إذا كانت الحكومة لا تنوي أن تزور الانتخابات البرلمانية
القادمة، فلماذا ترفض فكرة الاستعانة بمراقبين دوليين؟ هذا
هو سؤال الحياة السياسية المحوري هذه الأيام، وهو سؤال
مشروع ينطوي علي تشكيك في نوايا الحكومة واسترابة في
خططها، علي ضوء الخبرة المريرة، للانتخابات البرلمانية
السابقة التي أثبتت أحكام محكمة النقض المتعددة تزويرها0
وفي الانتخابات الرئاسية رفضت الحكومة بعناد وإصرار فكرة
الرقابة الدولية علي أعتبار أنها تدخل في شئونها الداخلية،
وآنذاك قال الدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس إن مصر دولة
ليست تحت الوصاية حتي تقبل بمراقبين دوليين، مع أن خبرة
الدكتور الباز القانونية والسياسية تقول له غير ذلك، حيث
شاركت الحكومة المصرية نفسها في مراقبة الانتخابات
الرئاسية والبرلمانية في عدد من الدول العربية والإفريقية
من بينها اليمن وجيبوتي وجنوب إفريقيا، دون أن يعد ذلك
انتهاكا لسيادة تلك الدول0 وخلال الخمسة عشر عاما الأخيرة
راقبت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي انتخابات رئاسية
وبرلمانية في عدد من الدول الأوروبية، دون أن يعد ذلك
انتقاصا من سيادتها أو تدخلا في شئونها0 كما أن الانتخابات
الرئاسية الأمريكية الأخيرة شهدت مراقبين دوليين عليها،
بعد أن طالب النواب السود في الكونجرس الأمريكي بضرورة
وجودها0
الحكومة لا تنقصها الذرائع لرفض المراقبين الدوليين، الذين
لا يأتون إلا بطلبها بعد أن رفضت الرقابة المحلية
للانتخابات الرئاسية التي تشكلت من 22 منظمة من منظمات
حقوق الإنسان والمجتمع المدني، ولم تسمح لتلك المنظمات
بالمراقبة إلا في اللحظات الأخيرة بما لم يمكنها فعليا من
أداء هذه المهمة بشكل يسير، بعد أن أعلن رئيس اللجنة
العامة لانتخابات الرئاسة أنه لا رقابة علي القضاء مع أن
وجود تلك المنظمات يسهل علي القضاء القيام بمهمته وليس
العكس0
الأسبوع الماضي طالبت الإدارة الأمريكية الحكومة المصرية
بضرورة وجود مراقبين دوليين في الانتخابات التشريعية
المقبلة، وجددت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان دعوة اللجنة
العليا المشرفة علي الانتخابات البرلمانية بإصدار قرار ينص
بوضوح وصراحة علي السماح لمنظمات المجتمع المدني
والمراقبين الدوليين بمراقبة الانتخابات البرلمانية في
جميع مراحلها باعتباره إجراء يضمن شفافية ونزاهة تلك
الانتخابات، كما أن القبول بتلك المراقبة هو أحد المعايير
الدولية الآن لسلامة العملية الديمقراطية برمتها0
الأرجح أن تقبل الحكومة الرقابة الدولية بفعل الضغوط
الخارجية بعد أن عودتنا علي ازدراء الضغوط الداخلية، لكن
عليها في هذه المرة أن تشترط أن تكون رقابة بإشراف هيئة
الأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة الأمريكية إذا كانت
جادة في تنفيذ وعودها الرئاسية بالإصلاح السياسي
والدستوري0