أسعار القطن تنهار من 620 جنيها إلي 400 جنيه هذا العام
عائد فدان القطن لا يساوي نصف تكاليف الإنتاج
منصور عبدالغني
كشف موسم جني القطن فشل السياسة الزراعية وعدم صحة
تصريحات أحمد الليثي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، حول
النهوض بالمحاصيل الاستراتيجية والتوسع في زراعتها0
وتسببت قرارات وزير الزراعة بإلغاء سعر الضمان للمحصول ،
وتكوين لجنة للإشراف علي تسويقه وتحديد أسعاره في موسم
الجني في انهيار أسعار القطن للموسم الحالي ورفض الشركات
المحلية شراء القطن المصري وقيام القطاع الخاص باستيراد
احتياجاته حتي الآن من الخارج خاصة من السودان ودول جنوب
شرق آسيا0
ورغم إعلان وزارة الزراعة في بداية الموسم أن مقدم سعر
قنطار القطن يصل إلي 500 جنيه بانخفاض قدره 120 جنيها عن
سعر الضمان في الموسم الماضي والذي كان يصل إلي 620 جنيها0
فإن أسعار القطن تشهد حاليا انهيارا غير مسبوق حيث يقوم
المزارعون بعرض المحصول بأسعار تصل إلي 400 جنيه للقنطار،
بانخفاض 220 جنيها عن الموسم الماضي، ومن جانبها ترفض
شركات الغزل وتجارة الأقطان شراء القطن المصري وتضغط لخفض
أسعار المحصول وتعرض 335 جنيها لشراء قنطار القطن المصري
وهو السعر الذي يتم به استيراد الأقطان السودانية0
وتنذر الأسعار الحالية لمحصول القطن باختفاء القطن المصري
من الخريطة الزراعية وعدم زراعته في ظل فشل وزارة الزراعة
وأجهزتها في النهوض بإنتاجية القطن هذا العام0
وتشير الإحصاءات الأولية إلي أن متوسط إنتاجية الفدان هذا
العام 5 قناطير فقط بعائد اقتصادي 2000 جنيه، ويبلغ متوسط
تكاليف إنتاج القطن من تقاوي وأسمدة ومبيدات وأجور عمالة
لجني المحصول 2200 جنيه بالإضافة إلي ما يقوم به مزارع
القطن طوال العام في خدمة الأرض وعزيقها وتكاليف مياه الري
التي ارتفعت بنسبة 100%0
وارتفاع القيمة الإيجارية للفدان من 3 آلاف جنيه إلي 4000
آلاف جنيه هذا العام وهو مايوضح أن عائد فدان القطن خلال
الموسم الحالي يعادل نصف تكاليف إنتاجه0
وترفض وزارة الزراعة حتي الآن التدخل لإنقاذ محصول القطن
وتحديد سعر مناسب لإنقاذ المزارعين وضمان زراعة المحصول في
الموسم القادم0
وأكد مصدر مسئول بوزارة الزراعة «للأهالي» أن مهمة الوزارة
هي زراعة المحصول فقط وأن الزراعة لا علاقة لها بتسويق
القطن وأن الأمر يدخل في اختصاصات وزارتي الاستثمار
والتجارة وأن جميع الأمور التي تتعلق بتسويق المحصول هذا
العام تم عرضها علي مجلس الوزراء ولم يتم البت فيها حتي
الآن0
وقال المصدر إن لجنة تجارة القطن أرسلت العديد من الطلبات
إلي وزير الزراعة لوقف استيراد القطن من الخارج وإنقاذ
أسعار القطن المحلي0
وأضاف المصدر أن الشركة القابضة للغزل والنسيج وتجارة
الأقطان طالبت بعدم إجبار الشركات علي شراء القطن المصري
وأن يكون لها مطلق الحرية في المفاضلة بينه وبين الأقطان
الخارجية من حيث الجودة والسعر طبقا لآليات السوق التي
تعمل بها، وأن الشركة اقترحت أن تتحمل جهة ما فرق الأسعار
بين القطن الخارجي والقطن المصري لإنقاذها من الخسائر0
وأوضح المصدر أن هناك ما يقرب من 2 مليون قنطار قطن تم
استيرادها من الخارج خلال الموسم الحالي لصالح الشركة
القابضة ومصانع القطاع الخاص بأسعار لا تزيد علي350 جنيها0
وأرجع المصدر التدهور في أسعار القطن المصري إلي سوء
السياسة الصنفية التي اتبعتها وزارة الزراعة منذ بداية
الموسم مع محصول القطن والتي اعتمدت علي التوسع في زراعة
الأقطان متوسطة التيلة علي حساب القطن الطويل التيلة وفائق
الطول، وقصرت زراعة الأقطان طويلة التيلة في محافظة دمياط
وبعض مراكز محافظة الدقهلية فقط وبهدف استخدامه في
التصدير، وأن باقي الأقطان من الأصناف متوسطة التيلة ولا
تختلف عن القطن السوداني والآسيوي وهو ما يوضح الإقبال علي
استيرادها في ظل انخفاض الأسعار0
ومن جانب آخر استبعد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء
أن تتحمل الحكومة فارق الأسعار بين الأقطان المستوردة
والمحلية لصالح المزارع المصري0
وتؤكد عمليات المتابعة الميدانية أن مزارعي القطن في
محافظات الوجه البحري يمتنعون عن جني القطن حتي الآن، بسبب
عدم وجود مشتر له وانهيار أسعاره وأن هناك اتجاها لحرق
المحصول في الأرض في حالة عدم رفع الأسعار بسبب ارتفاع
تكاليف الجني ومؤشرات انهيار إنتاجية الفدان0 وتؤكد بيانات
وزارة الزراعة أن مساحة القطن هذا العام بلغت 655 ألف فدان
منها 509 آلاف فدان بالوجه البحري و146 ألف فدان بمحافظات
الوجه القبلي وأن المساحة المستهدفة كانت 641 ألف فدان
فقط0