يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1248 (5 أكتوبر - 12 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

في تأبين ضحايا مسرح بني سويف

 
 

المطالبة باعتبار الراحلين شهداء ومنح الفنانين والنقاد جوائز الدولة

 
 

عيد عبدالحليم

 

  لم يكن حريق مسرح بني سويف حادثا عابرا والذي راح ضحيته أكثر من خمسين من خيرة أبناء الوطن نتيجة الإهمال الوظيفي والإداري والوزاري أيضا، فبالإضافة إلي النخبة المميزة من نقاد المسرح ومخرجيه «حازم شحاتة وبهائي الميرغني وأحمد عبدالحميد وصالح سعد ومدحت أبوبكر ومحسن مصيلحي ونزار سمك وحسن عبده وصلاح حامد وغيرهم» هناك العشرات من فناني الأقاليم الذين عشقوا المسرح حتي الموت، تركوا قراهم في محافظات مصر المختلفة، وجاءوا ليقدموا عروضهم في مهرجان نوادي المسرح في بني سويف، لكن للأسف الشديد أسدل الستار علي أبشع تراجيديا شهدها المسرح العالمي علي مر تاريخه مصحوبة بلحن جنائزي بغيض.
وقد أقامت مجلة أدب ونقد تأبينا للراحلين شارك فيه الناقدة عبلة الرويني ومحمد فرج أمين التثقيف بحزب التجمع والفنانة نهاد أبوالعينين وشريف جاد والفنان محمد عزت وكاتب هذه السطور وأدارها الشاعر حلمي سالم، والذي أكد علي مجموعة من الحقائق والمطالب - والتي أعتقد أنها ضرورية جدا - حيث قال «إن هؤلاء الراحلين يستحقون كما دعت شتي التضامنات في الأسابيع الماضية لقب «شهيد» بما يعنيه هذا اللقب، مع العلم أنه لا ميزة بعد الحياة، ولكن بما يعنيه هذا اللقب من أن يظل هؤلاء في ذاكرة الأمة مثل كل الشهداء الذين ساقتها الحروب والمحارق والاغتيالات إلي الموت غدرا وغيلة.
النقطة الثانية: إن جهد هؤلاء يستحق جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية كاستحقاق انطلاقا من جهدهم النقدي والفني والفكري والذي هو جدير كل الجدارة بهذه الجوائز، فكم من جوائز الدولة أعطيت في السنوات الخمسين الماضية لا يرقي معظمها لنصف أو ربع ما قدمه هؤلاء المغدورون.
النقطة الثالثة: التي أكد عليها حلمي سالم هي ضرورة إعادة طبع الأعمال النقدية والفنية من المؤسسات الحكومية لهؤلاء المميزين الراحلين وتباع بأثمان زهيدة لتظل في أيدي الناس يتعلمون منها كما تعلمنا نحن، ونكون بذلك قد ضمنا درسا نقديا مهما.
المحرقة الكاشفة
وألقي محمد فرج - كلمة لجنة التثقيف بحزب التجمع - مشيرا في البداية إلي أنه من الواجب علي المثقفين الذين ضربوا - بعد الحادث - مثالا رائعا من خلال الاحتجاجات، أن يواصلوا جهودهم فمن حقنا أن نحزن وأن نغضب وأن نحتج وأن نبحث عن «نيرون» الحقيقي الذي تسبب في هذه المحرقة والتي تتسع صورتها أكثر كثيرا من محرقة «بني سويف»، ولكن لأن الأخيرة تتميز بأنها المحرقة الكاشفة التي تقول لنا إن هناك محارق كثيرة مضت ولم نلتفت إليها وإن محارق كثيرة ستأتي ولابد أن ننتبه إليها.
وأضاف فرج: هذه المحرقة قد كشفت ليس - فقط - عن إهمال جسيم أو عن فساد عظيم بل عن دولة خربة ومؤسسات مهترئة، ففي الوقت الذي تمت فيه المحرقة كانت الدولة تحتفل بالتمديد والتوريث للسلطة.
فمن قال إن وزير الثقافة أو الصحة أو الداخلية هم فقط المسئولون، فالمسئول الحقيقي عن هذه المحرقة هو نظام وأجهزة دولة.
لا يكفي أن نطالب باستقالة وزير الثقافة أو وزير الصحة أو وزير الداخلية الحل ليس في الاستقالة وإنما في المحاكمة، وعلي المثقفين أن يعلموا أن أمامهم عملا كبيرا، لأنه بات من الضروري أن نبحث عن الجهد الإبداعي للراحلين - أيضا - كما لابد أن نطالب بأن تطلق أسماؤهم علي عدد من قاعات المسرح في مسارح الدولة.
غضبة المسرحيين
بدأت الناقدة عبلة الرويني حديثها بوضع تعريف إجرائي للمسرح قائلة عنه إنه من أكثر الأشكال الفنية القابلة للتلاشي، فهو ظاهرة اجتماعية تتأثر بالعلاقة القائمة بينه وبين البيئة والجدلية الدائرة بين المؤلف والممثل والمخرج والجمهور.
وأضافت عبلة: أن أهم ما يميز الاحتجاجات الثقافية في الفترة الأخيرة أن الغضبة التي رأيناها في الشارع لها عمق اجتماعي كبير فلم يحدث أن حققت أي فئة ثقافية مثل هذه الغضبة، وهنا لابد أن نتوقف عند بعض الملاحظات حتي لا يتحول الأمر في النهاية إلي «بكائيات» ومنها: أن موت تلك النخبة من فناني المسرح له معني عميق للغاية فقد عاشوا مؤمنين بقضية التجديد وخلقوا حالة مسرحية في القري من خلال مسرح يضرب في الجذور المصرية، كثير منهم جابوا القري - بعيدا عن الصالات المريحة في العاصمة - لأنهم فهموا بعمق معني المسرح كظاهرة اجتماعية.
وأضافت عبلة الرويني لا نريد أن نتوقف عند استقالة وزير الثقافة، وإنما الأهم من ذلك مطاردة هذه الأخطاء وتصحيحها، فنحن نعاني من «إهمال دولة» في كل المرافق.
كذلك نريد أن يتحول الغضب إلي غضب إيجابي بحيث نكشف عن وعي حقيقي، نظرا لأن اللحظة الحالية لحظة فارقة فلأول مرة يخرج المثقف إلي الشارع بعيدا عن العزلة، كذلك ظهور مسمي «المثقف المستقل»، مما جعل الغضب به قدر كبير من الوعي الإيجابي.
شهداء حرب
وأشارت «تيسير سمك» شقيقة الناقد الراحل نزار سمك إلي الجوانب الشخصية التي ربطت الراحل بأسرته، مضيفة أن الفجيعة الكبري تكمن فيما أسمته بـ «فضيحة الوطن» الذي يسكت عن جريمة راح ضحيتها خيرة الشباب وفنان المسرح ونقاده، كذلك شباب الأقاليم الذين احترقوا ولم تزل قلوبهم خضراء.
وأكدت نهاد أبوالعينين أن الكارثة الحقيقية تكمن في ضياع مسرح الثقافة الجماهيرية فالكتيبة التي كانت تقود العمل قد رحلت جميعها وعلي رأسها الثلاثي نزار سمك وبهائي الميرغني وحسن عبده، بالإضافة إلي فرق فنية مسرحية احترقت جميعها من الإسكندرية وبني سويف والفيوم والقاهرة، بالإضافة إلي أهم النقاد المتابعين للمسرح الإقليمي، والمشاركين في لجان تحكيم نوادي المسرح.
ومن هؤلاء الفنان حسني أبوجويلة - مؤسس مهرجان زفتي المسرحي - والذي ترك عمله بالنيابة وعمل لأكثر من عشرين عاما يدرب محبي المسرح في مدينته، ولأكثر من ثلاث سنوات طالب باعتماد ميزانية لنادي المسرح بمدينته لكن لم يسأل فيه أحد، وقد سافر إلي «بني سويف» ليشارك في المهرجان المشئوم، لكنه نتيجة الإهمال الإداري مات بالسكتة القلبية بعد أن تعلق في أحد الميكروباصات وهو محترق للذهاب إلي المستشفي نظرا لعدم وجود سيارات إسعاف بمستشفي بني سويف، وكان قد أجري قبل ذلك عمليتين للقلب المفتوح.
وأضافت نهاد: لن نسكت وسنذهب بمطالبنا إلي كل التجمعات وكل الأحزاب، نحن نريد محاكمة كل المقصرين أيا كانت وظائفهم.
ولنا أن نتساءل أين تذهب ميزانية المسرح بهيئة قصور الثقافة، كذلك من الذي أدخل أمانة السياسات في هيئة قصور الثقافة.
وطالبت نهاد - في النهاية - بضرورة أن يتعامل شهداء المسرح معاملة شهداء الحرب، وأن هذه المطالب ليست عطايا من أحد بل حق واجب لهؤلاء.
وقد شدا الفنان محمد عزت بمجموعة من أغاني سيد درويش والتي أثارت شجون الحاضرين.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة