يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1246 (21 - 27) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

ديوان بهاجيجو

 
 

فريدة النقاش

 

 
لا أدري ماذا كان الفنان الصديق الراحل «بهجت عثمان» سوف يقول لو أنه واصل العيش بيننا ولم يرحل قبل أربع سنوات، خاصة إذا ما أصبحت ريشته شاهدة علي حال التدهور السريع والشامل الذي تعيشه البلاد، وتفسخ الأجهزة العامة الذي أفصح عنه حريق مسرح بني سويف.
كان شعار «بهجت» قبل أن يرحل بسنوات وحين قرر أن يكتب ويرسم للأطفال والفتية والفتيات «من أجل بعد غد أفضل»، إذ كان «بهاجيجو» قد استطاع بنظرته الثاقبة وحسه العميق أن يستخلص من صعوبة الأوضاع المحلية والإقليمية والعالمية والهجوم الوحشي للرأسمالية الطفيلية علي مقدرات البلاد ومن سقوط الاتحاد السوفيتي ومنظومة البلاد الاشتراكية أن الطريق إلي مستقبل أفضل قد بات طويلا جدا وأكثر تعرجا وامتلاء بالحفر من أي وقت مضي، ولا أريد أن أقول إنني أحمد الله لأن «بهجت» مات قبل أن يقع غزو العراق واحتلاله إذ أنني أعرف جيدا نوع الألم الذي كان سوف يتألمه والأحزان الإضافية التي كانت ستزيده اكتئابا فيمتنع مرة أخري عن العمل ويخاصم الحياة كما حدث له من قبل.
في مبادرة تتسم بالوفاء والامتنان تشاركت دار «المستقبل العربي» في القاهرة ودار «السفير» في بيروت في إصدار «ديوان بهاجيجو» الذي يضم بعض أهم أعمال الفنان الكبير الذي أهداه «محيي اللباد» رفيق درب بهجت غلافا جميلا مع مقالين صغيرين عميقين لكل من «طلال سلمان» رئيس تحرير جريدة السفير والروائي الراحل «عبدالرحمن منيف»، وكلاهما كان صديقا حميما ل «بهجت» علي المستويين الشخصي والفكري.
وحاول طلال سلمان أن يحلل انتقال بهجت للعمل مع الأطفال بالغياب المفجع لناجي العلي بالاغتيال الإجرامي للرأي وصاحبه، لعله التردي المريع في الأوضاع العربية داخل مصر وخارجها وعلي امتداد الوطن العربي بمشرقه ومغربه.
لعل القنوط من جيله الذي اندفع بالحماسة بعيدا نحو الأوهام فغفل عن حقيقة «إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم» وإن التغيير لا يهبط بالمظلة من قرار القائد أو القيادة، بل هو نتاج العمل والنضال وتراكم الجهد والإصرار علي المطالب التي فرض علي جيلنا أن يأخذها غلابا.. ولم يكن «بهجت عثمان» مجرد شاهد علي عصره، بل هو قد حاول حتي النفس الأخير أن يغير في الجيل الآتي» ويكتب «عبد الرحمن منيف» عن «الغزال الذي مضي باعتباره عصيا علي الغياب»0
فهل حقا كانت مشكلة بهجت وجيله «أن أحلامهم كانت أكبر من طاقاتهم وأكبر من إمكانات المرحلة التاريخية التي عاشوا خلالها، نتيجة غياب الأحزاب والمناخ الديمقراطي والقدرة علي التعبير00» إنه قول يحتاج لتأمل وتفكيك ونقاش0
«بهجت» أكثر من مجرد رسام كاريكاتور بارع، لأن الطفل الذي بداخله لا يكف لحظة واحدة عن إبداع الأشياء الجديدة المدهشة، وتغيير مواقع الأشياء السابقة، وخلق حالة من الحركة والنشاط 00 إنه صاحب مشروع في النظر والتعبير وإعادة ترتيب الكون»0
يضم العمل «كتاب الديكتاتورية للمبتدئين» بهجاتوس رئيس بهجاتيا العظمي، من صفات هذا الزعيم أنه عريق النسب بطل الحرب والسلام الرئيس المزمن رجل الطوارئ الزعيم المعلم العامر بالايمان، وكتاب «حكومة وأهالي» الذي سبق أن نشرته سلسلة كتاب الأهالي مع مجموعة رسوم نشرت من مجلة صباح الخير، ومجموعة رسوم للأطفال، مع صور فريدة تضم بهجت وعدداً من أبناء جيله ورفيقة دربه فنانة العرائس الراحلة «بدر حمادة»0
لعل إصدار هذا الكتاب المهم أن يكون مناسبة لدعوة الفنان الكبير «حجازي»، رفيق درب بهجت لاستئناف مسيرته في رسم الكاريكاتور، فما أحوجنا الآن لريشته الجريئة الطفلة المحبة القادرة علي التقاط المفارقات والتناقضات برمشة عين، فلن ينسي جمهوره ومحبوه أبدا الطابع المميز الذي منحه لجريدة «الأهالي» لسنوات طويلة بعد أن عادت إلي الصدور في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي بعد مقتل السادات الذي كان قد صادرها مرارا حتي إغلاقها0 ولن ينسي أيضا إضافته الثرية لمجلة اليسار في إصدارها الأول0
أما رسوم بهجت ومن قبله عبد السميع واللباد أمد الله في عمره وآخرين ممن زاملوهم أو تتلمذوا عليهم فتحتاج إلي عناية خاصة بالنشر والدرس والعرض وإعادة العرض لاستخلاص ما فيها من حكمة ونفاذ بصيرة، لعلنا نكون قادرين علي تكوين أجيال جديدة من رسامي الكاريكاتور تسهم بفنها الجميل في انتزاع الحقوق الديمقراطية للشعب المصري في التعبير والتنظيم والحركة وكرامة العيش وتطبع الثقافة الوطنية الديمقراطية بهذا الطابع الأصيل للسخرية العميقة واللاذعة التي هي واحدة من خصائص الشخصية الوطنية المصرية، والسخرية هي أداة للتغيير ولتقليب الأوضاع الآسنة، والدعوة للتفكير والتأمل، وفضح كل ما هو مزيف وفاسد، واسقاط الظالمين من علي عروش التقديس المزورة، وصولا للاستخفاف بهم وهزيمة الخوف الذي تبثه أجهزتهم في القلوب حتي يتمكن الشعب ذات يوم من الانتصار عليهم مهما طال الزمن، وفي هذا الزمن القادم الجميل سوف يقيم هذا الشعب نفسه التماثيل لناجي العلي وبهجت عثمان والآلاف من هؤلاء الفنانين والكتاب الذين خلقوا الأمل في عز الظلام وسوف يعيشون إلي الأبد0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة