مؤتمر الحزب الوطني غداً يقدم تسهيلات جديدة لرجال الأعمال
تأجير الأراضي بعقود مائة عام بدلاً من شرائها بسعر مرتفع
منصور عبدالغني
من المنتظر خلال المؤتمر السنوي الثالث للحزب الوطني الذي
يتم عقده غدا، تقديم المزيد من التسهيلات لرجال الأعمال
وتنفيذ الوعود التي حصلوا عليها خاصة الاستيلاء علي أراضي
الاستصلاح في منطقة الصالحية بمحافظة الشرقية عن طريق
تأجيرها بعقود تمتد لأكثر من مائة عام، وذلك بهدف الهروب
من شرائها بسبب ارتفاع أسعار الأرض في المنطقة.
ويأتي مؤتمر الحزب هذا العام علي خلفية الحملة الانتخابية
للرئيس مبارك والذي تعهد فيها باستصلاح مليون فدان خلال
فترة الرئاسة الحالية، وقرارات وزير الزراعة بتشكيل لجان
قومية لكل محصول لم تقدم جديدا خاصة في ظل أزمة القطن
الحالية والأزمة الناجمة عن انخفاض الأسعار العالمية
لمحصول القمح والتي تهدد بنسف الخطة القومية لتحقيق
الاكتفاء الذاتي من القمح.
لم تف وزارة الزراعة بوعودها الخاصة بعمل تصوير جوي جديد
بعد السماح بالبناء في المتخللات الزراعية والتي تبلغ
نسبتها 88% في الوجه البحري و12% في الوجه القبلي ولا توجد
ضوابط لمنع البناء عليها، وأكدت التقارير انخفاض نصيب
الفرد من 21.0% من الفدان إلي 12.0% من الفدان، وبتتبع
مساحة الأرض الزراعية نجد أن هناك صعوبة
بالغة في إضافة فدان جديد، وفي عام 1800 كانت المساحة 4
ملايين فدان، في عام 1880 بلغت مساحة الأرض الزراعية 7.4
مليون فدان وفي عام 1980 كانت المساحة 6 ملايين فدان وتؤكد
التقارير أن تعداد عام 1980 كان آخر حصر دقيق قبل أن تدخل
المساحة إلي حصر مساحة الأرض الزراعية بعد ذلك، وذكر تعداد
1996 أن مساحة الأرض الزراعية بلغت 9.7 مليون فدان، وطبقا
لإحصائيات وزارة الزراعة تبلغ مساحة الأرض الزراعية حاليا
8 ملايين فدان بما فيها 2.1 مليون فدان من أجود الأراضي تم
إهدارها في البناء خلال العشرين عاما الماضية ويدخل ضمنها
أيضا مساحات الأجران، والمزارع السمكية ومتخللات البناء.
وكانت مؤتمرات الحزب الحاكم منذ عام 2003 قد تسببت في
انهيار الزراعة المصرية وإهدار مكاسبها التي حصلت عليها
خلال السنوات الماضية، وحاولت أمانة السياسات ومجلسها
الأعلي الاعتماد علي رجال الأعمال والمستثمرين للنهوض
بالزراعة الأمر الذي أثبت فشله بسبب الطبيعة الخاصة
للزراعة في مصر وظاهرة تقزم الحيازات الزراعية.
وأدت نتائج المؤتمرين الأول والثاني للحزب الحاكم إلي رفع
الحماية عن الأرض الزراعية وإتاحة البناء عليها والتعامل
مع المساحة الخضراء طبقا لنظرية المكسب والخسارة، كما لو
كانت الأراضي الزراعية سلعة يتم دراسة الفرص البديلة لها
والتي يكون لها عائد اقتصادي أكثر ربحية من زراعتها!!.
وزاد الأمر سوءا بتولي أحمد الليثي مسئولية وزارة الزراعة
بعد الورقة التي تقدم بها إلي أمانة السياسات واختراع
حكاية حماية الأراض الزراعية بالسماح بالبناء عليها
وانسحاب وزارة الزراعة من مسئولية حماية الأرض الزراعية
وترك الأمر للمحليات للتحكم فيه.
لم تقدم مؤتمرات الحزب الحاكم جديدا فيما يخص تسويق
المحاصيل الزراعية ودعم المحاصيل الاستراتيجية التي يجب
النهوض بها، ورفضت أمانة الفلاحين بالحزب خلال الأسابيع
الماضية الوساطة لدي الحكومة لإنقاذ مزارعي القطن من
الخسائر الفادحة بعد دمار المحصول خلال الموسم الحالي.