بعد حكم المحكمة الدستورية بأحقية أصحاب المعاش المبكر في معاش العلاوات الخاصة
وزارة التأمينات تتجاهل دفع مستحقات بعض العاملين
نجوي إبراهيم
بدأت وزارة التأمينات مؤخراً صرف الزيادة في الأجور
المتغيرة بنسبة 80% من قيمة العلاوات الخاصة بالنسبة
لأصحاب المعاش المبكر اعتباراً من بداية الشهر الجاري
تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية العليا.. إلا أن الوزارة
عند تنفيذها لحكم المحكمة الدستورية استبعدت من انتهت
خدمتهم بعد تاريخ 30/6/2003 حيث تجاهلت هيئة التأمينات
حقهم في 80% من قيمة العلاوات الاجتماعية الخاصة التي لم
يتم ضمها للأجر الأساسي في معاش الأجر المتغير عند احتساب
قيمة معاشاتهم متجاهلة حكم المحكمة.. لتستولي الهيئة بذلك
علي جزء من مستحقات العمال المحالين للمعاش المبكر بعد هذا
التاريخ.
وأمام هذا التعسف اضطر عدد كبير من العاملين الذين تم
استبعادهم من الزيادة علي المعاش للتجمهر أمام مكاتب
التأمينات وكانوا في حالة سخط وغضب ولجأ الكثير منهم إلي
التظلم أمام لجنة فض المنازعات بالهيئة القومية للتأمينات
الاجتماعية.
وكانت المحكمة الدستورية قد قضت بعدم دستورية حرمان أصحاب
المعاش المبكر من الزيادة عن الأجر المتغير، وتضمن الحكم
عدم دستورية بعض مواد قانون المعاشات فيما تضمنه من قصر
إضافة الزيادة في معاش الأجر المتغير علي حالات استحقاق
المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص
عليها في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79
لسنة 1975 دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة
المؤمن عليه بالاستقالة.
«الأهالي» التقت ببعض المواطنين المحالين للمعاش المبكر
بعد تاريخ 30/6/2003 ولم يستفيدوا من حكم المحكمة
الدستورية لنتعرف علي مشكلتهم..
إبراهيم محمد عمر يشرح المشكلة قائلا: إنه خرج علي المعاش
المبكر في 1/1/2004، ورغم أنه قام بسداد الاشتراكات
المقررة قانونا وكان في تاريخ انتهاء الخدمة مشتركاً عن
العلاوات المشار إليها منذ عام 1999 إلي عام 2003 إلا أن
وزارة التأمينات تجاهلت حقه في زيادة الـ 80% من قيمة
العلاوات..
ويستكمل «محمود محمد رشوان»: إنه خرج علي المعاش في
31/5/2004 وهو أيضا ممن استبعدوا من الإفادة من قضاء
المحكمة الدستورية ولا يعرف ما هو المعيار الذي تم تطبيق
الحكم علي أساسه ولماذا استبعدت الوزارة بعض المواطنين من
الزيادة، خاصة أننا في أمس الحاجة لهذه الزيادة لمواجهة
أعباء المعيشة.
وأكد «صابر السيد عفيفي» إننا ذهبنا إلي وزارة التأمينات
وتقابلنا مع بعض المسئولين ولكنهم لم يفعلوا لنا شيئا
وأكدوا أنهم لا يعرفون أسباب استبعادنا من صرف هذه
الزيادة، كما أن معظمنا تقدم بشكاوي للجنة فض المنازعات
بالهيئة وإلي الآن لم يتم الفصل في هذه الشكاوي.
ويشير محمد عبد المنعم إبراهيم «أحد المتضررين» إن الهيئة
بذلك تعمل ضدنا وليس معنا، وتتناسي دورها في رعاية أصحاب
المعاشات وإعانتهم.
ويؤكد «طه محد كمال» - أحد المتضررين - إن الزيادة في
المعاش من حقنا لأن شأنها شأن المعاش الأصلي لأننا دفعنا
عنها اشتراكات فلماذا يحرموننا منها؟.
حملنا مأساة هؤلاء العمال وذهبنا بها إلي «أحمد عمر سعد
الله» مدير عام التشريع التأميني بوزارة التأمينات فقال:
إن هؤلاء العمال لم يشملهم حكم المحكمة الدستورية الذي صدر
مؤخرا، حيث إن حكم المحكمة يقتصر علي العلاوات الخاصة
المقررة من عام 1989 حتي 98 دون العلاوات الأخري.
وأضاف قائلا: إن منطوق الحكم أشار إلي هذه العلاوات التي
يستفيد منها من خرج للمعاش قبل 30/6/2003، أما من خرج بعد
هذا التاريخ فلم يخاطبوا بالقوانين التي صدر حكم بعدم
دستوريتها، ولو كان حكم المحكمة يشملهم وكان لهم الحق في
الزيادة فسوف نقوم بالصرف لهم مباشرة فليس لنا مصلحة في
استبعادهم، فنحن لا نمنع حقهم بل ننفذ حكم المحكمة، وعليهم
اللجوء إلي القضاء إذا كانوا يشعرون بالضرر.
أما عبد الله أبو الفتوح عضو الأمانة المركزية لحزب
التجمع، وعضو النقابة العامة لعمال الصناعات الهندسية
السابق: فيشير إلي إن حكم المحكمة الدستورية في موضوع
حرمان الذين أحيلوا للمعاش من حقهم في الزيادة علي المعاش
بنسبة 80% من قيمة العلاوات الخاصة أكد إن هذا الحرمان
إهدار لمبدأ المساواة، كما أن المؤمن عليهم قاموا بسداد
الاشتراكات المقررة ويواجهون ذات الأعباء والتكاليف
والالتزامات التي من أجلها سن المشرع الزيادة في معاش
الأجر المتغير، ولكن الوزارة عند تنفيذ الحكم خالفت ما جري
عليه حكم المحكمة، وأخذت تتلاعب في منطوق الحكم لكي تستبعد
العاملين بعد 30/6/2003 وأشارت الوزارة إلي إن الحكم يفيد
منه الشخص الذي تتوافر فيه عدة شروط منها أن يكون مستحقاً
لأصل المعاش وفقاً للمادة 18 و 18 مكرر من قانون التأمينات
الاجتماعية وأن يكون استحقاق المعاش في حالات بلوغ سن
الشيخوخة أو العجز أو الوفاة أو الاستقالة وأن يكون المؤمن
عليه في تاريخ انتهاء الخدمة مشتركاً عن العلاوات الخاصة
في الفترة من 89 حتي 98، ولكنها تجاهلت مبدأ المساواة الذي
كفله الدستور، ويقترح عبد الله أبو الفتوح علي الحالات
المتضررة أن تلجأ إلي القضاء مرة أخري، لأن حكم المحكمة
الدستورية بالزيادة في المعاشات جاء لعدم التمييز بين
أصحاب المعاشات وإفادة فئة من الحكم وتضرر أخري إهدار
لمبدأ المساواة ولذلك فعلي ذوي الشأن رفع دعوي أمام مجلس
الدولة.
أما د. سامي نجيب أستاذ وخبير التأمينات المعروف - فيؤكد:
إن العلاوات الخاصة استحدثت عام 1987 نتيجة ارتفاع الأسعار
الملحوظ وتتحملها الخزانة العامة للعاملين بالحكومة أو
بالقطاع العام، وتحسب بنسبة 10% من معاش الأجر الأساسي
ويأخذ صاحب المعاش حداً أقصي 80% من قيمة هذه العلاواة،
وهذا حق لكل العاملين الذين أحيلوا للمعاش خاصة إن معاش
العلاوات الخاصة بنسبة 80% منها يبلغ حوالي 50% من معاش
الأجر الأساسي أي بمثابة معاش كامل عن 50% من الأجر
الأساسي ولا يجوز بأي حال من الأحوال حرمان فئة من هذا
الحق، خاصة أن أصحاب المعاشات المبكرة في مصر يعانون من
انخفاض معاشاتهم بالنسبة لما كانوا يحصلون عليه من أجر،
واستمرار هذه المعاناة من شأنه أن يخلق مشكلة أخطر من
مشكلة البطالة، فالإنسان الذي خرج علي المعاش المبكر مسئول
عن أسرة ومعاناته ستكون أشد وهي معاناة نفسية ومادية
وأسرية..
ويشير د. سامي نجيب إلي أن وزارة التأمينات جهة تنفيذية
تلتزم بما ورد بالقوانين ولن تتضرر من دفع مستحقات هؤلاء
المواطنين لأن الذي يمول هذه الزيادات هي الخزانة العامة،
إذن الذي يتضرر وزارة المالية، ورفض الوزارة إعطاء بعض
المواطنين أصحاب المعاش المبكر حقهم في هذه الزيادة يجعلها
تتخلي عن دورها الأساسي في إنها وكيل عن المؤمن عليهم
وتصبح وكيلاً عن الحكومة وتحمي مصالح الحكومة علي حساب
المواطنين الغلابة أما في حالة إذا كان حكم المحكمة لا
يشمل هؤلاء المواطنين الذي أحيلوا للمعاش بعد 30/6/2003
ولا يضمن حقهم في معاش العلاوات الخاصة فمن الضروري أن
يتوجه هؤلاء لرفع دعوي قضائية لأنهم قاموا بسداد
الاشتراكات المقررة علي هذه العلاوات ومن حقهم الزيادة علي
المعاش نسبة 80% من قيمة العلاوات الخاصة.