا ما ناب خطب
فكم في الغيب من عجب عجيب
ولم تزل صفحات أخري مما أمتعنا به مؤرخنا العظيم تستحق القراءة لتمنحنا المتعة والموعظة..
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة