ليس بغريب أن يسعد الفلسطينيون بالفرصة التي أتيحت لهم
للقاء بأقاربهم وأهلهم بعد فراق حكمه الاحتلال ودام 38
عاما، وذلك علي الرغم من الجدار الأمني الشاهق الذي أقامه
شارون.. للفصل بينهم وبين الإسرائيليين فصلا تاما.
لقد حاول شارون تصوير الموقف علي أن الفلسطينيين قد
اغتنموا فرصة الانسحاب الإسرائيلي من غزة لتهريب أسلحة
وتنشيط تجارة المخدرات، إلي غير ذلك من الأنشطة غير
المشروعة.. غير أن الجهود المبذولة لإغلاق الثغرات علي
الحدود المصرية - الفلسطينية قد فشلت.. وسلمت الأطراف بأن
ما جري قد يصلح اختبارا للدولة الفلسطينية، لا في بعدها
الأمني وحسب، وإنما أيضا في بعدها السياسي والاقتصادي.
السؤال الكبير المطروح الآن هو من الأقدر علي فرض مخططه:
شارون الذي يريد الانسحاب من غزة دون تمكين الفلسطينيين من
إقامة دولتهم، أو أبومازن وقدرته علي جعل الانسحاب
الإسرائيلي نقطة البداية للدولة الفلسطينية وتوحيد الفصائل
الفلسطينية حول هذا الهدف.
إن النجاح في المخطط الفلسطيني إنما يتوقف إلي حد بعيد علي
النجاح في إزالة الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية،
والحيلولة دون أن تكون الخلافات في الرؤية الاستراتيجية
سببا في إفساد التعاون علي الصعيد التكتيكي.
إن الساسة الإسرائيليين إنما يظهرون قدرة لا ينبغي التهوين
منها في منع خلافاتهم من إعاقة وحدة حركتهم.. هل تكشف
الفصائل الفلسطينية عن قدرة مماثلة؟.
إن الأيام القادمة حاسمة في تقرير هل منطق شارون أم منطق
نيتانياهو هو المعبر الأدق عن موازين القوي في إسرائيل..
ثم في تقرير مدي قدرة الفلسطينيين علي تغيير هذه الموازين
لصالحهم.