يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1245 (14 - 21) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الشامي..

 
 

والمغربي

 
 

مصطفي الخولي

 

 
«رامي لكح، أشرف السعد، أسامة رشدي، ومحمد فريد حسانين».. هل هناك عامل مشترك يجمع السادة المذكورين؟ هل هناك ما يذكرك بتلك الحكمة المصرية العميقة: «إش جمّع الشامي علي المغربي»؟ هل سمعت عن نشاط من نوع جديد ابتكره السادة الأفاضل؟.. بخلاف النشاط القديم المتعلق بتدعيم تخريب اقتصاد شعب وأمن دولة.
حسنا.. نبدأ من الأستاذ حسانين، ودون قصد عادت بي الذاكرة إلي معامل الكلية وعملي الفيزياء والبترول، والحركة من أقصي اليسار إلي أقصي اليمين مع اهتزازة مأثورة السيد حسانين ناصر شاروني، اشتراكي رأسمالي، ليبرالي منغلق، عضو مجلس الشعب مهاجم منسحب، مرشح منصب رئاسة الجمهورية ومقره لندن، وهو في النهاية يناضل ضد المطبعين ثم يقوم بزيارة إسرائيل، وهو بعد النهاية عضو مؤسس مفصول من الجبهة.
الأخ أسامة رشدي عضو الجماعة الإسلامية، يحمل لقب وصفة أمير سابق في الجماعة الإسلامية، وصاحب ومدير موقع «المرابطون علي الشبكة الدولية» وفي قول آخر الإنترنت، كما أنه مرشد ملتزم ومفوه وصاحب حجة ودخل يؤهله للتجول في ريجينت ستريت، وأوكسفورد وغيرها، ولديه فائض مال ووقت وجهد يساعده علي الدعوة وإصدار جريدة وتأسيس جماعة والاتصال ببرنامج «الحقيقة» ومجادلة الصديق: وائل الإبراشي علي قناة دريم.
السيد/ رامي لكح.. وموطنه المفضل باريس قرب الشانزليزيه، حيث شارك في افتتاح مفخرة مصر، كنوع من رد الجميل لبلده الذي أعطاه كثيرا «ربما أكثر من اللازم وأكثر من المقبول وأكثر مما كان يحلم به».. حيث رفع رأس مصر عاليا بتدشينه قهوة بلدي مدعمة بالشيشة لزوم الفكر والانفتاح والعودة للجذور.. ذلك بعد أن قطع تذكرة لفرنسا بدون عودة.. بدون رد أموال مصرية تم أخذها من بنوك المصريين الغلابة من باب العشم، بدون الإذعان لأحكام صدرت من محاكم مصرية وفي كل الأحوال بدون تكليف.. هذا بعد أن مل السيد لكح من تقديم الهدايا ذات المليون لممثلة أو مغنية.. وبعد أن «زهق» من عضوية مجلس الشعب أيضا أو ربما زهق من تكرار النشر عن عدم قانونية العضوية المذكورة.
أما العارف بالله، الملتزم الأشهر ذو السماحة المتمثلة في الذقن الطويلة جدا والجلباب الواسع جدا «لا علاقة للجلباب بالذمة علي الإطلاق»، وأحيانا السبحة ذات الحبات المستوردة جدا.. أشرف السعد.. وللاسم مدلول ساحر.. مافيش أسعد ولا أشرف من كده.. أموال المودعين رجعت لهم بالسلامة ومصر اليوم في عيد، رجعت مع الأرباح.. بلاش كلمة الأرباح كي لا نمس شغاف قلب الأخ أشرف، نقول: مشاركة 20% «عشرون في المائة» حسبما كان يقول، ومع كشوف البركة كمان.
كان العارف قد دخل في شراكة مع الأخ الريان الذي كان يردد في إعلاناته كل كذا دقيقة «في الجنة باب يطلق عليه الريان» خاصة قبل فوازير رمضان.. ودخل الريان باب السجن، إلا أن أشرف كان أكثر حنكة عندما غادر مصر واستقر في أوروبا ومعه بضعة ملايين، أثناء وجوده هناك سأله صحفي: هل ستعود لمصر وتعيد للناس أموالها؟ جاء رده وكله حكمة وبلاغة وإيمان: «التجارة مكسب وخسارة» وبالطبع فالخسارة تكون في اتجاه واحد فقط: الجيب المصري.
بعدها.. وبعد مداولات و«محايلات» عاد «السعد» في محاولة لتوفيق أوضاعه «هكذا يقال» وفعلا تم التوفيق، وجمع «ما قسم».. كذا مليون من جديد في مجال توظيف أموال البعض.. وبعدها كمان سافر ليلا إلي فرنسا، واستقر به المقام أيضا في الشانزليزيه مودعا أيام جراج السيارات في الزقازيق، مشاركا الأخ لكح هذه المرة، وتكرر سؤال صحفي: يا أستاذ أشرف كيف تجمع أموال المصريين لثاني مرة وتغادر مصر هكذا؟ وجاء الرد وكله فلسفة ونقاء: «ناس سذج، أنا لم أضربهم أو أجبرهم، كل واحد أهبل يستاهل».. «ونعم الثبات علي المبدأ يا أستاذ.. ونعم الإيمان.. النزاهة والصدق والأمانة شيمة الرجال، فعلا.. ونعم الرجال!!» يعني - كما يقولون في الأفلام العربي القديمة - مع سبق الإصرار والترصد.. وهكذا يتحول البعض.. وتتغير الصفة الوظيفية من سايس جراج إلي رجل أعمال وتضيع أموال المصريين يا ولدي.. هناك علي ضفاف السين والصاد.
الجميل في الأستاذ أشرف أنه يردد أنا صاحب فكر، صاحب مبدأ، وعنده كل الحق بكل تأكيد.. والسعد وعد علي أي حال.. و«من فات قديمه تاه»، نعود الآن إلي السؤال: هل هناك عامل مشترك بينهم؟.
الحقيقة نعم.. «جبهة إنقاذ مصر» وهي واجهة جميلة ومبتكرة يستحقون عليها بجدارة ما يسمي بحق الأداء السري «أو العلني» تنادي بالإصلاح في مصر وذات بيان تأسيسي تفسيري تحت عنوان «من نحن؟» «هل يذكرك ذلك بمقولة: انت مش عارف انت بتكلم مين؟» الواجهة جميلة إذن، ومن منا لا يحب إنقاذ مصر؟ «ليس منهم بالطبع وإنما من كل ما يعوق تقدمها» وأنا مثلا: لي صديق يقضي نصف يومه في مقهي درجة ثالثة ويصمم علي إنقاذ مصر، وصديق آخر يردد بلهفة «مصر هي أمي».. أمام فضائيات عجرم ووهبي، وصديق ثالث يغني بكل حنان: يا حبيبتي يا مصر وهو يغلق باب وشباك مكتبه الحكومي أمام وجه أي مواطن صاحب حق «هل أسمع أحدكم يهاجمني قائلا: الطيور علي أشكالها تقع؟».
حسنا أستعير منه تلك الحكمة كي أرسلها إلي بيكاديللي سيركس طرف الأخوة رامي، أسامة، محمد، السعد، حتي وإن ظهر خطأ في المرسل إليه.. حيث قال أحدهم: «حسانين خرج من الجبهة لأنه زار إسرائيل» هذا وكأن زيارة إسرائيل هي المشكلة فقط، وليس شفط أموال المصريين أيضا، وليس التلاعب بثوابت لديهم، وليس الاتجار بظروفهم والاسترزاق بمشاكلهم علي نهر التايمز، وليس الهروب من أحكام وقضايا وضحايا، صحيح.. لا يعرف المرء ما الذي جمع لكح علي السعد؟!، صحيح.. الكفاح حلو يا اولاد.. خاصة في بلاد الفرنجة.. وإذا كان الأول يعتقد أن الثاني يمثل قدم السعد عليه، فسوف يتضح له أنه رمية من غير رام «أو رامي.. لا فرق».
صحيح أيضا أن كل فرد حر في معتقداته سياسية كانت أو فكرية.. لكن الأمر يختلف بالنسبة للأوطان، بالنسبة للقوانين، ومع افتراض أن مصر في أمس الحاجة إلي إنقاذ فالمفترض أن يكون المنقذ علي قدر مصر، ومع نداء الإصلاح من جانب الجبهة يكون الأمر سيرياليا عبثيا حقا.. حيث عضو الجماعة - الذي قيل إن له علاقة بحالات إرهاب سبقت - ليس مؤهلا للصراخ مناديا بذلك الإصلاح.
ثم نسأل الأخ حسانين الاشتراكي، ألم تكن مصر في ظروفها أولي بتلك الأموال التي تصرفها مع الأخوة رفقاء السلاح والهدف هناك في بريطانيا؟ خاصة ومصدرها وأصلها وفصلها معروف هنا في مصر «وهناك أيضا»؟! لماذا الكفاح، والنضال، والجبهة، واللهفة «هذه غير اللهف» كل أمور «تحلو» وتزدهر خارج مصر؟ «تعالوا زورونا»!! حسب الإعلان المعروف.
صدقوني.. أنا أيضا أريد الإصلاح.. وهو ما قد يتحقق بعودتكم إلي مصر.. أو بعودة أموالكم «أموالنا سابقا ولاحقا» إلي أصحابها.. تعالوا إذن نصلح مصر معا.. ونمرّ معا - بالمرة - علي قسم شرطة النزهة، ونيابة الأموال العامة والخاصة، وعلي الطريق يعني «بالمرة» نقف في طابور العيش.
ثم للأخ السعد نقول: وبنص الشرع لأن الله تبارك وتعالي طيب لا يقبل إلا طيبا قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: «كل جسم نبت من سحت فالنار أولي به»، وللأخ رامي أقول: لا يقدر أحدكم أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر، لا تقدرون أن تخدموا الله والمال «إنجيل متي - الإصحاح السادس».
ولكل من «الأنبا».. و«الملا» أقول: إن كان أعمي يقود أعمي يسقطان كلاهما في حفرة «إنجيل متي أيضا - الإصحاح الخامس عشر».
وللمناضل رشدي أقول: إذا كان الإنقاذ سوف يأتي عن طريق عنايتك فالغرق أولي، الغرق أشرف «دون سعد» و.. لا أراكم مكروها في جبهة لديكم.
مسلسل لا ينتهي
انهارت عمارة من سبعة طوابق في حي فلمنج بالإسكندرية؛ تم استخراج 19 «تسع عشرة» جثة من تحت الأنقاض؛ كان المالك قد حصل علي تصريح بناء أربعة أدوار فقط»
.. كان ذلك هو الخبر الذي طيرته وكالات الأنباء.. علي الأرض كان المنظر أكثر من فظيع.. رائحة الموت تلف المكان.. أقارب السكان بين تائه ومغمي عليه.. سيدة تصرخ.. عجوز يبتهل.. شاب في حالة ذهول تام.. كل العيون تدمع كل القلوب تدعو أن يخرج حي من بين كتل الأسمنت وأسياخ الحديد وأطنان التراب.. منظر أكثر من فظيع حقا.. وإن كان قد تكرر كثيرا في مصر المحروسة.
أثر الانهيار علي منزلين مجاورين.. اضطر شاغلوهما إلي البقاء خارجا.. مأساة ثلاثية.. قتلي وتشرد وضياع ممتلكات، مع الرعب المتصل والحزن الدائم، المسلسل ليس جديدا حيث تتصل حلقاته وفي سيناريو متكرر.
مالك جشع في يده تصريح من الحي بأربعة أدوار «مثلا» يدفعه الطمع أولا لبناء خامس وسادس ثم.. عاشر «أحيانا».. يدفعه تقاعس الحي وخلافه ثانيا لاستكمال حلقات الجريمة، وكما قلت في هذا المكان وغيره - قبلا - البناء لم يكن يتم في الظلام أو في الصحراء.. وإنما كان يجري نهارا ووسط المدينة.. ما معني مخالفة القانون هكذا؟ ما معني قتل تسعة عشر إنسانا هكذا؟ ما الفرق بين مخالفة تسعيرة خضار «سابقا» ومخالفة تحطم أسراً وتشرد أسراً، وتقضي علي أمن ومدخرات أسر؟ ومن يعوض الناس - إذا كان هناك تعويض؟
ذات مرة - في الثمانينيات تملكت شقة من مقاول من نفس «النوع».. في الحي تأكدت من التصريح وكان بخمسة أدوار.. كان المقاول كريما.. وصل بها إلي أحد عشر دورا ذهبت مع آخرين للحي والمحافظة.. بل وحتي إلي المدعي الاشتراكي «أيامها».. تركت الشقة والحي.. لكن العمارة «وبها ما يكفي من التشققات والتصدعات الآن» والمقاول «الذي مازال يتاجر في شققها خالية ومفروشة».. العمارة والمقاول كما هما.. والسكان والجيران ورجال الحي ودفاتر المدعي.. إلخ.. الجميع يعرفون ذلك.
لم تكن عمارة عباس العقاد «مدينة نصر» استثناء.. حيث القاعدة هي كما قلت وكتبت مثلا: نفع واستنفع.. قول يا باسط..
وقد تساءلت: كيف يستطيع أي مسئول.. النوم بعد أي حادث انهيار.. الحي والأمن أو الشرطة أو المرافق، من يعطي التصريح، من يتابع، من يراقب، من يحمي المواطن من جشع «وربما إجرام» مالك أو مقاول؟
كيف سيحضر طلبة ثانوية عامة من سكان العمارات الثلاث.. كيف سيحضرون الامتحان؟!
بعد كل انهيار يخرج الجاني بالسلامة كي يبدأ في بناء كيان آخر قابل للانهيار ويزداد عدد القتلي واليتامي.. الثكالي والمشردين، ويشتهر بند مبتكر عندنا يسمي «شقق الإيواء»!! وتتراكم أرباح الجاني في متوالية غير هندسية، غير آدمية، والحي يراقب من بعيد وكأن الأمر لا يعنيه، وقد يصدر أمر إيقاف للبناء أو تنكيس.. لكن شرطة المرافق لا تتابع.. وإذا تابعت يكون لدي الجاني طرق ومسالك يجيد السير فيها، عابرا كل صعب، قافزا فوق كل عرف وحق..
ولا يقتصر الأمر علي المباني الجديدة.. وإنما يشمل تعلية ا لقديم منها وفي الشارع الذي أسكن فيه.. توجد بالقرب مني عمارة عمرها يزيد علي 50 «خمسين» عاما.. من ثلاثة أدوار «كانت».. قد تمت تعليتها بعدد 6 «ستة» أدوار أي أن التعلية كانت ضعف البناء والتصريح الأصلي لمبني عمره نصف قرن أو يزيد..
وهناك أمر آخر..
أحيانا يحلو للمالك تعديل شكل المبني .. دون اعتبار لأي نظرية هندسية معمارية فيقوم مثلا بإزالة أعمدة أساس، أو جدران حاملة، لزوم توسيع «البدروم» لتحويله إلي مطعم مثلا.. ضاربا عرض الحائط «أو ضاربا كل الحوائط» بأي تصميم سبق موافقة الحي عليه وتم البناء بموجبه.. ناهيك عن تركيب محطات تقوية المحمول أو اللافتات المعدنية العملاقة.. أو بناء فيللا للمحروس الصغير علي السطوح.. يتم ذلك - مرة أخري - علنا ونهارا.. ومع شكاوي السكان والجيران.. ولا حياة لمن تنادي أو تشكو.. ولا حياة للضحايا.. ولا أمل لذويهم..
ويتكرر السؤال: ما هي وظيفة رجال الحي والمرافق والأمن الصناعي.. إلخ
وما هو دور الدولة إذن؟.. إذا لم تكن تحمي المواطن؟
أتصور - وقد أكون حالما - أنه لو تمت محاكمة المالك الجشع فورا وعلنا جزاء ما اقترفه ولو نال جزاءه الذي يتراوح ما بين الإعدام.. والإعدام أيضا.. لكان في ذلك عبرة لأمثاله، ولتوقف مسلسل الدمار، وقل عدد الضحايا والأرامل واليتامي، «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب».
قد أكون مبالغا.. حسنا.. ماذا لو تم تعليق لافتة علي كل مبني تتضمن بياناته مع التنبيه علي السكان بمراجعة الحي ثم الإزالة الفعلية لأي «طوبة» زائدة عما هو منصوص عليه في التصريح.. مع حرمان المالك من أي نشاط في حالة المخالفة، مع المتابعة الفعلية وليس مجرد مرور عسكري غلبان بعد الظهر.
أخيرا.. وبكل الحسرة.. حدث أن تهدم ناد خلال حفل عرس في إسرائيل.. كان التعليق اليهودي علي الحادث النادر وربما الأول هناك: «لابد أن المقاول عربي» هكذا.. و.. أليس لمسلسل القتل هذا من نهاية.. أليس لظاهرة الموت البشع تحت الأنقاض من آخر.. كل العزاء للأهالي والأمر لله من قبل ومن بعد.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة