نظم حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى مساء السبت 10
سبتمبر مظاهرة إحتجاجية على إنتخابات رئاسة الجمهورية التى
أجريت الاربعاء الماضى فى مصر طبقا لتعديل صياغة المادة 76
وقانون إنتخابات الرئاسة والسابق رفضهما من كافة الاحزاب و
القوى والحركات السياسية المطالبة بالديمقراطية والحريات
العامة وحقوق الانسان .
أكدت المظاهرة التى حاصرتها سيارات وجنود الامن المركزى
على برنامج التغيير السياسى والدستورى الذى طرحه الحزب
والاعتراض على سياسات الرئيس مبارك التى ادت خلال 24 عاما
من حكم رئاسى استبدادى الى الفقر والبطالة والفساد حتى
جاءت الانتخابات فى ظل اوضاع غير ديمقراطية .
ذكر المتظاهرون من أعضاء حزب التجمع على أهمية المقاطعة
التى قادها الحزب على انتخابات رئاسة الجمهورية
وقالوا أن ما جري ليست انتخابات تعددية تنافسية كما طالبنا
وكل الأحزاب والقوي الديمقراطية عدة مرات منذ مايو 1980
وحتي فبراير 2005 .. وإنما هو استفتاء علي شخص رئيس
الجمهورية الحالي المرشح يتم إخراجه في شكل انتخابات .
وقال المتظاهرون أن تعديل المادة 76 من الدستور ،
اشتراط حصول من يرغب من المواطنين من غير أعضاء الهيئات
العليا للأحزاب في ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية علي تزكية
250 من الأعضاء المنتخبين لمجلس الشعب ( 60 من أعضاء مجلس
الشعب علي الأقل و25 من أعضاء مجلس الشوري المنتخبين و10
من أعضاء كل مجلس محلي شعبي في 10 محافظات ) ، أي تزكية
الحزب الوطني الذي انتزع الأغلبية الكاسحة لمقاعد مجلسي
الشعب والشوري في انتخابات ثبت تزويرها ، واحتكر مقاعد
المجالس المحلية ، الأمر الذي أدي إلي استحالة خوض أي
مواطن لانتخابات الرئاسة . والإستثناء الذي منح للأحزاب
السياسية في هذه المرة فقط ليس إلا محاولة لدفع الأحزاب
لخوض انتخابات الرئاسة ولعب دور الكومبارس في انتخابات
شكلية محسومة نتائجها مسبقا ، وتقوم علي التفرقة بين
المواطنين وتمييز قيادات الأحزاب عن سائر المواطنين وهو
مايتعارض مع نصوص الدستور والمساواة بين المواطنين وموقف
حزبنا. .
واشار المتظاهرون الى وامتد الخطأ في تعديل المادة 76
وقانون تنظيم انتخابات الرئاسة الذي صدر علي أساسها إلي
تشكيل ومهام « لجنة الانتخابات الرئاسية » التي تتكون من
خمسة من القضاة برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا الذي
يعينه رئيس الجمهورية ( وهو رئيس السلطة التنفيذية ورئيس
الحزب الوطني الديمقراطي) وخمسة من الشخصيات العامة ينفرد
الحزب الوطني باختيارهم ( يختار مجلس الشعب ثلاثة منهم
ومجلس. ولايدخل في اختصاص هذه اللجنة الإشراف علي إعداد
جداول القيد بما يعني أن انتخابات الرئاسة ستتم علي أساس
الجداول الحالية بما يعتريها من فساد ، وهي جداول أعدتها
وزارة الداخلية . , ويحدد قانون انتخابات الرئاسة 19 يوما
فقط للدعاية الانتخابية ، بما في ذلك الأنشطة والجولات
التي يقوم بها المرشح ومؤيدوه في 26 محافظة و4600 قرية
والاجتماعات والحوارات ونشر وتوزيع وشرح برامج المرشحين
ووضع الملصقات واللافتات واستخدام وسائل الإعلام المسموعة
والمرئية والمطبوعة والالكترونية .. أي أن المرشح مطلوب
منه ممارسة هذا العمل ومنافسة رئيس الجمهورية المرشح خلال
هذه الفترة الزمنية البالغة القصر ، بينما كرست لرئيس
الجمهورية المرشح ولإنجازاته وصفاته الشخصية ( النادرة )
كل أجهزة الدولة والإعلام والصحافة طوال 24 عاما منذ
انتخابه رئيسا للجمهورية في أكتوبر 1981 وربما قبل ذلك بست
سنوات عندما عين نائبا لرئيس الجمهورية. , وتشمل اختصاصات
« لجنة الانتخابات الرئاسية » اختصاصات ذات صيغة قضائية
مثل الفصل في جميع التظلمات والطعون المتعلقة بالانتخابات
والبت في جميع المسائل التي تعرض عليها من اللجان العامة
لانتخاب الرئيس والفصل في جميع المسائل المتعلقة باختصاص
اللجنة .
وقرارات اللجنة لايمكن الطعن عليها أمام القضاء ، وهي
نافذة بذاتها غير قابلة للتعرض لها بالتأويل أو وقف
التزوير
ويقصر القانون الإشراف القضائي علي اللجان العامة التي
تشكلها لجنة الانتخابات الرئاسية ، ويترك رئاسة اللجان
الفرعية حيث تتم عملية التصويت لموظفين تابعين لأجهزة
الدولة وخاضعين لرؤسائهم ويسهل التأثير عليهم . ومن المثير
للانتباه والأسي أن يتم انتخاب أعضاء مجلس الشعب في ظل
رئاسة القضاة لجميع اللجان العامة والفرعية ، وأن يتم
انتخاب رئيس الجمهورية بسلطاته المطلقة سياسيا وتنفيذياً
وتشريعيا المنصوص عليها في الدستور تحت إشراف موظفين صغار.
واوضح التجمع أنه لم يمنح القانون لجنة الانتخابات
الرئاسية ، أي دور في عقاب من يتجاوز القانون ويزور
الأصوات أو يمنع الناخبين من الوصول إلي لجان التصويت .
ولم يكن غريبا أن اللجنة العليا للانتخابات لم يصدرعنها أى
ادانة او اى رد فعل علي التجاوزات التي جرت في المجال
الاعلامي من خلال الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية ،
وتكريس المساحات الرئيسية في الصحف القومية للترويج لمرشح
الحزب الحاكم ، وأحيانا للطعن في أبرز منافسيه ، بل أعلنت
أنها « لم تسجل أي تجاوزات أو انتهاكات في سير عمليات
الدعاية الانتخابية » ؟!
كما أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات أن اللجنة لن تسمح
لمنظمات المجتمع المدني بالمراقبة الميدانية للعملية
الانتخابية..
وذكر بيان للتجمع أنه جرت الانتخابات في ظل أوضاع غير
ديمقراطية في مقدمتها .. استمرار حالة الطوارئ المعلنة منذ
24 عاماً وحتي 31 مايو 2006 ، والحصار المفروض علي الأحزاب
السياسية والذي حدد إقامتها في المقار والصحيفة ، ومنع عقد
المؤتمرات في الشارع وتوزيع البيانات وتنظيم المسيرات (
وحدوث استثناءات لهذا المنع هنا وهناك يؤكد هذا المنع
ولاينفيه ) واحتكار الحزب الحاكم للصحافة القومية والإذاعة
والتليفزيون ، ورفض الحكم الموافقة علي تعديل قانون السلطة
القضائية لضمان استقلالها والاستجابة لمطالب الجمعية
العمومية لنادي القضاة لتحقيق نزاهة وحرية الانتخابات وهو
مادفعهم للتهديد برفض الاشراف علي انتخابات الرئاسة وعقد
جمعية عمومية طارئة في 2 سبتمبر لمناقشة هذا الأمر ،
وتأجيل إصدار القانون الخاص بمنع الحبس في قضايا النشر
بواسطة الصحف وتأكيد حرية الصحافة .
إن إنتخابات الرئاسة في ظل هذه الأوضاع لاتعدو كونها
مسرحية هزلية ، يرفض حزبنا المشاركة فيها ، حتي لايسام في
خداع الرأي العام وتضليله وإضفاء شرعية علي انتخابات تفتقر
للتكافؤ بين المرشحين والنزاهة والحرية .
وتطرق البيانات التى تم توزيعها الى الجو الذى احاط
بالعملية الانتخابية وقالت ان حزب التجمع قرر في يوليو
الماضي خوض معركة سياسية جماهيرية بكل مستوياته وتشكيلاته
ضد ترشيح الرئيس حسني مبارك لفترة خامسة في سبتمبر ، وضد
سياسات الحكم وممارساته خلال 24 عاما .. كان يؤكد بذلك أنه
الحزب المدافع عن الوطن وعماله وفلاحيه وموظفيه وتجاره
الشرفاء ورأسماليته الوطنية المنتجة . ولهذا أصدر حزب
التجمع البيان التالي ليشرح فيه أسباب معارضة الحزب
لسياسية حسني مبارك0
واضاف : ان السياسات التي اتبعها الرئيس مبارك وحزبه
وحكوماته المتتالية طوال 24 عاما وانحيازه للأغنياء علي
حساب الفقراء أدت إلي شيوع الفقر والبطالة وتوقف التنمية
وانتشار الفساد وإرتفاع الأسعار ونسب التضخم وثبات الأجور
والمرتبات وانخفاض قيمتها الحقيقية وانخفاض مستوي معيشة
غالبية المواطنين وزيادة الدين المحلي والعجز في الموازنة
العامة وعجز الميزان التجاري .. وتبخرت وعود التغيير
والاصلاح السياسي واقتصرت علي تعديلات جزئية لاتمس جوهر
النظام الفردي القائم .. وتوالت وقائع الفتنة الوطنية التي
يطلقون عليها « الفتنة الطائفية »..
لقد تبني الحكم في ظل قيادة الرئيس مبارك للدولة السياسات
المفروضة من المؤسسات المالية الدولية ( صندوق النقد
الدولي والبنك الدولي ) والإدارة الأمريكية ، والشريحة
الطفيلية التابعة من الرأسمالية المصرية ، والتي تقوم علي
انسحاب الدولة من الاستثمار وتخليها عن دورها في توفير
الخدمات الأساسية والتحول إلي اقتصاد السوق الرأسمالي ،
والرهان علي القطاع الخاص والرأسمالية المحلية الضعيفة
وزيادة الاستثمارات الخارجية والخصخصة وبيع القطاع العام
خاصة شركاته الرابحة .
وكانت المحصلة النهائية لهذه السياسات هو تراجع التنمية من
3ر6 % في 82/1983 في بداية عهد الرئيس مبارك إلي 4ر2% في
2002/2003 طبقا للأرقام الرسمية ، وإلي 8ر1% في 2002/2003
طبقا لتقديرات أخري .
وارتفع الدين الخارجي لمصر من أقل من خمسة مليارات دولار
سنة 1975 لتصل إلي 2ر30 مليار دولار في آخر مارس الماضي (
2005) . وزاد الدين الداخلي من 11 مليار جنيه في يونيه
1981 إلي 471 مليار جنيه في مارس 2005 . أي أن إجمالي
الدين الداخلي والخارجي وصل إلي 5ر646 مليار جنيه ، وهو
يوازي 116% من ناتج عمل المصريين خلال سنة وشهرين دون أن
ينالوا من هذا الناتج أي شئ إلا الكفاف ومالايكفي لحياة
البشر حياة إنسانية ، وأصبح كل مصري مديناً بمبلغ 9170
جنيها !
وارتفع العجز في الموازنة العامة إلي أكثر من 54 مليار
دولار ، وكذلك العجز في الميزان التجاري .
وأثمر هذا التدهور في الاقتصاد المصري ، ثبات أجور 5
ملايين و670 ألف موظف مصري وانخفاض قيمتها الحقيقية نتيجة
لارتفاع نسبة التضخم إلي 25% وزيادة الأسعار . وانضم إلي
جيوش العاطلين 2 مليون من خريجي الجامعات والمعاهد العليا
والمتوسطة والباحثين عن العمل بصفة عامة وذلك طبقا
للبيانات الحكومية ، بينما تقدرهم الاحصاءات غير الرسمية
بما يتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين شخص . وقد ارتفعت نسبة
البطالة من قوة العمل المصرية من 5% عام 81/1982 إلي 10%
عام 2003 /2004 ( التقديرات الرسمية ) ، بينما تقدرها
مصادر أخري ب 15% و25%.. وارتفعت نسب الفقر وأصبح 43% من
المصريين يعيشون تحت خط الفقر . واخترق الفساد المجتمع من
القمة إلي القاع ، وانتشر بكل صورة وأشكاله من اختلاس
للمال العام وإهدار له ونهب أموال البنوك والتربح والرشوة
والتلاعب في المناقصات العامة .. إلخ ، وأصاب هذا الفساد
الناس بالإحباط واليأس وأقنعهم باستحالة الحصول علي أبسط
حقوقهم دون دفع " المعلوم " وأعاد توزيع الدخل لصالح
الفاسدين والمستغلين الكبار ، ويعاني منه الناس العاديون
ورجال الأعمال الشرفاء علي السواء. .
وقالت ا وراق التجمع أنه في ظل غياب الدولة وفوضي السوق
توالت موجات الارتفاع المخطط والعشوائي للأسعار ، من إقدام
الحكومة علي رفع أسعار السولار ، إلي ارتفاع متوسط الزيادة
في الأسعار خلال عام 2003 / 2004 إلي 7ر11% مقابل 6% في
العام السابق طبقا لتصريحات وزير التخطيط ، ووصلت نسبة
الارتفاع في السلع الغذائية إلي 21% والأقمشة والملابس إلي
13% ورفعت الحكومة سعر مياه الشرب في القاهرة الكبري بنسبة
100% ، أي مضاعفتها دفعة واحدة ودون إعلان ، ورفعت سعر
الكهرباء بنسبة 5% ، وخفضت الدعم علي رغيف الخبز مما أدي
إلي انخفاض المنتج من الرغيف المدعوم الذي يباع بخمسة قروش
وإنتاج مايسمي الرغيف السياحي والذي يباع بعشرة قروش ،
ورفعت أسعار تذاكر السفر في السكك الحديدية والنقل العام .
وشهدت خدمات الصحة والسكن والتعليم تدهورا مستمرا . وتكاد
مجانية التعليم أن تنتهي تماما . فالمدارس الحكومية
المجانية التي تعاني من ازدحام الفصول وتدني مستويات
التعليم وانخفاض أجور المدرسين ، دفعت التلاميذ للبحث عن
التعليم في الدروس الخصوصية والمدارس الخاصة ومدارس اللغات
، ووجود طبقية في التعليم . ويعترف رئيس الجمهورية أن
مصاريف التعليم الخاص وصلت إلي 30 ألف و40 ألف و50 ألف
جنيه في السنة وإلي مابين 60 ألف و70 ألف في الجامعات
الأهلية . ومن ثم أصبح لدينا مستويات متباينة من التعليم
تعتمد علي الثراء والقدرة المالية وليس الكفاءة التعليمية
. وعادت قضية الفتنة الوطنية ( الطائفية ) للبروز ، وتوالت
الأحداث في الكشح ، ونتيجة لما نشر في صحيفتي النبأ وآخر
خبر ، وفي قرية « بني واللمس » في مركز مغاغة ، وفي قرية
جرزا ( العياط ) ، وأسيوط ، وأبو المطامير.) .
واستمرت الأوضاع الاستبدادية غير الديمقراطية ، فالدستور
يمنح سلطات مطلقة لرئيس الجمهورية . وحالة الطوارئ معلنة
بصفة دائمة منذ 24 عاماً ، أي أن الرئيس مبارك لم يحكم مصر
يوما واحدا في ظل أوضاع عادية واعتمد بصورة مطلقة علي حالة
الطوارئ المعلنة منذ 6 أكتوبر 1981 ، والاعتقالات التي
طالت عشرات الآلاف ، والتعذيب في المعتقلات والسجون وأقسام
الشرطة ، وتزوير الانتخابات العامة والاستفتاءات ، ومصادرة
الحق في التظاهر والإضراب والاعتصام وعقد المؤتمرات ،
والسيطرة علي أجهزة الاعلام والصحافة القومية ، وفرض
قوانين تقيد استقلال النقابات المهنية والعمالية والجمعيات
الأهلية ، وفرض الحصار علي تأسيس الأحزاب وحركتها ونشاطها
، وإصدار قوانين جديدة تضاف إلي سلسلة القوانين الموروثة
التي تنتهك الحريات العامة وحقوق الإنسان .
وتدعونا هذه الحقائق وغيرها للعمل بالأساليب الديمقراطية
لرفض منح الرئيس حسني مبارك فترة 6 سنوات جديدة حاكما فردا
لمصر . وإسقاط شرعية انتخابات الرئاسة القادمة في 7 سبتمبر
بمقاطعة التصويت فيها ، والتمسك ببرنامجنا وبرنامج الأحزاب
والقوي الديمقراطية في مصر للتغيير السياسي والدستوري ،
وضروة انتخاب رئيس الجمهورية بالتصويت الحر المباشر من بين
أكثر من مرشح ، وتحديد وتقليص سلطاته الدستورية وإلغاء
المادة 74 من الدستور ، وتحديد مدة الرئاسة بخمس سنوات
ولفترتين متتاليتين فقط ، وتخلي الرئيس المنتخب عن موقعه
الحزبي طوال فترة توليه لمنصبه.
وكانت أمانة الاعلام فى " التجمع " قد اصدرت تقريرا
ميدانيا حول التجاوزات والتدخلات الامنية فى عملية
الانتخابات الرئاسية لصالح مرشح الحزب الحاكم . .