عقب القرار الغريب للجنة الانتخابات الرئاسية برفض قيام
منظمات حقوق الإنسان بمراقبة انتخابات الرئاسة داخل لجان
التصويت، ولجوء هذه المنظمات إلي محكمة القضاء الإداري،
أصدرت المحكمة قرارها بوقف قرار اللجنة، وقالت إن أعمال
متابعة الانتخابات من جانب منظمات المجتمع المدني لا تدخل
ضمن اختصاصات لجنة الانتخابات الرئاسية المحددة في المادة
76 من الدستور وإنما تدخل في اختصاص مجلس الدولة.
وردت لجنة الانتخابات الرئاسية علي لسان المستشار أسامة
عطاوية الأمين العام للجنة قائلة، إن موضوع الطلب في
الدعويين اللتين صدر فيهما الحكمان يدخل في صميم اختصاص
لجنة الانتخابات الرئاسية دون غيرها، عملا بالمادة 76 من
الدستور، ومن ثم يكون الحكمان قد صدرا من جهة خارج حدود
ولايتها، ويعد كل منهما معدوم الأثر، وأضاف أن قرارات
اللجنة غير قابلة للطعن عليها بأي طريقة من طرق الطعن
وأمام أي جهة، وأنه لا يجوز التعرض لقرارات اللجنة
بالتأويل، أو بوقف التنفيذ بصريح نص المادة 76 من الدستور،
وقالت الأهرام إن قرار اللجنة بعدم الاعتداد بالحكمين صدر
بإجماع الآراء في اجتماع عاجل عقد مساء السبت 4 سبتمبر
برئاسة المستشار ممدوح مرعي رئيس المحكمة الدستورية العليا
ورئيس اللجنة!
والسبب الحقيقي لهذا التناقض هو المادة 76 التي لجأ الحكم
لتعديلها بصياغات غريبة احتوت علي أحكام مكانها القانون
وليس الدستور لتحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها فوصلت عدد
كلماتها إلي 700 كلمة، إضافة إلي ركاكة الصياغة وتضمينها
أحكاما تحتاج إلي مراجعة.
وأدي النص علي عدم جواز الطعن علي أي من قرارات اللجنة أو
التظلم منها إلا أمام اللجنة ذاتها إلي إحساس أعضاء اللجنة
بأنهم فوق الدستور والقانون وجميع سلطات ومؤسسات الدولة،
وهو ما أدي إلي اصطدامها بالقضاة ممثلين في الجمعية
العمومية لنادي القضاة التي أعلنت أن القرارات والإجراءات
التي أصدرها رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية منفردا تثير
الشكوك في نزاهة العملية الانتخابية، خاصة مع استبعاد 1700
قاض من الإشراف علي الانتخابات بدون إبداء أسباب.
ودخلت اللجنة في خصومة مع لجان المراقبة المحلية ثم مع
مجلس الدولة ويتحمل رئيسها مسئولية تعريض منصب رئيس
الجمهورية للخطر والسماح بالتدخل الدولي في هذه القضية كما
قالت الجمعية العمومية لنادي القضاة في 2 سبتمبر.
وهكذا تنفجر المشاكل حول انتخابات رئيس الجمهورية قبل أن
تتم اليوم، ومن المؤكد أن هناك مشاكل أكثر ستظهر بعد
التصويت اليوم، لأن أولي الأمر يتلاعبون بكل شيء.. الدستور
والقانون والأحزاب والسلطات القضائية والتشريعية، ويرفضون
الديمقراطية ومشاركة المواطنين في تقرير شئونهم.