يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1246 (21 - 27) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

صفحة من تاريخ مصر

 
 

من أين يأتي الإرهاب؟ (2)

 
 

د.رفعت السعيد

 

 
ونواصل رحلتنا مع كتاب ممتع..الكاتب: د. عبدالله شلبي
الكتاب: عنف المقهور - جدلية القهر والعنف السياسي الديني..
كنا نتساءل في الكتابة السابقة عن السبب الذي جعل عنف المقهورين سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، ومجتمعيا يتجه بالأساس نحو «العنف المتأسلم».
المؤلف يشير إلي سبب مهم ومحوري قائلا :«وفي سياق العنف السياسي يمكن أن نميز بين العنف الصادر عن النظام الحاكم بمؤسساته القمعية إلي المواطنين أو الجماهير بالإطلاق، أو إلي جماعات وعناصر معينة منهم وذلك لضمان استمرار النظام واستقراره، وتقليص دور القوي المعارضة والمناوئة للنظام أو إخمادها، وتتم ممارسة هذا العنف الرسمي، والذي تستخدمه أنظمة الحكم لضبط مجتمعاتها من خلال الأجهزة القمعية المتنوعة كالشرطة وأجهزة الأمن، والقوانين الاستثنائية والمحاكم والسجون، والنوع الثاني هو العنف غير الرسمي الذي تستخدمه الجماهير والقوي والجماعات الطبقية السياسية المتنافسة والمتصارعة، وتنظيماتها السياسية والاجتماعية المشروعة وغير المشروعة، العلنية والسرية، وهي تتوجه بهذا العنف ضد النظام الحاكم ورموزه ومؤسساته لأجل تحقيق أهداف محددة، ويتخذ هذا العنف شكل التظاهرات والإضرابات وأعمال التخريب والتدمير وعمليات الاغتيال وتأسيس تنظيمات وحركات انقلابية، وبالطبع تتباين الأهداف السياسية التي تسعي القوي الممارسة للعنف السياسي إلي تحقيقها تبعا لطبيعة هذه القوي وحدود قوتها، وموقعها من السلطة السياسية، وطبيعة توجهاتها الأيديولوجية» (ص9).
.. لكن هذه العبارة ليست إجابة عن سؤالنا الملح.. لعلها نصف إجابة لكنها ليست إجابة كاملة، فلماذا يضطهد المجتمع ككل، ويضطهد الجميع، ولا يبرز حاملا سلاحه وقنابله سوي الإرهابيين المتأسلمين؟ هذا السؤال يظل معلقا ويحتاج إلي دراسة خاصة ربما كان الجدير بالقيام بها باحثا مجتهدا مثل د. عبدالله شلبي، ثم نأتي إلي أطروحات أخري في الكتاب تستحق التوقف لعلها تفسر عنف ووحشية أفعال هذه الجماعات.. «تري الجماعات أن حكامنا سقطوا في الكفر الصريح الذي أخرجهم بالضرورة من ملة الإسلام، والدولة تتحمل وزر إفساد الرعية وإبعادها عن صراط الإسلام المستقيم، كما أنها تحارب الله ورسوله وتستعين في حربها هذه بالكفار والملاحدة واليهود والنصاري لأجل وأد دعوة التوحيد.. ولا سبيل سوي قتال والاستعلاء عليهم بالإيمان والمضي قدما في تأسيس قواعد الدولة الإسلامية» (ص11.
ومن هنا فإن عنف المتأسلمين «عنف يتجاوز اغتيال الحكام ومعاونيهم ورموز نظام حكمهم، إلي تدمير يصيب المجتمع الجاهلي الآثم، وبالتالي فلا وسيلة ولا نهج غير العنف في الصدام مع دولة الطاغوت وأدواتها ومؤسساتها، ولا تصالح بأي حال بين أهل التوحيد وأهل الشرك، فجهاد الطواغيت فريضة واجبة لإخراج الناس من عبادة الطاغوت إلي عبادة الله وحده، أما المجتمع الجاهلي فيجب معاملته بخشونة وصرامة وغلظة وقسوة يستحقها بفعل ارتداده إلي حالة الجاهلية» (ص12)، ثم «وهذا الطابع هو الذي يجعل من العنف الذي تمارسه الجماعات السياسية الإسلامية عنفا دينيا برغم أن أهدافه ووسائله تقع علي مسرح السياسة والاجتماع» (ص12).
ويذكرني هذا الطرح بعبارة أتذكرها دوما مع كل واقعة إرهاب ذات طابع متأسلم.. وهي عبارة لفولتير تقول: «إن القتل باسم السماء كان دوما في الماضي والحاضر وسيظل في المستقبل لعبة من ألعاب السياسة» وهذا ما يؤكده المؤلف مرة أخري عندما يقول: «وفي الحقيقة فإن الجماعات السياسية الإسلامية هي جماعات طبقية تسعي إلي السلطة السياسية، وترغب في الوصول إلي الحكم مثل غيرها من الجماعات الطبقية الأخري وأحزابها السياسية، وهي تناضل من أجل تلك بكل الأشكال، إلا أنها في نضالها تعتمد علي الدين الإسلامي والوعي الديني لتحقيق أهدافها وبالتالي فهي تدفع بالدين ليكون في قلب الصراع السياسي والاجتماعي كعامل فعال» ثم يقول: «إن عملية أدلجة الإسلام التي قامت بها هذه الجماعات إنما تشكل الشرط الفكري الموضوعي الوسيط الذي تفاعل مع الشروط المادية الموضوعية الأساسية لتشكيل محددات العنف الديني وشروطه» (ص14).
وإلي هنا يقترب المؤلف من إجابة متكاملة، فالعنف المتأسلم يبدأ فكرا، يبدأ بفكرة تستفيد من واقع موضوعي رديء فتقول إنه واقع كافر.. وتنساب بعد ذلك بقايا فكرة التكفير وتداعياتها بما يجعل من العنف عملا شديد التوحش.
ولكن.. لم يزل المؤلف - وبرغم تحيتي له وتقديري لكتاباته - يحتاج إلي كتابة جديدة تزيد الأمر وضوحا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة