 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
<< |
 |
 |
 |
|
 |
 |
|
 |
| |
إهداء إلي الدكتورصالح سعد ولكل شهداء مسرح النار ببني سويف: |
|
 |
| |
الجسد والفن.....والحرية |
|
| |
يوسف رامز |
|
|
 |
| |
قضي حياته من أجل حالة أفضل للمسرح
المصري,لا أحد يدري إن كانت حياته قد
مضت بشكل سعيد,إلا أن الأمر الأكيد أنها
كانت حياة مثمرة,والأكيد أيضا أنه قدم
روحه شهادة علي الإهمال الذي عم مناحي
كثيرة في الواقع المصري,إذ لقي حتفه في
مأساة حريق مسرح بني سويف.
ولم يكن من المستغرب علي عاشق المسرح
د.صالح سعد أن يصدر أحد أبرز دراساته
فيما وراء الجسد بعنوان ميتا فيزيقا
الحركة.دراسات في الدراما الحركية والرقص في
منتصف التسعينيات من القرن العشرين إبان
صعود تيارات البدوية والتشدد ومالازمها من
تدهور في مكانة الفن بشكل عام والجسد بشكل
خاص ولاسيما حين يمتد الحديث عن الرقص في
علاقته بالجسد والميتافيزيقا.
وفي بداية دراسته يستشعر د.صالح أزمة
المتصوف والفيلسوف عندما تقف الكلمات في
اندهاش عاجزة عن وصف ذات المحبوب أو عن
الولوج إلي الجوهر أو الكينونة
والماهية,فيلتمس من القارئ العذر كونه يتوسل
بالكلمة المكتوبة الإمساك بتلابيب نحن مرئي
لحظي مستعص علي التثبيت والتدوين.
فيقول:إن أبعد ما أحلم به في هذا المقام
هو أن أمتلك قاموسا مثل قواميس المتصوفة
والقديسين لأكتب لغة هي مفاتيح سر لا أكثر.
أما الحركة فما هي إلا ذاتها..حركة..رسم
علي إحداثي الزماني والمكان.والسبيل الحقيقي
للتعبير عنها,هو أن تتحرك أن ترقص.
وإن كان فيلسوف الجدل هيجل في مثلثه
الهيجلي الشهير "مادة-روح-وعي " وضع الحركة
في موضع الروح وكأنها في ذلك ماهية
واحدة,فإن وجهة أخري للحركة يرسمها لنا
د.صلاح باتت.مستحقة لأن نلتفت إليها حين
يقول:تبقي المشكلة الجوهرية القائمة وراء
انحطاط أو غياب فنون الحركة في أي مكان
أو زمان,هي غياب الحرية ومن ثم
الديموقراطية,حرية الجسد في أن يتحقق وجودا
ويزدهر تعبيرا..فمع القمع-بكافة صوره-ينعقد
خيال الفنان,ويتحول ليصبح مرآة دعائية باهتة
لحياة وواقع وهمي,يهتف بالحياة لمن سلبوه
إياها فالحركة وخاصة الرقص فن رمزي يقوم
أساسا علي تأكيد الاتجاه نحو الحرية الشخصية
قبل أي شيء آخر.
ربما يكون من السهل علي خلفية ما وضعه
أعلام الفلسفة علي مدي التاريخ الإنساني من
تصورات في الحركة أن نتمثل العلاقة ما بين
الحركة والبحث في الميتافيزيقا,أو ما يمكن
تسميته بميتافيزيقا الحركة,لكن السؤال الذي
يطرح نفسه بإلحاح أكثر هنا هو ما علاقة
الميتافيزيقا بالمسرح؟!
وعلي طريق الإجابة يقول د.صالح:
الينابيع الحقيقية للمسرح هي في انطلاقه من
داخل الميتافيزيقا..لقد كان الخروج المأساوي
للمسرح من عباءة الميتافيزيقيا بمثابة الخروج
من الجنة,ولقد شهد المسرح أوجه علي أيدي
من عادوا به إلي تلك الينابيع الماورائية
بداية من (شكسبير ومرورا بالحالمين العظام
أمثال (مايرخولد وكريج)..
ويري د.صالح في منصة المسرح عالما تكونه
العلاقات المتبادلة بين الشخوص ومؤديها,وبين
المؤدين وبعضهم البعض,وبينهم وبقية فناني
العرض..وبين الصالة كعالم للاجتماع المؤقت
بين صفوف متباينة من البشر,وبالتالي يمكن
أن نميز أطراف العلاقة التي ينشئها الرقص
الحركة علي أساس أربعة أطراف هي:1-
الراقص-المؤدي-وهو مصدر الطاقة التواصلية,2-
المكان وهو الإحداثي الأفقي للحركة,3- الزمان
وهو ما يمثله الإحداثي الرأسي كمجال للإيقاع
4 والجمهور الذي يتلقي تلك الطاقة المرسومة
علي إحداثي الزمان والمكان.
وعبر هذه العلاقة الرباعية يمكن بلوغ حالة
المسرحة أو حالة العروض,وتلك الطاقة التي
نتحدث عنها يقصد بها الحضور,ويمكن أن نصف
الحضور بأنه قدرة علي تجاوز الذات بشكل
مستمر نحو الآخر,وأحد آليات ذلك العبور
إلي الآخر هو الجسد فمعني وجودي في
العالم..هو أن يكون لي جسد..أن أتجسد
(كما يقول جابريل مارسيل) عبر خلو الجسد
بشكل مستمر من المقاومة..بل وإزالة الجسد
من الوجود,أي إزالة شعور الممثل أو
(الراقص) بالجسد كعبء أو عائق.
أما عن حالة السكون التي لابد وأن تسبق
الحركة فما هي في ذاتها إلا صورة من صور
الحركة فقدت إحدي خصائصها المكانية.
وعندما نتناول أي حالة فنية فلابد وأن
نلتفت إلي تلك الظاهرة المعقدة المسماة
بالإيقاع.
ويري د.صالح الإيقاع كونه حالة توتر خيالي
أو علاقة تفاعل مجازية تعيشها عناصر
معينة(صوتية-خطية...)تكون في حالة تنافر
أو اختلاف وتناقض,وتنشأ هذه الحالة الإيقاع
من خلال سعي هذه العناصر للانسجام أو
للالتئام.
وعندما يتمثل الفنان الإيقاع فإنه في ذلك
يتماشي مع إيقاع الوجود عبر صور كثيرة
منها الجسد والذي يعتبر واحدا من أسمي
درجات انبثاق طموحاتنا ورغباتنا-كما يقول
جاك دالاكروز.
ونتنقل عبر صفحات هذا الكتاب ما بين الجسد
والفن والرقص والفلسفة,فيعرض د.صالح لنشأة
الرقص في فجر الضمير الإنساني من الإنسان
الأول إلي الفراعنة يتمثل العلاقات الأبدية
بين الرقص والحركة والصلاة والطقوس,متتبعا
نمو علاقة الإنسان بجسده في لمحات سريعة
وصولا إلي الرقص الحديث,وفي الفصل الثاني
يحاول وضع أسس منهجية لميتافيزيقيا الحركة
في المسرح الشرقي,وفي ملحق الكتاب تجربتان
في المسرح الحركي هما قصة الخلق وماكبث
زيرو.
يبقي لي وأنا أهدي هذا العرض لأسرة الراحل
د.صالح سعد ولكل عاشق
للفن..للحرية..للخلود,أن أذكر إشكالا أساسيا
قابلني,وأنا أعرض لهذه الدراسة ألا وهو
أنني كنت أصارع هذا النص من أجل أن
يتركني لأكتبه -حسب تفاعلي معه- لكنه كان
يدفعني في تدفق لا نهائي تجاه ما يريده
هو,فجسد هذا النص مقولة شلنج فيلسوف
الترانسندس (فلسفة العلو) ليس أنا أفكر بل
هو يفكر فيا..أتركه يفكر فيا.وكان يقصد
دعه يعمل داخلنا يتفاعل مع ذواتنا نحو
مزيد من اكتشاف الذات..الجسد..الفن والحرية |
|
 |
 |
| |
|
|
| |
العودة للصفحة السابقة |
|
|