يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1245 (14 - 21) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

عاجل ..للأهمية:

 
 

سقوط أحلام الإمبراطورية

 
 

نبيل زكي

 

 
بعد مرور 4 سنوات علي اعتداءات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن00 تتعرض الولايات المتحدة لضربة أشد عتوا وضراوة00 من الطبيعة هذه المرة0 ويكتشف الأمريكيون أن كل ردود الفعل الخاطئة والإجرامية الرسمية لاعتداءات سبتمبر أصبح لها تأثير فادح علي قدرة الولايات المتحدة علي مواجهة كوارث الطبيعة0 ويتواري الحديث في واشنطن الآن عن الإمبراطورية الأمريكية الجديدة التي ثبت أن الجيوش لا تصنعها بل قد تقوض أركانها إذا استخدمت في المكان الخطأ0
سبب وجود - أو الـ raison d'etre - إدارة الرئيس الأمريكي بوش هو الحرب في الشرق الأوسط «لحماية أمريكا من الإرهاب» ولتأمين إمدادات النفط للولايات المتحدة0
وقد فشلت إدارة بوش في تحقيق هذين الهدفين فشلاً مروعاً00 بل كارثياً0
وهذا التركيز المرضي من جانب بوش علي ما يسميه بـ «الحرب ضد الإرهاب» أفضي إلي أكبر فاجعة في التاريخ الأمريكي نتيجة لكارثة طبيعية0 وفقدت الولايات المتحدة أكبر موانئها وأهمها من الناحية الاستراتيجية، كما فقدت الآلاف من الأرواح، وأصبح ثمانون في المائة من أكثر المدن التاريخية الأمريكية عراقة00 تحت المياه0
ولو كان الإرهابيون هم الذين فعلوا ذلك00 لكان أكبر نجاح يحققونه في التاريخ0
وكانت «وكالة الطوارئ الفيدرالية» قد حذرت قبل 11 سبتمبر عام 2001 من أن «نيو اورليانز» تمثل كارثة في الأفق0 وقام الكونجرس الأمريكي بتفويض «مشروع الرقابة علي الفيضان في جنوب شرقي لويزيانا» من أجل حماية الميناء الاستراتيجي ومعامل التكرير والعدد الكبير من السكان0

تحذيرات قبل الكارثة
يقول المحلل والمعلق الأمريكي «بول كريج روبرتس» إنه بعد عام 2003 ، تم تحويل الأموال المخصصة لمشروع الرقابة علي الفيضان في جنوب شرقي لويزيانا إلي الحرب الأمريكية في العراق، وتقرر اقتطاع أموال من برنامج الوقاية والتحصن والتدعيم، والتي كان من المفروض أن تستخدم لصيانة السدود، لكي توجه للمجهود الحربي الأمريكي في العراق وأفغانستان0
وخلال الفترة من 2004 حتي 2005 نشرت صحيفة «نيو اورليانز تايمز» تسع مقالات حول فقدان مدينة «نيواورليانز» لأي حماية من خطر إعصار «كاترينا» بسبب الحرب في العراق0
كل الخبراء وجميع الصحف في أماكن بعيدة عن نيو اورليانز، مثل تكساس، كانوا يتوقعون أن الكارثة في الطريق0 ولكن بوش وحكومته ومعاونيه فضلوا شن الحرب علي العراق بدلاً من حماية الأمريكيين في الوطن0

الأموال.. للمجهود الحربي
وتركت الحرب لسلاح المهندسين عشرين في المائة فقط من الأموال المخصصة لحماية نيواورليانز من فيضان بحيرة «بونتشارترين»0 وفي 18 يونيو عام 2004، صرح «ال ناعومي » لصحيفة «نيو اورليانز تايمز» بأن «حواجز وأرصفة الوقاية من الفيضان00 تغرق تحت سطح المياه، وإذا لم نحصل علي الأموال لتعلية هذه الحواجز والأرصفة لا نضمن العواقب»0
ورغم التحذيرات والإنذارات التي شهدها موسم الأعاصير في عام 2004، فإن إدارة بوش أجرت تخفيضات كبيرة في ميزانية الرقابة علي الفيضان والحماية من الاعصار المخصصة لنيواورليانز0
وكل الدراسات التي حذرت من مخاطر تعرض المدينة للغرق بسبب الاعصار - حتي لو كان عادياً- لم تجد آذانا صاغية، بل كان الرد الرسمي أن هذه التقديرات للمخاطر «مشكوك فيها»0
وسيطر الانزعاج علي مجلس الشيوخ الأمريكي بسبب لا مبالاة إدارة بوش، وكان يعتزم إعادة تخصيص الأموال التي كانت مقررة للصيانة في عام 02006 ويمكن القول - الآن- أن هذا التوجه 00 جاء متأخرا0 والأموال التي كان يمكن أن تحمي المدينة من الاعصار، ينبغي انفاقها الآن لإنقاذها من الكارثة بعد وقوعها0

أين الحرس الوطني؟
هناك تقارير تؤكد أن أكثر من ثلث أعضاء الحرس الوطني في الولايات المنكوبة (لويزيانا وألاباما ومسيسبي) موجود في العراق0 والمعروف أن رجال الحرس الوطني في الولايات المتحدة0 هم الذين تلقوا تدريبا علي عمليات الإنقاذ في حالة وقوع الكوارث الطبيعية0
ولا يملك الرئيس بوش سلطة استخدام وحدات الحرس الوطني في غزو العراق أو في احتلاله0

تساؤلات مشروعة
ويقول المحلل الأمريكي جوردون براتر أن أكثر من نصف الجنود الأمريكيين الذين يحاربون في العراق00 هم من الحرس الوطني أو قوات الاحتياط0 والآلاف من الحرس الوطني بولايتي لويزيانا ومسيسبي يوجدون الآن في العراق0
وقد خسر حوالي ثمانين في المائة من جنود الحرس الوطني، الذين ينتمون إلي نيواورليانز، وخدموا في العراق00 بيوتهم أو أعمالهم بسبب إعصار كاترينا0
وهذا ما دعا المخرج والفنان الأمريكي مايكل مور إلي التساؤل: «عزيزي بوش00 هل لديك أدني فكرة عن مكان وجود طائرات الهيليكوبتر التي نملكها؟ وهل تعرف أين جنود حرسنا الوطني»؟

من هم الضحايا؟
ضحايا اعصار كاترينا أكثر بكثير جدا من ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر 02001 ولكن الفرق أن ضحايا كاترينا من الفقراء والسود في معظمهم، ولذلك وصلت الدفعة الأولي من تعزيزات عناصر الحرس الوطني إلي نيو اورليانز بعد ستة أيام علي مرور الإعصار! والملاجئ التي أقيمت علي مشارف المدينة المنكوبة لم تستطع استيعاب من استطاعوا النجاة0 ولم يجد نزلاء دور العجزة والمسنين والمستشفيات - وبعضهم كان يحتضر فوق النقالات- مكانا يلجأون إليه سوي مطار نيو أورليانز0 ووجد الناجون من أهالي المدينة أنفسهم ضحايا، ليس للإعصار فقط، وإنما أيضا لحوادث الشغب والقتل والاغتصاب والسرقة، والجوع والأوبئة0

أين الموارد؟
واكتشف الأمريكيون أن مواردهم المالية والبشرية وضعت في خدمة الحرب ضد العراقيين الذين لم يهددوا أمريكا في أي يوم من الأيام0
واكتشفوا أن الحكومة الأمريكية لم تقم بأي استعدادات لمواجهة الإعصار، وأنه لم يكن هناك وجود لخطة طوارئ وعندما شرع سلاح المهندسين في إنقاذ نيو أورليانز من مصير قارة اطلانطيس00 اضطر أن يجمع المعدات من هنا وهناك بصعوبة شديدة0
يقول والتر مايستري، رئيس إدارة الطوارئ لصحيفة «نيو اورليانز تايمز» : «يبدو أن الأموال التي كانت مخصصة لتقوية سدود وحواجز نيو أورليانز قد تم تحويلها إلي ميزانية الرئيس لتخصيصها للأمن الداخلي والحرب في العراق0 وهذا هو الثمن الذي ندفعه»0
وتساءل كاتب سياسي أمريكي قائلا :
«لماذا لا تستطيع الحكومة الأمريكية تركيز اهتمامها علي احتياجات الولايات المتحدة وتترك الدول الأخري لشأنها؟ لماذا توجد القوات الأمريكية في العراق بدلاً من أن تحمي حدودنا من غزو جماعي من جانب المهاجرين غير الشرعيين؟ لماذا تنسف المروحيات الأمريكية بيوت العراقيين بدلا من أن تنقذ البيوت الأمريكية في نيو أورليانز؟»

من المستفيد؟
ومرة أخري يكتب «بول كريج روبرترس» قائلا:
«كيف أصبحت إدارة بوش عاجزة بحيث تعرض الأمريكيين في الداخل لأخطار داهمة عن طريق استهلاك واستنفاد الموارد الأمريكية في مغامرات طائشة؟ ما نوع هذا «الأمن الداخلي» الذي يتحدثون عنه؟!»
ويضيف بول روبرتس أن كل ما «أنجزه» بوش بغزو العراق هو قتل وجرح الآلاف من الناس وتدمير سمعته أمريكا00 وشركات النفط هي المستفيد الوحيد بعد أن وجدت الذرائع لرفع أسعار الجازولين، كما استفاد أسامة بن لادن، لأنه وجد متطوعين جدد ينضمون إلي منظمته0

4 سنوات بعد سبتمبر
وقعت كارثة إعصار كاترينا بعد أربع سنوات من اعتداءات سبتمبر لتبرهن علي فشل إدارة بوش علي كل المستويات، وفي وقت وصلت فيه شعبية الرئيس الأمريكي إلي أدني مستوياتها0
الآن 00 بعد مرور 4 سنوات علي اعتداءات 11 سبتمبر00 ماذا حقق بوش؟
إنه لا يستطيع أن يدعي أن حربه في أفغانستان أو العراق قد انتهت0 ولا يستطيع الزعم بأنه انتصر في أي من هذين الحربين0 فالمعروف أن العشرين ألف جندي أمريكي في أفغانستان عاجزون حتي الآن عن السيطرة علي كل الأراضي الأفغانية، كما أن عمليات المقاومة مستمرة هناك0 ويجمع عدد كبير من المحللين الأمريكيين علي أن أمريكا خسرت الحرب في العراق00 وأن الفترة القادمة سوف تشهد تصاعد المقاومة ضد قوات الاحتلال هناك0
وكلنا نتذكر حجم التعاطف العالمي مع الولايات المتحدة عقب اعتداءات سبتمبر ومشاركة عدة دول في الحرب الأمريكية ضد أفغانستان، حيث كان لتنظيم القاعدة وجود مسلح هناك، ولأن حركة «طالبان» لم تكن تتمتع بسمعة طيبة علي الصعيد العالمي منذ تولت الحكم في كابول، وعرف عنها أنها تتنبي أفكارا متخلفة تنتمي إلي القرون الوسطي0 أما في حالة العراق، فقد اخترعت الإدارة الأمريكية مجموعة من الأكاذيب لتبرير العدوان0 وثبت لدي الجميع أن مشروع غزو العراق كان مطروحاً علي جدول أعمال البيت الأبيض قبل اعتداءات 11 سبتمبر0
وكانت عصابة المحافظين الجدد، ومؤيدوهم من الأنجيليين اليمينيين المتصهينين، يعرفون أنهم يكذبون وهم يروجون لخرافة أسلحة الدمار الشامل العراقية، ولخرافة وجود علاقة بين نظام الحكم العراقي وتنظيم القاعدة، ولخرافة شراء حكام العراق لكميات من اليورانيوم من النيجر لاستخدامها في إنتاج أسلحة نووية0
ومع انكشاف كل هذه الأكاذيب، لم يعتذر المسئولون الأمريكيون لشعوب العالم عن عدوانهم علي دولة عضو في الأمم المتحدة وغزوها واحتلالها، وإنما استمروا في حملتهم لتدمير دولة العراق وسحق المجتمع العراقي وقتل أكبر عدد ممكن من العراقيين0
وشهد العالم أسوأ فترة في مرحلة ما بعد حرب فيتنام وأثناء الحرب تم خلالها تهميش الأمم المتحدة وإهدار الشرعية الدولية والقانون الدولي0
وأصبح من «حق» الولايات المتحدة أن تشن حربا ضد أي دولة في أي وقت وبأي ذريعة حتي لو كانت مختلفة0 وساد قانون الغابة0
ولوحظ أن أقرب حلفاء الولايات المتحدة (مثل فرنسا وألمانيا) تباعدوا عن التورط في الحرب الأمريكية ضد العراق0

حصاد 4 سنوات
والآن00 ماذا عن حصاد السنوات الأربع منذ اعتداءات سبتمبر0
الأكذوبة المفضوحة هي أن الولايات المتحدة كانت تحارب «الإرهاب» طوال تلك السنوات0
والحقيقة أن واشنطن قدمت أكبر خدمة للإرهاب والإرهابيين، لأن الإرهاب لا يمكن محاربته بالجيوش النظامية التي تعتدي علي الدول وتغزوها وتحتلها وتقتل مئات الآلاف من المدنيين المسالمين فيها0
فهذه الجرائم تغذي النشاط الإرهابي وتؤدي إلي تقويته وتوسيع نطاقه وتجنيد المزيد من المتطوعين0
وما حدث في العالم ابتداء من «بالي» (اندونيسيا)، مرورا بمدريد، وانتهاء بلندن0 خير دليل علي ذلك0
وحتي من الناحية الايديولوجية 00 ففي مقابل نظرية أسامة بن لادن عن الفسطاطين : «فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر»00 طرح الرئيس بوش نظريته عن «معسكر الخير» و«معكسر الشر الذي يضم الدول المارقة والشاردة والمنبوذة»!
وكما استخدم «بن لادن» الدين لكي يشوه تعاليمه00 فعل بوش نفس الشيء بالترويج لأفكار الأنجيليين الجدد الذين يضمرون العداء للإسلام، بنفس درجة العداء التي يعلنها بن لادن «للصليبيين»0
وكما أنشأ بن لادن جبهة لمقاتلة اليهود والصليبيين00 واعتبر أنه مكلف بمهاجمة فسطاط الكفر00 بادله الانجيليون الجدد التحية بمثلها، وأصدروا ملايين النشرات التي تهاجم الإسلام و«شروره»، وتتحدث عن اقتراب نهايته بعودة المسيح إلي الظهور، وهي العودة التي ستتحول لتكون ضد المسلمين بدلاً من أن تكون ضد اليهود، كما تتحدث عن ضرورة التحالف مع إسرائيل لصد الخطر «الأصولي العربي والإسلامي»0
وبعد 4 سنوات من الحروب الأمريكية00 لا يجد بوش وسيلة للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه00 فالحرب بلا نهاية00 والأمريكيون تزداد معارضتهم لها0 وتحالفت ضدهم تكاليف الحروب المادية والبشرية وكوارث الطبيعة وإهمال حكومتهم لكل ما يمت بصلة لمصالحهم
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة