يتوقف الحكم علي الفنون بمدي قناعة المتلقي واستعداده،
وليس في الأمر أي شبهة أو تخاذل، مادامت هناك أسباب
موضوعية ومنطقية وأكاديمية - إن وجدت- للتدليل علي صحة هذه
الآراء، وهناك دائما طرفي نقيض، فريق يتجه إلي أقصي اليمين
حاملا براهينه وأسبابه وأدلته الناصعة الصريحة الفتاكة،
وآخر يتجه إلي أقصي اليسار حاملا ذات العدة0 الكل يدلل علي
ما يقوله بالطريقة التي تحلو له0 إنما الغريب هو وجود فريق
في الوسط، يمسك العصا من منتصفها، ويحركها يمينا ويسارا
كلما دعت الحاجة إلي ذلك، وهذا الفريق - للأسف- يستمد
بقاءه ووجوده في ظل اسشتراء «ثقافة الهوجة»، فهو بدون تلك
الحالة المتردية لا يمكنه الوجود أو حتي الظهور0
لكل ناقد معاييره الخاصة التي يقيس عليها أي عمل، لكن هناك
أيضا معايير عامة لا يستطيع أحد أن يحيد عنها، فمهما أوتي
الناقد من بلاغة وفصاحة وقدرة علي اللعب بالألفاظ يظل الصح
صحا والخطأ خطأ، ولكن عند قراءة التحليلات والمقالات التي
رصدت سينما الصيف هذا العام يلحظ أن هناك تفاوتا في الآراء
من بعض النقاد، - رغم أن هذا الموسم كان سيئا بدرجة فاقت
مواسم أفلام المقاولات- وهذا التفاوت لم يدلل عليه
بالموضوعية0 ولكنه لوحظ أنه يتماشي مع المزاج الشخصي للبعض
والانطباعية عند البعض الآخر، حتي إن بعضهم كان يسبق
مقالاته بعبارات مثل : «لم ترقني أعماله، ولكن الظروف
دفعتني دفعا لمشاهدة هذا العمل أو ذاك؛» ومثالنا هنا هو
فيلم عادل إمام الأخير «السفارة في العمارة»، فإن هؤلاء لا
يخفون مواقفهم المسبقة قبل تحليل العمل ورصده، ومن ثم تأتي
تحليلاتهم وقد شابتها الشوائب والمغالطات، ومع ذلك فهم لا
يجدون أي حرج في إبداء آراء تخالف ما سبق أن صرحوا بها،
ولكن في موضع آخر وظروف أخري، وجرائد أخري، أن هذه
الازدواجية تفقد الكاتب مصداقيته، وبالتالي لا يعد رأيه
بعد ذلك محل تقدير0 وهذا في النهاية ما يخلق فوضي لدي
القارئ، فلا يتعلم ولا يعرف أين الصواب وأين الخطأ؟