احتدم الصراع علي مقعد النقيب بين المرشحين في انتخابات
نقابة الصحفيين، وأشارت التوقعات السائدة في الأوساط
الصحفية إلي أن هذه الانتخابات سوف تشهد معركة شرسة بين
المرشحين لهذا المنصب، بسبب غياب الإجماع علي أي من
المرشحين الموجودين، والتقارب الواضح بين برامج المرشحين
برغم اختلاف انتماءاتهم السياسية.
ويركز «جلال عارف» النقيب الحالي وأحد أبرز المرشحين في
الانتخابات علي الإنجازات التي حققها لضمان استقلالية
النقابة، ويقول «مازلت ضد تخريب النقابة أو استئثار أي من
الحركات والتيارات السياسية عليها، لذلك نجحنا في تحقيق
قدر كبير من الاستقلالية خلال العامين الماضيين، كما ساهمت
النقابة في فتح ملفات بعض القضايا منها موضوع حبس الصحفيين
الذي أثير حوله جدل واسع خلال الفترة الأخيرة».
وأضاف عارف أنه في مقدمة أولوياته النهوض بأوضاع المؤسسات
الصحفية القومية والحزبية، وإلغاء حالة الجمود داخل
المؤسسات الصحفية القومية خصوصا بعد الأحداث ووقائع الفساد
الأخيرة التي شهدتها هذه المؤسسات.
ويؤكد عارف أيضا بعض الإنجازات الأخري التي نجح في
اقتناصها أثناء رئاسته للنقابة والمتعلقة بالأوضاع
الاقتصادية للصحفيين وتعديله للائحة الأجور الخاصة
بالصحفيين بالإضافة إلي مشروع الدمغة الصحفية والذي استطاع
- علي حد قوله - أن يحقق من خلاله قدرا من الاستقلالية
لنقابة الصحفيين، فيما أشار إلي أن برنامجه الحالي يطرح في
أولوياته استمرار النضال فيما يتعلق بحبس الصحفيين في
قضايا النشر، والتركيز علي الخدمات الصحية والثقافية التي
تقدم للعاملين بالمهنة.
زيادة المعاشات
ويؤكد د. أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير مجلة السياسة
الدولية وعضو مجلس الشوري أنه يسعي إلي إنشاء صندوق دعم
الصحفيين ويتولي الصندوق وضع حد لائق للأجور والمرتبات
ويتناسب مع متطلبات معيشة الصحفيين وأسرهم ومراعاة ارتفاع
الأسعار وظروف التقلبات الاقتصادية، بالإضافة إلي إعادة
النظر في بدل التدريب والتكنولوجيا بحيث يتناسب مع متطلبات
تطوير قدرات ومهارات الصحفيين، هذا بالإضافة إلي الضغط من
أجل صرف مستحقات النقابة لدي الجهات الحكومية ورفع الحد
الأدني للمعاش وضمان انتظامه للصحفي وحجز حصة محددة من
وزارة الصحة لعلاج الصحفيين علي نفقة الدولة داخل مصر
وخارجها، كما يدعو برنامج أسامة حرب إلي توفير مصايف لائقة
للصحفيين وأسرهم بأسعار تتناسب مع إمكاناتهم، والحصول علي
حصة محددة من تأشيرات الحج والعمرة.
ويقول أسامة الغزالي حرب فيما يتعلق بالمستوي المهني إن
هناك عوامل كثيرة ساهمت في انحدار الأداء المهني خلال
الفترة الأخيرة، لذلك فإن إحدي المهام المطلوبة هي
الارتقاء بالأداء المهني للصحفيين وذلك من خلال إعداد
برنامج لتدريب الصحفيين المصريين في الخارج ويتلافي أوجه
القصور التي شابت البرامج السابقة، كما يطرح أيضا فكرة
مراجعة جميع قضايا الحبس التي تعرض لها الصحفيون من خلال
البدء في حملة للدفاع عن حقوقهم، وإلغاء عقوبة الحبس في
قضايا النشر.
ويشدد علي ضرورة أن تصبح نقابة الصحفيين مستقلة وغير تابعة
للدولة أو للمعارضة، وتشكيل «لجنة متابعة» داخل النقابة
تتولي تنفيذ القرارات التي تتخذها النقابة والتصدي لجميع
ممارسات الفساد بالمؤسسات الصحفية القومية حفاظا علي هيبة
الكلمة واستقلاليتها، وعقد لجنة القيد كل 3 أشهر وإمكانية
عقد جلسات استثنائية، ووقف حالات التساهل في إصدار وبيع
كارنيهات النقابة ومعاقبة المسئولين عنها بالحرمان من
العضوية.
الخلل الاقتصادي
ويقول إبراهيم حجازي رئيس تحرير جريدة الأهرام الرياضي
وعضو مجلس النقابة إنه يتعهد أمام الجميع بتقديم استقالته
في حالة عدم تنفيذه للتعهدات التي سيقطعها علي نفسه خلال
حملته الانتخابية وذلك بالطبع في حالة نجاحه خلال
الانتخابات القادمة، ومن ضمن التعهدات التي يعد بها حجازي
إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر فورا، أو خلال 6 أشهر،
وتخصيص بدل 80 جنيها للصحفيين بهدف الارتقاء بأوضاعهم
الاقتصادية والمادية.
كما وعد حجازي أيضا ومن خلال علاقته مع بعض الجهات الخدمية
في القوات المسلحة أنه سوف يتعاقدمع أكبر المستشفيات
لتوفير العلاج للصحفيين، وقال إن المشكلة هي أننا نمرض ولا
نعلم أين نذهب؟، هذا بالإضافة إلي توفير الإسكان المناسب
لهم وتناول الأوضاع الاجتماعية ومشاكلهم الاقتصادية الأخري
خصوصا في ظل وجود نحو 620 صحفيا تحت خط الفقر.
وبخصوص ما يتردد عن التوجه نحو خصخصة المؤسسات والصحف
القومية ومدي تأثير ذلك علي المصداقية واستقلالية هذه
المؤسسات، قال حجازي: إنه يؤيد فكرة خصخصة هذه المؤسسات،
لكن بشرط أن نعرف لمن سوف تخصخص هذه المؤسسات وأن تضمن
الدولة نسبة 51% من أسهم المؤسسة لصالح العاملين فيها.
وينادي إبراهيم حجازي بعمل ميثاق شرف صحفي يشرف عليه 10 من
حكماء المهنة والمشهود لهم بالنزاهة بين الصحفيين ويقوم
هؤلاء الأشخاص بإحالة أي تجاوز يتم داخل المؤسسات الصحفية
إلي المجلس التأديبي..
قانون جديد
ويوجه «مصطفي بكري - رئيس تحرير صحيفة الأسبوع» معظم طاقته
في تناول الفساد الذي يجتاح المؤسسات الصحفية القومية،
وقال ل «الأهالي»: إنه يعتقد أن الفساد في هذه المؤسسات
ليس بالأمر الجديد عليها وأن ما تكشف كان شيئا مذهلا،
وأضاف إننا في حاجة إلي قانون جديد يضمن ولاية الأجهزة
الإدارية والمجلس الأعلي للصحافة علي هذه المؤسسات حتي
يتسني لهذه الأجهزة مراقبة أداء هذه المؤسسات بعد الخلل
الذي أصابها واستيلاء بعض أعضاء مجالس إدارتها علي
أموالها، يطالب بكري بضرورة ضمان استقلالية الصحف القومية
والتحقيق في وقائع الفساد التي نسبت لعدد من رؤساء تحريرها
ومجالس إدارتها.
وقال أيضا: إن هناك نية مبيتة من قبل بعض الأطراف لخصخصة
هذه المؤسسات الصحفية القومية، وإعطائها لبعض رجال الأعمال
الذين سوف يتحكمون في مصائر الصحفيين العاملين في تلك
المؤسسات بالإضافة إلي التأثير المباشر علي توجهات وطبيعة
المواد التي ستنشر بها، فضلا عن خطورة خصخصة هذه المؤسسات
علي الأمن القومي المصري.
ويري بكري أن نقابة الصحفيين يجب أن تلعب دوراً في التصدي
لهذه المحاولات، وأن تدخل طرفاً في معركة إبقاء المؤسسات
القومية بعيداً عن عبث الجهات الحكومية، وهذا بالإضافة
لدخول النقابة أيضاً كطرف فاعل في حسم قضايا الفصل والتعسف
التي تتم ضد الصحفيين وأن تسخر كل إمكاناتها المادية
والمعنوية للتأثير علي المتسببين في هذا الفصل. وطالب بكري
أيضاً بضرورة إنهاء التشريعات المتعلقة بحرية إصدار الصحف
والقوانين السالبة للحريات والحبس في قضايا النشر وهي التي
تحتاج جميعها إلي دور حقيقي وواع للنقابة.