الحوار الذي أجراه الدكتور عمرو عبد السميع مع الرئيس حسني
مبارك مرشح الحزب الوطني00 كان يمثل فرصة للرئيس لإعلان
مواقف محددة تخفف من حدة الاحتقان السياسي، وتعطي
للمواطنين أملاً في التغيير في المرحلة القادمة00 خاصة أن
الحوار جاء في خاتمة الحملة الانتخابية0
ولكن الرئيس تشبث بالموقف التقليدي، وهو أن يظل رئيساًَ
للحزب الوطني بكل ما يترتب علي ذلك من استمرار الاندماج
بين هذا الحزب وأجهزة الدولة مما يعني رفض مبدأ تكافؤ
الفرص بين الأحزاب السياسية، كذلك تشبث الرئيس بصيغة تعديل
المادة 76 من الدستور رغم أن التجربة أثبتت أن هذه الصيغة
حالت دون ممارسة أي مواطن مستقل عن الأحزاب لحقه في ترشيح
نفسه0 ولولا أن الأحزاب مستثناة- للمرة الأولي والأخيرة-
من الشروط لما كان هناك مرشح في الساحة00 سوي مرشح الحزب
الوطني!
وكان المتفائلون يتوقعون أن يلوح مبارك بإمكان إعادة النظر
في صيغة هذا التعديل للمادة 76 في حالة فوزه في الانتخابات
حتي لا تظل الانتخابات بعد التعديل00 مجرد استفتاء في ثوب
جديد0
ودافع الرئيس مبارك عن أسلوب السرية والتكتم في إعداد
القرارات لكي يفاجئ بها المواطنين بحجة أن «طبعي كده»0
وجاء حديث الرئيس مبارك حول زيادة دور مجلس الشعب وعن
اختصاصات مجلس الوزراء وعلاقته برئيس الجمهورية00 شديد
العمومية بحيث لا يستطيع المواطن أن يعرف بالدقة كيفية
تصور الرئيس لهذه العلاقة، خاصة أنه ألمح إلي رفضه لفكرة
الجمهورية البرلمانية، مؤكداً أن رئيس الدولة هو رئيس
السلطة التنفيذية0
ويوحي حديث الرئيس عن قانون مكافحة الإرهاب (الذي يفترض أن
يحل محل الطوارئ بعد إلغائها) بأنه سيكون قانوناً متشددا
للغاية، مما يخشي معه أن يكون بمثابة حالة طوارئ دائمة0
جاءت الأسئلة للرئيس لتتيح له ردودا أفضل من تلك التي
قدمها، وترك انطباعاً بأن كل شيء سيبقي علي حاله، وأن
التغيير علي يد الحزب الوطني00 هو مجرد سراب0