يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1245 (14 - 21) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

أخيراً.. انفض المولد:

 
 

المنتصرون

 
 

د. رفعت السعيد

 

 
أخيراً أدرك الجميع كم كان موقفنا صائباً وصحيحاً وحكيماً0 وكم كنا علي دراية بما يبيتون، وما يضمرون0 وكم كنا علي حق في أن نركل كل المغريات: نصف المليون، والتلميع الإعلامي ، والوعود0
أما عن المال المسموم فما أغنانا عنه، وكرامتنا وكرامة حزبنا أعلي قيمة وأغلي قدراً من أية ملايين0 فلا نضال بلا كرامة، ولا مناضل بلا كرامة، فشعور المناضل السياسي بكرامته واعتزازه بها وحفاظه عليها ليس مجرد ميزة أخلاقية تستحق الاحترام، وإنما هو حصن يقيه من المزالق ومن الزلل0 وما كان موقفنا المشرف والمترفع علي دور «الكومبارس» المهين أو دور «المحلل» غير المحترم، ما كان موقفنا المترفع علي المغريات إلا ثمرة منطقية لحفاظنا علي كرامتنا0
أما التلميع الإعلامي فقد انقلب علي من نالوه مهانة، فما قيمته إزاء هذه الأرقام التي أسفرت عنها «مسرحية» الانتخابات0
أما الوعود فقد تحولت إلي وعيد0
ونجونا نحن بأنفسنا وبحزبنا وبتاريخنا وبكرامتنا0 نجونا من مشاركة ستظل معلقة في عنق أصحابها الآن وفي المستقبل0 وستظل مدعاة للسخرية أكثر مما هي مدعاة للانتقاد، أو اللوم، أو العتاب0
00 يقولون : «يوم الانتخاب يكرم المرء أو يهان»0
فمن شعر بالكرامة في يوم 9 سبتمبر ومن نال المهانة0
يمكن القول إن التاسع من سبتمبر قد أسفر عن ثلاث فئات في المجتمع السياسي المصري : منتصرون، ومهزومون، وضحايا0

ولنتأمل في هذه الخريطة الثلاثية :
المهزومون: ليس لدينا، ولدي الجميع أي شك فيمن هزم في هذه المهزلة00
هؤلاء الذين شكلوا جماعات نفاقستان، وأراقوا ماء وجوههم نفاقاً في التليفزيون والإذاعة والصحف، وهؤلاء الذين سودوا صفحات لو جمعت لمنحت تلاميذ مصر كتباً وكراريس تكفيهم سنوات، والذين علقوا لافتات مبايعة ثم تبعوها بلافتات تهنئة بالفوز الساحق الماحق 00 ولو أنها تحولت إلي كساء لمنحت فقراء مصر ما يكفيهم كساءً لسنوات0
هؤلاء المنافقون هزموا لأن نفاقهم أسفر عن هذا الهزال المتمثل في حضور 23% فقط0
فقط 23% بعد كل هذا الضجيج الصاخب00 «وهلال المستقبل» الذي هللوا له كثيراً وطويلاً ناسين أن الهلال يتحول حتماً إلي محاق0
هؤلاء الخبراء الإعلاميون، وهذه الجماعات الشابة، ولجنة السياسات وتابعوها وتابعو تابعيها هزموا فبعد كل هذا الضجيج لم يشارك سوي 23%0
وفي طليعة المهزومين وزارة الداخلية، التي انهمك رجالها بحماس في إصدار أوامر بتعليق اللافتات، وفي تسديد آلاف الأسماء في كشوف الناخبين بالمخالفة للقانون، والذين دبروا قصة التصويت الجزافي وغير المنضبط فيما أسمي «لجان الوافدين»0
والحقيقة أن رجال الأمن قد أبلوا بلاءً حسناً فلولا لجان الوافدين التي أثبتت أن كثيراً جداً من المصريين كانوا علي سفر بالذات يوم الانتخاب0 وكانوا رغم سفرهم يتدافعون علي لجان الوافدين وكأنهم سافروا خصيصاً لهذا السبب00 أقول لولا لجان الوافدين لكانت نسبة الحضور أقل من 20%0
لكنني أحذر وزارة الداخلية ورجالها0 فبرغم جهدهم، وبرغم أنهم لعبوا دوراً حاسماً وفاعلاً، وهو بالقطع أكثر فعالية من جماعات «هلال المستقبل» ومن لف لفهم، فإنهم يتعرضون اليوم إلي لوم شديد حيث يعلق كل رجال نفاقستان في عنق الداخلية كل أوزار الانتخابات، وكل مساوئها، علي أساس أن خلل الجداول الانتخابية هو سبب كل عيب0 والحقيقة أن هذه الجداول لا تستحق إلا أن تلقي في سلة المهملات، فهي سيئة بالفعل، وهي مليئة بالأخطاء وبالتكرار وبأسماء الموتي، ولا حل سوي «الرقم القومي»0
ولكن التعليمات 00 والأوامر قضت بأن تبقي الجداول كما هي، لتجري علي أساسها انتخابات مجلس الشعب0 تبقي كما هي بالأمر0 وفي نفس الوقت ينصب اللوم والنقد واللعنات علي من أبقي هذه الجداول متحكمة في الانتخابات0
وهكذا تتحمل الداخلية الوزر مرتين00 مرة إذ ترتكب في حق الوطن وفي حق الشفافية خطأ لا يغتفر، ومرة ثانية إذ تنهال عليها اللعنات من الجميع، منا ومن غيرنا وحتي ممن أصدروا لها الأوامر بأن تبقي الجداول مشحونة بالأخطاء0
وهناك كذلك سادتنا رجال الدين0 الذين إنهمكوا في لعبة السياسة، ووصل الأمر ببعضهم إلي حد تأثيم من لم يشارك في الانتخابات، وكانت سهامهم موجهة بالأساس إلي صدورنا نحن الذين دعونا إلي عدم المشاركة0 فما رأيكم الآن يا أصحاب الفضيلة، ما رأي فضيلة شيخ الأزهر الذي نكن له كل الاحترام، وما رأي فضيلة المفتي وله أيضاً احترامنا00 ما رأيكما في أن 77% من المقيدين بجداول الناخبين أصبحوا وفق رأيكم آثمين؟
ولماذا يزج بالدين - وهو المقدس والكامل الصحة - في لعبة السياسة؟ ولماذا يتم الخلط بين عبارة «كاتم الشهادة» والممتنع عن المشاركة احتجاجاً ورفضاً لدور الكومبارس وحفاظاً علي الكرامة؟ وهل «كتمان الشهادة» في قضية بما قد يؤدي إلي إفلات مجرم من العقاب أو إدانة بريء بعقاب هو عند الله مساو لرفض المشاركة في عملية تزوير لإرادة البشر، وفرض ما هو غير حقيقي من نتائج؟ وهل حفاظ الإنسان علي كرامته فعل يستحق التأثيم؟
يا سادتنا الأجلاء00 أنتم محل احترام، ومنصبكم محل احترام، فلماذا00 تضعون أنفسكم ومنصبكم في هذا الموضع الذي أعف عن وصفه احتراما لكما ولمنصبكم؟
لكنني يا سادة أحذركم من منزلق آخر فإقحام الدين في الشأن السياسي يفتح الباب أمام الآخرين الذين يتسترون بالدين سعياً لإقامة حكمهم ، حكمهم هم، وليس حكم من تؤيدون أنتم0
يا سادة 00 نرجوكم أغلقوا هذا الباب المنافي لطبيعة الدين، ولنترفع بالدين علي أن يكون أداة في لعبة السياسة، خاصة إذا ما كانت السياسة بهذا المستوي من التدني والتلاعب والانحراف عن الحقيقة، نرجوكم ألا تفتحوا أبواب جهنم مقابل لحظة من تعبير أتي غير موفق، إرضاءً أو تبريراً أو تمسحاً بتجربة غير موفقة0
لكن الهزيمة الحقيقية تحيق بأصحابها الأصليين الذين دبروا، وقرروا، وأمروا وتآمروا، وعليهم وحدهم يقع الوزر الأساسي0 ولعلهم الآن يتأملون وبتأن وتواضع ودون اغترار بأرقام يعلمون هم أكثر من غيرهم مدي صدقها، لعلهم ينصتون إلي صوت العقل00 ويحاولون حتي فيما بينهم وبين أنفسهم البحث عن إجابات حقيقية وصحيحة وبعيدة عن ضجيج نفاقستان وغبائستان لأسئلة من نوع :
- لماذا وبعد كل هذا الضجيج الإعلامي الذي لم تشهد له مصر مثيلاً من قبل؟ لماذا بعد الإعلانات واللافتات والأغاني والأناشيد والخطب والسرادقات والمسيرات والجولات00 تباعد عن التصويت (حتي وفق أرقامكم وهي ليست محل تصديق من كثيرين) 77% من الناخبين؟ ألا يدفعكم ذلك إلي التأكد من أن الشعب المصري الذكي الواعي، الأكثر ذكاء ووعياً مما تتوهمون، أدرك عبر تجارب الماضي وعبر رؤيته للحاضر أن الأمر مدبر سلفاً، ومعد مسبقاً، وأن المسرحية معلومة نتائجها فتجاهلها وتجاهلكم ليلقنكم مزيداً من الدروس؟ فهل تتعلمون الدرس؟ هل تعيدون حساباتكم المستندة إلي أجهزة الإدارة والحكم المحلي والأمن والإعلام المنافق والحزب المتحكم والقابض علي الوهم في نفس الوقت؟
وهل تدركون أن الشعب أذكي من أن يخدع بمسرحيات لا تمتلك حتي ذكاء الصياغة وذكاء الإخراج، وأنه أذكي من أن يتقبل تعديلاتكم المشينة للمادة 76؟ وأنه أذكي من أن يتقبل تبريرات وتدبيرات وقرارات وأوامر وتعليمات تلك اللجنة المطلقة السلطات المسماة «لجنة الانتخابات الرئاسية» ولا أن يتقبل النص الذي منحها كل هذه السلطات؟
هل تتعلمون الدرس فتعيدون النظر فيما أنتم فيه وما أنتم فاعلون؟ هل تفتحون طاقة ضوء أمام العقل ليعيد النظر في كل السياسات القائمة علي أساس التحكم وليس إعمال العقل، والترفع وليس الانصياع لصوت الشعب، وأن يغير من سياساته الاقتصادية والاجتماعية ليقترب أكثر ولو قليلا من قلوب الجماهير بعد أن يمنح بطونها لقيمات من خبز00 وعملاً للأبناء، وحرية وديمقراطية0 وباختصار أن يغير من عقلية «حضرة الناظر» و«الحزب المتحكم» وأن يعيد حساباته كلها00 مرة أخري كلها، فهذا أوان الحقيقة، أوان الاستجابة الهزيلة التي هي تعبير واع ومقصود من الجماهير عن رفض للسياسات وعن رفض للمسرحية وعن رفض للممارسات0 والويل لمن يتصور أنه يخدع الجماهير فإذا به يخدع نفسه0
لكن أسئلة تبقي لتتردد 00 إذا كان الفارق بين 9ر99% و5ر88% قد تحقق وفق مخططكم عبر عدة أجيال، فمتي يأتي الرقم الحقيقي؟ ثم أليس مثيراً للدهشة بل وللسخرية أن يحصل الرئيس - ذات الرئيس- في الاستفتاء السابق وبلا أي منافسين علي 93% بينما يحصل وقد نافسه تسعة منافسين علي 5ر88%؟ أليس هذا بذاته تعبيراً عن خلل في الأداء المسرحي والحبكة الدرامية؟00

الضحايا
ولن أطيل الحديث عنهم، فيكفيهم ما هم فيه0 وتكفيهم مرارة الدرس، وكأن الأمر كان يحتاج إلي مزيد من الدروس0
والضحايا أنواع : الواهمون، والمخدوعون، والمنافقون، والطامعون في فتات من مال، وفتات من إعلام، وحسنو النية الذين دفعهم حسن النية إلي أن يخطئوا الحساب0 لكن حسن النية لا يعفي أصحابه ولنتل معا الآية الكريمة :
بسم الله الرحمن الرحيم «قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم بحسبون أنهم يحسنون صنعاً» صدق الله العظيم0
فحتي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً يصفهم القرآن بالأخسرين أعمالا00
ولكن00
ليس هذا زمان التحاسب، ولا التعاتب، ولا الانكفاء علي الذات في حسرة، ولا حتي زمان الاكتفاء بسباب لتجربة شاركتم فيها عن رضاء00 وإنما دعونا كي نعود للعمل معاً، ننهض معاً، لنعمل مع شعبنا الذي أثبت أنه أكثر ذكاء من الكثيرين من المدبرين والمنصاعين والواهمين وحسني النية0
تعالوا لنتحرك معاً كي نعوض ما فات ونصحح المسار، ونفرض علي هؤلاء الذين صفعهم تباعد 77% من الناخبين عن مسرحيتهم (مضافاً إليها بالطبع ما أضيف وما تراكم من أصوات في أماكن عديدة وفي لجان الوافدين والذين أتوا خائفين من غرامة المائة جنيه) لترتفع نسبة المقاطعة إلي سقف مهين0
لنفرض عليهم أن يرضخوا لصوت الجماهير، وأن يقوموا بإصلاح حقيقي، وتعديل جدي للدستور (ولكن ليس علي طريقة المادة 76) ولنفرض عليهم سياسات اقتصادية واجتماعية وديمقراطية تستجيب لإرادة الجماهير0 تعالوا لنطوي صفحة غير لائقة انغمستم فيها لسبب أو لآخر، ولنمض قدماً في طريق العمل المشترك من أجل تحقيق مطالب الشعب والوطن0 تعالوا لنفرض علي الرئيس المنتخب ومنذ الآن وفوراً أن ينفذ ما أمطرنا به من وعود، وفي كل المجالات، وألا نترك الوعود لتبدد كما تبددت في مرات عديدة سابقة0

المنتصرون
هم أنتم يا أبناء حزب التجمع، يا من استطعتم بحكمة، وبعد نظر، وقدرة علي تفهم حقيقة الحكم وحقيقة نواياه، وحقيقة معدنه أن تتخذوا الموقف المبدئي الصحيح، ولم يفزعكم لوم اللائمين، ولم تخضعوا لإغراء، ولم تتراجعوا أمام اتهامات بالعزلة، والسلبية، وترفعتم عن دور «الكومبارس»، ولم تقبلوا دور «المحلل» وارتميتم في أحضان الشعب محاولين قدر استطاعتكم تحريك الساكن، وإنطاق الصامت في هذا الشعب العظيم والذكي والواعي بأكثر مما تصوره الآخرون0
المنتصرون هم أنتم يا أبناء حزب التجمع00ولكن تعالوا نواصل انتصارنا، تعالوا نعش أكثر ونتحرك أكثر ونناضل أكثر مع جماهير شعبنا0
يا أبناء حزب التجمع00
كنا نقول للطاعنين في موقفنا، والذين اتهمونا بالعزلة والسلبية : انتظروا ساعة الحقيقة0 وها قد أتت ساعة الحقيقة كاشفة للجميع00
حانت ساعة الحقيقة، وكشفت عن معدنكم المتميز عن معدن الآخرين0
حانت ساعة الحقيقة فانهضوا يا رجال التجمع فلم يزل أمامكم الكثير0 انهضوا متسلحين بمواقف صائبة وقدرة حقيقية علي مواصلة الانتصار0
يا أيها المنتصرون00 مزيداً00
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة