يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1244 (7 - 14) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد انتهاء مرحلة الدعاية الانتخابية لمرشحي انتخابات الرئاسة

 
 

مطلوب من وسائل الإعلام إعادة المواطن إلي الساحة السياسية

 
 

نجوي إبراهيم

 

  من المؤكد أن الحديث عن انتخابات رئاسة في أي بلد ديمقراطي يعني الحديث عن إعلام حر بعيد تماما عن سيطرة الدولة، وبالتالي فإن أي تغطية انتخابية ستكون متوازنة ويتم فيها عرض واسع لبرامج المرشحين والقوي السياسية التي يعبرون عنها، ولا يتم تزكية مرشح علي حساب آخر.. والآن وبعد انتهاء فترة الدعاية الانتخابية، هل نجح الإعلام المصري في تقديم تغطية متوازنة للحملات الانتخابية للمرشحين؟ وهل تحرر الإعلام المصري من سيطرة الحكومة وحزبها؟..
طرحنا هذه التساؤلات في أعداد سابقة وأجاب عنها نخبة من خبراء الإعلام في مصر والآن نتعرف علي آراء الكتاب والمخرجين والنقاد..
في البداية أكد المرصد الإعلامي لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان - في تقريره عن الأداء الإعلامي للمرحلة الأولي للحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة في وسائل الإعلام القومية - أن هناك تطورا نوعيا في تغطية التليفزيون للحملات الانتخابية برغم عدم وجود خبرات سابقة لديها في التغطية للأحداث السياسية المهمة، ولم تزد المساحة المخصصة لتغطية أنشطة رئيس الجمهورية المرتبطة بمهام منصبه علي 3% في القناة الأولي، و2% في القناة الثانية، وخصصت 20% من المساحة بالقناة الأولي، 40% بالقناة الثانية لتغطية الأنشطة الانتخابية لمرشح الحزب الوطني، وباقي الوقت لباقي المرشحين بشكل متقارب.
وأوضح التقرير أن التليفزيون تجنب تغطية القضايا الخلافية والانتقادات الموجهة للمرشحين المتنافسين، وحظي مرشح الوطني علي تقييمات إيجابية تفوق ما حصل عليه باقي المرشحين، كما أن التغطية اليومية غلب عليها التكرار وعدم التوسع في إثارة اهتمام المواطنين بالانتخاب، وافتقد توفير مناخ يطلق التنافسية السياسية من خلال عقد المناظرات والتقييمات المتبادلة أما عن أداء القنوات الخاصة «دريم» و«المحور» فكان تغطية كاملة للحملات الانتخابية، واهتمت بإجراء حوارات مع المرشحين وزيادة عدد ساعات الإرسال المخصصة لها مما أتاح لها الفرصة لتغطية أكبر للقضايا التي تطرحها البرامج الانتخابية وخصصت قناة دريم 58% من زمن التغطية لمرشح الحزب الوطني، و41% لباقي المرشحين.

تحسن ملحوظ
وتقول الكاتبة «فتحية العسال» إنها تشعر بوجود قدر ملحوظ من التحسن والتطور في الأداء الإعلامي سواء في الإذاعة أو التليفزيون، أما الصحف القومية فهي لاتزال تسير في ركاب النظام الحاكم وتسخر صفحاتها للدعاية لمرشح الحزب الحاكم، وتطالب هذه الوسائل أن تستمر علي هذا النهج وتحاول إبراز دور الأحزاب حتي تترسخ مكانة الأحزاب في النظام السياسي، والقضاء علي أي خوف من جانب المواطنين تجاه أحزاب المعارضة وتطالب «فتحية العسال» بأن يحدث مزيد من التركيز علي البرامج الحوارية مع زعماء الأحزاب وقادتها ومرشحيها خاصة ونحن نقترب من الانتخابات البرلمانية.

أمر طبيعي
ويري الكاتب المسرحي «محمد أبوالعلا السلاموني» أن انحياز الصحف القومية لمرشح الحزب الوطني أمر طبيعي خاصة أن معظم المرشحين لهم صحف حزبية تعبر عنهم وعن آرائهم، وكان مطلوبا في مثل هذه الانتخابات أن يتم تحييد الصحف القومية بحيث تبتعد عن الحديث عن المرشحين كلهم وتترك هذه المهمة للصحف الحزبية فكل حزب له صحيفة تعبر عنه وعن آرائه حزبه، أما بالنسبة لتغطية التليفزيون فيري «أبوالعلا» أن التغطية كانت متوازنة وكل المرشحين عبروا عن أنفسهم وبرامجهم من خلال القنوات المحلية أو الفضائية وأنا كأحد المواطنين والكلام ل أبوالعلا السلاموني استطعت التعرف علي برامج المرشحين من خلال التليفزيون المصري، وهذا التغيير يحسب للتليفزيون المصري خاصة أنه يخوض تجربة انتخابات الرئاسة لأول مرة.

إعلام منحاز
ويري الناقد «طارق الشناوي» أن كل الأجهزة في الدولة كانت مسخرة لخدمة مرشح الحزب الوطني والدعاية له، وهذا أمر يخالف مبدأ الحياد المفترض أن يوجد في مثل هذه الانتخابات.
ويشرح «طارق الشناوي» ما رأيناه من ظهور المرشحين علي شاشة التليفزيون قائلا إن ما حدث كان سيناريو مطلوبا تنفيذه من وسائل الإعلام القومية لكي تقوم بتمثيلية تؤكد فيها الحياد التام، وتعاونت هذه الوسائل علي تجسيد دورها حتي تثبت للعالم أن هناك حيادا ونزاهة وشفافية في تغطية هذه الانتخابات، وما يؤكد هذا الحياد المزيف هو إذاعة كل مؤتمرات المرشحين مسجلة حتي يتم التلاعب فيها عن طريق المونتاج، ويتم حذف كل الانتقادات التي يوجهها المرشح للحكم القائم.
ويقول طارق الشناوي إن معظم المرشحين ليسوا بقوة مرشح الحزب الوطني، وبرامجهم فيها بنود تثير الضحك والسخرية، وأعتقد أن عدم وجود مرشحين أقوياء يضع الدولة في مأزق وليس المعارضة، لأن الدولة القوية هي التي تخلق أحزابا قوية وبالتالي تفرز مرشحين أقوياء، ففي بريطانيا يكون التنافس علي مقعد الرئاسة بين حزبين كلاهما في مستوي قوة الآخر هما حزب المحافظين وحزب العمال، وفي أمريكا هناك تنافس بين مرشح الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، ولكن عدم وجود مرشحين أقوياء يؤكد أن النظام لم يهتم بدوره بخلق مناخ سياسي حزبي مؤمن بتعددية الآراء ولكن المأزق الحقيقي أننا لانزال نسير في ظل سياسة الحزب الواحد.

حياد شكلي
ويؤكد الكاتب «محمد صفاء عامر» أن الحياد الذي تحدث عنه التليفزيون المصري قبل بدء الحملة الدعائية للمرشحين ليس حيادا حقيقيا.
أما بالنسبة لأداء الصحف القومية ففي اعتقادي والكلام ل «محمد صفاء عامر» أنها كشفت عن وجهها في الانحياز الواضح والصريح لمرشح الحزب الحاكم ولم تلتزم بأي معايير أو ضوابط ولم تراع مبدأ تكافؤ الفرص وحصول المرشحين علي فرص متكافئة في الدعاية الإعلامية، بل إن هناك بعض الصحف أصدرت ملاحق خاصة للحديث عن إنجازات مبارك وهذا لم يتح لباقي المرشحين.
ويؤكد «صفاء عامر» أن المنافسة انحصرت في تلك الانتخابات بين ثلاثة مرشحين هم مرشح الحزب الوطني ومرشح حزب الوفد، ومرشح حزب الغد خاصة أن أغلب المرشحين لا نعرفهم وفترة الدعاية الانتخابية لم تتح لهم الفرصة الكافية للحديث عن أنفسهم وعن برامجهم الانتخابية كما أن المواطنين لم يستطيعوا التفرقة بين برامج المرشحين خاصة أن كل البرامج متشابهة، أما برامج مرشحي حزبي الوفد والغد فلم تكن بمثابة البرامج السياسية لأن البرنامج الانتخابي في الدول المتقدمة لا تتحقق صحة طرحه إلا من خلال المناظرات الحامية، فلا يكفي عمل منشورات بالبرنامج المطروح، ولكن لابد أن يظهر المرشح في مناظرة ويجيب عن تساؤلات نتعرف منها علي آليات تنفيذ هذه الوعود.

ماذا بعد الانتخابات؟
«ماذا بعد 7 سبتمبر؟» هذا السؤال طرحه الكاتب والسيناريست «يسري الجندي» مؤكدا أن نهج التليفزيون المصري اختلف عما سبق، وقد لاحظنا أن هناك اتجاها حقيقيا للتغيير من خلال السماح لمرشحي الأحزاب بالظهور علي شاشة التليفزيون ولكن الأهم الآن هل يستمر الإعلام علي هذا النهج بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية؟ وهل سيظل هذا التغيير هو طابع الإعلام المصري أثناء الانتخابات البرلمانية حتي يصبح إعلامنا المصري إعلاما منفتحا قابلا للتعددية، ومستعداً لأن يعكسها في موضوعاته ومواده.
ويؤكد «الجندي» أن الأمور علي الساحة المصرية تحركت بشكل أو بآخر، ومهما كانت انتقاداتنا علي تعديل المادة 76 من الدستور التي جعلت نتيجة الانتخابات الرئاسية محسومة لصالح مرشح الحزب الوطني إلا أن كل هذا لا ينفي أن هناك شيئا جديدا حدث ولا يمكن أن نعود لما كنا عليه سابقا.

أفكار كاريكاتيرية
الناقد «مصطفي درويش» يؤكد أن هناك 7 مرشحين ليس لهم برامج محددة، كما أن بعضهم له أفكار كاريكاتيرية ومهما ظهروا في التليفزيون فإن ظهورهم لن يؤثر في الناخبين، وفي اعتقادي أن المنافسة الحقيقية كانت بين الرئيس «مبارك» و«د. أيمن نور»، و«د. نعمان جمعة» وبالطبع فإن هؤلاء المرشحين لم ينالوا فرص ظهور متساوية علي شاشة التليفزيون أو من خلال أثير الإذاعة، فالإعلام في مصر هو نظام حكومي في جوهره يؤمن بالحزب الواحد، وينحاز لمرشحه مهما تم وضع المعايير.
وينتقد «مصطفي درويش» عدم اهتمام وسائل الإعلام بتوعية المواطنين واستعادة الوعي السياسي لهم، مؤكدا أن المواطن المصري ابتعد عن الساحة السياسية منذ وقت طويل وإعادته إليها مرة أخري تتطلب جهدا إعلاميا كبيرا وهذا لم يحدث.

الصحف الحزبية
أما المخرج المسرحي «د. أحمد عبدالحليم» فيري أنه من الطبيعي أن ينال مرشح الحزب الوطني مساحة أكبر في الدعاية عن باقي المرشحين وذلك من خلال وسائل الإعلام القومية التي اعتادت أن تروج لكل ما هو حزب وطني، ومن المستحيل أن يتحول الإعلام المصري عن مساره الذي سار عليه لمدة 24 عاما، ومهما تم وضع معايير وضوابط فمن الضروري أن يكون هناك نوع من المجاملة للرئيس الحالي، ولكن علي أي حال فقد تم عرض برامج المرشحين من خلال التليفزيون وإن كان مرشح الحزب الوطني نال مساحة أكبر، أما بالنسبة للصحف القومية فانحيازها للحزب الوطني واضح جدا.
ويقول «د. عبدالحليم» بالرغم من أن التليفزيون هو أخطر وسيلة إعلامية تأثيرا في المواطنين إلا أنه تجاهل توعية المواطنين بأهمية المشاركة في هذه الانتخابات، فالشعب المصري اعتاد العزوف عن الانتخابات أو التصويت فيها لأنه يشعر أن صوته لن يغير شيئا، ولكن الآن وبعد التحول من نظام الاستفتاء إلي نظام الانتخاب الحر المباشر فكان من الضروري أن يقوم التليفزيون بحملة لتوعية المواطنين بكيفية استخراج بطاقة انتخابية وأهمية مشاركتهم في الانتخابات.
أما فيما يخص البرامج الانتخابية لمرشحي الرئاسة فأشار د. عبدالحليم إلي أنها كانت متشابهة، وكلها اتخذت من الطبقة الكادحة ومشاكلها ورقة للدعاية الانتخابية، أما الإعلام فهو لم يقم بدوره في تحليل هذه البرامج وإيضاح مغزاها للمشاهد، كما أنه لا يوضح أهمية التغيير بل إنه كان يركز علي إنجازات الرئيس، في حين أن النظام الذي دام طوال 24 عاما لم يستطع القضاء علي كل مشكلات المواطنين، ومن الجائز أن يأتي من يملك الجرأة والمغامرة والقادر علي عمل إنجازات أخري وتجاهل الإعلام كذلك التأكيد علي أن المكسب الحقيقي من وراء هذه الانتخابات هو التغيير.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة