يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1247 (28 سبتمبر - 5 أكتوبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

كشف المستور في أحوال الصحافة!

 
 

رءوف توفيق

 

 
الذين يلهثون وراء الأخبار.. أصبحت أخبارهم هم شخصيا تتصدر عناوين الصحف.. فالأيام الماضية كانت أيام الصحفيين.. في الانتخابات داخل مؤسساتهم الصحفية
.. إلي الانتخابات داخل نقابة الصحفيين.
أيام مشحونة بالمواجهات الساخنة.. الغاضبة في كثير من الأحيان.. بعد أن انكشف الستار عن وقائع فساد بعض الإدارات السابقة للمؤسسات الصحفية.. وبعد أن اكتشف الصحفيون أنهم يدورون في طاحونة يومية اعتصرت أعصابهم وأعمارهم ولم تترك لهم سوي الفتات.. إذا حصلوا عليه (!!).
بينما هناك في مواقع القيادة بمؤسساتهم من يتلاعب بالملايين.. والمليارات.. في حسابات «ببنوك الداخل والخارج» في قصور ومنتجعات.. في امتيازات ومصالح متبادلة مع رجال السلطة ورجال المال والأعمال.. هدايا ورشاوي من السيارات الفاخرة إلي الشقق والفيلات.. إلي مساحات أراض بقروش قليلة.. إلي الأكل ببلاش من أفخر المطاعم!!.
هل يتصور أحد.. أن هناك قيادة صحفية لإحدي المؤسسات القومية.. أجرت تعاقدا طويل الأمد مع مطعم فاخر علي أن ينشر له إعلانا أسبوعيا علي صفحة كاملة بالألوان في المجلة التي يرأس تحريرها مقابل أن يحصل هو شخصيا مع أسرته وضيوفه علي وجبات طعام فاخر بأسعار رمزية.. هذا إذا دفع فعلا!!.
هل يتصور أحد.. أن يصل الأمر إلي تأجير صفحات فاخرة طباعيا للإعلان عن أنواع من الخمور - رغم أن هذه النوعية من الإعلانات محظورة بقرار في المجلس الأعلي للصحافة - إلا أن السيد الهمام رئيس المؤسسة الصحفية ضرب بالقرار عرض الحائط في مقابل أن تصل إلي بيته وبيوت أصدقائه صناديق الخمور في الوقت الذي يحدده.. وبدون مقابل!!.
هل يتصور أحد.. أن يصل جبروت هذه القيادة الصحفية إلي تشغيل سيارات النقل الخاصة بالمؤسسة لتحميل مواد البناء من الطوب والرمل والأسمنت مع فريق من العاملين في المؤسسة والسفر إلي الساحل الشمالي لاستكمال بناء الفيلا الخاصة به، تحت إشراف ومتابعة موظفي العلاقات العامة بالمؤسسة!!.
إنه جبروت من لا يجد من يقول له.. قف.. ماذا تفعل؟.
لا أحد يحاسب أحدا.
ومع استمرار العرف السائد بغض البصر.. أصبح من يسرق اليوم عدة آلاف من الجنيهات.. يسرق في الغد عدة ملايين!.
في نفس الوقت الذي يدور فيه الشغيلة في طاحونة العمل الصحفي اليومي.. مكبلين بالأوامر والتعليمات.. محرومين من حقوقهم الأساسية كصناع رأي عام.. وإذا حاول أحد منهم المطالبة بحقه المشروع مهنيا.. يواجه بالمطاردة ومنعه من النشر.. ويواجه بما هو أقسي بسد كل الطرق أمامه.. وإذا حاول أن يتظلم من هذا التعسف.. يجد أمامه كتيبة من محامي المؤسسة التي يعمل بها وقد تكتلوا ضده بتعليمات من القيادة العليا للمؤسسة، وألاعيب المحامين مدشنة بثغرات القانون فتكون النتيجة حصارا نفسيا وماديا.. عبرة لكل من يحاول الاعتراض في هذه الإمبراطوريات المدنسة بالشر والفساد.
ولهذا لم يكن غريبا.. أن تتراجع الصحافة المصرية.. وتفقد بريقها وتأثيرها محليا وعربيا.
لقد انتهي جيل الرواد العظام في الصحافة.. وجاء جيل النهابين العظام.
قال لي أحد كبار الصحفيين.. إنه قضي أكثر من أربعين عاما في مهنة الصحافة.. يعمل بجدية وبشرف وأمانة.. لم يمد يده في يوم من الأيام.. ولم يبع كلمته علي مدي مشوار العمل الصحفي.. وها هي نتيجة الجدية والالتزام - قالها بحسرة وألم - إنه لا يجد ما يسدد به التزاماته الضرورية بعد أن وصل إلي مرحلة في العمر من المفروض أن يجني فيها ثمرة عمله علي مدي أكثر من أربعين عاما.. بينما يسمع الأرقام التي تكشفت عنها وقائع الفساد التي أثيرت أخيرا في مهنة الصحافة.. والمرتبات الشهرية لبعض القيادات الصحفية والتي تجاوزت أرقاما بأربعة أصفار.. غير العمولات المتعددة الأسماء.. وغير الامتيازات الأخري المتعددة الأشكال.. فهل بعد هذا نسأل عن الشرف والأمانة والجدية؟!.
ولهذا كان لافتا للانتباه في انتخابات المؤسسات الصحفية لمجالس الإدارات والجمعية العمومية.. وفي انتخابات نقابة الصحفيين.. خفوت أصوات المرشحين الذين يعدون بتوفير الخدمات من مساكن وتليفونات ومصايف.. لأنه ماذا تفيد هذه الخدمات إذا كان الواقع شديد البؤس.. بدون ضمانات حقيقية لحياة كريمة أصلا.
خفتت أصوات أصحاب الوعود بالخدمات.
وارتفعت أصوات المطالبين بالتصحيح الكامل لأوضاع الصحفيين.
فمن المؤلم.. أن يجد شباب الصحفيين الطريق أمامهم مغلقا بالمتاريس بحجة ديون المؤسسات الصحفية.. فلا وظائف جديدة لهم.. ولا عائد شهري يليق بكرامة الصحفي.. وإنما عليهم أن يقفوا علي الأبواب في انتظار فرصة للتعيين.. قد تأتي بشروط مجحفة.. أو لا تأتي أصلا!.
وكان من نتيجة هذا الوضع المأساوي.. أن تشتت بعض شباب الصحفيين إما في العمل كمندوبي إعلانات والتذلل لرجال المال والأعمال.. وإما تقديم فروض الطاعة والولاء للقيادات الصحفية.. وقبول العمل كخدم لهم لتمرير تجاوزاتهم وألاعيبهم الفاسدة.. والقيام في نفس الوقت بالوشاية والمكائد لزملائهم الذين يعلنون العصيان.
وفي هذا الجو الفاسد يتم نسف كل قيمة للصحافة المصرية.. لأن المعيار لم يعد العمل في مهنة الصحافة كرسالة سامية للتنوير وكشف الحقائق.. وإنما العمل كوسيلة ارتزاق سواء من خلال مصلحة مادية خاصة.. أو من خلال كسب رضاء أصحاب النعم والعطايا من قيادات المؤسسة الصحفية.. وكلا الطريقين يؤديان إلي الانتكاسة المهنية.. والانتكاسة البشرية أيضا.
ولهذا كان المطلب الأساسي فيما جري مؤخرا من الانتخابات الصحفية.. هو مواجهة الفساد الذي ولد ونما وتوحش في المؤسسات الصحفية.. ومحاسبة كل الذين أهدروا الأموال في صفقات ومشاريع مريبة.. لأن هذه الأموال في النهاية هي نتيجة جهد وعمل - مهما كان مستواه - إلا أنه يخص العاملين في هذه المؤسسات.. فليس من العدل أن يحظي البعض بكل المزايا والعمولات والمرتبات الضخمة.. بينما تتقاسم الأغلبية فتات ما تبقي.. إذا تبقي شيء!!.
ويستتبع هذا المطلب.. ضرورة تحقيق الشفافية في الاطلاع علي ميزانيات المؤسسات الصحفية.. ويصبح هذا حقا واجبا لأعضاء مجالس إدارات الصحف.. فمن المؤسف.. أنه جري العرف ألا يجتمع مجلس الإدارة إلا بدعوة من رئيس المؤسسة.. وهو غالبا لا يقدم هذه الدعوة.. ولا يريدها.. لأنها تفتح عليه أبواب نقاش وتساؤلات هو لا يريد أن يجيب عنها.
وعلي هذا أصبحت مجالس الإدارات لا تجتمع بشكل دوري.. وأحيانا لا تجتمع إطلاقا.. «في إحدي المؤسسات الصحفية لم يعقد مجلس الإدارة منذ أربعة أعوام»! والنتيجة أن ميزانيات المؤسسات أصبحت تطبخ في سرية تامة ولا يناقشها أحد.. وبالتالي أصبحت الأموال تصرف بمزاج وتعليمات خاصة من رئيس مجلس الإدارة، ولا أحد يحاسبه.. أو بالأحري لا أحد يعارضه!!.
إن المهمة الصعبة أمام نقابة الصحفيين هي الانتهاء من تعديل هيكل أجور الصحفيين.
وهي المهمة التي بدأها المجلس السابق برئاسة النقيب جلال عارف مع مجموعة من زملائه النشطين.. ولكن ظلت هذه البداية تتعثر مع تجاهل المؤسسات الصحفية لتنفيذها علي الأقل بالنسبة للمعينين الجدد.. بحجة أن هذه المؤسسات عاجزة ماديا «تصوروا.. يلعبون في الملايين.. ويستكثرون علي شباب الصحفيين أن يبدأوا حياتهم العملية بمرتب يليق بكرامة الصحفي»!!.
ولأن فاقد الشيء لا يعطيه.. لهذا نري حالات التفكك والتشتت.. وعدم الانتماء الصحفي، بين الجيل الجديد للصحفيين الشبان، فكيف نطالب صحفيا شابا بالانتماء إلي مؤسسة صحفية تعامله كعمال التراحيل مطلوب منه حجم عمل يومي وسط جو من القيود والتعليمات وبأقل الأجور.. وبأقل الحقوق المهنية.. بينما يري قلة محظوظة من القيادات والتابعين لهم.. يحصلون علي كل المزايا والخدمات، ويحصلون علي أعلي الأجور أيضا!!.
ما الذي نتوقعه من هذه الظروف البائسة للعمل؟.
ولهذا يتشتت جهد الصحفي بين العمل في جريدته.. والعمل الإضافي في مكاتب الصحف العربية بالقاهرة.. ومكاتب إدارات التليفزيون ليعرض خدماته في إعداد البرامج التليفزيونية.. وبعد هذا كله كيف نحاسبه علي الكفاءة والدقة في العمل الصحفي.. وكيف نطمئن علي صحة ما ينشر؟!.
إن ما أفسدته القيادات السابقة لبعض المؤسسات الصحفية، يحتاج إلي وقت طويل لإزالة آثاره المدمرة علي المناخ الصحفي.. وعلي قيمة ومصداقية الصحافة المصرية.
المهم أن يتكاتف أصحاب المهنة للدفاع عنها وتصحيح الأوضاع الخاطئة.. وقد حان الوقت لذلك.. لاسترداد صاحبة الجلالة من الذين مسحوا بها البلاط في عمليات متواصلة من النهب والابتزاز وجبروت الفساد الفاجر!!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة