أصبحت مطالب القوي السياسية والوطنية في الشارع
السياسي المصري متعلقة بالتعديلات التشريعية التي قطعها
الرئيس «مبارك» علي نفسه من خلال الوعود الانتخابية.
ولكن هل ستأتي هذه التعديلات متفقة مع وجهة نظر الحزب
الحاكم أم المطالبين بالتعديل والتغيير؟؟
وعن الوعود الانتخابية لـ «مبارك» أكد «عاطف البنا» أستاذ
القانون الدستوري بجامعة القاهرة: أننا يجب أن لا نعول
عليها كثيرا ونعتمد علي حيوية الشعب والتحرك السياسي الذي
بدأ ويجب ألا يتوقف بل يتزايد لأن ذلك هو الأمل الوحيد
لمصر أما عن التعديل الدستوري فقد أشار إلي أن من يعدلون
هم المخربون لذلك فهذه الدعوة باطلة نشأت بفعل الضغوط
الداخلية والخارجية علي النظام الحاكم.
فالنظام القائم ليس لديه أدني رغبة حقيقية للإصلاح بكل
أنواعه وما نشهده الآن هو مجرد إصلاح وهمي لذلك يجب ألا
نعتمد علي الوعود بل علي الشعب بكل قوته السياسية، نقابات
وأحزاب وكل منظمات ومؤسسات المجتمع المدني لأن الإصلاح بدأ
في الشارع السياسي ولابد أن يستمر ويتصاعد لكي يتحرك الشعب
بقوة إصلاحية لن تموت.
وعن التعديلات التشريعية المرتقبة أكد أن الكورة في ملعب
الحكومة وهي التي تتقدم بالتعديل والتنفيذ، ولكن تسأل عن
دور مجلس الشعب الذي من المفروض أن يعبر عن الشعب؟؟
حتي لا تكون التعديلات مجرد استمرار لقوي الفساد نفسها
وقتلاً للحراك السياسي الذي نشهده الآن.
وأشار إلي أن التعديلات الأخيرة تؤكد أن النظام غير مؤمن
بالديمقراطية فالفكر هو نفس الفكر نفسه لم يتغير فقد
افتقدت كل التأثيرات الإيجابية فالوضع الراهن يختلف تماما
عن الوعود الانتخابية مما يؤكد علي أن النظام له حسابات
أخري.
أما د. إبراهيم العناني أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين
شمس وعضو مجلس الشوري قال: إنه من الناحية القانونية لابد
أن يكون القانون انعكاساً مباشراً للمتطلبات والحاجات
الحياتية للمجتمع ومن يعيشون فيه واستجابة لكل هذه
المتطلبات.
وأشار إلي أن التعديلات المتوقع حدوثها هي مجرد محاولات
لمواجهة التغيرات الجزئية التي تحدث حاليا فالتعديلات التي
جاءت من خلال وعود المرشح الفائز عليه أن يعمل علي تنفيذها
لتحقيق الصالح العام للمجتمع ولكي ينفذ الأمانة التي أصبح
ملزماً بها.
معظم القوي السياسة والوطنية حاليا تنادي بصياغة دستور
جديد بدلا من إجراء تعديلات جزئية ولكن عن هذا الدستور
الجديد فقد اختلفت الآراء عليه فقد أكد «العناني» علي أن
المسألة ليست مجرد دستور جديد بل تعديلات تحددها الجهات
المعنية بمراجعة الدستور حتي لا تحدث حالة من عدم
الاستقرار، فهناك كما أشار مواد لا يمكن الاستغناء عنها
وهناك مواد لابد من تعديلها خاصة ما يرتبط بالنظام
الاشتراكي والشمولي وأصبحت غير ملائمة للوضع الحالي.
وأضاف أن من مصلحة مصر وحفاظا علي استقرارها يجب تعديل
المواد القابلة للتعديل والمواد التي عدلت بسلبيات يجب أن
تعالج بتعديل جديد يراعي فيه المشرع طبيعة وقت إجراء
التعديل.
أما عصام الإسلامبولي المحامي فقد أكد علي أن الترقيع في
الدستور سيفقده انسجامه لذلك لابد من انتخاب جمعية عمومية
وطنية (تأسيسية) من كل القوي السياسية لوضع دستور جديد
يؤكد علي كل الثوابت المصرية بما فيها هوية مصر العربية
والتمسك بالشريعة الإسلامية ومبادئ قيادة الشعب ومن ناحية
أخري أكد أن التعديلات التشريعية القادمة يجب أن تتطرق إلي
قوانين السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة وقانون المحكمة
الدستورية العليا بالإضافة إلي قانون حبس الصحفيين وإلغاء
قانون الطوارئ.
وأشار إلي ضرورة إعادة تعديل سلسلة التعديلات التشريعية
السابقة التي تعتبر جريمة واعتداء علي الدستور المصري وأكد
علي أن أول ما يحتاج إلي تعديل حقيقي هو ما تم تعديله من
قبل النظام بالفعل.
إن التعديلات التشريعية التي قطعها الرئيس علي نفسه خلال
برامجه الانتخابية أمل تنتظره كل القوي الوطنية والسياسية
داخل الشارع السياسي حاليا ولكن هل ستأتي محققة لآمالهم أم
ستكون نكسة دستورية أخري.