المؤلف المسرحي «علاء عبد العزيز سليمان» مؤلف «حكايات لم تروها شهرزاد»:
اعتمدت علي «ألف ليلة» واختلفت معها في الرؤية الفنية
نجوي إبراهيم
كاتب موهوب تميز أسلوبه بالبلاغة والرصانة والشاعرية
استهلك عقدين من عمره في الدراسة والبحث والإمساك بجوهر
الدراما، وذلك قبل أن يقدم لنا مسرحيته الأولي «حكايا لم
تروها شهرزاد»..
إنه الكاتب «علاء عبد العزيز سليمان» وحول مسرحيته كان لنا
معه الحوار التالي..
ما سبب عودتك إلي التراث واستلهام عالم ألف ليلة وليلة،
خاصة إن الليالي تم معالجتها في كثير من الأعمال الفنية؟
في البداية أحب أن أوضح أن اعتمادي علي التراث لم يكن
عمداً بل إن الشيء الذي استفزني هو أن التراث لدينا ثابت،
لم يتم تغييره، والفكرة الأساسية التي انطلقت منها هي سؤال
في جوهر القصة التراثية: كيف تستقيم مملكة يتم قتل عذراء
فيها يومياً؟ هذا السؤال أثار العديد من الأسئلة بداخلي
منها لو كان من خانته زوجته رجلا من عامة الشعب هل يستطيع
ممارسة الانتقام الذي مارسه شهريار بقتله للعذاري كل يوم؟
بالطبع لا وبالتالي استندت علي فكرة استغلال السلطة التي
أتاحت للملك تنفيذ شهوة هذا الانتقام اليومي، وحاولت
التأكيد أيضاً علي إن هذا الملك يعمل من أجل ذاته فحسب.
ما مدي الاختلاف بين المسرحية والأصل التراثي؟
الاختلاف يظهر في مستويين الأول تناول الشخصيات سواء في
شخصية شهرزاد أو شهريار أو مسرور.
ثانياً: الحكايات التي ترويها شهرزاد، وفيما يخص المستوي
الأول فمثلا عندما تناولت شخصية شهرزاد رغم أنها ابنة وزير
كما جاء في الأصل التراثي إلا أنها في المسرحية استشهادية
انتهزت فرصة وصول شهريار إلي حرف الشين في قائمة المطلوبات
من العذاري، وسارعت إلي القصر للانتقام من الملك الظالم
الفاسد فهي مهمومة بقضايا وطنها، دخلت القصر عاقدة العزم
ألا ينالها الملك ولا يلمس جسدها، كما إنها لم تلجأ إلي
فكرة القص للملك من أجل إنقاذ حياتها كما فعلت شهرزاد في
الأصل ا لتراثي ولكنها أرادت أن تحكي للملك ما يدور في
مملكته وهو لا يعرف عنه شيئا لأنه معزول في برج عاجي بعيد
عن الشعب.
إذن الحكايات التي روتها للملك كانت مستمدة من الواقع؟
بالفعل فالحكاية في المسرحية لا تعتمد علي الاستغراق في
الخيال والفانتازيا كما في الأصل التراثي، ولكنها قصص
واقعية تجسد معاناة الشعب، وبدأت شهرزاد هذه القصص بقصة
حبيبها الذي فقد عقله بسبب إعدام أخته التي اتهمت ظلما
لأنها تجرأت وصفعت أحد رجال الشرطة الذين حاولوا التحرش
بها.
وما دامت القصص واقعية ولا تعتمد علي الخيال فما الذي يجعل
الملك لا يفكر في قتل شهرزاد في كل ليلة؟
سر الإبقاء علي حياة شهرزاد هو تجسيدها لفكرة الوفاء التي
يفتقدها الملك، فالملك يعيش أسيراً لفكرتين هما الخيانة
متمثلة في فعل زوجته، والثانية الخديعة متمثلة في كل
العذاري اللاتي يحاولن الإبقاء علي حياتهن من خلال كذبة
ترويها للملك، ولكن شهرزاد اختلفت عنهن، ولم تحاول خيانة
الملك أو خديعته لإنقاذ حياتها ولذلك نجدها تقول له «أنا
لا أخشي الموت».
رغم أن مسرور في الأصل التراثي هو رجل زنجي أصلع إلا أنك
قمت باختيار «أحمد السعدني» لأداء الشخصية فلماذا؟
شخصية مسرور في الأصل التراثي مجرد آلة للقتل ولكن في
المسرحية «مسرور» شخص من أبناء الطبقة الفقيرة الذين
يرتقون اجتماعيا من خلال خدمتهم للسلطة، وبالتالي فإن
دفاعهم عن السلطة نابع من دفاعهم عن مصالحهم الذاتية ولذلك
أردت التأكيد علي أن العبودية ليست عبودية اللون فحسب.
وهل هناك اختلاف بين نهاية المسرحية والأصل المعروف؟
بالطبع النهاية كانت مختلفة فهي لم تنته باستمرار زواج
الملك وشهرزاد وإنجاب الأطفال ولكنها تنتهي نهاية مأساوية
يتحول الملك إلي الجنون الذي له إرهاصات منذ بداية
المسرحية.
لماذا بعدت عن التقسيم التقليدي للمسرحية؟
قسمت المسرحية إلي سبع ليال هي ليال غير متتالية، يفصل
بينها مجموعة من الليالي الأخري، لا نراها ولكنها مفهومة،
وفي اعتقادي أن البناء الأنسب هو الذي يفرض نفسه علي
الكاتب.
وماذا قصدت من تسمية المسرحية بـ «حكايات لم تروها
شهرزاد»؟
هذه التسمية قصدت بها شيئين أولاً: القصص التي لم نستمع
إليها من شهرزاد قبل ذلك والتي لم يطالعنا بها النص
التراثي فهي تحكي عن الواقع، أما الشيء الثاني فهو التأكيد
علي أن هناك ليالي لم نرها خلال الأحداث وبالطبع قامت
خلالها شهرزاد بالحكي.
هل حقاً المسرحية ترصد الواقع المرير الذي نعيشه حالياً
كما يقول بعض النقاد؟
المسرحية تعبر عن الحاكم المنعزل عن شعبه بالإضافة إلي
تحليل نفسي لشخصية هذا الحاكم الذي يعيش لذاته، وبالتالي
فهي تصلح لأي زمان أو مكان وليست مرتبطة بظروف معينة.
هل استطاع المخرج «حسام الشاذلي» توصيل الفكرة التي أردت
طرحها؟
«حسام الشاذلي» صديقي وهو مخرج موهوب له عدة أعمال متميزة،
يمتلك رؤية واعية بفن المسرح واتضح إبداعه في اختياره
لأبطال العمل وعلي رأسهم الفنانة «رغدة» التي نجحت في أداء
الشخصية الصارمة ذات الأنوثة الطاغية، وأيضا «د. سامي عبد
الحليم» الذي جسد شخصية الملك المضطرب المرتعب ليس فقط من
فعل القتل اليومي المبرر بخيانة الزوجة وإنما لشعوره بأن
هناك من يريد قتله بالسم أو بغيره ولذلك يتحصن بقصره.
هل مسرحية «حكايات لم تروها شهرزاد» أول أعمالك الفنية؟
هي ثاني تجربة احتراف وفي عام 2000 قدمت مسرحية علي مسرح
ثقافة الغوري خلال شهر رمضان بعنوان «الرسم في الممنوع»
إخراج «شادي سرور».