أعرب خبراء مصرفيون عن انزعاجهم من تقديم قرار دمج
القاهرة في بنك مصر للرأي العام، علي أساس أنه سيخلق كيانا
قويا ينافس البنك الأهلي ، وقال الخبراء، إن فكرة القرار
الأساسية، وهي خلق كيانين عامين وطنيين قويين في القطاع
المصرفي، مقبولة لكن المشكلة ليست في المنافسة بين الأهلي
ومصر، ولكنها في هجوم الأجانب علي المصارف المصرية، وبصفة
خاصة سوستيه جنرال الذي يبدو أنه عازم علي أن يكون أكبر
كيان مصرفي في البلاد0 وعلي الجانب العملي أثار القرار
انزعاجا في دوائر العاملين ببنك القاهرة، بقدر ما أثار
ارتياحهم لرحيل أحمد البردعي، وذلك لخوفهم علي التراتبية
الوظيفية وعلي مستحقاتهم التي تبلغ 190 شهرا في صندوق
التأمين التكميلي بينما لا تزيد علي 170 شهرا في بنك مصر0
وبدورهم تساءل قياديون في بنك مصر عن الاستراتيجية التي
يعملون بها ( 10 محاور) ووافق عليها منذ ستة أشهر وتمتد
لثلاث سنوات وهل ستتغير أم لا؟
وهل سيتم عمل إعادة توزيع لخريطة الفروع أم بيع وتأجير
بعضها لأن كثافة التواجد في مناطق بعينها مثل وسط القاهرة
والإسكندرية ستكون عالية فوق أي معدل موضوعي، وماذا عن
جهاز الاستثمار، وغيره من الأجهزة والإدارات المتماثلة في
كل من البنكين، ومن سيكون المدير العام، وقالت أطراف من
الجانبين إنها لا تعتقد أن قرار الدمج يهدف إلي التخلص من
البردعي فقط، لأن ذلك ينطوي علي تبسيط مخل، ويشبه أن تكون
الدولة غير راضية عن محمد إبراهيم سليمان فتدمج وزارة
الإسكان في وزارة البترول لكن ما يشغلهم هو هل تم إجراء
دراسات جدية للدمج أم لا ، ومن الذي أجراها ، وماذا كانت
نتائجها؟ وأضافوا أن الحل الوحيد لإنجاح هذا الدمج أن يقدم
البنك المركزي قرضا معبريا، بلا فوائد ، لبنك مصر، ،
ليعالج به محفظة القروض المتعثرة في بنك القاهرة والتي لا
تقل عن 17مليار جنيه، علي ألا يقل قرض المركزي عن 5
مليارات جنيه، فهل سيقبل وهل المجتمع مستعد لتحمل هذه
التكلفة؟ ودعا آخرون إلي أن يكون بنك مصر بمثابة الشركة
المصرفية القابضة التي يتبعها أكثر من بنك لتجنب مخاطر
الدمج ، وفي كل الحالات لفت الأنظار صدور القرار في ظل
وجود د0 يوسف بطرس غالي ود0محمود محيي الدين ود0 فاروق
العقدة في واشنطن وهم عمليا أكثر من يعنيهم الموضوع، كما
صدر القرار في الوقت الذي لا يفوت فيه مسئول حكومي فرصة ،
في الداخل أو الخارج، إلا وتحدث عن إصلاح القطاع المالي،
أو يستمع إلي ما يتطلع إليه البنك والصندوق والمؤسسات
العالمية من إصلاحات في قطاعنا المالي0 وصدر القرار أيضا
في اجواء يبدو فيها أن رجال الفكر الجديد والحزب الوطني
استشعروا الثقة في أنفسهم بعد انتخابات الرئاسة، فلم يعد
يضيرهم أن يتخلوا عن أحد ألاعيبهم، سواء كان البردعي أو د0
مصطفي علوي، بل إنهم ذهبوا إلي الحد الذي يشجعون فيه أحد
رجال الأعمال الشباب (هشام مصطفي خليل) علي مزاحمة حسا م
بدراوي في دائرة قصر النيل0
ومن جانبه أغلق البردعي تليفونه منذ لحظة صدور القرار،
وكذلك فعل نائبه المتغطرس رجل الشرطة السابق جميل سالم0
أما الخصم اللدود للبردعي وهو أحمد عبد الكريم رئيس اللجنة
النقابية ونائبه أحمد الشافعي، فقد كانا- ولايزالان - في
العمرة عند صدور القرار، وكل ما فعلاه أن اتصلا فور علمهما
بمنزليهما ليتأكدا من أن البردعي قد رحل رغم انهما قالا إن
الدمج سيسبب مشاكل كثيرة
ولقد لفت الأنظار رد الفعل الدولي حول القرار، فقد تلقفته
رويترز بتحليل مطول منذ اللحظة الأولي، وأرسل البنك الدولي
والصندوق تعليمات لممثليهما في مصر بمتابعة أصداء القرار
وانعكاسه علي سوق المال والاستثمار0 وقال محمود عبد العزيز
رئيس اتحاد بنوك مصر والعرب سابقا، أنه كان هناك مشروع
قرار منذ عشر سنين لدمج القاهرة ولكن في البنك الأهلي،
واعتبر أن القرار جيد، شريطة أن يأخذ بنك مصر المسئولية
بكل الهمة والاحترافية؛ وتحدث إسماعيل حسن محافظ المركزي
الأسبق عن خطوة لخلق كيان كبير، وعن احتمال دمج آخر بين
البنك العقاري وبنك الإسكان ويثير حديثه سؤالا : لماذا لم
تكن البداية من هنا؟ يذكر أن عدد موظفي وعمال بنك مصر نحو
14 ألفا وعددهم في القاهرة نحو ثمانية آلاف وستصل حصة
الكيان الجديد في السوق إلي 23 -24% أي مثل البنك الأهلي
تقريبا، غير إن عدد العمالة في الأخير نحو تسعة آلاف،
ويبلغ عدد فروع بنك مصر 450 فرعاوبنك القاهرة 168 فرعا0