يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1245 (14 - 21) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

خبراء في السياسة والقانون أجابوا عن هذا السؤال:

 
 

وعود مبارك بتعديل الدستور .. كيف تتحول إلي واقع؟

 
 

نجوي إبراهيم

 

  تحدث الرئيس مبارك في برنامجه الانتخابي عن تعديلات دستورية تتناول سلطات رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء ولكن لم يحدد كيف سيتم توزيع هذه السلطات.. فمن المعروف أن الرئيس مبارك استمر رئيسا للسلطة التنفيذية طوال نحو ربع قرن وذلك منذ عام 1981 وحتي الآن، ورغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها الدستور الحالي لرئيس الجمهورية.. فإن الرئيس له نحو 35 صلاحية بما يعادل 63% من إجمالي الصلاحيات في البلاد.. إلا أنه غير مسئول سياسا أمام أي جهة.
.. في حين أنه من المتعارف عليه أنه لا توجد سلطة بدون مسئولية.
واقتصر نص الدستور علي جواز محاكمة رئيس الجمهورية في حالتين جنائيتين هما الخيانة العظمي أو ارتكاب جريمة جنائية يعاقب عليها القانون، وذلك بناء علي اقتراح يقدم من ثلث أعضاء مجلس الشعب ويصدر قرار الاتهام بأغلبية ثلثي الأعضاء، وهي مسئولية محدودة موضوعيا ويصعب وضعها موضع التنفيذ للظروف المتعلقة بتشكيل مجلس الشعب.
ولذلك وحتي لا تكون الديمقراطية نصوصا شكلية، وحتي تكون الممارسة فعلية يجب التأكيد علي ضرورة إعادة هيكلة السلطة في مصر لتحقيق مبدأ التوازن بين السلطات في مصر لتحقيق مبدأ التوازن بين السلطات الثلاث مع هيمنة نسبية للسلطة التشريعية علي السلطة التنفيذية لتراقب أداءها وتحاسبها؛ فالسلطة لا تحدها إلا سلطة أخري.

تعديل الدستور
وإعادة هيكلة السلطة في مصر تتطلب تعديل الدستور بصفة عامة حيث إن الدستور الحالي يركز جميع السلطات في أيدي رئيس الجمهورية ويجعله يهيمن هيمنة كاملة بالدستور علي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، هذا ما يؤكده الدكتور ثروت بدوي - أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة مشيرا إلي أن: تعديل الدستور يشترط مراعاة الترابط والانسجام بين مواده المختلفة حتي تشكل جميعها نسيجا واحدا متناسقا مع بعضه البعض وأي دستور يجب أن يقوم علي مجموعة من المباديء التي تحقق الفاعلية لجميع الأجهزة ومن بين هذه المباديء: ضرورة التوازن بين الأجهزة الحاكمة وتوزيع الاختصاصات والصلاحيات فيما بينها بما يكفل القدرة علي تحقيق التعاون بينها والرقابة والتأثير المتبادل بين هذه السلطات، وفي نفس الوقت تحديد اختصاصات وصلاحيات كل جهاز من الأجهزة تحديداً دقيقاً بما يحول دون تغول إحدي السلطات في مجالات أو اختصاصات سلطات أخري فضلا عن ضرورة تنظيم رقابة شعبية مستمرة بما يحقق تداول السلطة واستبعاد أي سلطة تفقد ثقة الشعب.

التوازن
أما «محمد عبد العزيز شعبان» عضو مجلس الشعب فيؤكد أن التوازن بين السلطات لن يتحقق في ظل النظام الرئاسي الذي يقوم علي مبدأ الحاكم الفرد الذي لا يخضع للمساءلة، وإنما هو فوق كل السلطات والمؤسسات الدستورية، فرئيس الجمهورية طبقا لنصوص الدستور هو الذي يضع السياسة العامة للدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء، وهو الذي يعين رئيس الوزراء ونوابه والوزراء ويعفيهم من مناصبهم، وله حق دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحضور جلساته.. والدستور لم يوضح الحدود الفاصلة بين دور الرئيس ودور مجلس الوزراء في ا تخاذ القرار، والمسئولية البرلمانية تنحصر في مجلس الوزراء وحده بمعني إن ما يتخذه الرئيس إنما يكون بعيداً عن رقابة سائر السلطات في الدولة.
ولأن هذا النظام أثبت فشله في إدارة البلاد، يري عبد العزيز شعبان إننا نحتاج إلي نظام جمهوري برلماني ولابد أن تواجه السلطة المساءلة بقدر ما تتحمل من المسئولية وهذا النظام المنشود لن يتحقق في ظل الدستور الحالي وبالتالي فالأمل معقود علي وضع دستور جديد يفصل بين السلطات ويكون قادراً علي محاسبة السلطة التنفيذية.
وحول المزايا المكتسبة من النظام الجمهوري البرلماني في الحكم يؤكد «عبد العزيز شعبان» إن هذا النظام يجعل البرلمان هو المنوط به تشكيل الحكومة أما رئيس البلاد فهو يملك ولا يحكم، وهذا يحقق عدالة في توزيع السلطات ويضع الحكومة أمام مساءلة البرلمان في حالة وقوعها في خطأ، ويعطي البرلمان الحق في إقالة الحكومة وكل هذه الأمور غير متحققة في النظام الحالي، كما أنه يقلص صلاحيات الرئيس ويضع كل هذه الصلاحيات في يد الحكومة والبرلمان.
وأخيرا.. من الضروري أن نعيد للبرلمان الحق في تعديل الموازنة السنوية وأن يكون له الحق في سحب الثقة من الحكومة.

تقليص الصلاحيات
ويرفض حلمي سالم - رئيس حزب الأحرار - فكرة التحول إلي نظام الجمهورية البرلمانية في الحكم مؤكدا أننا اعتدنا علي النظام الرئاسي وكل ما نحتاجه هو تحقيق مبدأ التوازن بين السلطات وتقليص صلاحيات الرئيس عن طريق إلغاء المادة 74 من الدستور التي توسعت في منح السلطات الاستثنائية لرئيس الجمهورية لأن من مباديء الديمقراطية التوازن بين السلطات وتوزيع المسئوليات ووجود عمليات رقابة متبادلة وهذا يضمن ألا ينفرد شخص أو مؤسسة بالقوة والنفوذ علي حساب الأشخاص أو المؤسسات الأخري.

حكومة وحدة وطنية
تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولي إدارة البلاد خلال فترة انتقالية يتم فيها تعديل شامل وجذري لجميع مواد الدستور هو الضمان الذي يحقق مبدأ التوازن بين السلطات، هذا ما يطالب به الدكتور «حسام عيسي» - أستاذ القانون بجامعة عين شمس - مؤكدا أن هذه الحكومة لابد أن يرأسها رئيس نادي القضاة الذي يقوم بدوره بتشكيل هيئة منتخبة من كل الهيئات السياسية في مصر لوضع دستور جديد للبلاد بحيث يضمن استقلال القضاء وتعديل قوانين الانتخاب وتحرير وسائل الإعلام من قبضة الحكومة وحزبها، وبدون هذه المعايير لا يمكن وضع تصور لأي تعديل لأن الحزب الوطني يصر علي سياسة الانغلاق وأي تعديل يطرأ علي الدستور في ظل هيمنة هذا الحكم سيكون تعديلا مشوها.

التعديل
ولأن تعديل الدستور أمر لا مفر منه في هذه الآونة وهو أساس للإصلاح السياسي.. فإن وائل نوارة عضو الهيئة العليا لحزب الغد يطالب بضرورة تشكيل لجنة منتخبة من الأحزاب والقوي السياسية وأساتذة القانون الدستوري لوضع هذا الدستور الجديد بحيث يضمن توزان السلطات ويكفل حق الشعب في الرقابة وينظم عملية انتقال السلطة ويدعم اللامركزية في الحكم وغيرها من التعديلات التي تنادي بها القوي السياسية منذ سنوات طويلة.
ويؤكد عضو الهيئة العليا لحزب الغد إن تحقيق مبدأ التوازن بين السلطات الثلاثة لن يتحقق إلا عن طريق برلمان قوي يمثل إرادة الناخبين وللوصول إلي هذا البرلمان.. ينبغي إجراء الانتخابات البرلمانية وفقا لنظام القائمة النسبية غير المشروطة.
تعديل الدستور هو النقطة التي يستند عليها «أحمد عبد الهادي» - رئيس حزب شباب مصر 2000 - إننا نحتاج إلي تعديل الدستور وليس ترقيعه عن طريق تعديل بعض مواده، وهذا التعديل يجب ألا يكون نابعا من آراء السلطة التشريغية فحسب بل من الضروري أن تشترك كل الجهات السياسية في وضع الدستور الجديد ثم يلقي بالتعديل داخل أروقة المجلس لمناقشته ويطالب أحمد عبد الهادي بضرورة ألا تكون الإدارة في مصر معتمدة علي الأسلوب المركزي، بمعني إن الجانب التنفيذي دائماً يكون في انتظار قرار سلطوي علوي يحسم المساءلة ولابد من تفعيل الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية حيث إن نائب البرلمان تحول إلي «محولجي» يحمل الطلبات من أبناء دائرته إلي المجلس وهو غائب تماماً عن القضايا المطروحة تحت قبة البرلمان.

صندوق القمامة
ولأن تعديل الدستور هو أساس في إعادة هيكلة السلطة في مصر ففي كتابه «دستور في صندوق القمامة» حاول الكاتب والمفكر «صلاح عيسي» الاستناد علي مشروع دستور 1954 ليكون برنامجاً للمستقبل موضحاً إنه يحمل مواد أكثر عدالة وديمقراطية من دستور 1971 الحالي، فهو يحد من صلاحيات رئيس الدولة ويضع جمهورية برلمانية ديمقراطية بالمعني الحقيقي حيث أن فكرة الدستور تقوم علي إن الرئيس يمثل سلطة رأس الدولة ولكنه ليس رئيس السلطة التنفيذية التي هي في يد رئيس الوزراء والوزارات تتشكل من الحزب أو الأحزاب التي تفوز في الانتخابات، ومن أهم الضمانات التي كفلها مشروع دستور 54 حتي تتوازن العلاقة بين السلطات
أولا: أنه ضمن للسلطة التنفيذية قدراً من الاستقلال، فأحاط حق نزع الثقة من الوزراء بقيود وأوضاع لا تجعل مركز الحكومة مزعزعاً، فطلب طرح عدم الثقة بالوزارة لابد أن يقدمه 10% من النواب ولا يناقش إلا بعد أسبوع من عرضه ولم يقترع عليه علنا إلا بعد انتهاء مناقشته بثلاثة أيام.
ثانيا: كفل المشروع للسلطة التشريعية درجة من الاستقرار، فقيد حق رئيس الجمهورية في استخدام سلطته لحل المجلس بالنص علي أن يصحب ذلك تأليف وزارة مؤقتة ومحايدة برئاسة رئيس مجلس الشيوخ تقوم بإجراء الانتخابات وتطرح الوزارة الجديدة التي تتشكل نتيجة لتلك الانتخابات الثقة بها في أول اجتماع لمجلس النواب الجديد، الذي يتوجب أن يجتمع في موعد لا يتجاوز شهرين من صدور قرار الحل.
ثالثاً: الرقابة القضائية الصارمة التي فرضها الدستور علي دستورية ما تصدره السلطة التشريعية من قوانين، وعلي شرعية القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية.

وثيقة متقدمة
ويوافق د. عمر الشوبكي - الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية - علي اعتبار مشروع دستور 54 أساسا لتعديل الدستور الحالي خاصة إنه يعتبر وثيقة متقدمة للغاية إذا أخذ بعين الاعتبار الوقت الذي صدرت فيه عقب ثورة كان قادتها من العناصر العسكرية فقط، ولذلك يمثل هذا الدستور نقطة انطلاق عند الحديث عن دستور مصري جديد، فهو يخلق نوعاً من التوازن بين السلطات الثلاث فالحكومة مسئولة أمام السلطة التشريعية، ويجوز لها سحب الثقة من الحكومة، وفي المقابل فقد أعطي الدستور للرئيس حق حل مجلس النواب وجعل الدستور من السلطة القضائية ممثلة في المحكمة الدستورية العليا قيداً علي السلطة التشريعية لضمان اتساق ما تصدره من قوانين مع أحكام الدستور، كما إن المشروع أكد علي مبدأ استقلال القضاء في المادة «122» والتي جاء فيها إن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضايا أو في إجراء العدالة وأكد أيضا في المادة «127» إن القضاة غير قابلين للعزل ويكون تعيينهم وترقيتهم بناء علي اقتراح مجلس القضاء الأعلي ويختص بتأديبهم وندبهم، وتضمن مشروع الدستور أيضا قيداً علي إعادة ترشيح رئيس الجمهورية فلا يجوز له تولي المنصب أكثر من مرتين.
في حين يري د. الشوبكي أن المآخذ علي دستور 54 هي عدم وجود آليات لاستجواب أو سحب الثقة من رئيس الجمهورية، وجعل من الرئيس سلطة عليا تفوق السلطات الثلاث علي الرغم من أن منصب رئيس الجمهورية هو جزء من السلطة التنفيذية، كما إن عدم انتخاب رئيس الدولة عن طريق الاقتراع العام يظل نقطة محيرة في هذا الدستور حيث نص علي إن انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري من هيئة مكونة من أعضاء البرلمان ومندوبين من أعضاء الهيئات المحلية العاملين يوم انتهاء مدة الرئيس السابق.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة