يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1246 (21 - 27) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

جمال مبارك ومهدي عاكف وأيمن نور:

 
 

هل هؤلاء هم المستقبل؟

 
 

د. شريف حتاتة

 

 


جمال مبارك

أيمن نور

مهدى عاكف

ذكرتني الانتخابات الرئاسية الأخيرة بصديق إيطالي يدعي «جابريل موزيو» طويل القامة حاد التقاطيع، في عينيه بريق الذكاء والسخرية الضاحكة
من مفارقات الحياة استمع إلي كلمة ألقيتها في أواخر يناير 2003 عن مشكلة الديون الخارجية في مصر.
في سنة 2004 جاء «جابريل موزيو» إلي القاهرة خلال شهر أكتوبر لحضور المؤتمر المناهض للحرب في العراق وفلسطين. أثناء الاستراحة ونحن نستنشق الهواء في إحدي الشرفات خاطبني سائلا: «أنا أبحث عن شخص يدعي - شريف حتاتة - يعيش في مصر استمعت إلي كلمة ألقاها في المنتدي الاجتماعي العالمي بالبرازيل وأنا أبحث عنه فهل تعرفه؟».
قلت ضاحكاً أنا «شريف حتاتة». هكذا تعارفنا واستمرت بيننا اللقاءات في مناسبات متباعدة. كان مهتماً بالفن السينمائي يسافر من بلد إلي بلد في أمريكا اللاتينية مع زوجته «إليزابيتا» وصديقه الإنجليزي «ماكس» المخرج السينمائي. أثناء هذه الجولات خصصوا جهودهم لإنتاج عدد من الأفلام التسجيلية موضوعها الأساسي صراع شعوب هذه البلدان من أجل التطور الديمقراطي والعدالة الاجتماعية. أهداني ثلاثة من هذه الأفلام كما أهداني المادة العلمية التي استند إليها في إخراجها، ودارت بيني وبينه مناقشات طويلة في بيتي بالقاهرة وفي لقاءات أخري في «بولونيا» في إيطاليا و«لندن» و«باريس».
تذكرت كل هذا أثناء مشاركتي في بعض الاجتماعات والمظاهرات التي حدثت في الشهور الأ خيرة، وأثناء قراءتي لما ينشر من أفكار وتعليقات حول الأحداث والتطورات المتعلقة بقضية الديمقراطية في مصر. فرغم الاختلافات الموجودة بين بلاد أمريكا اللاتينية وبلاد عربية مثل مصر هناك مجال للاستفادة مما جري أو يجري هناك.
الانتقال من الحكم الأحادي إلي التعددية
في العقود الأخيرة من القرن العشرين كانت أنظمة الحكم في بلاد أمريكا اللاتينية تستند إلي فرض ديكتاتوريات عسكرية مباشرة أو ديكتاتوريات عسكرية تختفي خلف غطاء مدني، وكان حكم الفرد، والأسرة الواحدة، والأقلية الطاغية سائداً فيها. فترتب علي تحكم هذه الأنظمة لمدة سنين طويلة استفحال البيروقراطية العسكرية والمدنية، وتورمها وأصبحت كالوحش يستهلك قدرات البلاد وينشر فساده، ويصيب المجتمع بالجمود، ويشل الحركة الحرة التي تصبو إليها الشركات المتعددة الجنسية، وبعض الفئات الرأسمالية المحلية التي تريد أن تتخلص من قيود البيروقراطية وجمودها. وكان من الطبيعي أن تعاني الجماهير الشعبية في المدينة وفي الريف أنواعاً من البؤس والفاقة، والقهر يصعب تصورها.
كانت هذه الأنظمة متحالفة، وتابعة للولايات المتحدة، تربي قادتها، وكوادرها في أحضانها، وكونوا ثرواتهم من تداخل مصالحهم من الشركات الرأسمالية الأمريكية الكبري، وبعض الشركات الأوروبية من أمثالها، ومن استغلال العمال والفلاحين، والطبقات المتوسطة رجالاً ونساء في بلدانها.
لكن جاء الوقت الذي استفحلت فيها الأوضاع إلي درجة لم يعد استمرارها دون تغيير ممكناً. اشتدت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وزادت حدتها يوماً بعد يوم، وتعمقت معاناة المواطنين والمواطنات إلي درجة تنذر بالانفجار، فتعددت الإضرابات، والتحركات، والاعتصامات التي تنادي بالتغيير، بحدوث تطور ديمقراطي يعطي للناس صوتاً في تقرير شئونهم، لذلك كان لابد من أن تبحث الولايات المتحدة وشركاؤها عن تغيير يحفظ لها مصالحها، وكان لابد أن تشاطرها الرأسماليات والطبقات الحاكمة المحلية هذا البحث، أن تركب موجة المد الديمقراطي، أن تقودها، أو تستفيد من اندفاعها لتحدث بعض التغييرات التي تضمن استقرار الأمور لصالحها، أن تقدم وجوهاً وأحزاباً سياسية جديدة لم تشارك بشكل مباشر في فساد الأنظمة السابقة حتي تكون أكثر إقناعاً للجماهير الساخطة.
تم كل هذا تحت شعار التغيير الديمقراطي «بدلاً من حكم الفرد، والقلة الديكتاتورية وفتح الباب للتعدد الحزبي، والانتخابات البرلمانية والرئاسية يتنافس حولها أكثر من حزب، وأكثر من شخص. تعددت وسائل وقنوات البث التليفزيوني والإذاعي وتضاعفت أعداد الصحف، وفتح الباب للنقد الذي يصل إلي حد التجريح، ولكن في حدود مدروسة، والأهم في حدود سيطرة الرأسمالية الأجنبية والرأسمالية المحلية بفرقها القديمة والجديدة علي الاقتصاد، علي البنوك، وشركات التأمين والمصانع، والخدمات، والمواصلات والاتصالات، والصحة، والتعليم، والتجارة، والاستيراد والتصدير، في حدود سيطرة الرأسمالية بما لها من أموال علي التليفزيون، والإذاعة والصحف والتعليم، والثقافة بحيث يمكن توجيه الرأي العام، وتضليله، أو إبعاده عن قضاياه الأساسية والانشغال بالحوادث المثيرة، والجرائم والفضائح والمعارك التي لا علاقة لها بمصالحه الحقيقية.
في بعض بلدان أمريكا اللاتينية حيث وجدت تنظيمات وأحزاب شعبية قوية تمكنت حركة الجماهير من أن تفرض إرادتها في حدود، أن تمنع تنفيذ خطة الرأسمالية الأمريكية والمحلية، بحذافيرها. مثال ذلك التغييرات التي حدثت في البرازيل في ظل رئاسة لولادا سيلفا في فنزويلا تحت رئاسة هيوجو شافيز في الإكوادور وأوروجواي وإلي حد ما في الأرجنتين التي أصيبت بكارثة اقتصادية من جراء تنفيذها لسياسات البنك الدولي. لكن المعركة مازالت مستمرة وأمامها مراحل صعبة بسبب السيطرة الاقتصادية للشركات المتعددة الجنسيات ووكلائها المحليين وبسبب عوامل أخري يصعب تفصيلها الآن.
ماذا يحدث في مصر؟
بالطبع ما يحدث في مصر ليس صورة طبق الأصل للتطورات التي حدثت في بلاد أمريكا اللاتينية لكن هناك تشابها كبيرا فالمطلوب الآن هو إحداث تغيير لأن النظام الحالي أصبح مفضوحاً، ولم تعد تطيقه سوي القلة المستفيدة منه. كما أن هناك تحركات تدل علي أن الشعب بدأ يخرج من الطوق مما ينذر بتحركات أوسع نطاقاً. لذلك سارعت الولايات المتحدة بالتدخل لإجراء بعض التغييرات تحت اسم تعميق الديمقراطية، مستندة في ذلك إلي حدوث هذه التحركات في الساحة السياسية والتي أخذت تستخدمها في عمليات الضغط التي مارستها لفترة أثناء زيارة «كونداليزا رايس» وقبلها، وعن طريق فتح وسائل إعلامها للحديث عن «كفاية» وغيرها من التحركات السياسية، بينما هذه الوسائل تغلق أبوابها، أمام تحركات شعبية مهمة تحدث حتي في بلادها، كما قامت حملة في أمريكا لمؤازرة «أيمن نور» في صراعه مع الفريق المسيطر علي الحكم.
لكن وهذا هو المهم يتم كل هذا في ظل خضوع متزايد للرأسمالية الأمريكية والأوروبية، في ظل التعاون الاقتصادي والسياسي مع إسرائيل، والتخلي عن قضية شعب العراق، والإسراع في الخصخصة بحيث تصبح البنوك وشركات التأمين، وخدمات التعليم والصحة، والطاقة، والمياه والمصانع، والتجارة الداخلية والخارجية والصحف، والتليفزيون، والثقافة، والنشر بل كل نواحي الحياة تحت سيطرة الرأسمالية العالمية والمحلية يتصرفون فيها بمقتضي هذه الملكية.
عندئذ حتي إذا تعددت الأحزاب ستكون أحزاباً خاضعة للمال، وإذا جرت انتخابات سيكون من يملك المال هو الرابح فيها، وإذا تعددت قنوات التليفزيون سيكون أباطرة الإعلام هم المتحكمين فيها، وإذا تضاعفت أعداد الصحف والمجلات ستدافع عن مصالح الرأسماليين الذي يملكونها، لكن سيتم كل هذا تحت شعارات ديمقراطية براقة، وتضليل واسع النطاق، بينما سيزداد الناس فقراً وبؤساً وقهراً يوماً بعد يوم، إلي أن يفيقوا من الهوجة الديمقراطية الحالية، ويدركوا أن المسألة ليست مجرد التغيير، وإنما إلي أين يمكن أن يقودنا التغيير، فالمتنافسون الأساسيون علي الحكم، علي الانتخابات البرلمانية، علي الحياة الحزبية لا يختلفون فيما بينهم كثيراً. «أيمن نور» هو رهان الرأسمالية الجديد الذي يريد أن يستفيد من كراهية الشعب ومعارضته شبه الإجماعية للحكم الحالي،«جمال مبارك» رهان بديل للرأسمالية الأمريكية والمحلية مشكتله الرئيسية هو أنه وريث العهد القائم. «مهدي عاكف» والإخوان المسملون يلعبون اللعبة الديمقراطية ومن حقهم أن يلعبوها، وأن يكون لهم حزب معترف به إذا ابتعدوا عن كل مظاهر العنف وأدانوها، لكن قيادتهم جزء من النظام الرأسمالي العالمي والخليجي، اتجاهاتهم الفكرية استبدادية، وتكوينهم غير ديمقراطي. موقفهم من المرأة يتسم بالقهر والرجعية، كما أنهم ظلوا بعيدين تماماً عن أي نوع من أنواع الدفاع عن مطالب الشعب الاقتصادية والاجتماعية.
فهل الخيار الموجود أمامنا هو أحد أفراد هذا الثالوث؟ هل هو حزب «الغد» أو «الحزب الوطني الديمقراطي» أو«الإخوان المسلمون؟ «سؤال مهم يطرح نفسه علي القوي السياسية الأخري الموجودة في المجتمع، علي العمال الذين تغلق أبواب المصانع في وجوههم، علي الفلاحين الذين يبيعون دوابهم ليسددوا إيجارات الأراضي، أو يتركوها للملاك ويصبحوا «تملية»، علي الطبقات المتوسطة التي يتدهور مستوي معيشتهم كل يوم، وعلي الحركات السياسية المعارضة التي خطت بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح لكن مازال الطريق أمامها صعبا وطويلا. فهناك إمكانية لإحداث تغيير ديمقراطي حقيقي في ظل مرحلة الانتقال التي سنعيشها لأنها ستؤدي إلي مزيد من الخلخلة فيما بدا أنه ثابت يصعب تغييره.
هناك إمكانية لإحداث تغيير حقيقي إذا ما نسقت هذه القوة جهودها وابتعدت عن اللعبة الانتهازية التي تجعلها تتعاون مع مناهضي التغيير الديمقراطي الحقيقي. إذا رفضت أن تكون مطية لأي طرف من هذه الأطراف الثلاثة ل «مهدي عاكف» أو «جمال مبارك» أو «أيمن نور» باسم التحالف، أو التكتيك الذي دائماً ما يجعل الطرف الأكبر والأقوي هو المستفيد. إذا ما ارتبطوا بالتحركات الاجتماعية المنتشرة علي طول البلاد وعرضها ولعبوا دوراً في تدعيم الوعي والتنظيم. إذا ما استخدموا الوعي النامي والأسلوب الديمقراطي في التنظيم لخوض معركة مستمرة ضد القوانين المقيدة للحريات. إذا ما ناضلوا من أجل الحريات الديمقراطية وناضلوا أيضا من أجل مطالب ومصالح المواطنين والمواطنات في القضايا اليومية التي تبدو صغيرة لكنها تتعلق بجسم الإنسان وعقله، بالقوت اليومي، بحق العمل وصحة البدن، وصحة العقل، وحق المعرفة ، وحق الترفيه، والفن الجيد، وحرية التعبير، وحرية التنظيم والفكر المستنير.
إنها معركة طويلة وصعبة من أجل بلورة قوة متقدمة شعبية قوية قادرة علي التغيير.
أما البديل فهو «مهدي عاكف» أو «جمال مبارك» أو «أيمن نور» هو تحكم المصالح الرأسمالية الدولية الأمريكية الأوروبية الإسرائيلية الخليجية، والرأسمالية المحلية التابعة لها باسم ديمقراطية زائفة أو باسم الدين.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة