إن ما وقع في الخامس من سبتمبر الجاري من حريق رهيب في
قاعة مسرحية صغيرة ببني سويف أدى الى أوخم العواقب حيث
أودى هذا الحادث بحياة ما يزيد على 45 واصابة العشرات من
الفنانين والنقاد وطلبة المسرح والجمهور بل والمارة الذين
حاولوا ملء الفراغ الامني الذي تركته اجهزة الدولة
المختلفة. تمثل هذا الفراغ فيما يلي:
1. اختفاء موظفي المسرح والمسؤلين عن توفير الطفايات التي
كانت موجودة في المخازن.
2. وصول عربة الاطفاء الأولي والتي كانت غير صالحة للعمل
بعد 45 دقيقة ووصول عربة الاطفاء الثانية بعد ساعة وخمس
دقائق بالرغم من مجاورة مبنى وحدة الاطفاء لموقع المسرح
على عكس ما اعلن اعلامياً عن وصولها بعد 20 دقيقة,
بالاضافة لتعامل قوات الاطفاء مع الموقف بشكل قوامه
الاستسهال والعشوائية وتجاهلهم لاستغاثة اكثر من فرد ممن
كانوا يحترقون داخل المسرح.
3. عدم كفاية سيارات الاسعاف كمياً. وعدم صلاحيتها لنقل
المرضى وتعطل بعضها اثناء النقل مما ادي الى وفاة بعض
المصابين.
4. تضارب التعليمات الطبية وعدم القيام بالإسعافات حتى
الأولية منها العاجلة التي كانت تستلزمها حالاتهم, ومما
زاد الأمر سوءاًً نقل المرضى التي لا تسمح حالاتهم لذلك ،
من أسرتهم في المستشفى لتهيئة المكان لاستقبال وزير الصحة
بالاضافة لانشغال الأطباء بمظاهر هذا الاستقبال . وهو ما
تكرر في مستشفى أحمد ماهر بالقاهرة.
5. محاصرة حشد من قوات الأمن المركزي لمستشفى بني سويف
وتعديهم على أهالي المصابين والضحايا لمنعهم من الدخول
سواء للاطمئنان على ذويهم أو لنقل جثثهم من المشرحة التي
لم يتوفر بها الحد الأدني من وسائل التهوية اللازمة مما
يعد انتهاكاً لحرمة الموتى.
وبدلا من ان تتولى الدولة مسؤليتها الكاملة عن هذه الكارثة
من كافة النواحي , وجدناها تحشد اسلحتها الاعلامية وجنودها
المشتغلين بالثقافة لتبرير جرائم الاهمال الجسيم والفساد
البين, بل وإلقاء اللوم على الضحايا أنفسهم. وبالاستماع
لشهود العيان وأسر الضحايا في جلسات علنية ومسجلة أقامها
الفنانون المتضامنون مع أسر الضحايا بنقابة الصحفيين, تكشف
لنا جميعاً حجم الكذب الذي يغطي تصريحات المسؤلين وانصارهم
من الاعلاميين .
وحيث تحتكر الدولة أغلب وسائل الاعلام والثقافة , لم يكن
أمامنا إلا أن نلاقي الناس في الشوارع والمسارح والتجمعات
الشعبية مطالبين الجميع بالتضامن معنا ومع مطالبنا العادلة
والضغط لتحقيقها مجتمعة:
أولاً: معاملة الضحايا والمصابين كشهداء ومصابي حرب , بما
يوفره ذلك لهم ولأسرهم من رعاية وتكريم كاملين فوراًً.
ثانياً: محاكمة فورية لوزراء الثقافة والصحة والداخلية
ومحافظ بني سويف و كافة من يتبعونهم من كبار وصغار
الموظفين المتورطين في هذه الكارثة .
ثالثاً: ترشيد الانفاق الوزاري بتوجيه تكاليف الاحتفاليات
النخبوية والمهرجانات المنعزلة عن جماهيرنا إلى تقديم
الخدمة الثقافية الحقيقية والآمنة في ربوع مصر.
رابعاً: أن تتوافق مسارح الدولة جميعها مع مواصفات الأمن
المتعارف عليها للأبنية المسرحية طبقا لمفاهيم الأمن
الصناعي واجراءات الطوارىء والتأمين المطلوب لأماكن
يرتادها اعداداً كبيرة من الجماهير.
نعلن نحن الموقعون على هذا البيان من جماعات وأفراد مقاطعة
هذه الدورة من مهرجان المسرح التجريبي حداداً واحتجاجاً
وندعوكم جميعاً للتضامن معنا في قضيتنا وفي مطالبنا وفي
وقفاتنا الاحتجاجية المتكررة بدءاً من 20/9/2005 ولحين
الاستجابة لمطالبنا .
تضامنوا من أجل ضحايا كارثة بني سويف