يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1244 (7 - 14) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

وجاءت ساعة الحقيقة

 
 

شكر الله سعيكم!

 
 

د. رفعت السعيد

 

 
يا إخوتي وزملائي الذين وقعتم في مصيدة الترشيح الرئاسي0 حانت ساعة الحقيقة0
ويا جماهير شعبنا - التي هي أكثر ذكاء وفهماً ووعياً منا جميعاً - آن أوان إثبات صحة قراركم00 وموقفكم0
اليوم الأربعاء 7 سبتمبر 2005، يوم مواجهتنا جميعاً للحقيقة0 التي أدركناها نحن منذ البداية فاتخذنا موقفنا المبدئي بعدم الترشيح وبعدم التصويت0 والتي أدركها الكثيرون، لكن بريق الزيف أخفي وهج الحق، وتأكد منها البعض لكنه- ومع كل الاحترام لحقه في الاختيار- قرر أن يغمس نفسه فيها لعله يمارس قدراً من فعل جماهيري0 بينما الفعل الجماهيري متاح ومفتوح ولعله أكثر رحابة من غيره0
والحكم الذي أسال لعاب البعض ببعض من سويعات في التليفزيون، وأسال لعاب الآخرين بالنصف مليون، آن له اليوم أن يكشف النقاب عما دبر وأعد من أدوات وآليات رتب لها طويلا عبر أجهزة الإدارة المحلية ورجال الأمن وأدوات أخري لا تعلمونها لكنه يعلمها0
المهم00 اليوم الأربعاء 7 سبتمبر 002005 وسنري وسترون ما سيجري، وبعدها يمكننا أن نتحاسب مع أنفسنا وتتحاسبوا مع أنفسكم ويكون شعبنا هو الحكم0
وتطفو أسئلة عبر الدقائق الأولي للساعة الثامنة صباحاً من يومنا الموعود00 نحن نعرف إجابتها وقلناها وسنواصل قولها0 والجميع يعرفون الإجابة لكنهم افترضوا حسن النية أو جذبهم هذا البريق أو ذاك00 وحسن النية في بحر السياسة المصرية لا يكفي00 ولعله لا يكفي في أي وقت أو في أي مجال00
بسم الله الرحمن الرحيم « قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا».. صدق الله العظيم0
الآن سنري ما هي نتيجة ترتيبات السادة المحافظين، ومن هم قبلهم في مستويات الإدارة المحلية مروراً برؤساء المدن إلي العمد0 وسنري ما هي نتيجة تعليمات الأمن وغيره من أجهزة الإدارة بضرورة أن تعلق كل المحلات لافتات تأييد للرئيس، وسنري مدي نجاح الأمن في مخالفة القانون الذي ينص صراحة علي مواعيد محددة لفتح باب القيد في جداول الناخبين، وقيام رجاله بالقيد والقيد المتكرر لعمال وموظفي عديد من مؤسسات القطاع الخاص والعام مع التنبيه بمسئولية الإدارة أو صاحب العمل عن حشد العمال والموظفين- وتحت رقابتهم المباشرة- للتصويت0
وسوف نعرف نتيجة قرار السيد رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية بأن يكون هناك قاض يضع ستة صناديق تحت إشرافه وتحت بصره طوال اثنتي عشرة ساعة متصلة00 سنري كيف؟ وبأية طاقات لا تتوافر لبشر سينفذ ذلك؟
وسنري تداعيات قرار السيد رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية بأنه لا إشراف لأحد ولا رقابة ولا متابعة لأحد أيا كان، علي القضاة الذين تم حشرهم في مهمة تحتاج إلي «سوبرمان»0 ولسنا ندري - مع كل الاحترام- لماذا تعتبر متابعة العملية الانتخابية تشكيكاً في الأداء، وليست عوناً أو حتي دعماً لهذا الأداء0
المهم 00آن وقت الجد0 وبدأت «الماكينة» الحكومية في العمل بكل أذرعتها الإدارية والمحلية والأمنية والإعلامية فانتظروا النتائج0
حانت ساعة الحقيقة00 فهل هناك من ينتظر نتيجة تتزحزح ولو سنتيمتراً واحداً عما هو مقرر، وما هو مدبر؟ ولن أقول - حتي لا أتهم بالغباء- حان وقت انتظار النتيجة، فالنتيجة لن ينتظرها أحد، حتي هؤلاء الذين أرهقوا أنفسهم في محاولة تعديلها تعديلاً ولو طفيفاً أو شكلياً أو رمزياً00 النتيجة معلومة يا سادة، ولا تحتاج إلي أن يسعي أحد ليحصل عليها من الكنترول0 فهي معروفة، ومعلومة، بل وأكاد أقول : هي معلنة منذ اليوم الأول لإقرار تعديلات المادة 076
حانت ساعة الحقيقة 00 وآن أوان التحاسب علي البرنامج الانتخابي للرئيس00 آن أوان محاولة التمسك بالوهم، والإمساك بالزئبق الذي لا يمكن الإمساك به0
فهل يمكن لأي منا أن يجبر أحداً من المسئولين علي تنفيذ ما جاء في برنامج الرئيس؟0
هذا هو السؤال الحقيقي، فقد اعتادوا أن يقولوا، وأن يبعثروا أرقاماً، ويفرشوا الأرض والجو والسماء بوعود لم يحدث أبداً أن تحقق بعض منها0
الرئيس وعد في برنامجه الانتخابي بإنشاء 1000 (نعم ألف) مصنع جديد كبير خلال ست سنوات توفر كل عام 250 ألف فرصة عمل00 ويتكلف ذلك 100 (نعم مائة) مليار جنيه0
فقط- ودون تشكيك في قول أحد - يجب أن نتذكر أن الحزب الحاكم، ذات الحزب الحاكم الذي يرأسه ذات الرئيس، هو وحكوماته المتعاقبة وعدت وتمادت في وعود مماثلة00 بل وقدمت مشروعات عدة لخطط خمسية ضمنتها خططاً قومية أقرها مجلسا الشعب والشوري فأصبحت في حكم القانون00 خطط قالت ذات مرة باعتماد 76 مليار جنيه لتطوير جنوب الوادي، وذات مرة أخري باعتماد كذا وستين مليار جنيه لتطوير البنية الأساسية في شمالي سيناء، وعدت، ووعدت، قالت وأسهبت في القول ولم تنفذ شيئاً0 فما الذي يدعونا لتصديق ما يقال اليوم؟ وما أشبه اليوم بالبارحة0 فلا شيء تغير00 لا شيء أبداً حتي يمكن أن نصدق حرفاً مما يقال0
لكن الأهم في هذا الموضوع هو أن بناء الألف مصنع الكبير قد وضع في عنق سراب00 لا يمكن الإمساك به، فالمنوط بالفعل وتدبير الاستثمارات والبناء هو القطاع الخاص والمستثمرون الأجانب0 تماماً كما وضع أمر تطوير جنوب الوادي وشمال سيناء0 فمن يحاسب المستثمر الأجنبي إذا لم يأت وإلي متي سننتظره؟ ومن سيفرض علي القطاع الخاص أن ينفذ ما قرره غيره له؟
ولعلي كان من الممكن أن أقتنع ببعض من صحة في هذه الأرقام، وبعض من تصديق لهذه الوعود إذا كان قد سبق إطلاق مدفعية هذه الوعود ترتيبات أو اتفاقات أو تعهدات من المستثمرين المصريين والأجانب، أما أن نطلق أرقاماً نقذف بها هكذا، ونعلقها في عنق الآخرين فإنه يكون مجرد وعد ممن لا يملك، ولا يستطيع أن يفي بما وعد، بل ولا يمكن محاسبته إن لم يتحقق أي شيء مما وعد به، فما أسهل أن يرد علينا صاحب البرنامج :
« صح مني العزم والدهر أبي»
ولعله سيرد علينا : «وأنا مالي إذا كان المستثمرون أولاد000 لم ينفذوا»0
والأمر لا يقتصر علي ذلك00 فالأرقام تتطاير في الهواء بلا حسيب ولا حساب0
- 48 ملياراً استثمارات سياحية0
- رفع عدد السائحين إلي 14 مليونا سنوياً0
- استصلاح مليون فدان0
- 5ر4 مليون فرصة عمل في الست سنوات القادمة0
- إجمالي الاستثمارات 221 مليار جنيه0
وأتوقف أمام تطاير الأرقام، تطايرها بلا حساب، أتوقف أمام حكاية قديمة، لكنها لم تزل تصلح لزماننا «سئم السلطان من رتابة جلسات مجلس الحكم، ولعله سئم أيضا من محاولات جحا لنقد الأوضاع، فحاول أن يلهيه، أو لعله حاول أن يحرجه فسأله : «كم عدد حبات الرمل في الصحراء يا جحا؟00» طلب جحا مهلة أسبوعاً وأتي في موعده وفي يده ورقة صغيرة قرأ منها «عدد حبات الرمل في الصحراء يا مولاي هو بالضبط: 972ملياراً و527 مليوناً و12 ألفاً و627 حبة ونصف»0 وشهق كل من في مجلس الحكم من جرأة جحا00 ورد عليهم جحا رداً مفحما: «اللي مش مصدق يروح يعدها بنفسه»0
00 وأخشي أن ينتهي بنا الأمر بعد ست سنوات تماماً كما انتهي بنا علي مدي أربعة وعشرين عاما برد حاسم ومترفع «اللي مش مصدق يروح يعد بنفسه»0
حانت ساعة الحقيقة 00 فقد آن أوان الحساب فتعالوا من الغد ولست أقصد كلمة «الغد» الافتراضية لكنني أقصد الغد أي الخميس 8 سبتمبر 2005، تعالوا جميعاً يا كل الأحزاب وكل مؤسسات المجتمع المدني وكل الشخصيات العامة والمهتمة والمهمومة بقضايا الوطن، تعالوا لنعمل معاً كي نفرض علي أصحاب هذا البرنامج أن يفعلوا شيئا مما وعدوا به0 تعالوا لنسألهم الحساب يوما بيوم، بل ساعة بساعة عن آليات وإمكانات وخطوات تنفيذ هذا البرنامج، أو نصفه أو ربعه أو أي قدر منه0 تعالوا كي نفرض عليهم أن يغيروا من أنفسهم وأن يفوا بأي قدر مما وعدوا، فقد اعتادوا أن يعدوا ثم ينسوا معتمدين علي أننا سننسي نحن أيضاً0
تعالوا00 أيدينا في أيديكم جميعاً لنؤكد لهم أننا لم ننس، ولن ننسي، وسنطاردهم قولا وفعلا ومحاسبة بكل رقم مما تفوهوا به0 ليس فقط لأن هذا هو حق الشعب، حقه في حياة حرة وديمقراطية، وحقه في محاسبة المقصرين واللصوص وناهبي أقوات الشعب، وحقه في فرص عمل حقيقية00 وإلي ما لا نهاية من حقوق أهدرها الحكم طوال عقود مضت00 ليس هذا فحسب، وإنما يتعين علينا أن نطاردهم ونحاسبهم قولا وفعلا حتي يتعلموا ألا يحاولوا خداعنا مرة أخري بأرقام ما أنزل الله بها من سلطان، هم يطلقونها وهم يعرفون أنها كاذبة، ونحن نعرف أنها كاذبة، وهم يعرفون أننا نعرف أنها كاذبة0 ولكنهم اعتادوا علي إطلاق هذه الأوهام الرقمية كنوع من «فك المجالس» كما يقولون00 تعالوا نطاردهم حتي نفرض عليهم أن ينطقوا فيما بعد بالصدق أو بعض منه، وبالحق أو حتي بفتات منه00 ولكن كيف نفرض عليهم ذلك؟
تذكرت الحكاية التالية :
«في أول عام دراسي لي بكلية الحقوق في الجامعة التي كانت توشك آنذاك أن تخلع اسم جامعة إبراهيم باشا الكبير لترتدي اسم جامعة عين شمس00 بدأت دراسة علم الاقتصاد علي يدي الأستاذ الدكتور زكريا نصر0 استوقفتني في أول صفحات الكتاب عبارة بالبنط الأسود الكبير تقول «00 والقط يأكل ويستمع» حاولت، وأرهقت نفسي وسألت غيري من الطلاب بحثاً عن معني العبارة، وفشلت0 وأخيرا حزمت أمري وتسلحت باندفاع شاب ريفي آت لتوه من المنصورة، وذهبت للأستاذ لأسأله، لم يبد أستاذي الجليل أية دهشة ولا أي تململ رغم أنه لابد أن عشرات قد سألوه هذا السؤال0 قال : أصل الحكاية أن رجلا عجوزا كان عنده قط00 سمح له بأن يعيش منعماً في بيته، لم يسأله حساباً، ولم يوجه له عقاباً أو ملاماً ، وكان يطعمه بأكثر مما يحتاج0 وذات يوم دخل الرجل فوجده يسطو علي طعام الأسرة00 فبدأ يؤنبه : يا قط أنا أمنحك مأوي00 أطعمك00 ولا أناقشك حساباً فلماذا تسطو علي طعامنا00 الرجل يقول والقط يأكل ويستمع0 استمر الرجل يقول، يعاتب، يشتم، يحذر، والقط يأكل ويستمع00 أخيراً اقتنع الرجل بالحل الوحيد، أتي بعصا غليظة، وضرب القط علي رأسه ففر هاربا»0 حكي أستاذي الحكاية وسألني مبتسماً : فهمت؟ فقلت في محاولة للتحذلق: فهمت يا أفندم لكن إيه علاقة ده بعلم الاقتصاد؟!» فانتفض الأستاذ الهادئ هادراً : «تبقي ما مفهمتش00 فكر شويه وأنت تفهم» وأمرني بالانصراف0
00 والآن تعالوا جميعا، أيديكم في أيدينا لنعمل معاً00 لنكف عن مخاطبة قط يأكل ما تبقي من خبزنا وخبز أطفالنا00 دون فعل جدي كي ننهره ونجبره علي التوقف عن نهب طعامنا0
ولنبدأ الآن00 وبالتحديد غدا00 وتحديداً الخميس 9 سبتمبر 2005 لنبدأ معا في رحلة مشتركة نفرض فيها إرادة الشعب وحقوق الشعب وإذا لم تُجْدِ الكلمات فالعصا موجودة0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة