نظم حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي بالاشتراك مع
الحملة الشعبية من أجل التغيير مسيرة «مظاهرة» مساء السبت
الماضي من مقر التجمع في ميدان طلعت حرب وحتي ميدان
التحرير، مروراً بعدد من شوارع وسط المدينة0 وانضم
للمظاهرة نشطاء حركة «كفاية» وبعض أعضاء حزب الغد0
كان الهدف من هذه المظاهرة هو إعلان الاعتراض علي نتائج
انتخابات الرئاسة التي تمت يوم 7 سبتمبر، وجري الترتيب لها
مسبقاً ليحقق الرئيس المرشح «حسني مبارك» فوزا «ساحقا»،
بداية من الصياغة الفاسدة لتعديل المادة 76 والتي وصفها د0
يحيي الجمل أستاذ القانون الدستوري والسياسي المعروف بأنها
«خطيئة دستورية»، ومروراً بقانون انتخابات رئاسة الجمهورية
وتشكيل لجنة الانتخابات الرئاسية كلجنة إدارية حكومية
لإدارة هذه الانتخابات، والهدف الرئيسي الآخر لهذه
المظاهرة كان التأكيد علي برنامج التغيير السياسي
والدستوري الشامل الذي طرحه حزب التجمع والقوي الديمقراطية
في مصر، واستمرار العمل السياسي والجماهيري من أجل تحقيقه0
وقد سارت المظاهرة في وسط القاهرة بنظام والتزام بالهدف
الذي حددته لنفسها0 ولفت نظر الجميع استمرار السياسة
الأمنية الذكية التي اتبعتها السلطة خلال فترة الدعاية
لانتخابات الرئاسة، والتوقف عن إنزال حشود هائلة من قوات
الأمن المركزي والأمن السياسي للشوارع وحصارها لمقر الحزب
وأماكن التجمع، وعدم اعتراض الأمن لتوزيع البيانات، أو عقد
المؤتمرات في الشارع0 لقد خلت الشوارع من قوات الأمن
وحشوده، ووقف العدد المحدود من ضباط أمن القاهرة وضباط
مباحث أمن الدولة يراقبون المظاهرة في هدوء ، وانصبت
هتافات المتظاهرين علي الهدف المحدد لهذه المظاهرة0 وهكذا
بدأت المظاهرة وانتهت في هدوء وسلام دون تعكير صفو الأمن،
مؤكدة نضج الأحزاب والقوي السياسية، وحرص الجميع- حتي وإن
اختلفت المواقف- علي أن يكون تعبيرها عن رؤيتها سلميا
ومنضبطا وراقياً0
إن تجربة التنافس والتعبير الحر عن المواقف المختلفة
والمتناقضة خلال انتخابات الرئاسة وبعدها، يؤكد أن
الديمقراطية وحرية العمل السياسي هي الأسلوب الوحيد للتطور
السلمي والتقدم0