بدأت فعاليات الدورة السابعة عشرة لمهرجان المسرح
التجريبي وسط أجواء سادها الحزن والتوتر والترقب، عقب حادث
بني سويف المفجع، مما دفع الوزير فاروق حسني لإلغاء حفل
افتتاح المهرجان حداداً علي شهداء المحرقة، كما أهدي دورة
هذا العام لروح الضحايا، وأصدر كتاباً تذكارياً يضم حوارات
ونماذج من أعمال الشهداء حمل عنوان «إلي شهداء الفن
والواجب.. دراما الخامس من سبتمبر» أعده د. حسن عطية.
شارك في المهرجان 47 دولة منها 10 دول عربية و36 دولة
أوروبية، وبلغ مجمل عدد العروض 86 عرضاً، تضم لجنة التحكيم
كوكبة من كبار المسرحيين ويترأسها الكاتب والمخرج والممثل
الأمريكي مارك هول، وتضم اللجنة من مصر الكاتبة والناقدة
الكبيرة فريدة النقاش، ومن العرق الكاتب والممثل العراقي
الشهير يوسف العاني، والكاتب الأرجنتيني أدريان ستيفانو
والكاتب الروسي المعروف بيور الكسندر، والكاتبة الهولندية
تريس شرورز، والممثل والمخرج الصيني جوبي آن، ومن فرنسا
الممثل المسرحي التليفزيوني دومينيك براون، ومن اليابان
الكاتب وأستاذ المسرح هيد تياجا أوتوري.
أوتار الجسر جاءت العروض في الأيام الأولي للمهرجان التجريبي أكثر
نضجا من العام السابق، وحملت العديد من الأفكار الجديدة
والرؤي الممزوجة بالابتكار والإبداع، إلا أن أكثرها عزف
علي أوتار الجسد وأنغامه، وغابت الكلمة المنطوقة في معظم
هذه العروض واعتمدت علي التشكيل المبهر والموسيقي الحية.
قدمت فرنسا العرض الممتع «نحاتو الليل» لفرقة بولدي جوم
للمخرج باسكال فورنر، الذي قدم رؤية بصرية مبهرة من خلال
أربع نساء لم نرهن إلا في نهاية العرض معتمداً في المقام
الأول علي الإضاءة والظلال.
وقدمت النمسا عرض «داخل - خارج» تأليف وإخراج كونكسي،
ويتناول المسافة بين الواقع والخيال عبر ثلاث من الحوريات
وبطل العرض، حيث يتشابك الرقص والتمثيل والموسيقي لخلق
صورة تتعامل مع الأفكار والواقع.
التجريب والتمرد جاءت الندوة الدولية تحت عنون «التجريب والتقاليد
المسرحية» دار محورها الأول حول «كتاب عصر النهضة رواد
التجريب» في الكتابة المسرحية وأدارت اللقاء الناقدة
المسرحية د. نهاد صليحة.. من أبرز المتحدثين الباحث
الهولندي «روب دي جراف» الذي رأي أن المسرح هو البديل
الفكري عن العالم الذي نعيشه، وذهب إلي ضرورة إعلاء قيمة
الصمت، لأنه أقوي من الكلمات واللغات الحية التي أهينت.
وتحدثت الباحثة الإسبانية «إليثيا صونو» حول الوضع الراهن
لفن الرقص المعاصر في أسبانيا مؤكدة أن فرق الرقص المسرحي
تعاني من أزمة بسبب غياب برنامج للرقص المسرحي ولضعف
الميزانية الاقتصادية.
وأكد الكاتب الكويتي محمد مبارك أن فن المسرح وكل ما يرتبط
به من عناصر حية وثيق الصلة بالإنسان منذ أقدم الأزمان
خاصة التقاليد والطقوس الإنسانية والاحتفالات الجماعية
التي تعتمد أساسا علي التعبير الجسدي الإيماني والإيهامي.
وأشار الباحث د. عصام عبد العزيز أن المنطلق الفكري والفني
لفكرة التجريب أنها تتغير من عصر إلي آخر وتتواصل عبر
العصور الإنسانية المختلفة.
وتحدث الكاتب والمخرج المسرحي د. هاني مطاوع حول التلاعب
بتقاليد الكوميديا مشيرا إلي أن الكاتب النابغة وحده هو
القادر علي تطوير الشكل المسرحي وإعادة صياغة نظامه والجدل
مع تقاليده.
وتناول الباحث التونسي د. محمد المديوني مفهوم التجريب
وكيفية التعامل مع التقاليد، كما تحدث عن تجديد الكتابة
المسرحية وبلورة المفاهيم والمنطلقات وخلخلة القراءة
الأحادية.
مشاركة عربية حفلت الدورة السابعة عشر للمهرجان التجريبي بمشاركة
عربية قوية.. الأردن قدمت عرضين هما «مأساة المهلهل» تأليف
وإخراج حكيم حرب، و«الخروج من الداخل» قدمته فرقة نقابة
الفنانين، والعرض الجزائري «شوف يا أحمد» والمغربي «عرس
العنكبوت»، كما شاركت السعودية بعرضين هما «الدمي»،
و«ارتكاس» وقدمت اليمن عرض «أنت»، والسودان عرضين هما
«مسرح بين الحدود» المأخوذ عن مسرحية بريخت «الرجل الطيب»
و«الهرم السادس».
رغم الاحتلال وحالة الحرب التي تعيشها العراق إلا أنها
شاركت بعرضين: «مكانك أيها السيد» وفيه دعوة واضحة للتحرر
من الآخر والتبعية، و«حريق البنفسج» وتقدم تونس «غبار
السجاد» إخراج المنجي بن إبراهيم، حول المتغيرات العالمية
والإنسان المعاصر و«أعالي الحب» للمؤلف فلاح شاكر ويكشف
كيف تقتل الروح بفعل ويلات الحروب..
انكسار الأحلام وتشارك سوريا بـ «فوضي» حول انكسار و«هجرة أنتيجون»
وتقدم قطر «جسد وسفينة تعالوا نجرب» و«التفاحة تصرخ والخبز
يتعري» كما تشارك ليبيا بـ «القفص» و«الشاهد البحر» حول
الصراع بين الخير والشر..
المشاركة المصرية
تشارك مصر بأكثر من عشرين عرضاً مسرحيا، ويقدم البيت الفني
للمسرح ثمانية عروض منها «حارة عم نجيب» تأليف وإخراج أحمد
حلاوة، و«طقوس الحرية» تأليف وإخراج سعيد سليمان،
و«الأسطورة»، ورقصة الرياح الأربعة» للمخرج ناصر عبد
المنعم، «ومن يأكل أبوه» تأليف وإخراج د. سامح مهران،.
و«عرس كليب»، و«تعويذة مصرية» للمخرج شريف صبحي و «أسرار
جسد يبكي» إخراج محمد شفيق،. ويقدم مركز الإبداع الفني عرض
«هاملت» للمخرج خالد جلال، كما تشارك دار الأوبرا بعرض
للمهرج وليد عوني «بين الغسق والفجر» ويقدم مركز الهناجر
عدداً من العروض منها «اتكلم ولا تسمع» تأليف وإخراج محمد
حبيب و« 6 ستات» تأليف وإخراج حمدي التونسي، و «أن تكون
آدم الحكيم» تأليف عمر المعتز بالله.