أكدت حكومة الحزب الوطني التزامها ببيع بنك الإسكندرية،
أحد بنوك القطاع العام، قبل نهاية مارس القادم، يأتي قرار
البيع بعد ضغوط المؤسسات الدولية ورفض أسلوب خصخصة الإدارة
والتأكيد علي ضرورة خصخصة الملكية.
ومن ناحية أخري صدر قرار بدمج بنك القاهرة في بنك مصر.
وكان أحمد البردعي رئيس اتحاد البنوك قد أعد دراساته حول
دمج بنوك القطاع العام منذ عامين وأشارت المعلومات إلي أن
بنك القاهرة كان يحتاج إلي 11 مليار جنيه لتعويمه وفضلت
الحكومة دمجه مع بنك مصر بدلا من تصفيته.
وكان مسئول في البنك الدولي قد أكد أن الخصخصة في مصر لابد
أن تشمل بنوك القطاع العام، وانتقد عدم البدء ببيع البنوك
في برنامج الخصخصة المصري، وتأجيل عملية البيع إلي الآن.
وقال مصدر مصرفي إنه في ظل توجه الحكومة الحالية والتي
تقودها لجنة السياسات بالحزب الوطني فإن كل شيء في مصر
معروض للبيع، وعلي رأسها البنوك العامة.
وأشار إلي أن عملية بيع بنك الإسكندرية تعد بداية لبيع
بنوك القطاع العام الأخري «الأهلي والقاهرة ومصر» ولكنه
أشار إلي أن نتائج عملية بيع بنك الإسكندرية ستحدد المدي
الزمني لبيع البنوك الأخري ولكن في مدي زمني لا يزيد علي
عام 2008 علي الأكثر.
ولفت المصدر النظر إلي المؤتمر السنوي الثاني للحزب الوطني
والذي عقد في العام الماضي في إعداد الحزب الوطني إطارا
متكاملا للإصلاح المالي يشمل الجهاز المصرفي والخدمات
المالية غير المصرفية، وتم وضع برنامج تنفيذي داخل الحزب
وتبنته الحكومة ومحافظ البنك المركزي فاروق العقدة.
وألمح المصدر إلي أن جمال مبارك يتابع ملف البنوك لحظة
بلحظة بحكم خبرته المصرفية حيث عمل بالبنك العربي الإفريقي
وبنك أوف أمريكا.
المعروف أن الجهاز المصرفي - وباعتراف الحزب الوطني ذاته -
قد واجه العديد من المشاكل المالية في السنوات الأخيرة،
وهو ما تطلب عملية إصلاح سريعة، وحصلت الحكومة علي معونات
مالية من البنك الدولي وهيئة المعونة الأمريكية لإعداد
دراسات لتطوير الجهاز المصرفي المصري.
يذكر أن العديد من قيادات العمل المصرفي قد تم تغييرها في
الفترة الأخيرة، والاستعانة بالخبرات المصرية التي عملت في
بنوك أجنبية لتولي قيادة البنوك في مصر، وكان يوسف بطرس
غالي وزير التجارة الخارجية سابقا والمالية حاليا قد أعلن
عن استقدام 100 من المصريين العاملين في بنوك أوروبا
وأمريكا أو في الدول العربية لتطوير القطاع المصرفي وقال
إنهم سيحصلون علي مكافآت تعادل ما يحصلون عليه في الخارج.
وقال المصدر المصرفي إن قانون البنوك نص علي إنشاء صندوق
يهدف إلي التطوير والتحديث وكان الهدف الحقيقي من هذا
الصندوق هو ترضية هذه القيادات الجديدة.
وأشار المصدر إلي أن عملية دمج البنوك التي تتم الآن كانت
عملية مخططة في المؤتمر الثاني للحزب الوطني ولكنها تسارعت
خلال العام الحالي، مشيرا إلي أن المؤتمر أشار إلي الدمج
الإجباري لبعض البنوك التي تعجز عن زيادة رأسمالها إلي 500
مليون جنيه كبديل عن تصفية هذه البنوك، والخطوة الثانية
علي المدي المتوسط عملية الدمج والاستحواذ الاختياري بين
البنوك لخلق كيان مصرفي كبير.
أما بنوك القطاع العام فقد أكد المؤتمر الثاني للحزب
الوطني علي أهمية خصخصتها، وإن لم يعلن ذلك صراحة، ولكنه
أشار إلي ضرورة تفعيل نص المادة 49 من قانون البنوك
والخاصة بتملك المصريين والأجانب لرءوس أموال البنوك.
ويحكم رؤية الحزب الوطني في إصلاح القطاع المصرفي التجربة
التركية والإماراتية والتي يوجد بها ثلاثة بنوك قوية، وهو
ما يعني أن عمليات الدمج والاستحواذ في مصر ستسفر عن
اختفاء العديد من البنوك الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات
الثلاث القادمة.
وبالرغم من انتشار وتزايد عدد البنوك في مصر في الفترة
السابقة إلا أن الوعي المصرفي في مصر مازال ضعيفا، ففي حين
يبلغ عدد السكان نحو 75 مليون مواطن فإن عدد الحسابات
المصرفية لا تزيد علي 7 ملايين حساب فقط.
وبالرغم من أن عمليات الدمج بين البنوك سواء القسرية أو
الطوعية تجري علي قدم وساق إلا أن عمليات تطوير الخدمات
المصرفية غابت عن الساحة حتي الآن.