يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1247 (28 سبتمبر - 5 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

ألمانيا.. الضاحكة!

 
 

محمد فهمي

 

 
لا أعرف كيف يمكن للعرب تحسين صورتهم في الخارج.. بينما يحصل حكامهم علي ما يزيد علي 80% في انتخابات الداخل!.
اعتاد الألمان في كل الانتخابات التي جرت عندهم.. أن يكون الفائز.. رجلا.. يقال له سيادة المستشار!.
في الانتخابات الأخيرة.. حصلت «امرأة» علي أعلي الأصوات.. وفازت بنسبة 35% من الأصوات الصحيحة.. أما الرجل الذي كان ينافسها فقد حصل علي 34% من الأصوات!.
ومعني الكلام أن امرأة هي التي ستشكل الحكومة.. بعد تكوين ائتلاف مع الأحزاب الصغيرة.. أو حتي الحزب الكبير الذي يتزعمه منافسها في الانتخابات.
المشكلة أن زعماء كل الأحزاب الألمانية من الرجال!!.
وهم من الرجال الذين يرفضون أن ترأسهم امرأة!.
وأصبحت النغمة التي تتردد بين الرجال هي «من يتعاون معها.. فهو ليس منا»!.
المستشار الألماني شرودر الذي حصل علي 34% قال إنه لن يوافق علي أن يكون نائبا لها.. إذا قامت بتشكيل الحكومة!.
أما يوشكا فيشر وزير الخارجية الحالي.. وزعيم حزب الخضر فكان أكثر صراحة وقال إنه لن يعمل تحت رئاسة أنجيلا ميركل التي حصلت علي 35% من الأصوات!.
وألمح جميع زعماء الأحزاب الصغيرة إلي رفضهم الاشتراك في أي حكومة ترأسها أنجيلا ميركل.. لأنها «واحدة ست» بما يعنيه ذلك من خروج علي تراث الأجداد.
والمثير في الموضوع أن الرجال الذين يقفون ضد «قيادة» المرأة للدولة في ألمانيا.. هم نفس الرجال الذين يقفون ضد «قيادة» المرأة للسيارة في السعودية.
ففي المملكة العربية السعودية أصوات ترفض السماح للنساء بقيادة السيارات!.
وفي ألمانيا أعلن المستشار الألماني جيرهارد «بن أبي» شرودر.. ووزير خارجيته يوشكا «بن» فيشر.. أنهما يرفضان الاشتراك في حكومة ترأسها «واحدة ست»!.
وقال البعض إن نسبة الـ 35% التي حصلت عليها أنجيلا ميركل تسمح لها بتغيير «الكوافير» وليس بتغيير الحكومة.
الرجال في ألمانيا كانوا علي استعداد لقبول أنجيلا كزوجة للمستشار.. ماشي.. ولكن أن تكون «هي» المستشار.. فهذا كثير «يا صادق أفندي»! علي رأي الفنان سليمان نجيب!.
علما بأن الوحدة الألمانية.. لن تتحقق.. فعليا.. إلا إذا أصبحت أنجيلا ميركل «بالذات» مستشارة لألمانيا.
لأن هذه السيدة.. التي كان يشير إليها المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول باسم «البنت».. هي من مواليد ألمانيا الشرقية.
ولذلك فعندما تصل مواطنة من ألمانيا الشرقية لموقع المستشار بعد نحو 15 سنة من تحقيق الوحدة.. فإن ذلك يعد دليلا علي أن الوحدة الألمانية قد تحققت بالفعل.
أما كونها امرأة.. فإن ذلك يحسب لها.. علي أساس أن اليد التي تهز المهد بيمينها تستطيع أن تهز العالم بيسارها.
والعالم في حاجة إلي امرأة ألمانية تهزه إلي جانب السيدة الفاضلة كونداليزا رايس.
واحدة تهز شمال.. وواحدة تهز يمين!.
قد يقال إن أنجيلا ميركل ستعطي اهتماما بالشرق أكثر من اهتمامها بالغرب.. وهو قول يعكس ضعف الإدراك.. بعد أن عادت ألمانيا.. دولة واحدة.
المشكلة أمام ميركل الآن أنها تواجه 3 مجموعات من الرجال.
أولها.. رجال حزبها.. وفي مقدمتهم نائبها أدموند بن أبي شنويبر.. الذي سقط في الانتخابات السابقة أمام المستشار شرودر.
وهي مجموعة تتساءل: هل نضب معين الحزب من الرجال لدرجة أنه لم يعد فيه من الرجال من يصلح لرئاسة الحزب.. ولمنصب المستشار؟!.
إنهم يخجلون من تصور أن تكون أقوي شخصية في حزبهم.. امرأة.
وبالمناسبة.. حزب أنجيلا «الحزب المسيحي الديمقراطي» هو أقوي الأحزاب اليمينية في ألمانيا.. وهو يؤمن بالتالي بمذهب «دعه يعمل.. دعه يمر».. إلا أنه يرفض فكرة «دعها تعمل.. دعها تمر».
وتسود قواعده الشعبية فكرة أنه من العار أن يموت الإنسان في فراشه.
يموت فقط في ميدان القتال!.
ثانية هذه المجموعات.. مجموعة المحافظين وكبار السن الذين لا يتصورون أن تتجاوز المرأة.. وظائفها التي خلقها الله لها.. وهي:
1- زيارة الكنيسة!.
2- المطبخ!.
3- إنجاب الأطفال!.
وكلها تبدأ في اللغة الألمانية بحرف K.
ثالثة هذه المجموعات.. هي مجموعة رجال الأحزاب اليسارية.. كالحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر.. وتكمن المعارضة داخل هذه المجموعة لأسباب سياسية.. تتعلق بالأيديولوجيات الحزبية.
لكل حزب في ألمانيا «لون» يختاره.. ويعبر عنه.. ويستخدمه في برامجه الدعائية.
الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتخذ من اللون «الأحمر» شعارا له.
والحزب المسيحي الديمقراطي يتخذ من اللون «الأسود» شعارا له.
والحزب الليبرالي يتخذ من اللون «الأصفر» شعارا له.
وحزب الخضر يتخذ من اللون «الأخضر» شعارا له.
وبما أن الانتخابات الأخيرة لم تسفر عن فوز صريح لأحد أطراف المعركة.. إذ حصلت ميركل علي 35% من الأصوات وحصل شرودر علي 34% من الأصوات.
وبالتالي لم يحصل أي من الحزبين الرئيسيين علي الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة.
ويصبح من المحتم في هذه الحالة البحث عن شريك أو شركاء.. وتشكيل حكومة ائتلافية.
أي أن يأتلف أحد الحزبين الكبيرين مع مجموعة من الأحزاب الصغيرة يضمن بها الأغلبية المناسبة في البرلمان.
أو أن يتفق الحزبان الكبيران علي تشكيل ائتلاف كبير.. بما ينطوي عليه ذلك من تنازل شركاء الائتلاف عن سياسات.. تعد من «ثوابته» الحزبية.
المطروح الآن علي الساحة الألمانية هو:
1- ائتلاف إشارة المرور بألوانها الثلاثة الأحمر والأخضر والأصفر.. يعني الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الليبرالي وحزب الخضر.
2- ائتلاف علم جاميكا.. بألوانه الثلاثة الأسود والأصفر والأخضر.
وحتي كتابة هذه السطور.. لاتزال الكفة في ألمانيا تتأرجح بين علم جاميكا.. وإشارة المرور.
كما تتأرجح بين ما إذا كانت «البنت» هي التي ستشكل الحكومة.. أم «الولد».
لا أعرف.. كيف يمكن للعرب أن يحسنوا صورتهم في الخارج.. بينما يفوز حكامهم في الانتخابات التي تجري في الداخل علي نسبة تزيد علي 80%؟!.
ولذلك لم يكن من الغريب أن تتناول النكات السياسية التي تتندر علي العرب.. الخاصية التي ننفرد بها.. وهي حصول حكامنا علي نسب عالية من الأصوات الصحيحة.. في كل انتخابات.. وأي انتخابات.
وكانت الانتخابات الأخيرة التي جرت في ألمانيا.. فرصة للتندر علي ما جري عندنا.. لدرجة أن البرقية التي بعث بها المستشار الألماني شرودر لتهنئة الرئيس مبارك بالولاية الخامسة.. أشارت.. ربما للمرة الأولي في مثل تلك المناسبات.. إلي النسبة التي حصل عليها الرئيس المنتخب.
أريد أن أقول إن فوز حكامنا.. بهذه النسب العالية.. لا يخدم صورتنا في عيون العالم.
هو يسيء إلينا.
يسيء لثقافتنا.. ومعتقداتنا.
هو ينقل للعالم صورة غير صحيحة.. عن قوة إدراكنا.. ويضعنا في خانة «بني آدمين.. شكل تاني»!.
شعوب العالم كوم.. والشعب العربي.. كوم آخر.. ويصبح من الطبيعي أن يتطلع إلينا العالم تطلعه إلي مخلوقات عجيبة.. أو علي الأقل.. إرهابيين.
كل واحد منا.. إرهابي.. إلي أن يثبت العكس!.
نحن نواجه بالكراهية.. لأن الصورة التي نقلتها عنا أوضاعنا الداخلية.. لم تكن منصفة.
ونتائج الانتخابات التي تذاع علي العالم.. تشوه صورتنا وتسيء إلينا.
ويزيد الطين بلة.. أنه عندما نفكر في تحسين صورتنا.. فإننا نهرول إلي الخارج.. ونرسل بالبعثات ورجال الفكر والهمبكة التي تزيد الصورة تشويها.. وبدلا من أن نكحلها.. نعميها!.
ولم يخطر ببالنا والحال كذلك أن نعمل علي تحسين صورتنا من الداخل.. كي تتحسن، تلقائيا، صورتنا في الخارج!.
فكرة لم تخطر لنا في بال!.
انتهي فن المونولوج في ألمانيا «تقريبا» بوفاة فيرنارفينك.. الذي ولد سنة 1902 وانتقل إلي رحمة الله سنة 1978.. بعد حياة حافلة بالتريقة علي الحكومة.. وترك خلفه.. فراغا.. لما نسميه عندنا «النكتة السياسية».
كانت لدي «فينك» قدرة فطرية لإضحاك الناس علي بلاويهم.. وكان يقول إن الموقف الساخر.. يدفع الناس للضحك.. في الوقت الذي كان يتعين عليهم.. البكاء.. وهي حالة لخصها موسيقار الأجيال عبدالوهاب في جملة:
أضحك لهم.. والبكا غالب علي حالي!.
وكانت بضاعة هذا الرجل الموهوب.. هي الوعود والكلمات المعسولة التي يطلقها الساسة أثناء المعارك الانتخابية.. وهم يعلمون أنها مستحيلة التنفيذ.. علي وزن مكان لكل تلميذ في مدرسة قريبة من بيته (!!!) وعلي وزن مسكن لكل شاب مقبل علي الزواج (!!) وعلي وزن منح الشباب الأرض بالمجان من المنيا إلي أسوان.. وتوفير 25 مليار جنيه لتوصيل خدمات الصرف الصحي إلي القري والنجوع.. وما شابه ذلك من معسول الكلام.
كان فينك يلتقط مثل هذه الوعود الكاذبة.. ويحول كلماتها إلي مونولوج ساخر.. تضحك له ألمانيا من أقصاها إلي أقصاها.
وفي حفلات «فينك».. كان من المألوف أن تري بعض الحاضرين.. وهم يهرولون خارج القاعة.. حتي لا تتوقف قلوبهم من فرط الضحك.. ومن فرط التريقة علي الحكومة.. أو.. أو.. لأسباب أخري تتعلق بالتلميحات الجنسية الفاضحة التي تحمر لها وجنات السيدات الفاضلات المسنات!.
وكانت حفلات فينك.. دائما.. كاملة العدد.
من مونولوجاته الشهيرة مونولوج «المستشار يغني».. وكان المقصود أيامها المستشار الألماني الأسبق هيلموت شميت.. ومونولوجه «ليس في نيتي».
كانت الجملة التي يعتمد عليها في هذا المونولوج.. هي جملة نطق بها شميت أثناء المعركة الانتخابية وهي:
ليست لدي النية لرفع الضرائب!.
ولكن الذي حدث هو العكس.. وتحركت الضرائب بسبب المعونات الاجتماعية التي قدمتها حكومته أيامها للبسطاء «نسبيا» من الألمان.
في هذا المونولوج.. حشد فينك أسماء كل الضرائب والرسوم الجديدة وأضاف إليها من عنده سلسلة من الضرائب مثل «ضريبة استخدام السطح الكوني للكرة الأرضية» و«ضريبة مضغ الطعام».. ورسوم «رد التحية».
كل ذلك لا يهم.
المهم.. أن مونولوجات فينك.. كانت تذكر الألمان بالوعود التي قطعها الساسة علي أنفسهم أثناء المعارك الانتخابية.
تذكرهم.. وتسخر من الوعود التي انطلقت أثناء الانتخابات.. ثم اختفت بعدها.
ففي الوقت الذي لا تستطيع فيه الصحف إعادة نشر الوعود الانتخابية.. كل يوم.. أو كل أسبوع.. أو حتي كل شهر.
فإن مونولوجات فينك.. كانت تذكر الناس بهذه الوعود.. كل ساعة.. لاسيما عندما يغنيها الأطفال.. كما يغني الأطفال عندنا أغاني الإعلانات الهابطة.
الآن..
وقد مرت أسابيع علي الانتخابات الرئاسية «الشفافة» التي جرت عندنا.. فإن أحدا لم يعد يسمع عن الحيازات الزراعية الجديدة.. والمائة ألف جنيه لكل أسرة.. والـ 3500 مدرسة جديدة.. وتدريب 400 ألف مدرس بتكلفة 400 مليون جنيه.
لم نعد نسمع عن الوظائف.. والشقق.. والطرق.. والمواصلات إلخ.
لم نعد نسمع عنها.. لأنها ذهبت مع الريح.. وبعد العيد ماينفتلش كحك.. وتكون في إيدك وتقسم لغيرك.. وجت الحزينة تفرح، مالقتش مطرح.. واللي بيروح مابيرجعش.. وان كان اللي بيتكلم مجنون.. يكون المستمع عاقل.. وإذا كان الدعا بيجوز.. ما خلي صبي ولا عجوز.. واديني عمر وارميني البحر!.
وتستسلم لحكمة الأجداد.. وتعود ريمة لعادتها القديمة.
ولذلك فنحن نحلم باليوم الذي تتحول فيه كلمات الوعود الانتخابية إلي أغان شبابية.. ومونولوجات تخفف عن الناس وتسعدهم.. وتذكر الحكومة بوعودها.
الناس تريد أن تفضفض!.
ونتمني أن يأتي اليوم الذي يظهر فيه مائة ألف «فينك» مصري.. من أجل رفع مستوي كلمات أغانينا السياسية.. لأنه عندما يحدث ذلك.. ستكون الانتخابات كاملة العدد ولن يحصل مرشح واحد علي عدد من الأصوات يزيد قليلا عن زوجات أي ملك في أفريقيا.
نحن في حاجة إلي إضافة جديدة لسوق الغناء في بلدنا.. تطيح بأغاني المسخرة و«المرقعة» وقلة الحياء.. وتحدثنا عن همومنا.. وبلاوينا.. والمصائب التي ننتظرها.. ومن يدري.. فربما تكون تلك هي الوسيلة الفعالة.. لتحديد النسل.. وتنظيم الأسرة!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة