يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1246 (21 - 27) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

هل أعلنت واشنطن

 
 

الحرب علي الأمم المتحدة؟

 
 

مرفت محسن «أ.ش.أ»

 

  يقول الكاتب الأمريكي فيليس بينيس «إن إدارة بوش أعلنت "الحرب علي العالم»" . فالتعديلات ال 450 التي طلبت واشنطن إدخالها علي أجندة قمة الأمم المتحدة التي انعقدت في 14 سبتمبر الحالي بنيويورك بحضور 170 من قادة العالم لا تنطوي علي إصلاح للأمم المتحدة. إنها اعتداء صارخ علي أي خطوة يمكن أن تعزز المنظمة الدولية أو القانون الدولي.
ويتابع المحلل السياسي الأمريكي قائلا في مقال بقلمه بثه الموقع الإعلامي الأمريكي "زد - نيت " علي الإنترنت إن القمة العالمية "كان من المفترض" أن تركز علي تعزيز وإصلاح الأمم المتحدة وبحث قضايا المساعدات والتنمية مع التركيز بصفة خاصة علي ضرورة تطبيق "أهداف الأمم المتحدة للتنمية للألفية الجديدة". وافترض كثيرون أن القمة ستكون بمثابة منتدي للحوار يشارك فيه نشطاء المجتمع المدني من كل أنحاء العالم لدعوة حكومات الجنوب الفقير والشمال الغني والأمم المتحدة لبدء حملة عالمية جادة "لمكافحة " الفقر " وتشجيع "الشراكة الدولية.
لكن "الآن" برز تحد مختلف بل و"أكثر خطورة". إذ أن التعديلات الأمريكية المطروحة هي بمثابة إعلان "لانفراد" الولايات المتحدة بالقرار.. كما إنها اعلان "غير مرن" .. وغير مستعد للتوصل إلي حلول وسط.. انها اعلان "مستبد"!.
ويشرح المحلل السياسي الأمريكي والباحث في "معهد الدراسات السياسية" بالولايات المتحدة وجهة نظره قائلا إن الولايات المتحدة توجه بذلك "تهديدا علنيا" لباقي الأعضاء ال 190 في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني وشعوب العالم بأسره والأمم المتحدة "نفسها". وسوف يتطلب الامر "تعاونا" سريعا بين هذه الاطراف الثلاثة لمواجهة هذه "القوة الأمريكية الماحقة".
ويشير الكاتب الأمريكي في سياق تقريره إلي ان حزمة الاصلاحات التي تقترحها الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد تسعة أشهر من المفاوضات التي سبقت القمة العالمية تؤكد مجددا الالتزام بتنفيذ اهداف التنمية للالفية الجديدة والمعلنة في عام 2000 بهدف الحد من الفقر بصورة ملموسة بحلول عام 2015 . وقد اعتبر المراقبون هذه الاهداف غير كافية لكن لابد من تحقيقها . ودعا كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة في مارس الماضي حكومات الشمال والجنوب إلي العمل علي تنفيذ اهداف التنمية للالفية الجديدة باعتبارها حدا أدني من الالتزام . وقال إنه بدون وضع حد للفقر بصورة ملموسة بحلول عام 2015 قد تتفاقم النزاعات داخل وبين الدول إلي حد الخروج عن السيطرة بحيث تعجز الأمم المتحدة -حتي بعد الإصلاح - عن لجم التهديدات التي تستهدف السلام والامن العالميين.
"وتفاخرت" البعثة الأمريكية لدي الأمم المتحدة بأن التعديلات ال 450 التي تقترحها الولايات المتحدة تم اعدادها والتصديق عليها في اطار "عملية حكومية شاملة متأنية" بمعني ان البيت الابيض ووزارة الخارجية الأمريكية والبنتاجون (وزارة الدفاع) ووكالات اخري عديدة وقعت علي هذه التعديلات.
وهذا اعلان واضح عن "السياسة الأمريكية الرسمية" وليس مجرد امنيات فصيل "هامشي" متطرف من المحافظين الجدد سيتصدي له قريبا "الواقعيون" الموجودون في السلطة بواشنطن .. فهذه المرة يقود الفريق المتطرف دفة الامور.
ويوضح المحلل السياسي الأمريكي أن حزمة المقترحات الأمريكية تهدف إلي اجبار العالم علي "تبني الاستراتيجية الأمريكية" التي تقضي "بالتخلي" عن الدول والشعوب الفقيرة "ورفض" القانون الدولي "وتفضيل" القوانين الشرسة لاقتصاد السوق "وتهميش" دور المؤسسات الدولية باستثناء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية "واضعاف" - وربما الغاء - دور الأمم المتحدة نفسها.
وتبدأ المقترحات الأمريكية "بالغاء " كل إشارة من الاشارات ال 35 لاهداف الأمم المتحدة للتنمية في الالفية الجديدة .."والغاء " كل اشارة إلي ضرورة الالتزام الجاد بتنفيذ هذه التعهدات .."والغاء" تخصيص 0.7% من اجمالي الناتج القومي للدول الغنية لتمويل المساعدات إلي الدول الفقيرة .."والغاء " زيادة المساعدات الدولية للزراعة في الدول الفقيرة وزيادة فرص التجارة معها .. "والغاء" مساعدة الدول الاكثر فقرا وبخاصة في افريقيا علي التعامل مع عواقب التغيرات المناخية.
واستطرد الكاتب الأمريكي قائلا إن المقترحات الأمريكية ال 450 "تهدد" إلي حد كبير "معاهدات" تعد الولايات المتحدة طرفا فيها بما في ذلك "معاهدة عدم الانتشار النووي" . فقد أشار مشروع اجندة قمة الأمم المتحدة إلي "الاركان" الثلاثة لهذه المعاهدة وهي نزع السلاح النووي ومنع الانتشار النووي والاستخدام السلمي للطاقة النووية. ويعني ذلك ان توافق الدول غير النووية علي التخلي عن صنع أو امتلاك السلاح النووي ..وفي المقابل يتم ضمان حقها في انتاج الطاقة النووية للاغراض السلمية.. وتتعهد الدول النووية الكبري - وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا - في الفصل الرابع من المعاهدة بالتحرك نحو التخلي عن سلاحها النووي بهدف حظر هذا النوع من السلاح علي الصعيد العالمي. بيد ان المقترحات الأمريكية "تلغي" كل اشارة إلي الاركان الثلاثة لمعاهدة عدم الانتشار النووي والي الفصل الرابع منها.
"وألغت" التعديلات الأمريكية الاشارة إلي ان "استخدام القوة يجب ان يكون الملاذ الاخير".. وليس ذلك بغريب في ضوء نهج إدارة دابليو بوش المتمثل في " قم بالغزو أولا ثم اختار مبرراتك لاحقا".
"وتلغي " التعديلات الأمريكية كل اشارة إلي تعزيز سلطة الأمم المتحدة "وتركز بدلا من ذلك" علي دعم فعالية المنظمة الدولية . وفيما يتعلق بالجمعية العامة للأمم المتحدة " تلغي " التعديلات الأمريكية أي اشارة إلي الدور المحوري للجمعية ودورها في مراقبة مدي الالتزام بالقانون الدولي ..وتحول التعديلات الأمريكية الجمعية العامة إلي منتدي اجتماعي للكلام يفتقر إلي أي نفوذ . بل "والغت " التعديلات الأمريكية أي اشارة إلي دور الجمعية العامة في الاشراف الاداري علي سكرتارية الأمم المتحدة تاركة لمجلس الامن الدولي "الخاضع للهيمنة الأمريكية" القيام بدور المراقب بالتعاون مع مسئول من الخارجية الأمريكية عين مؤخرا رئيسا للإدارة في مكتب كوفي عنان سكرتير عام الأمم المتحدة.
وبذلك تطلب إدارة دابليو بوش من الأمم المتحدة اما الموافقة علي التعديلات الأمريكية والاذعان لان تكون هيئة تابعة لواشنطن وأداة للامبراطورية الأمريكية أو ترفض التعديلات وتصبح منظمة بلا قيمة.
ويخلص المحلل السياسي الأمريكي إلي أن علي الحكومات والشعوب والأمم المتحدة الدفاع عن المنظمة الدولية وقول "لا" للامبراطورية.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة