نشر الشهر الماضي تقرير الحالة الاجتماعية في العام 2005
وهو يصدر دوريا مرة كل عامين عن قسم السياسة الاجتماعية
والتنمية التابع لإدارة الشئون الاقتصادية بهيئة الأمم
المتحدة0 هذه الوثيقة الخطيرة عنوانها «ورطة اللامساواة»0
وهو عنوان واضح الدلالة عن محتوي التقرير، الذي يمثل أداة
لتحليل السياسات والأوضاع الاقتصادية - الاجتماعية وتطورها
علي مستوي العالم0 ولتقرير الحالة الاجتماعية في العام
2005 أهمية خاصة لسببين: الأول، أنه يأتي بعد مرور عشر
سنوات علي إعلان كوبنهاجن وبرنامج العمل الصادر عن القمة
الاجتماعية في العاصمة الدانمركية عام 1995 ، والثاني، أنه
يأتي بعد انقضاء خمس سنوات بعد إعلان أهداف التنمية
للألفية عام 2000 وبدء التطبيق بأمل تحقيق تلك الأهداف
النبيلة بحلول عام 2015 وهو بالتالي يتيح الفرصة للمراجعة
والتقييم0
فماذا يقول التقرير؟ علي بلاطة، يقول الحالة جيم! العالم
في ورطة شديدة نتيجة تزايد اللامساواة بين سكان كوكب
الأرض0 التقرير يقرع جرس إنذار لعل هناك من يسمع ويعقل قبل
فوات الأوان0 وهو يثبت بكل دقة أن المسافات الاجتماعية بين
بني حواء وآدم تزداد بعدا يوما بعد يوم0 كما أنه يؤكد أن
الفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد عمقا، وتهدد الاستقرار
الاجتماعي في الصميم0 ورطة اللامساواة تنتشر علي مستوي
العالم ككل بين الدول المتقدمة والدول النامية، ونفس
الورطة تنتشر أيضا داخل كل دولة بين الأغنياء والفقراء0
وفي الحالتين لا يبدو أن الحرب العالمية علي الفقر قد حققت
نجاحا يستحق الذكر! والتقرير هنا يصل إلي نفس النتائج التي
توصلت إليها المراجعة العشرية لإعلان كوبنهاجن وبرنامج
العمل0 فرغم التقدم في بعض المجالات مثل التعليم والصحة في
بعض البلاد والمناطق في العالم، وهناك تقهقر وتراجع في
مجال اللامساواة والتماسك الاجتماعي0
الفجوة تزداد اتساعا وعمقا بين القطاعات المنظمة والقطاعات
غير المنظمة من كل اقتصاد، الفجوة تزداد اتساعا وعمقا بين
العمال المهرة وغير المهرة0 الفوارق تتزايد في مجال الصحة
والتعليم وفرص المشاركة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا0 طبقا
لما جاء في التقرير، عالمنا ينقسم علي نفسه بشكل حاد بين
أقلية متناقضة تملك كل شيء وأغلبية متزايدة لا تملك أي
شيء0 وهذا الانشطار الاجتماعي المتزايد يولد قوي ضاغطة
ونزعة تدميرية لا تقل عن القوة التي يولدها الانشطار
النووي، بل هي أكثر خطورة وأوسع مدي في أمريكا، أغني وأقوي
دول العالم، نري الفالق الاجتماعي العظيم بين الأغنياء
والفقراء والذي أصبح يتفوق علي الفالق الطبيعي الشهير ب
«الجراند كانيون»، ولعل إعصار كاترينا قد كشف عن مدي عمق
هذا الفالق الاجتماعي واتساعه0 وفي الصين، أصبح لديهم بين
الفقراء والأغنياء فالق عظيم لا يضاهيه إلا سور الصين
العظيم0
ويؤكد نفس الحقائق المؤلمة تقرير المعهد الدولي لبحوث
التنمية التابع للأمم المتحدة، الذي يبرز أن الفجوة بين
الدول المتقدمة والدول النامية زادت اتساعا في ظل النظام
الرأسمالي0 كما أن تقرير التنمية البشرية للعلم 2005 الذي
صدر منذ أيام قلائل يقرع نفس أجراس الخطر : نحن الآن
«نحيا» في عالم يئن40% من سكانه تحت خط الفقر، يمثلون 5ر2
مليار إنسان «يعيش» كل منهم علي أقل من دولارين في اليوم!
هل هذا قدر محتوم؟ لا ليس قدرا محتوما، بل هو الحصاد المر
للعولمة الرأسمالية التي يروج لها البنك الدولي وصندوق
النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ووزارة الخزانة
الأمريكية00 هؤلاء جميعا يدافعون عن مصالح الشركات الدولية
النشاط00 وعلي الكل أن يدرك أنه لابد من تغيير هذا الوضع
قبل أن يتهدم المعبد علي رءوس الجميع0