وجهت كارثة بني سويف الموجعة الأنظار إلي قضية خطيرة أخري،
تحتاج إلي أكثر من الحماس الوقتي، الذي سرعان ما يطويه
النسيان0 إنها قضية الخلل الفادح في تأمين المنشآت
والأبنية المختلفة التي ترتادها تجمعات من المواطنين ضد
الحرائق0
وكشف تحقيق مهم للزميل وجيه الصقار في الأهرام، أن الكود
المصري لتأمين المنشآت غير مطابق علميا أو دوليا، وأنه لم
يوضع إلا عام 1999 متأخرا 50 عاما عن الدول الأخري بما
فيها دول عربية، وأنه بعد حادث قطار الصعيد، لم يتم حتي
الآن تأمين القطارات من حيث التوقف وفتحات النزول وأدوات
الإطفاء، وأن المصانع التي يعمل بها مئات العمال خالية من
وسائل التأمين ونظم الإنذار السريع وأجهزة الإطفاء
الأوتوماتيكية، وأن كثيرا من أجهزة الإنذار المستخدمة في
مصر بدائية ولا تتناسب مع توجهات التأمين الحديثة، وأن
جميع محطات البنزين غير مؤمنة، وأن أجهزة الإطفاء بها لا
تخضع لمواصفات عالمية، كما أن جميع المسارح ودور العرض
السينمائي مؤمنة بطريقة بدائية تساعد علي انتشار الحريق لا
احتوائه، والمسالك وممرات الخروج بها غير كافية0 هذا فضلا
عن كابلات الكهرباء والمواسير التي تنقل الغاز للمنازل غير
محكمة الأمان، كما أن هناك فسادا يجري في عمليات منح
تراخيص المصانع والمباني فيما يتعلق بشروط تأمينها،
بالإضافة إلي أن جميع العاملين بالدفاع المدني ومكافحة
الحرائق، غير متخصصين، بل هم من رجال الشرطة الذين يدربون
تدريبا سريعا وشكليا0
وخلال السنوات القليلة الماضية قدر الخبراء الخسائر التي
نجمت عن كوارث الحرائق المختلفة بنحو مليار جنيه وخمسمائة
ضحية من المواطنين ، فهل تحركت الأجهزة التنفيذية المعنية
بالسرعة الواجبة لمنع الكوارث المحتملة؟
أمس الأول فقط أصدر الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة
أوامره للقيادات المسئولة بالمحافظة، للعمل علي تأمين
الأماكن العامة من أخطار الحريق، كما أصدر توجيهات لتدريب
تلاميذ المدارس لمدة أسبوع علي مواجهة الحرائق والهروب عند
الخطر، كما حث مديرية أمن القاهرة ومصلحة الدفاع المدني
علي القيام بحملات تفتيشية علي المحال التجارية والمنشآت
الحكومية وتأمين دور العرض السينمائي والمسرحي والمدارس
ومحطات المترو0
وإذا كنا نرغب في التحسب للكوارث قبل وقوعها، فهذا التوجيه
ينبغي أن يعمم علي كل المحافظات، وأن تتم الاستجابة
الفورية الآن وليس غداً لطلبات الخبراء بجعل هيئة الدفاع
المدني هيئة خاصة وفصلها عن وزارة الداخلية، وإقامة معاهد
متخصصة لتخريج خبراء في مكافحة الحرائق، حتي لا تفاجئنا
كوارث جديدة