يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1245 (14 - 21) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

أسلوب الترقيص:

 
 

من كرة القدم إلي مصائر الأوطان!

 
 

رجائي عطية

 

 
لم أكن أحب أن أختار لفظ " الترقيص " تعبيراً عما أريد ، ولو استطعت أن استبدله لاستبدلته ، لولا أن أوليات مبادئ التعبير توجب اختيار اللفظ " المحكم " " المحدد " " المنضبط " الذي يعبر تعبيراً وافيا صادقا محكما منضبطا عن المعني المقصود .. علي أن كلمة " رقص " ـ رقصا ، وترقيصا ، كلمة عربية فصحي ، موجودة في معاجم اللغة قديمها وحديثها ، وتعني تأدية حركات بجزء أو أكثر من أجزاء الجسم علي
" إيقاع " ما ، وهذا الإيقاع علي أنواع ، وقد يختلف ، ويوصف به بندول الساعة ، فيقال : " رقاص " !! ـ إلاّ أن الكلمة لها في كرة القدم تعبير اصطلاحي يعرفه المهاجمون والمدافعون ولاعبو خط الوسط والحراس أيضا ، وخلاصته التمويه الذي يذهب بأنظار اللاعب المنافس إلي اتجاه يبعده عن الاتجاه الذي سوف توجه إليه " الكرة " ـ لذلك ينصح اللاعبون ، بأن تكون عيونهم دائما علي " الكرة " ، لا شأن لهم بحركات أقدام أو خواصر أو أذرع اللاعب المنافس حاضن الكرة ، لأن هذه الحركات المموهة هي " الترقيص " الذي يأخذ عيون وحركة المنافس في اتجاه ، بينما تذهب " الكرة " في الاتجاه المعاكس !!!
تذكرت هذا بحذافيره ، وأنا أراقب " الترقيص " الذي جري حول تعديل المادة /76 من الدستور ، فقد كان الاشتياق طويلا للنظر فيما يحتاج إليه الدستور ، إنْ لم يكن في مجمله ، ففي بعض مواده ، واقترن الاشتياق الطويل بممانعة أطول حتي مُنعت محاضرة الأستاذ هيكل في الجامعة الأمريكية من إعادة البث في إحدي الفضائيات الخاصة التي كادت تغلق وينكل بصاحبها ، لأنها أعادت بث هذه المحاضرة التي طالبت بوجوب تشكيل هيئة تأسيسية لوضع دستور شامل للبلاد يراعي المتغيرات الكثيرة ، ويراعي فيما يراعي
" تداول " و " انتقال " السلطة في الحياة والممات ! .. وتلا هذا المشهد مشاهد أخري كثيرة ، تحدث فيها أساتذة القانون والفقه الدستوري ، وتحدث المفكرون والكتاب ، وتحدث زعماء ورجال الأحزاب ، وتحدث المهتمون بالشأن الوطني ، وتناولتها الصحف ، وعقدت فيها الندوات ـ إلاّ أن رد الفعل كان الصمت أو التجاهل التام المعبر عن الرفض الأتم لأي اقتراب أو مساس بالدستور بإعتباره من المقدسات أو التابوهات التي لايجوز الاقتراب منها ! وفجأة بلقاء للسيد الرئيس ، في مدرسة المساعي المشكورة الثانوية بشبين الكوم ، التي فيها تخرج ، وفيها تخرجت بعده بسنوات ، ـ أعلن سيادته دعوته " القنبلة " لتعديل المادة / 76 من الدستور ، ليكون اختيار الرئيس المصري بالإنتخاب والاقتراع الحر بين أكثر من مرشح ، وَقَرن السيد الرئيس دعوته " الإنفجارية " برسالة في 26/2/2005 إلي مجلس الشعب لاتخاذ اللازم لصياغة النص الدستوري الذي سحب اقتراح تعديله وموضوع هذا التعديل ـ كل أنظار وأفئدة وقلوب وعقول وآمال واهتمام المصريين ، إلاّ أنهم انصرفوا في هذا الاهتمام المتراكم إلي " الغاية " " الجميلة " " البراقة " " الجذابة " التي حملها وهج الدعوة التي لا يختلف عليها أحد ـ وانصرفوا بذلك عن النظر إلي " الكرة " ـ أي النص ذاته .. هذا النص الذي أوكل في النهاية إلي مجموعة من اللاعبين المهرة الأساتذة في فنون " الترقيص " ـ بلغة كرة القدم ، فتركوا الناس بآمالهم العريضة التي اجتذبتها الدعوة البراقة ، وعكفوا هم علي تدبير شئ آخر مختلف ومناهض وهادف إلي مأرب آخر ، مستخدمين أسلوب اللاعبين المهرة في كرة القدم الذين يأخذون الإهتمام والعيون والأنظار في اتجاه ، بينما تُدفع " الكرة " في اتجاه آخر غير الاتجاه الموعود الذي تعلقت به الأفئدة والأنظار والآمال !!
مهارة " الترقيص " أنه أخَذَ أنظار البسطاء في اتجاه " الأمل " المتوهج الجذاب البراق الذي تمنوه ، وفي غير اتجاه " الكرة " ـ أي " النص " ، الذي أدخل في عمليات بالغة الدهاء لا يمكن أن تكون قد التزمت الوعد المعلن أواحترمت عقول وأفهام الناس ، أو احترمت مصير الوطن وحاضره ومستقبله .. قد فهمنا كما فهم العالم أن هناك الحاحاً ما ـ ولا أحب كمصري أن أقول ضغوطا ما ـ وراء مفاجأة اقتراح تعديل اختيار رئيس الدولة ليكون بالانتخاب الحر بين متنافسين بدلاً من الاستفتاء، وفهمنا كما فهم العالم ، أن الاتجاه المرجو يأخذنا إلي عالم الديمقراطية الرحب ، ويبعدنا عن الإملاءات المباشرة وغير المباشرة ، ويرد إلينا ـ نحن شعب مصر ! ـ حقنا في أن ننظر بعيوننا لا بعيون " السدنة " و " الكهنة " إلي حاضر بلدنا ومستقبلها ، وإلي حاضرنا وحاضر أولادنا وأحفادنا ومستقبلهم .. وأن هذه الانعطافة الكبيرة التي شدتنا ومنتنا وزرعت فينا الأمل ، يجب أن تعامل بمنتهي الصدق والإخلاص وحسن النية ، وبضاعة الصدق وحسن النية بضاعة سهلة يسيرة لا تعقيد ولا تراكيب ولا عقد ولا كُعبـرة ولا " كلاكيع " فيها .. لاعليها إلاَّ أن تضع الشروط أو الضوابط العامة التي تعارفت عليها دساتير العالم ، حالة كون المرشحين سوف يعرضون علي ناخبين راشدين غير قصر ، طالما أن الضوابط ـ لا حوائط الصد ! ـ تحميهم من الخداع أو ادخال الغش عليهم بأن يكون المرشح غير مصري أو غير كامل الأهلية أو أن يكون مزدوج الجنسية أو متهربا من أداء الخدمة العسكرية أو صاحب سوابق إلي غير ذلك مما يمكن أن يكون محجوبا وراء أستار الخفاء وليس بمستطاع الناخبين اكتشافه ، أما ما عدا ذلك ، فأمره يسير إن صدقت وأخلصت وحسنت النوايا ، بتقرير " تأمين " مالي معقول في متناول المستورين لضمان الجدية ، ودون تفرقة بين حزبي ومستقل ، أو بين مسلم ومسيحي حتي لا يعاب النص بعدم الدستورية للإخلال بمبدأ المساواة ،وهو من المبادئ العليا في الدستور ، يحكم ـ كغيره من المبادئ البرنامجية العليا ـ كافة نصوصه التي يجب أن تلتزم هذه المبادئ الدستورية العليا وإلاّ عابها عدم الدستورية رغم ورودها في الدستور !!!
لن أتوقف ، وليس هذا موضوعي الآن ، عند " الانتخابات " التي أجريت 7/9/2005 ، فقد كانت محسومة سلفا ، ولا بديل حقيقيا للاختيار فيها ، فالرئيس مبارك بلا منافس ، وليس في وسع أحد أن يجهز نفسه في أسابيع لامتلاك المعلومات والاستعدادات اللازمة لرئاسة مصر ، ناهيك بأن يقدر ـ إن إجتاز حائط الصد ! ـ علي " نول " أصوات الناس ـ في هذه المدة الوجيزة !!.. ولا أحسب أحداً في مصر مهما كان توجهه قد خالجته ذرة شك في أن الرئيس مبارك فائز فائز في هذه الجولة وبلا منافس البتة ، وأن المهرجان الذي تلهي به الناس وأجهزة الإعلام أسابيع ، هو " مهرجان " تمثيلي إيحائي بمنافسة غير موجودة ، رغم الذين تفضلوا بالترشح وقبلوا أدوار "الكومبارس " ومعها " الوهبة " النصف مليون جنيه التي استحلها من استحلها منهم من أموال الفقراء والكادحين الغلابة من شعب مصر !!
لا جدال أن هذه " التمثيلية " " الإيحائية " كانت جزءاً أساسيا من الكهانة التي بوشرت بها صياغة نص التعديل والقانون التخديمي عليه ، بيد أنها ليست مرامي الآن ، وإنما الكارثة الحقيقية ، والترتيب الجهنمي ، هو فيما هو قادم .. ظاهره غيب ، وواقعه مكشوف سقطت عنه كل أوراق التوت !!
هب أن السيد الرئيس أراد أو ترك موقعه الرفيع لسبب أو لآخر بعد عام أو عامين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أعوام ـ ماذا سوف تكون الصورة التي أتقنتها عملية " الترقيص " لتصرف الأنظار ـ بالآمال المدغدغة ـ عن " الكرة " التي تكاتفت علي الترتيب لها مهارات ترقيصية غير مغفورة في مصائر الأوطان!!
أعود إلي السؤال الذي يفرض نفسه فرضا ، ولا يجوز لأحد أن يغضي عنه ، ولا أن يتجاهل أو يتغافل أو يتعامي عما جاء به ذلك التعديل الجهنمي غير الدستوري رغم الاستفتاء الذي لا يختلف العارفون علي أنه لا يطهر النصوص من عيب عدم الدستورية ، فضلا عن الأسلوب المغلوط الذي أجري به !
التعديل الجهنمي الترقيصي للمادة /76 من الدستور ، يشترط فيمن يرشح في الانتخابات الرئاسية القادمة التي قد تكون بعد عام أو عامين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أعوام ـ أن يكون عند الترشح عضوا من عام متصل علي الأقل في الهيئة العليا لحزب مضي علي تأسيسه خمسة أعوام متصلة علي الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح ( لاحظ حكاية الخمسة أعوام متصلة علي الأقل ) ـ ويشترط أن يكون هذا الحزب قد حصل ـ في الانتخابات الوشيكة وبالنظام الفردي بعد شهر ـ علي نسبة (5 %) علي الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من (لاحظ في كل من ) مجلس الشعب ومجلس الشوري !!
ولست أحسب أن أحداً ـ مهما كان تواضع فهمه ـ يمكن أن يتوه منه التحريض المراد من سدنة التعديل مهما أطلقت البالونات وأساليب التمويه والترقيص والخداع !!.. لن يكون ـ ومن المحال أن يكون علي المسرح إلاّ الحزب الوطني ومرشح الحزب الوطني " الوحيد " الذي يلح اليعاقبة علي الدفع به دفعا لا يوجد في بر مصر من لا يجزم به ويعرفه ويحدده من الآن ، ولا يدعون وسيلة لترويج التحريض إلاّ طرقوها ، باذلين في نشاط جم كل الإمكانات والترتيبات التي يراها الأعمي والبصير ، ويري فيما يراه أن أخطر ما فيها وفي عملية " الاختزال " الجارية بهمة ملحوظة في تحالف مع المال ولغته ورجاله ومصالحهم ، إنه يجرّ إلي تفجير صراع أجيال حين نقلب الموازين والمعايير ، ويركب الأبناء فوق الآباء ، ويشَيع المعارض أو المستعصي إلي القبر حياً أو ميتا ، فمقبرة الاستبداد والتكايا تسع الأموات ـ والأحياء أيضا !!!
رب طيب حسن النية يقول ، دعنا من مخاطر ومحاذير التحالف مع رأس المال ولغته ومصالحه، ومن صراع الأجيال غير المغفور إثارته ، ودعنا من الأحزاب ، وشرط العضوية في هيئتها العليا من عام علي الأقل قبل الترشح ، وشرط مضي خمسة أعوام متصلة علي تأسيسها ، وشرط الحصول علي الـ 5 % من نسبة مقاعد المنتخبين في كل من مجلس الشعب ومجلس الشوري ـ .. دعنا من الأحزاب وشروط الأحزاب ، وليستخدم من يشاء حقه الدستوري كمستقل ، فالمواطنون ـ بنص الدستور ـ لدي القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم ( م/40 دستور ) وتكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين ( م/8 دستور ) ـ فلكل مستقل حق الترشح ، ودعنا من الأحزاب وهم الأحزاب وحوائط الصد العالية جدا التي أقيمت أمام الأحزاب في الجولة القادمة التي انصرف إليها معظم عملية " الترقيص " !!
فليكن ، ولكن كيف ؟!!.. إن التعديل الجهنمي التعجيزي غير الدستوري للمادة /76 من الدستور ، يشترط للمستقل المتقدم بغير حزب ، أن يتحصل علي 250 توقيعا مؤيداً في تفريدة عجيبة وحسبة أعجب كحسبة برما لا سبيل البتة للوصول إليها .. يلزم لقبول الترشيح أن يحصل المتقدم علي 250 توقيعا تؤيده ( لاحظ تؤيده ـ لا أن تزكيه أو توافق علي ترشحه ) ، ويشترط في تفريدة هذه التوقيعات " المؤيدة " ألاّ تقل عن : ـ 1ـ (65) توقيعا علي الأقل من أعضاء مجلس الشعب المنتخبين 2ـ (25) توقيعاً علي الأقل من أعضاء مجلس الشوري المنتخبين 3 ـ (10) أعضاء علي الأقل من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة ، ومن أربع عشرة محافظة علي الأقل ، وبما مفاده ألا يقل عن 170 توقيعا مؤيداً ، اللهم إلاّ إذا حصل المتقدم علي توقيعات تأييد لعدد أكثر من الحد الأدني المقرر لأعضاء كل من مجلس الشعب ومجلس الشوري ، فيخفض عدد التوقيعات المؤيدة المطلوبة من المجالس الشعبية المحلية عن الـ 170 بقدر الزيادة في توقيعات أعضاء مجلس الشعب أو الشوري ، ولكن بشرط ألا يقل عدد توقيعات المؤيدين من المجالس الشعبية المحلية عن عشرة من كل محافظة ومن أربع عشرة محافظة علي الأقل !!
ياقوة الله !
ما هذا كله ؟! ـ ألا يكفي يعاقبة التحريض والترقيص ، هذه الترسانة وحوائط الصد لضمان " التعجيز " عن الترشح ، فيجاوزوها إلي فرض " الاستحالة " بإخلاء الساحة لمقدم من يريدون ويحرضون علي فرضه فرضاً ، فيضعون بالنص شرطاً جهنميا يضمنون به لملمة وتجميع كل التوقيعات للمراد فرضه ، وإخلاء وإفقار الساحة من أي توقيع شارد يستطيع أي راغب ترشح آخر أن يحصل عليه ، فتورد المادة المحرضة ـ وهي أطول مادة في دساتير العالم ـ إضافة للتوقيعات المؤيدة وتفريدتها وحسبة برما الموضوعة فيها بعناية شديدة ـ .. تورد شرطاً آخر بالغ الغرابة والعجب والتعقيد والتعجيز والاستحالة ، فتنص نصاً علي أنه : " في جميع الأحوال لايجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح " !! .. فمن يوقع لشخص ، لا يجوز أن يوقع لغيره ، وهنا ينكشف المستور وتسقط آخر أوراق التوت ، وتتضح ألاعيب هذا الدهاء والتمويه الترقيصي الذي يصادر مصادرة مكشوفة علي أي راغب آخر في الترشح ، ولا يحترم بهذه المصادرة حق المصريين في المفاضلة والانتقاء ، بل ولا يحترم حق ومصير الوطن ولا عقول وأفهام المصريين !!!
إن اللاعبين المهرة ، المزينين المحرضين المتقنين لفنون " الترقيص " و " التحريض " يعرفون كما نعرف أن هذا الترتيب الجهنمي ، قد وقع في العديد من المخالفات الدستورية ، ويعرفون كما نعرف أن محكمتنا الدستورية العليا خليقة أن تعريها وبأن تحكم بمخالفة النص الدستوري والقانون المخدم عليه للمباديء الدستورية العليا ـ فهل كان من مصادفات المقادير ، أو تصاريف حسن النية ، السعي لاستبعادها أو المصادرة الاستباقية علي رقابتها ، بإشراكها ـ خلافا للدستور والقانون ولمبدأ الفصل بين السلطات ـ في العملية التشريعية لقانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 174 لسنة 2005 المخدم علي المادة / 76 المعدلة بالدستور ، وجعل رئاسة لجنة الإنتخابات الرئاسية للرئيس الجليل للمحكمة الدستورية العليا المنوط بها الرقابة الدستوريــة ( اللاحقة ) علي القوانين وعلي التعديل الدستوري ذاته ، هذه اللجنة التي قضي النص المعدل للمادة / 76 من الدستور بأن تكون قراراتها نهائية ونافذة بذاتها وغير قابلة للطعن عليها بأي طريق ومن أي جهة ، كما لا يجوز التعرض ـ هكذا قضي النص ـ لقراراتها بالتأويل أو بوقف التنفيذ ! لقد أصدرت محكمة القضاء الإداري ، بالأسبوع الماضي ، ثلاثة أحكام يؤذن إصدارها بذاته ـ بغض النظر عن الحكم في كل منها ـ يؤذن برياح أزمات قادمة في الطريق نتيجة " هذه المصادرات " غير الدستورية التي رامتها الصياغة التي لجأ إليها اليعاقبة المحرضون علي دفع الأمور في هذا الاتجاه الخطير الذي يمكن أن يؤدي إلي كارثة .. أحكام محكمة القضاء الإداري الثلاثة ، قضي أحدها بأحقية منظمات المجتمع المدني المصرية في مراقبة الانتخابات سواء في داخل اللجان أو خارجها خلافاً لما إرتأته لجنة الانتخابات الرئاسية ، وقضي الحكم الثاني باستبعاد مرشح حزب مصر من بين مرشحي الرئاسة لوجود نزاع جدي علي رئاسة الحزب ، خلافاً لما إرتأته ثم أصرت عليه رغم الحكم ـ لجنة الانتخابات الرئاسية ، وقضي الحكم الثالث الصادر مساء ليلة الانتخابات بقبول طعن عشرة مستشارين وقضاة شكلا علي قراري لجنة الانتخابات الرئاسية بالغاء ندبهم واستبعادهم من الاشراف القضائي علي الانتخابات رغم سبق ندبهم من مجلس الدولة ، والغاء هذين القرارين للجنة الرئاسية ، وبوقف تنفيذهما بصفة مستعجلة بما يترتب عليهما من آثار ـ وهو ما قضت به محكمة القضاء الإداري مؤكدة في مدونات حكمها اختصاصها بالنظر في الطعن علي القرارات المطعون عليها .
هذا القضاء الثلاثي ، بغض النظر عن مضمونه ، ينطلق من مبدأ أقرت به محكمة القضاء الإداري لنفسها صلاحية النظر في الطعون في قرارات لجنة الإشراف علي الانتخابات الرئاسية وإعمال رقابة المشروعية عليها !
علي أنه يبقي ، وسوف يبقي ، السؤال المثار الواجب الإجابة عنه عن أثر المصادرة الاستباقية التي صيغت بدهاء في تعديل المادة /76 من الدستور وفي القانون 174/2005 حين أشركت المحكمة الدستورية كلها في التشريع الذي تباشره السلطة التشريعية ، بينما موكول إليها الرقابة اللاحقة بأن تنظر فيما قد يطعن به علي هذه النصوص من عدم الدستورية ، وحين جعلت ـ أي الصياغة ـ رئاسة لجنة الإشراف علي الانتخابات الرئاسية إلي المستشار الجليل رئيس المحكمة الدستورية العليا المنوط به وبها الرقابة اللاحقة علي دستورية النصوص القانونية أو الدستورية !
ليس بوسع منصف عاقل أن يماري في أن المراد الذي صيغ ووضع ، غير الدعوة التي أطلقت وفرح ورحب بها المصريون ، وأن الأمور قد فارقت الواجب الذي تعلقت به الدعوة وأفئدة وآمال وحقوق المصريين ، وفرضت شيئا آخر لا يخطئه الأعمي والبصير ، خلاصته وفحواه ومؤداه المصادرة التامة علي أي ترشح لأي مصري خلاف من سيرشحه الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية التالية ، والتمويه لاسباغ صفة " الانتخاب " و " الاقتراع " علي ما سوف يكون رغم أنه بمرشح واحد وحيد لا منافس له ، تهربا ـ بمنطق النعامة التي تدفن رأسها في الرمال ظانة أن أحداً لا يراها ! ـ من " المسمي "
و " الوصف " الحقيقي لما يجري الترتيب له !!
أيها السادة !
إن في مصـر عقولاً تفهـم وبصائر تري ، وللتاريخ كلمة لا يملكها حاضر ولا يسيطر عليها سلطان ولا كائن من كان
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة