برفسور الأحذية بيتر هلافاتشيك يعرض نموذجا لحذاء
إنسان الجليد أويتزي الحذاءان الجلديان الضخمان المبطنان
بالقش والمثبتان بشبكة خيوط سميكة غير مريحين البتة وربما
يسببان حكة.
ولكن إذا كانا صالحين ل (Oetzi) الرجل الذي عاش قبل 5300
سنة وعثر علي جثته علي صفيحة جليدية في جبال الألب سنة
1998 فإنهما يصلحان لأي قدمين عصريين، حسب بيتر هلافاتشيك،
خبير الأحذية التشيكي الذي صنع نماذج لهما واحتذاهما وخرج
للمشي وأعلن أنهما أفضل من معظم الأحذية العصرية.
وقال هلافاتشيك مشيرا إلي النموذج الذي يعرضه في مكتبه في
جامعة توماس باتا في هذه البلدة التشيكية: هذه أحذية مريحة
جدا وقادرة تماما علي حماية قدميك في الأرض الوعرة وضد
الحرارة والبرد.
وبالرغم من النعل الجلدي غير المتقن يؤمن الحذاء احتضانا
جيدا وامتصاصا للصدمة ولا يسبب تقرصا للقدمين حسب
هلافاتشيك.
وقال هلافاتشيك إنه أشبه بالمشي حافيا ولكني أفضل ارتداء
حذاء أويتزي يجعلني أشعر بشيء يشبه الحرية والمرونة.
العلماء اكتشفوا حتي الآن أشياء كثيرة عن الصياد الذي
أطلقوا عليه اسم أويتزي.. فآخر وجبة طعام تناولها احتوت
علي لحم الغزال، وأن سهما قتله وأنه ربما أمضي معظم حياته
داخل منطقة أقصاها 50 ميلا من الموقع الذي عثر فيه علي
جثته.
وعندما يتعلق الأمر بتقليد حذائه هناك شيء من الرموزية في
التحدي الذي أخذته علي عاتقها الجامعة التي اشتهر اسم
مؤسسها باتا بامبراطوريته العالمية لصناعة الأحذية.
بعد أن درس زوج الأحذية الأصلي المحفوظ في متحف مدينة
ماينز بألمانيا انطلق هلافاتشيك وزملاؤه لتقليده.
وتحدث فاتسلاف غريساك الأستاذ الجامعي وصانع السروج الذي
يصف نفسه ب «مساعد» وهلافاتشيك بأنه الدماغ، عن المحاولة
في مقابلة معه في ورشة الجامعة.
أولا: هناك خيط الشبكة التي ثبتت بطانة القش في مكانها
وكان لزاما معرفة المادة التي صنع منها الخيط، ولم يكن
واردا استعمال خيوط جاهزة، وفي النهاية التقي غريساك برجل
مسن تذكر كيف يصنع الخيط من ألياف اللحاء الداخلي للأشجار،
وبعد ذلك كان ينبغي الحصول علي الجلد الصحيح، وقد أثبتت
الاختبارات أن الجلد جاء من ثلاثة حيوانات مختلفة العثور
جلد العجول ليس صعبا وكذلك جلد الغزال، لأن الغزلان كثيرة
هنا، إلا أن العثور علي جلد دب لصنع النعل لم يكن سهلا،
وفي النهاية عثر غريساك علي جلد دب قديم اصطاده ثري تشيكي
في كندا، ثم جاء دور معرفة طريقة دباغة الجلود التي كانت
معروفة في زمن أويتزي وجرب الدهون النباتية دون نجاح، كما
فشلت الدهون المشتقة من نقي العظم، كان غريساك قد قرأ وصفة
هندية أمريكية قديمة لدباغة الجلود فقام بسلق كبد خنزير
مقطع وأضاف إليه مخ خنزير نيئا، وسكب الطبخة اللزجة علي
الجلد وتركها لمدة ثلاثة أيام.
ويتذكر غريساك أن الرائحة كانت كريهة جدا واجتذبت الكثير
من الذباب إلا أنها كانت الوصفة الناجحة المطلوبة.
والآن جاء دور الجزء الأصعب - قياس حجم قدم أويتزي - وبعد
سنتين من المشاحنات البيروقراطية حصل هلافاتشيك علي إذن
للقيام بما يصفه بعمل صعب جدا لمدة 20 دقيقة، هناك اليوم
نموذج من الجص لقدم أويتزي النحيف والصغير - بحجم قدم صبي
عصري بعمر 12 سنة - علي أحد رفوف مكتبه.
وتاليا جاء دور العثور علي القش الذي يصلح لصنع البطانة
وقد طلب هلافاتشيك من عدد من الكشافة من الفتيان والفتيات
أن يصنعوا أحذية خاصة بأيديهم ويملأوها بالقش ثم يجربوها.
وقال هلافاتشيك: لقد احتج الأطفال فالأعشاب تسبب الحكة
وتسبب قروحا، وفي النهاية عثر الباحثون علي عشبة طويلة
وطرية ومرنة، أي مثالية لحذاء أويتزي وصنع هلافاتشيك
ومساعده ثلاثة أزواج طبق الأصل وعدة أزواج أكبر حجما لكي
يرتدياهما بأنفسهما، والآن حان الوقت لإجراء تجربة
ميدانية، نزهة علي الأقدام لمدة يومين في جبال الألب قرب
الحدود الإيطالية النمساوية حيث عثر علي أويتزي، ولأن
هلافاتشيك يجري مقارنة علمية للحذاء فقد أجري تجارب امتصاص
الضغط ودرجة الحرارة والعوامل؛ فتفرق حذاء أويتزي علي
الأحذية العصرية في معظم الفئات باستثناء القدرة علي تحمل
الرطوبة، فالدوس علي الماء بحذاء أويتزي سيؤدي إلي البلل،
مع أن الإزعاج يختفي بسرعة يقول: الحذاء يبرد بسرعة ولكن
بعد خطوة أو خطوتين يسخن الهواء بين الحذاء والقدم وتشعر
بشيء رطب ولكنه دافيء.