غابت القضية الفلسطينية عن برامج المرشحين للرئاسة، اللهم
إلا إذا اعتبرنا الإشارات العابرة لمعظم تلك البرامج، إلي
الالتزام باتفاقيات مصر الدولية، التي من بينها بطبيعة
الحال، اتفاقات كامب ديفيد والمعاهدة المصرية-
الإسرائيلية، اهتماما بها، وهي إشارات تحدد طبيعة الموقف
الذي سيتخذه الرئيس الفائز من إسرائيل0
وبرغم هذا الغياب، بقيت القضية الفلسطينية، حاضرة بقوة في
أذهان الناس، الذين يشغل بالهم في كل موقع وفي كل لقاء،
طبيعة الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وهل سيتلوه انسحاب من
الضفة ، أم ستكون غزة أولا وأخيراً؟ وما طبيعة الوجود
الأمني المصري علي معبر رفح، والذي يستلزم إجراء تعديل علي
القيود المتعلقة بالوجود العسكري المصري في سيناء وفقا
للاتفاقيات المذكورة؟
انشغل الناس بفلسطين، رغم غيابها عن البرامج الرئاسية
ومؤتمرات المرشحين الجماهيرية، وتتابعت أسئلتهم في
اللقاءات وعبر الفضائيات عن لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي
مع نظيره الباكستاني في اسطنبول ، وهل هو أحد النتائج التي
أسفرت عن الانسحاب من غزة؟ وهل تصبح علاقات إسرائيل مع
باكستان هي الباب الذي ستنفذ منه إسرائيل إلي كل دول
العالم الإسلامي؟
لم تكن الدول العربية في حاجة إلي ذريعة باكستانية لتتسارع
خطوات التطبيع مع إسرائيل، في أعقاب الإعلان عن خطة شارون
لفك الارتباط من جانب واحد0 فقبل الخطوة الباكستانية التي
ستنتهي حتما بتبادل العلاقات بين البلدين، أعلن وزير
الخارجية الإسرائيلي، أن هناك عشر دول عربية تتفاوض سراً
من أجل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكنه أضاف أن العلاقات
السرية القائمة بين إسرائيل وبعض الدول يجب أن تخرج إلي
العلن0
وأخرجتها إسرائيل للعلن، حيث كشفت الصحف الإسرائيلية أن
دبي فتحت خلال الأسابيع الماضية مكتبا لبعثة دبلوماسية
لإسرائيل وأنها تتفاوض سراً لتبادل العلاقات، وأن وزيرين
إسرائيليين سيزوران تونس الشهر القادم للمشاركة في قمة
عالمية حول مجتمع الإعلام، وأن فريق عمل لشارون يرتب لقاء
خاطفا مع الرئيس الجزائري بوتفليقة علي هامش قمة هيئة
الأمم المتحدة بنيويورك0
ولو أن القضية الفلسطينية كانت حاضرة في برامج المرشحين
للرئاسة، لناشدوا الدول العربية أن تؤجل تطبيعها للعلاقات
مع إسرائيل إلي حين الانسحاب من الضفة الغربية وإقامة
الدولة الفلسطينية، ولطالبوا لأهالي غزة المدمرة بسخاء
خليجي مماثل لتنافس دوله علي تقديم مساعدات لواشنطن
لمواجهة إعصار كاترينا وصلت إلي أكثر من نصف مليار دولار
فضلا عن وعد سعودي بزيادة الإنتاج النفطي في السوق
العالمية إمعانا في تقديم المساعدة في واحدة من الغرائب
العربية!
هل تعرفون ما المشكلة؟ المشكلة يشرحها معلق إسرائيلي
تعقيبا علي اللقاء الباكستاني- الإسرائيلي فيقول :
هناك كشك تذاكر في إسرائيل يتعين علي من يرغب في ود واشنطن
أن يحصل علي واحدة منه قبل الذهاب إليها !