ألفي الرئيس مبارك كلمة قصيرة في مجلس الشعب أمس لم
تتضمن أي تحديد أو تفصيل للكيفية التي سيتم بها تنفيذ
برنامجه الذي أعلنه أثناء الدعاية لانتخابات الرئاسة..
وأدي الرئيس مبارك اليمين الدستورية ليباشر مهام منصبه
كرئيس للدولة لمدة ست سنوات جديدة، وقال الرئيس في كلمته
بعد حلفه لليمين: إنه سوف يعمل مع مجلس الشعب في فصله
التشريعي الذي يبدأ عام 2006 علي تحقيق المزيد من
الإصلاحات الدستورية والتشريعية.. بالإضافة إلي «إصلاحات
تطور البنية الحاكمة لحياتنا السياسية والاقتصادية».
وقاد عدد من أنصار الجيل القديم والجيل الجديد في الحزب
الوطني ولجنة السياسات موجات التصفيق المدوية التي قوبلت
بها كلمة الرئيس مبارك، وحرص كمال الشاذلي أمين التنظيم في
الحزب، ووزير شئون مجلس الشعب، علي الإشارة بيده لنواب
الحزب الوطني للوقوف والتصفيق.. كما ظهرت «هيمنة» واضحة
لرجال الجيل الجديد علي مجريات جلسة حلف اليمين.
وقال الرئيس مبارك: «إنني أمد يدي لكل مصري ومصرية كي نصنع
غداً ومستقبلاً أفضل.. إننا مقبلون علي مرحلة تتطلب فكر
وسواعد كل منكم.. والإصلاح الذي ننشده يتطلب دوراً أساسياً
لشباب مصر وشاباتها».
ولم يكتف أنس الفقي وزير الإعلام المحسوب علي مجموعة جمال
مبارك بالجلوس في مقاعد الوزراء ودخل الوزير للقاعة في وقت
مبكر قبل حضور معظم وزراء الحكومة، وأخذ يتفقد قاعة مجلس
الشعب حتي ظن بعض ضيوف المجلس إنه من القيادات الأمنية!
وفشل عمر الطاهر وكيل لجنة الشئون التشريعية بالمجلس في
الجلوس بمقعده المعتاد تحت القبة، بسبب كثافة الحرس الذي
كان يشغل عدداً من المقاعد المجاورة للباب الذي سيدخل منه
رئيس الجمهورية.. وتدخلت بعض قيادات الأمن لإقناع «الطاهر»
بالجلوس في مكان آخر.
وفوجيء النواب بعد ذلك بدخول أحمد عز رئيس لجنة الخطة
والموازنة، وأحد رجال أمانة السياسات الأقوياء، والمشرف
علي حملة الرئيس الانتخابية.. فوجئوا به يأمر الحرس بإخلاء
المقعد الذي فشل عمر الطاهر في الجلوس عليه، وجلس فيه أحمد
عز ليترك داخل نواب المجلس انطباعاً بالقوة والنفوذ!
وكان قطاع كبير من نواب مجلس الشعب يتوقعون أن يعلن الرئيس
مبارك «مفاجآت» خلال كلمته ومنها تغيير نظام الانتخابات
البرلمانية من النظام الفردي إلي نظام القائمة النسبية،
ووضع مواعيد زمنية لتحقيق ما وعد به في دعايته الانتخابية،
خاصة توفير 4 ملايين فرصة عمل، وبناء المدارس والتيسير علي
محدودي الدخل.
واكتفي الرئيس مبارك بالإعلان عن «نوايا» كثيرة خاصة
بمساندة المرأة، ودعم مشاركتها وتحقيق المزيد من التوازن
بين السلطات.. وإثراء التعددية والنشاط للأحزاب وفتح أبواب
جديدة للحياة السياسية وأكد: «سوف أسعي لكل ذلك وغيره،
بإيمان لا يتزعزع بأن قوة مصر من قوة ديمقراطيتها».
وشهد حلف الرئيس مبارك لليمين الدستورية الأخ العقيد معمر
القذافي، قائد الثورة الليبية، والمرشحون الذين خاضوا
الانتخابات الرئاسية ولم يفوزوا فيها، وهم رؤساء عدد من
أحزاب المعارضة ولم يحضر الدكتور نعمان جمعة مرشح حزب
الوفد لانتخابات الرئاسة.
وحرص أيمن نور مرشح حزب الغد في الانتخابات الرئاسية
والنائب في البرلمان علي التواجد والجلوس في مقعد قريب من
المنصة التي ألقي منها الرئيس مبارك كلمته، علي الرغم من
أن أيمن نور مرفوع عنه الحصانة البرلمانية ويخضع للمحاكمة
بتهمة التزوير في جانب من توكيلات تأسيس حزب الغد الذي
يرأسه.
ولم يشارك عدد كبير من نواب المعارضة والمستقلين «خاصة
الإخوان» في التصفيق للرئيس مبارك.. وعبر بعضهم عن خيبة
الأمل بسبب خلو كلمة «مبارك» من أي جديد، حسب تعبير قاله
طلعت السادات ممثل حزب الأحرار في المجلس لـ «الأهالي».
واستقبل ممثلو الهيئات البرلمانية للأحزاب السياسية في
مجلس الشعب الرئيس مبارك والأخ العقيد معمر القذافي ومنهم
حسين مجاور عن الحزب الوطني وخالد محيي الدين عن حزب
التجمع ورفعت بشير عن المستقلين، كما حضر جلسة أداء اليمين
كل من شيخ الأزهر وقداسة البابا شنودة وحرم رئيس
الجمهورية، وكل من جمال مبارك وعلاء مبارك ولفيف من الضيوف
من مصر وليبيا.
وأنهي الرئيس مبارك كلمته دون أن يجيب علي السؤال الذي ظل
معلقا في رؤوس معظم النواب، وهو: كيف سيتم تحقيق ما وعد
به؟!.