علينا جميعا00 أن نرفض مبدأ00 لا صوت يعلو علي صوت
(المحلسة)!
القطاع الخاص في بلدنا00 يتمتع بكل الحريات00 دعه يعمل 00
دعه يمر00 دعه يتبرع00 دعه يعلن00 ومن حقه أيضاً أن يدفع
ملايين الجنيهات في إعلانات لتهنئة الرئيس (المنتخب)00 وأن
يسرف في التكبير والتهيل00 وأن يطلب رجال الأعمال من الله
سبحانه وتعالي أن يأخذ من أعمارهم00 ويطيل من عمر الرئيس
المنتخب0
والإعلانات التي ينشرها رجال الأعمال في الصحف السيارة هي
صورة حديثة وعصرية لما كان يجري في الأزمنة الغابرة00
عندما كان أجدادنا يتمسحون في أذيال الحكام00 ويطيلون
السجود وتقبيل النعال00 كي يفتح لهم الحكام
قلوبهم00وخزائنهم!
الآن00 يتسابق رجال الأعمال في نشر التهاني للرئيس
المنتخب00 ويحشرون أجسادهم بين صفحات الصحف00 وكأن كل واحد
منهم يقول للحكومة00 هامساً00 أنا 00 هنا00 ويلوح بأصابعه
ليظهر في الصورة!
ومن حق القطاع الخاص00 أن يجاهر بالتهنئة علي الولاية
الخامسة للرئيس المنتخب00 لأن تلك ملايينه 00 وهو حر
فيها00وكل واحد حر في ملايينه!
وهذا لا يدهشنا00 ولا يهمنا!
الذي يدهشنا 00 حقا0 هو سباق الوزارات وأجهزة الحكومة00
والصندوق الاجتماعي00 ووزارة الإنتاج الحربي00 ووزارة
البترول والثروة المعدنية00 وجامعة طنطا(!!)00والهيئة
القومية للبريد (علي السيد مصيلحي)00 واتحاد عمال مصر00
ووكيل مجلس الشوري00 وبنك التنمية والائتمان الزراعي00
إلخ00 لنشر التهاني بفوز الرئيس المنتخب!
ومثار الدهشة00 أن هذه الإعلانات تكلفت ملايين الجنيهات 00
بما رافقها من فساد في الذمم من جانب جميع الأطراف00 وبعد
أن استثمرت صحف الحكومة موجة التهاني للرئيس المنتخب00
ورفعت أسعار الإعلانات بها بشكل غير مسبوق0
ووسط الهيصة والزمبليطة00 رفعت صحف الحكومة أسعار
مطبوعاتها لتغطي العجز المروع في ميزانياتها0
وهي صورة بالكربون لما جري في بعض القري00 عندما قامت فئة
من كبار المنحرفين بالبناء علي الأراضي الزراعية00 أثناء
انشغال قوات الأمن بمراقبة الانتخابات الرئاسية!
تحقيق مكاسب سريعة00 في الزحمة00 عن طريق النشل في سيارات
الأتوبيس المتجهة للسيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها!
وكما قلت في بداية هذه السطور إن القطاع الخاص حر في
ماله00 وله أصحابه يحاسبونه علي الملايين التي أهدرت في
إعلانات التهاني للرئيس المنتخب0
صحيح 00 إنه سيسترد هذه الأموال من أرباح العاملين ومن رفع
أسعار منتجاته00 ومن تسهيلات مصرفية علي أن يكون السداد
حين ميسرة00 ولكن ذلك كله لا يهمنا0
الذي يهمنا هو الإعلانات التي نشرتها الوزارات وجامعة
طنطا00 وبنك التنمية والائتمان الزراعي00إلخ ومن حقنا أن
نتساءل:
من الذي سيحاسب هذه الجهات الحكومية التي نشرت التهاني
للرئيس المنتخب00 من أموال الفقراء والبسطاء والمشردين
00وسكان العشوائيات0
من أموال دافع الضرائب0
خذ مثلا0
الصندوق الاجتماعي00 الذي انشئ لتقديم القروض للعاطلين
والبسطاء والكادحين00وإقامة قاعدة من الصناعات الصغيرة00
لحل مشكلة البطالة00 والزواج العرفي00 والانخراط في
الجماعات الإرهابية إلخ00
وبالتالي فهو في حاجة إلي كل جنيه00 لأنه صندوق
(اجتماعي)00 ولذلك فعندما يدفع هذا الصندوق عدة آلاف من
الجنيهات لتهنئة الرئيس المنتخب00 في إعلانات تنشرها
الصحف، فإنه يثير العديد من الأسئلة:
هل لدي الصندوق الاجتماعي00 من الفوائض السائلة00 ما يسمح
له برفاهية نشر التهاني للرئيس المنتخب؟
أم أنه يريد أن يوجه رسالة للشباب00 بأنه صندوق (همبكة)؟!
هل قام المسئول عن الصندوق بنشر إعلانات التهاني كي يبقي
علي كرسيه00 ولا يشمله الهز00 أو التغيير؟
بمعني أن تكون إعلانات النفاق هي (المعيار) لبقاء
المسئولين فوق مقاعدهم00 وليس بما انجزوه من أعمال؟
ثم 00 ما هي معايير الارتقاء الوظيفي00 هل هو النفاق00 أم
العمل بما يرضي الله؟
إعلانات تهاني الرئيس (المنتخب) تجيب عن كل هذه الأسئلة
00وهي في مقام الرشوة!
وأنا هنا أتحدث عن النماذج (الصارخة)!
خذ مثلا 0
جامعة طنطا (!!)
لقد نشرت جامعة طنطا إعلانا تهنئ فيه الرئيس المنتخب، وجاء
في السطر الأخير وظائف السادة المعلنين وهم :
أسرة جامعة طنطا0
الرئيس والنواب والعمداء0 وأعضاء هيئة التدريس والعاملون!
والسؤال00 من أين جاءت جامعة طنطا بأموال الإعلانات00 وهل
في ميزانية هذه الجامعة بند لنشر إعلانات التهاني؟!
تجيب علي هذا السؤال الدراسة التي أعدتها منظمة العمل
العربية وتقول: إن إسرائيل تنفق علي البحث العلمي 770 ضعفا
لما تنفقه جميع الدول العربية مجتمعة00 ومن بينها مصر!!
وتقول الدراسة التي أعدها الدكتور إبراهيم قويدر المدير
العام للمنظمة إن العالم العربي ينفق ثلاثة في الألف من
ناتجه المحلي علي البحث العلمي في حين تنفق إسرائيل أكثر
من عشرة أضعاف ذلك كنسبة من الناتج المحلي00 أما عند
المقارنة بعدد السكان فإن الفجوة تتسع لتصل إلي 30
ضعفا(!!)
ومعني الكلام أن جامعة طنطا00وجدت أنه من الأنسب نشر تهنئة
للرئيس (المنتخب) بدلاً من أن توفر للطلبة أجهزة المعامل00
والمراجع00 أو تعمل علي توفير المناخ العلمي00 بعيداً عن
دق الطبول والمزاهر00 والمحلسة0
ثم00 من أين جاءت جامعة طنطا بالوقت الذي سمح لها بالتفكير
في نشر الإعلان00وهل استقطع هذا الوقت من ساعات العمل
المخصص لرفع مستوي الدراسة الجامعية00أم أن التفكير فيه
جاء في حفلة لتحضير الأرواح في غير أوقات العمل الرسمي؟!
وهل تصور مدير جامعة طنطا أن نشر الإعلان سيسعد قلب الرئيس
(المنتخب)00ويؤدي لاختياره وزيرا للطيران في الحكومة
القادمة؟!
أسئلة كثيرة يطرحها إعلان جامعة طنطا00 ناهيكم عن
(الثقافة) التي يرسخها 00 وكأن يتخذ طلبة جامعة طنطا من
أسرة التدريس بها قدوة لهم في النفاق00 وأن يتعلموا من
أساتذتهم أساليب (المحلسة)!
وأتصور أن إعلان جامعة طنطا00إلي جانب الجامعات المصرية
التي حذت حذوها00 قد ضرب المثل علي تدهور جامعاتنا 00
وهبوط مستوي المسئولين عنها00 فلم نسمع أن جامعة من جامعات
العالم قد نشرت إعلانا لتهنئة سياسي فاز في انتخابات حرة
ونزيهة وشفافة!
وتستطيع جامعة طنطا أن تدخل موسوعة جينيس للأرقام
القياسية00 بهذا الإعلان الذي يسئ لتاريخ طنطا!
وعلي نفس (التقاسيم) 00 جاء إعلان الهيئة القومية للبريد00
الذي وقعه (علي السيد مصيلحي)0
فالسيد علي السيد مصيلحي وقع الإعلان المنشور في الصحف
باسمه00كي تقع عليه عين الرئيس (المنتخب)00 فيقربه من سرير
السلطة00ويضع صورته علي طوابع البريد!
لقد وجد السيد مصيلحي أن نشر الإعلان أبقي من شراء ملابس
لـ (البوسطجية) الذين نراهم يتحركون بالملابس البالية في
شوارع العاصمة0
لم يفكر في ابتداع زي موحد لسعاة البريد00 وإنما فكر في
(المحلسة)0
وعلي نفس الطريق 00 طريق المحلسة00 جاءت صفحات وزارة
البترول التي تقوم بتحصيل إتاوات من كل مواطن يدلل نفسه
بالغاز الطبيعي00 كي تتوافر لها أموال المحلسة0
وزارة البترول تضيف لفواتير الغاز الطبيعي قائمة بالدمغات
ومصروفات التحصيل00 والمتابعة الدورية للأجهزة تصل إلي ستة
جنيهات كل شهر0
لم يفكر وزير البترول في رفع الإتاوات للتخفيف عن كاهل
المواطنين الذين يدفعون فواتير الفشل السياسي لمدة 24 سنة
متصلة00 وإنما فكر في نشر الإعلانات لتهنئة الرئيس
(المنتخب)00 بالولاية الخامسة0
وله في ذلك منطق بسيط00 وهو أن إعلان التهاني سوف يبقيه
فوق كرسي الوزارة00 أما التخفيف عن كاهل المواطنين فسوف
يحوله إلي واحد منهم00 يقف في الطوابير ويعجز عن دفع
فواتير الغاز0
والمثير في الموضوع أن جميع الوزارات و الأجهزة الحكومية
التي نشرت التهاني هي الجهات نفسها التي نقلت العاملين
بسيارات الحكومة إلي مراكز الاقتراع0
هي التي سحبت من العاملين بطاقات الاقتراع00 ولم تسلمها
لهم إلا أمام اللجان الانتخابية0
هي التي مارست نفس أساليب الاستفتاءات وحرمت الجماهير من
ممارسة حقها في اختيار الأقدر علي إصلاح أحوالها0
كم كنت أتمني أن يصدر الرئيس المنتخب أوامره00بالتحقيق مع
المسئولين الذين أهدروا المال العام في ممارسة (محلسة)00
أتصور أن الزمن قد تجاوزها0
وكم أتمني أن يختفي النفاق من إعلانات التهاني علي أن
يحافظ النفاق علي رومانسيته00 فيما يجري بين أهل الهوي!
وعلينا جميعا00 أن نرفض مبدأ (لا صوت يعلو فوق صوت
المحلسة)0
والسخيف في الموضوع أن إعلانات التهاني00 سواء قام بها
القطاع الخاص أو الوزارات أو المؤسسات التابعة للحكومة00
فإن الذي سيسدد فواتيرها في النهاية هم البسطاء من أمثالنا
الذين لا يجدون طعامهم إلا بشق الأنفس ويقفون في
طوابير(البردقوش) ويلاقون العذاب في سيارات النقل
العام(الشرشورة) إلخ0
المواطن البسيط هو الذي يسدد فواتير (المحلسة)00 في ارتفاع
الأسعار كما حدث أثناء (المعركة) الانتخابية، إذ ارتفعت
أسعار جميع السلع الرئيسية بسبب ملايين الجنيهات التي جري
ضخها في السوق00 بلا إنتاج حقيقي، وأدت لزيادة التضخم
وهبوط قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية0
فقد ارتفع الجنيه الاسترليني بنحو 36 قرشا دفعة واحدة00
تلاه اليورو بارتفاع قدره 28 قرشا والفرنك السويسري زاد
بمقدار 21 قرشا00 كما ارتفع الريال السعودي وبلغ سعر
الشراء في البنوك المصرية 156 قرشا0
ويسدد الفواتير في هبوط الخدمات في الوزارات التي ضخت
الأموال في إعلانات التهاني00 بدلا من ضخها في الإصلاح
والصيانة00 ورفع مستوي الخدمات0
بل إن جميع المتاجر التي صدرت إليها التعليمات بتعليق
لافتات من القماش00 للإشادة بإنجازات الرئيس المنتخب، قامت
علي الفور بتعويض هذه المصروفات برفع أسعارها دفعة واحدة0
الجزار الذي رفع لافتة القماش00 رفع أسعار اللحوم0
الفرارجي الذي رفع لافتة القماش00 رفع أسعار الدواجن0
وهلم جرا
وأفقنا (ليت أنا لا نفيق) علي موجة من الغلاء الفاحش من
جراء الانتخابات النزيهة00 وطوفان النفاق الذي صاحبها0
ولم تسفر الانتخابات الرئاسية عن أي تغيير00 لا 00 في
الوجوه التي تطل علينا من خلال شاشة التليفزيون المحلية
والفضائية00 ولا في الثقافة السياسية السائدة التي تعتمد
علي (عبادة الفرد) إلخ00
كل ما تغير00 هو ارتفاع الأسعار الناجمة عن تسديد فواتير
الانتخابات الرئاسية00 فواتير (المولد)!
زعماء العالم تغيروا00 مرة00 واثنتين00 وثلاثة00 وأجيال
جديدة من الزعماء ظهرت 00 مرة00 واثنتين 00وثلاثة0
ونحن كما00 نحن00
نواجه بنفس العقلية التي قادتنا إلي ما نحن فيه الآن00
عقلية سنوات الحرب الباردة00 أيام جروميكو وبريجينيف
وشاوشيسكو وهونيكر 00 وجيفكوف ورونالد ريجان0
عقليات توارت00 والقي بها في زبالة التاريخ00 أما نحن00
فليس أمامنا سوي تسديد الفواتير00
في فواتير (الفنجرة)00 وحتي فواتير (المحلسة)0
من الأخبار التي تحرص صحف الحكومة علي نشرها في صدر
صفحاتها الأولي00 أخبار ارتياح الإدارة الأمريكية عن
مجريات الانتخابات الرئاسية00 التي جرت في مصر بين أكثر من
مرشح!
لا يكاد يمر يوم دون أن تنشر هذه الصحف ملاحظات المسئولين
الأمريكيين عن الانتخابات عندنا0
ففي يوم الخميس 8 سبتمبر 00 أبرزت صحيفة (الأهرام) تصريح
المتحدث باسم الخارجية الأمريكية00 والتي قال فيها إن
الانتخابات الرئاسية التي جرت في مصر (أمس) تعد نقلة نوعية
من ناحية سماحها لعدة مرشحين بالتنافس للحصول علي هذا
المنصب0
ونقلت الصحيفة الحكومية عن المتحدث نفسه قوله00إنه لم يسبق
للمصريين أن رأوا انتخابات رئاسية مثل تلك التي شهدوها
(أمس)0
وفي اليوم التالي (الجمعة) 9 سبتمبر نشرت (الأهرام) في صدر
صفحتها الأولي تحت عنوان :
مسئول أمريكي: انتخابات مصر تاريخية0
إن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض00 وصف
الانتخابات التي شهدتها مصر00 بأنها تمثل خطوة تاريخية
للأمام0 وأكد أن واشنطن تتابع العملية الانتخابية في مصر
عن كثب لمعرفة ما ستسفر عنه الأحداث!
وفي يوم (السبت) 10 سبتمبر 00 قالت (الأهرام) 00 إن
المتحدث بلسان الخارجية الأمريكية أشاد بأداء الشرطة
المصرية أثناء يوم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية00 وإن
الشرطة أظهرت التزاما بضمان وسلامة أمن المواطنين00 إلخ0
والسخيف في الموضوع أن صحف الحكومة تبالغ في نشر المواقف
الأمريكية من الانتخابات الرئاسية00 في الوقت الذي تؤكد
فيه أن القيادة السياسة ترفض أي تدخل أجنبي في شئونها
الداخلية، وأن تعديل المادة 0076 جاء بإرادة وطنية وليس
نتيجة أي ضغوط خارجية من كونداليزا رايس!
وبالتالي فإن نشر الإشادات الأمريكية بالإجراءات المصرية
يؤكد أن ثمة (بطحة) في الرأس وتقتضي (التحسيس) كلما وجدت
إلي ذلك سبيلاً0
ومعني الكلام 00أن كل إشادة أمريكية بالإدارة السياسية في
مصر00 يسعدها00 ويثلج صدرها00 لأنها دليل براءة في اتهامات
فظيعة مثل حيازة أسلحة دمار شامل، أو علاقات خاصة مع تنظيم
القاعدة، أو تأييد المقاومة الفلسطينية0
ومن الطبيعي أن تمتد ثقافة السعي لإرضاء أمريكا00 إلي
اللافتات المصنوعة من القماش والتي حجبت الرؤية في المناطق
التجارية والشعبية والتي كتبت باللغة الإنجليزية 00 وتشيد
بالرئيس مبارك!
لماذا اللغة الإنجليزية؟!
مفهوم طبعاً أنها ليست موجهة للمواطن المصري00 وإنما هي
موجهة للمواطن الأمريكي الذي قد تصله الرسالة عن طريق
القنوات الفضائية الأمريكية00 مما قد يدفع الرئيس الأمريكي
جورج بوش لإجراء اتصال هاتفي بالرئيس المصري المنتخب يهنئه
فيها بفوزه بالولاية الخامسة00 بنسبة 5ر88% من أصوات
المشاركين في الانتخابات النزيهة0
قولوا00 يا رب!