خطة للسيطرة علي مقاعد مجلس
الشعب والمناصب الوزارية
يعقد الحزب الوطني الحاكم مؤتمره السنوي أواخر هذا الشهر،
في ظل تزايد نفوذ مجموعة من رجال الأعمال والوجوه الجديدة
التابعة لكل من جمعية جيل المستقبل، والمجلس الأعلي
للسياسات ويرأسهما جمال مبارك، نجل رئيس الجمهورية.
ومن المتوقع أن تسيطر علي توجهات المؤتمر المقبل سياسات
معادية لمحدودي الدخل.. منحازة لأصحاب المصالح، خاصة أولئك
الذين ساندوا الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية
الأخيرة.
ويؤكد أعضاء من داخل أمانة السياسات وخارجها أن البرامج
التي يحملها محترفو «البزنس» لإقرارها في المؤتمر العام
للحزب الحاكم في الفترة المقبلة، لا علاقة لها بمطالب
الغالبية العظمي من الشعب المصري خاصة العمال والفلاحين
وصغار الموظفين.
لكن الأمر يبدو أكثر خطورة من ذلك، لأن المجموعة التي
يقودها جمال مبارك زادت من سرعة الزحف نحو السلطة.. وتوجد
أسماء بعينها يجري إعدادها لتتولي المناصب الحكومية في
التغييرات المرتقبة، قبل نهاية هذا العام!.
فكيف تمكنت مجموعة صغيرة من رجال المال من الالتفاف حول
نجل رئيس الدولة، والدفع به، وبالبلاد، نحو المجهول؟!.
تبدأ القصة منذ النصف الثاني من التسعينيات، عندما كان عدد
من الذين تسللوا لجلسات نجل رئيس الجمهورية، يبحثون عن
صيغة غير تقليدية ليحققوا لأنفسهم أكبر استفادة من هذا
الشاب المهم الذي تدور عنه «وعن شقيقه الأكبر علاء حينذاك»
الشائعات عن قدرته، التي لا يمكن مقاومتها، علي فعل ما
يريد، سواء في عالم البزنس أو غيره.
الفكرة وكانت معظم تلك الجلسات تعقد في القاهرة أو في لندن،
وتصادف في ذلك الوقت في أواخر التسعينيات ظهرت فكرة تأسيس
جمعية أهلية تحت اسم «جمعية مبارك للقوي البشرية»، وحسب
مصدر في أمانة السياسات، فإن ثلاثة من رجال الأعمال هم
الذين أوحوا ل «جمال» بفكرة الجمعية، لإيجاد شكل قانوني أو
مقبول، للعمل من خلالها، والتجمع فيها، بزعم أنهم يستهدفون
الخدمة العامة لا غير!.
ومنذ أواخر التسعينيات، حتي اليوم، تحقق لمجموعة رجال
الأعمال الملتفين حول جمال مبارك جانب كبير مما كانوا
يحلمون به في سنة 2000، وما كانوا يخططون له في عام 2002،
و..«لم يكن أي منهم يعتقد أن الوصول لمراكز القرار في
الدولة، والسيطرة عليها، سيكون بهذه السهولة التي نراها
اليوم»، كما قال عضو بارز في مجلس الشوري ل «الأهالي».
الأنصار! لكن رجال الأعمال وأنصار أمانة السياسات من أمثال أحمد
عز، ومحمد أبوالعينين، وحسام بدراوي، ومحمد كمال، لم يجدوا
حتي الآن الطريقة التي يمكن بها إقناع المئات من أعضاء
المؤتمر العام للحزب الوطني، ب «الفكر الجديد»، خاصة فيما
يتعلق ب «أفكار» تقليص دعم السلع، والتوسع في الاعتماد علي
القطاع الخاص في تنفيذ الخطط الاقتصادية والاجتماعية
للدولة، وفي المؤتمرات السنوية الماضية تهربت بعض قيادات
أمانة السياسات من الرد علي استفسارات أعضاء بالمؤتمر
العام عن جدوي الاستمرار في الخصخصة، وعن معني «المشاركة
المجتمعية» في بناء المدارس والطرق والمرافق العامة!.
وفي مناقشة داخل مجلس الشعب أجرتها «الأهالي» مع عضو في
هيئة مكتب أمانة السياسات «رفض التصريح بنشره» اشتكي مما
أسماه «عدم فهم أعضاء المؤتمر العام للحزب «الوطني»
للتوجهات الجديدة في الاقتصاد»، قائلا إن «هذا يعرقل
عملنا.. يقف ضد التحول الكامل إلي سياسة السوق والعرض
والطلب، إنهم يحرضون بعضهم البعض ضد خصخصة البنوك، كما
فعلوا حين قدمنا مشروع قانون الضرائب الجديد.. رفضوا في
البداية، لكنهم وافقوا في نهاية الأمر».
في الخدمة لكن ما السبب الذي جعل رجال المال والأعمال يتجهون
لابن رئيس الدولة منذ البداية؟!.. يبدو أن ذلك جاء علي
خلفية تسلل رجال أعمال آخرين في النصف الثاني من
الستعينيات للتقرب من البيت الرئاسي، وذلك من خلال «جمعية
إسكان المستقبل»، والتي كان بعض المساهمين فيها حينذاك،
يبنون المساكن في القاهرة الجديدة وغيرها، من جانب،
ويحصلون علي القروض المالية الضخمة من البنوك لبناء
المنتجعات والفيللات في الساحل الشمال والبحر الأحمر من
الجانب الآخر!.
أحد أهم المكاسب التي خرج بها رجال المقاولات والمشروعات
العقارية الكبري، كانت هي سن مشروع قانون الرهن العقاري،
والدفع به لمجلسي الشعب والشوري، وإقراره، علي الرغم من
المعارضة الواسعة التي قوبل بها حينذاك، ويوجد اثنان في
هيئة مكتب أمانة السياسات كانا من المتحمسين لمشروع
القانون، هما الدكتور محمود محيي الدين، والدكتور يوسف
بطرس غالي.. وسوف يتواجد هذان الرجلان في المؤتمر العام
للحزب الوطني، وسوف يواصلان الدفاع عن كل شيء يخدم رجال
الأعمال، مثلما فعلا طوال السنوات الأخيرة.
انزعاج أصحاب المشروعات الصناعية والسياحية ومحترفو
الاستيراد، والإتجار في السلع الغذائية، دخلوا علي الخط
للتقرب من سلطة الحكم من خلال جمال مبارك، بعد أن شاهدوا
تجربة أصحاب المشروعات العقارية.. وأطلوا بوجوههم حول نجل
الرئيس فور تأسيس «جمعية مبارك للقوي البشرية»، ويبدو أن
استخدام اسم الرئيس مبارك في جمعية مبنية علي رجال أعمال
بعينهم، أزعج المقربين من رئيس الدولة، ليتم تعديل الاسم
بعد ذلك إلي الاسم المعروف عنها منذ تأسيسها عام 1998 حتي
الآن، وهو «جمعية جيل المستقبل» وسوف تخفت حدة «الانزعاج»
بين المقربين من رئيس الدولة بعد ذلك، لأنه منذ عمل
الجمعية، حتي المؤتمر السنوي للحزب الوطني الذي سيعقد بعد
أيام، أصبح معظم المقربين من سلطة اتخاذ القرار، هم أنفسهم
الذين أسسوا جمعية جيل المستقبل، حيث دخل بعضهم كوزراء في
الحكومة، والبعض الآخر كمستشارين ومراجعين للقرارات
ولمشروعات القوانين، وغيرها!.
توجهات التوجهات الأساسية التي وضعها رجال الأعمال الملتفون
حول نجل الرئيس، انتقلت معهم من جمعية جيل المستقبل، إلي
أمانة السياسات عند استحداثها داخل الحزب الوطني في مؤتمر
الحزب عام 2002، ثم انتقلت ذات التوجهات معهم إلي الحزب
ذاته، فمجلس الشعب، ثم مجلس الوزراء.. وتستند تلك التوجهات
علي «فكر الجمعية»، وهو التركيز علي القطاع الخاص ومفاهيم
آليات السوق.
ومن القرارات التي تمت صياغتها داخل لجنة السياسات،
و«بصمت» عليها الحكومة بعد ذلك، قرار تحرير سعر صرف
العملة، والمزيد من البيع للشركات والمصانع العامة، وتغيير
مواد من قانون الجهاز المصرفي، وإسقاط الأحكام القضائية
التي صدرت ضد بعض الهاربين بمليارات البنوك وفي المؤتمر
السنوي الجديد للحزب الوطني، يستعد رجال «السياسات» لتهيئة
الأجواء لخصخصة البنوك العامة ودمج أو بيع بعض الهيئات
الاقتصادية والخدمية، وغيرها.
مشروعات وكان لجمال مبارك أول اهتمام بشئون التشريع، وسن
القوانين من خلال حلقات ضيقة لرجال أعمال واقتصاديين
موالين لحرية السوق، واعتادوا في منتصف التسعينيات دس
أنوفهم في مشروعات القوانين التي تزمع الحكومة إصدارها،
وكانوا يدخلون عليها التعديلات التي تتماشي مع مصالحهم،
ويرسلون للوزارة المختصة، مثلما حدث مع مشروع قانون العمل
ومشروع قانون الرهن العقاري ومشروع قانون الضرائب ومشروع
قانون المحاسبين والمراجعين.. وكان نفوذ رجال الأعمال
يتزايد في هذا الجانب، لدرجة أنهم حتي الآن، أصبحت الحكومة
ترسل لهم مشروعات القوانين، قبل أن ترسلها للأحزاب
السياسية، أو البرلمان!.
الخلفية! لا يفرق البعض بين أمانة السياسات، ولجنة السياسات،
والمجلس الأعلي للسياسات، وهي جميعا برئاسة جمال مبارك،
والاختلاف بينهم يكمن في عدد أعضاء كل تشكيل مع ملاحظة أنه
لايوجد شيء اسمه لجنة السياسات ولكن هناك لجاناً مختلفة
تتبع أمانة السياسات ويصل عدد أعضاء المجلس الأعلي
للسياسات إلي نحو 130 عضوا، وكان الهدف الرئيسي لجمال
مبارك والمجموعة التي معه هو «التغيير».. تغيير المفاهيم،
وتعديل مواد بعينها في القوانين القائمة، لكن ما حدث من
تعديلات لم يخدم في معظمه سوي رجال الأعمال، وانعكس «فكر»
أمانة السياسات علي الحزب الوطني ومجلس الشعب ومجلس
الوزراء، وتم تعديل قانون البنوك حسب تلك التوجهات، ولا
يؤمن جمال مبارك، علي سبيل المثال، بشرط تقديم المقترض من
أحد البنوك، لضمانات عينية مقابل ما يحصل عليه من أموال،
وله مقولة تتلخص في أن عمل البنك.. «يعتمد علي أن رد القرض
والفائدة يكون من التدفق المالي، أما الضمانات فهي أمر
ثانوي»، وعلي مثل هذه الخلفية صدر التعديل القانوني الذي
سمح بإعادة محاكمة الهاربين بأموال الجهاز المصرفي، ولم
يتمكن مجلس الشعب من محاسبة أي مسئول عن تبديد أموال
المودعين، بل شكل المجلس لجنة لبحث القضية كانت برئاسة
أحمد عز، وهو أحد أعضاء هيئة مكتب أمانة السياسات، ولم
تجتمع هذه اللجنة أبدا، ولم تقدم أي تقرير للبرلمان منذ
تشكيلها قبل ثلاث سنوات حتي الآن!.
ترويج ومن المتوقع أن يروج أعضاء «جمعية جيل المستقبل»
و«أمانة السياسات» بمن فيهم الذين أصبحوا وزراء، لخطط
ومشروعات لتشريعات وقرارات جديدة لإحالتها لمجلسي الشعب
والشوري في الدورة البرلمانية الجديدة بداية عام 2006،
خاصة أن مجموعة جمال مبارك تستعد للدفع بالمزيد من أنصارها
لعضوية مجلس الشعب، ولشغل مقاعد جديدة في مجلس الوزراء،
قبل نهاية هذا العام.. ومن الخطط الجديدة، تخفيض عدد
الموظفين في الجهاز الإداري للدولة، والتخلص من جانب كبير
من الجمعيات الاستهلاكية «قد يتم بيع أو تأجير منافذها
لإحدي الشركات الأجنبية المتخصصة في البيع بالتجزئة، مثل
سنسبري»، وتقليص الدعم «بحجة إيصاله لمستحقيه»، والالتفاف
حول نسبة التمثيل النيابي للعمال والفلاحين في البرلمان
لصالح رجال الأعمال.
أين العمال؟ قطاع عريض من أعضاء المؤتمر العام للحزب الوطني الذي
سينعقد قريبا، يدور في أذهانهم سؤال: أين قضايا العمال
والفلاحين وصغار الموظفين والملايين من محدودي الدخل، في
«الفكر الجديد».. والوحيدة التي وافقت علي الإجابة ل
«الأهالي» بصراحة علي هذا السؤال من داخل أمانة السياسات
هي عائشة عبدالهادي، عضوة مجلس الشوري، والتي تقول «إن
النَّفَس العمالي والفلاحي مش موجود في أمانة السياسات».
وتضيف قائلة: «التخوف من إلغاء نسبة ال 50% عمال وفلاحين
زال مرحليا بما أعلنه الرئيس مبارك في برنامجه لانتخابات
الرئاسة، لكن هذا التخوف مازال قائما إذا لم يتنبه اتحاد
العمال واتحاد الفلاحين».
وتخشي عائشة عبدالهادي من تسلل عدد كبير من رجال الأعمال
إلي مقاعد البرلمان تحت صفة عمال وفلاحين، وتوضح «علي
اتحاد العمال والفلاحين أن يرفض اعتماد أي شهادة بصفة عامل
أو فلاح، ولا يمنحها إلا للعامل الحقيقي، والفلاح الحقيقي
الذي تنطبق عليه هذه الصفة.. يجب مراعاة الدقة في هذا
الأمر، حتي لا يأتي(للبرلمان المزيد من) رجال البزنس
(متخفين) في ثوب عمال أو فلاحين».
.. والفلاحون؟! لكن أمانة السياسات تضع نصب أعينها شغل أكبر عدد من
مقاعد مجلس الشعب، لأن المجلس هو الذي يستطيع أن يحول
أفكار رجال جمال مبارك، وطموحاتهم، إلي قوانين ومواد
دستورية، وهو الذي يمنح الصلاحيات، ويتغاضي عن الأخطاء..
ويستهدف «رجال جمال» إدخال نحو 300 مرشح لمقاعد مجلس
الشعب، أي أن لجنة السياسات التي لا تعبر عن مصالح العمال
والفلاحين، سوف تضطر ل «تصنيع» عمال وفلاحين خاصين بها..
«إذا لم يتنبه اتحاد العمال لذلك»!.
أيا ما كان الأمر، فإن المجموعة التي التفت حول نجل رئيس
الدولة، تسير في طريقها نحو امتلاك السلطة، بعد أن فرغت من
امتلاك الثروة.
ويمكن بهذه الطريقة أن تكون مصر قد عادت إلي دولة التنظيم
الواحد، ونحن في عام 2005، بينما كان الهدف منذ أواخر
السبعينيات، بناء دولة تعتمد علي التعددية السياسية، وإذا
كان «التنظيم الواحد» قد ظهر واضحا في السنوات الثلاث
الأخيرة، خاصة في انتخابات الرئاسة، وفي الانفراد
بالتشريع، فإن المتوقع للفترة المقبلة أن يتزايد هذا
النفوذ، لدرجة قد تصل إلي قمع أكثر للقوي المعارضة في
الدولة.
المسيرة ويتذكر الدكتور شوقي السيد، عضو مجلس الشوري، الأصوات
التي كانت تنتقد طبيعة تكوين وعمل جمعية جيل المستقبل، ثم
طبيعة تكوين وعمل أمانة السياسات، قائلا إن مخاوف المعارضة
من الهيمنة علي مقاليد البلاد، التي يمكن أن تصل إليها
«الجمعية» ثم «الأمانة» آخذة في التحقق، ويقول إنه عند
تأسيس جمعية جيل المستقبل انهال عليها رجال الأعمال،
والمسئولون، وأغدقوا عليها، وفتحوا اتصالات بين بعضهم
البعض سواء كرجال أعمال، أوكرجال أعمال ومسئولين في
الدولة.. مضيفا أن «كل اللقاءات كانت تتم بجمال مبارك،
وكان الوزراء يصحبون الواعدين «أي الذين يريدون لهم الترقي
في المناصب والدخول للسلطة» والالتقاء بهم في جمعية جيل
المستقبل، وكانوا كلهم يتسابقون في النفاق..».
ويوضح الدكتور شوقي السيد أن كل أولئك انتقلوا بعد ذلك من
الجمعية إلي أمانة السياسات، قائلا إن هذه الأمانة سيكون
لها دور كبير في «مسيرة» انتخابات مجلس الشعب، وسوف ينفذون
إلي داخل مراكز السلطة ومراكز القرار، وسيكون لهم دور كبير
في التشكيلات والترشيحات للمناصب الحكومية والتنفيذية.
الإفساد والدكتور شوقي السيد، أو غيره ممن انتقدوا جماعة
المصالح الملتفين حول نجل رئيس الدولة، لا يرفضون وجود
جمعية جيل المستقبل أو لجنة السياسات، ولكنهم يتخوفون من
أن تتحول إلي «تنظيم واحد» يقتصر الانضمام إليه علي فئة
بعينها، أو يبتعد دورها عن نشر ثقافة الديمقراطية في
المجتمع، لصالح جميع الأحزاب والقوي السياسية، وليس لصالح
حزب بعينه، وهم يتخوفون أيضا من أن تتحول «الجمعية»
و«الأمانة» إلي.. «جماعة من أصحاب الحظوة» ف.. «يقعون في
الفساد والإفساد»، بلا رقيب أو حسيب!.
و«جمعية جيل المستقبل» ليست مثل أي جمعية أهلية.. فهي تقيم
مؤتمراتها في أفضل مكان في مصر، ويحضرها وزراء ومسئولون
كبار، وهي الجمعية الوحيدة تقريبا التي تحتفظ بخيط يربطها
بكل من يمرون بها، سواء كمتدربين أو دارسين، تحت اسم
«رابطة الخريجين»، التي أصبح لديها فروع في المحافظات
وتستعين أمانة السياسات والحزب الوطني بأعضاء وخريجي
«الجمعية» في المؤتمرات السنوية للحزب، وفي النصف الأول من
هذا العام حضر نحو 2000 عضو من أعضاء رابطة الخريجين من
المحافظات المختلفة، للمشاركة في الملتقي السنوي الثالث
لأعضاء الرابطة برئاسة جمال مبارك وتمت دعوة «نخبة من
قيادات القطاع الخاص» للملتقي، بالإضافة إلي الدكتور محمود
محيي الدين، وزير الاستثمار، وعضو هيئة مكتب أمانة
السياسات، بالحزب الوطني، والدكتور علي الدين هلال، العضو
بأمانة السياسات والأمانة العامة للحزب الوطني، والدكتورة
مني ذوالفقار، عضوة المجلس الأعلي للسياسات، والمجلس
القومي للمرأة.
لا.. للمعارضة ولم يذكر أن جمعية جيل المستقبل، أو رابطة خريجيها قد
دعت أيا من الناشطين في الأحزاب السياسية، غير الحزب
الوطني، علي الرغم من أنها تزعم أنها تدعو الشباب للمشاركة
والانخراط في الحياة العامة، بل يوجد ما يشبه التعمد في أن
يكون لقاء رابطة الخريجين دائماَ مع القيادات الموالية
للجنة السياسات في الحزب الوطني، ومع رجال الأعمال
الموالين لجمال مبارك!!.
الرأس والأطراف ولم ينعكس «فكر» و«توجهات» جمعية جيل المستقبل وأمانة
السياسات، علي مؤتمرات الحزب الوطني السنوية الأخيرة، أو
علي المؤتمر السنوي الذي سيعقد بعد أيام، بل امتد
تأثيرهما، علي مراكز القرار في قطاعات مختلفة في رأس
الدولة، وفي المحافظات.
وأرسلت «الجمعية» و«الأمانة» أعضاء للدراسة والتدريب في
الولايات المتحدة الأمريكية وهما، «أي الجمعية والأمانة»
ليس لديهما مانع من أن تقيم مصر علاقات وتبادلا تجاريا مع
كل دول العالم، بما فيها إسرائيل، كما قال أحد أعضاء
المجلس الأعلي للسياسات ل «الأهالي»، علي أن تكون هناك
مصلحة لمصر من وراء هذه العلاقة!.
ولذلك فإن الوزراء الذين دخلوا الحكومة في تشكيلها الأخير،
وجاءوا من جمعية جيل المستقبل، ومن أمانة السياسات، لن
يرحلوا في أي تغيير وزاري قريب، حسب مصدر في الحزب الوطني،
ومنهم رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة والتجارة الخارجية
«صاحب اتفاقية التعاون في مجال الصناعة مع إسرائيل،
المعروفة باسم الكويز»، وهو عضو في كل من مجلس إدارة جمعية
جيل المستقبل، والمجلس الأعلي للسياسات، وله باع طويل في
أعمال البزنس من خلال رئاسته لمجلس إدارة شركة فاين فودز،
وشركة يونيليفر مشرق.
إلي أين؟
وسوف يتحدث «رشيد» كثيرا في المؤتمر السنوي للحزب الوطني،
وسوف يتطرق إلي المكاسب المزعومة من وراء «الكويز»، كما
سيبذل الدكتور محمود محيي الدين، مجهودا لمواصلة إقناع
أعضاء المؤتمر السنوي بفضائل الخصخصة و«محيي الدين» هو
وزير الاستثمار الذي جاء مع «نظيف»، وهو عضو في هيئة مكتب
أمانة السياسات، وكان زميلا للوزير رشيد في بنك إتش إس بي
سي، وعدد آخر من العاملين في البنك ذاته ودخلوا لعضوية كل
من جمعية جيل المستقبل وأمانة السياسات!.
ويستعد أحمد عز، رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب،
للترويج في المؤتمر العام للحزب الوطني لمشروع دمج أو
إلغاء بعض الهيئات الاقتصادية، وسوف يؤكد، حسب المصادر،
علي نجاح تجربة تعديل تبويب الموازنة العامة للدولة، وهي
تجربة انتقدتها المعارضة، وعدد من الخبراء الاقتصاديين،
وأحمد عز كان من القيادات الرئيسية في إدارة حملة الرئيس
مبارك للانتخابات الرئاسية.
وإذا كان البعض من رجال جمال مبارك سيستحوذون علي باقي
المقاعد في مجلس الوزراء، فإن السؤال هو: هل تتوقف
طموحاتهم عند مجلس الوزراء، أم سيسعون إلي ما هو أكثر؟!