للإرهاب أغراض سياسية والقول بأنه يريد الخراب والدمار فقط
غلط وخطأ ومضلل، فليس معقولا أن يفجر إنسان نفسه ليدمر
غيره، وليس معقولا أن يقود شخص عربة مفخخة ليدمر مبني
ويتفتت معه إلي قطع صغيرة تتناثر في الهواء، ولذلك فإن
مواجهة الإرهاب بالقوة فقط أي بالدبابات والدانات
والطائرات وسيلة ناقصة ليس لها مردود إيجابي.
ولذلك فإني أعتقد أن الإرهاب العالمي ينتصر عالميا حتي
الآن والدليل علي ذلك ما يحدث في أكثر من مكان.. من واشنطن
إلي لندن إلي سيناء إلي اليابان وكذلك الشيشان.. والغريب
في الأمر أن أحدا لم يحدد مكان الإرهاب ولا رئاسته ولا
شكله ولا تنظيماته وبالرغم من ذلك يصيح الرؤساء والوزراء
ورجال الأمن الإرهاب.. الإرهاب.. الإرهاب.. الكل خائف
يترقب والكل منتظر وصول الإرهاب إلي عقر داره ليضرب ضربته
فيقتل الناس ويقتل نفسه.
ثم يقع الجميع في حيص بيص.. البلاغات الرسمية تذيع أنهم
قبضوا علي الخلايا وينتظر الناس النتيجة ولكن لا شيء بعد
ذلك.. ويظهر أن الأيادي قبضت علي مجرد هواء.
المعركة بين الإرهاب والدول أصبحت عالمية والمفروض أن
الخطر الجماعي يواجه برد فعل جماعي ولكن الذي يحدث أن كل
دولة تواجه التهديد الجماعي بمفردها والباقون في الانتظار
فهل يمكن أن تتحقق مواجهة الإرهاب العالمي بجهود عالمية؟.
مستحيل والله مستحيل لسبب أنه لا يوجد اتفاق جماعي علي
العدو والصديق.. فالعدو في نظر البعض صديق حميم في نظر
الآخرين والصديق في نظر البعض عدو في نظر الآخرين فكيف
نوجه الجهود الجماعية إلي غرض لم يحدد كنهه أو هيكله؟
ستتناثر الجهود شمالا ويمينا بينما الإرهاب يضحك ويخرج
لسانه للجميع ليضرب ضربته ويختفي إما بقتل نفسه أو بالهرب
ليستعد لضربة قادمة وبعد ذلك يستمر بوش في سياسته الحمقاء
ويستمر رئيس وزراء لندن - الذي نسيت اسمه - في سياسته كذيل
لأخيه بوش.. الكل يستمر في سياسته بدون تغيير ويستمر
الإرهاب في تحركاته دون تغيير فأيهما سيغير سياسة الآخر؟
ربما البعض منكم يعرف أما أنا فلا أعرف.