يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1248 (5 أكتوبر - 12 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

التحديات التي واجهت

 
 

مهرجان المسرح التجريبي

 
 

سهام العقاد

 

  هل نجحت «ثورة» المسرحيين التي اندلعت في أعقاب حادث بني سويف في إطفاء بريق مهرجان القاهرة الدولي السابع عشر للمسرح التجريبي والذي انتهت فعالياته مؤخرا؟.. بتعبير أوضح هل إلغاء حفلي الافتتاح والختام يعد رضوخاً من قبل الجهات المسئولة لإرادة التغيير كما يري البعض، أم أن إلغاءهما ترجمة صادقة لحالة الحداد كما أكد لنا د. فوزي فهمي رئيس المهرجان مشيرا إلي أن وزير الثقافة فاروق حسني قد التقي مع الفنانين والمكرمين في لقاء خاص بعيداً عن أي مراسم احتفالية وتأثراً بحالة الحداد التي لا مجال للمزايدة عليها.
بغض النظر عن حقيقة الأمر وإشكاليات الصدام وبعيداً عن مشروعية ما حدث فلقد جاءت هذه الدورة مختلفة علي عدة مستويات عن دورات المهرجان السابقة، فربما نجح التجريبي بعد 17 عاماً في ترسيخ أقدامه أوبلورة أهدافه، وإشباع متلق شغوف بالإطلاع علي تجارب الآخر والتعرف علي ألوان وأنماط ورؤي مسرحية مختلفة.
ربما نقول - ولا نؤكد لأنه بالطبع ما زالت هناك سلبيات تتعلق بمشاركة عروض ليست علي المستوي المطلوب مما يسهم في إثقال ميزانية المهرجان والتي وصلت إلي 6 ملايين جنيه.. مما يجعلنا نسأل عن جدوي لجان المشاهدة وطبيعة مهمتها، ولماذا لا تغربل مثل هذه العروض التي يضر وجودها أكثر مما يجدي فنيا وليس ماديا فحسب.
سؤال آخر يطرح نفسه ويتعلق بعدم مشاركة أعضاء مصريين أو عرب في لجان المشاهدة والتي تتألف من 3 مسرحيين «أجانب» فقط، مما يجعلنا نسأل مجدداً هل «الآخر» أكثر فهما للتجريب ومن ثم تعد اختياراته هي الأنسب؟ وكيف يمكنه مراعاة ما يتناسب ويتواءم مع ثقافتنا، وهل المحايدة هي - فقط - ما تبحث عنه إدارة المهرجان كما أكد لنا د. فوزي فهمي ومن ثم يأتي الانحياز للأجانب؟!..
تساؤلات عديدة تضعف كثيراً من فعاليات المهرجان وتفتح عادة بوابات الهجوم والانتقادات لأن هذه العروض تسحب البساط من عروض أخري أكثر تميزاً وتجعلنا كمتلقين نتوه وسط المعروض دون بوصلة تحدد العروض الجيدة، ولماذا نهدر وقتنا في عروض دون المستوي مثل العرض البلغاري «صوفيا» والسوري «هجرة أنتيجون» وغيرهما من العروض المتواضعة.
فنون الجسد
كثير من عروض هذه الدورة جاءت متوافقة وفنون التجريب علي الجسد، حيث نجحت في تحفيز المخيلة الإبداعية والقدرة علي الابتكار والخروج عن المألوف وكسر القواعد المتوارثة مما خلق حالة من التواصل والتلاقي ساعدت علي اكتشاف آفاق جديدة.
وفقا لهذا جاء العرض المجري «نظرة ميدوسا الحادة» والذي حصل بطله «فيرنيك فيلر» علي جائزة أحسن ممثل في المهرجان بوصفه نموذجا جيدا يرصد أعلي مستوي من الأداء الحركي المدروس والذي يعكس نظرة فلسفية للواقع العالمي بكل ما طرأ عليه من متغيرات، مصوراً إيقاع الحياة السريع الذي يخلق حالة من التشتت والفصام، كما يلقي الضوء علي الواقع العربي الذي يتسم بالركود والثبات بل والتراجع، وفي نهاية العرض يتجرد البطل من ملابسه تماماً وكأنه يحث الجمهور علي العودة للبدايات والجذور حتي لا يعيش العالم حالة الفصام التي يمر بها الآن، بالفعل نجح العرض في ترجمة فكرته عبر الأداء الحركي الرائع.
أيضا العرض الأذربيجاني «جئت لأكون عبداً للحزن» وهو مأخوذ عن قصيدة ليلي والمجنون لمحمد فيزولي وهو بكائية صامتة يعتمد علي الإيقاع الحركي، معبراً عن حالة العشق التي جمعت بين قيس وليلي بشاعرية ونعومة ويكشف مدي قدرة الإنسان علي تحطيم القيود والأغلال التي تواجهه وإصراره علي الحفاظ علي القيم الثمينة في حياته.
تألقات عربية
لم تكن المشاركة العربية في المهرجان هذه الدورة «شكلية» لكنها كانت مشاركة متميزة علي جميع المستويات وهي إحدي أهم مميزات هذه الدورة، مما أهلها للفوز بأبرز جوائز المهرجان وفي مقدمتها العرض السوري «فوضي» للمخرج عبد المنعم العمايري والذي حصل علي جائزتي أفضل عرض وأحسن إخراج ويرصد معاناة المرأة التي تنصب أغلبها حول المجتمع الأبوي والرجل ممثل السلطة القمعية في إشارة لكونها مصدراً لشقائها.
أما العرض العراقي «حريق البنفسج» والذي حصل علي أفضل سينوغرافيا «حيدر منعثر» والعرض بمثابة حنين للماضي الضائع والرومانسية المفقودة دللت عليه الأغنية العراقية التي استخدمت في العرض للتذكرة بفترة النمو والرقي الاقتصادي التي كان عليها العراق قبل سنوات من حربه مع إيران، وقبل اجتياح الكويت وما تلاها من أحداث دمرت الحياة تدميرا، والعرض يكشف عن حالة الحنين داخل أي عراقي عاش سنوات الانتصار ثم كتب عليه العيش في انكسار لا يعلم متي سينتهي.
علي الهامش
وفقت لجنة التحكيم في اختيارها لمعظم العروض الفائزة إلا أن بعض جوائز المهرجان جاءت مخيبة للآمال ربما في مقدمتها الجائزة التي فاز بها العرض الصيني «وجه كلب» والتي جاءت تحت عنوان جائزة الإشادة بأكثر العروض ارتباطا بالمجتمع وهي جائزة لم تتوافق والعرض شكلاً ومضمونا الذي يرصد كيف يعيش الإنسان منسحقا مثل الكلب ورغم جدية الطرح الذي يحمل نقداً لاذعاً للمجتمع الصيني عقب دخوله في قلب التجربة الرأسمالية، كما يكشف عن حالة الوحدة واليأس كمثال موضوعي للحرب إلا أن أساليب التعبير عنه جاءت مغايرة، وهو ما ينطبق علي العرض الياباني «امرأة الباراشوت» والذي فازبجائزة أفضل عمل فردي ورغم انتقاده المرير للحرب إلا أنه أنتج حالة من «الملل» لدي الجمهور.
* حالة من الاستياء والرعب تركتها بالطبع عربات الإسعاف والمطافيء المتناثرة علي أبواب المسارح التي تقدم فعاليات مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي مما يثير تساؤلا مهما حول عدم الأمان داخل هذه المسارح وأن ما حدث في بني سويف قابل للتكرار، مما جعلنا نشعر بأننا نرتاد ثكنات عسكرية وليست مسارح!!
* لم تدع إدارة المهرجان فلسطين للمشاركة في فعاليات الدورة السابعة عشرة، مما أثار العديد من التساؤلات من جانب المسرحيين وأعضاء لجنة التحكيم.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة