يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1244 (7 - 14) سبتمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ربع قرن من الثقافة المصرية هيئة الكتاب.. وأحلام التنوير الضائعة

 
 

ماذا - حدث ويحدث - في الهيئة المصرية العامة للكتاب؟

 
 

عيد عبدالحليم

 

  سؤال بات من الضروري الإجابة عنه، خاصة في ظل الملابسات الأخيرة وكان آخرها الشكوي التي تقدم بها العاملون بالهيئة إلي رئيس الجمهورية ضد د. ناصر الأنصاري - رئيس الهيئة - مؤكدين فيها التجاوزات الإدارية ومنها تعيينه مستشارين له مستغلا في ذلك قرار وزير التنمية الإدارية رقم 25 لسنة 1997 بالرغم من أن هذا القرار يخص العمالة الموسمية والمؤقتة فقط، ويحظر التعاقد مع مستشارين علي أساسه، علي اعتبار أن التعاقد مع مستشارين ينظمه قرار آخر هو القرار رقم 24 لسنة 1997، ويتطلب شروطا أخري غير التي تم تعيينهم عليها، ومن الذين عينهم رئيس الهيئة بدر الدين عردوكي الفرنسي الجنسية والذي جاء في حيثيات قرار تعيينه أن تكون وظيفته الإعداد لمشاركة فرنسا في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2007، ومتابعة لقاءات السيد وزير الثقافة المصري مع نظيره الفرنسي، وكذلك الإعداد لاستضافة مصر كضيف شرف في معرض باريس الدولي للكتاب 2007.
ولا أدري الحكمة في تعيين هذا «الخبير» الذي يتقاضي مرتباً هائلاً يتجاوز الخمسة آلاف جنيه بالإضافة إلي الحوافز والأجر الإضافي كما جاء في شكوي العاملين، خاصة مع وجود إدارة للعلاقات الخارجية بوزارة الثقافة يرأسها شريف الشوباشي مهمتها - في الأساس - علي ما أعلم التنسيق مع الهيئات الثقافية في العالم.
بالإضافة إلي ذلك أصدر «الأنصاري» قرارات بتعيين كل من السيد إبراهيم الدسوقي أبو شادي مشرفا عاما علي مكتب رئيس مجلس الإدارة، وفاروق سيد أحمد محمد مستشارا لرئيس الهيئة لإعداد الدراسات الخاصة بإعادة تقييم الهيكل التنظيمي ولوائح ونظم العمل، ومحمد محمد السيد إمام مشرفا عاما علي الشئون الإدارية بالهيئة، وهذا يجعلنا نتساءل: ألم تكن هناك كفاءات إدارية داخل الهيئة كان من الممكن أن تسد فراغا إداريا ولا تكلف وزارة الثقافة شيئا؟!.
وقد تسببت هذه القرارات في حالة من الغليان سادت عمال المطابع والموظفين نتيجة الممارسات التعسفية ضدهم حيث أكدوا في شكواهم إلي رئيس الجمهورية أن «الأنصاري» ومستشاريه دأبوا علي إصدار تعليمات وأوامر لجميع قطاعات وإدارات الهيئة تتوعد العاملين بعواقب الأمور في حال مخالفة التعليمات بالرغم من خلو هذه الأوامر من أي مضمون أو أي علاقة بالعمل ولا هدف منها إلا إرهاب العاملين حتي صارت هذه التعليمات مثل البيانات العسكرية التي تذاع من آن لآخر في أوقات الحرب فتوقفت عجلة العمل وكأن لا شيء له قيمة سوي الحضور والانصراف؛ أما عن العمل فليس له أهمية.
وأمام هذا القهر تجمهر مئات العاملين أمام مكتب رئيس الهيئة في مظاهرة غاضبة مطالبين بصرف أجورهم المتأخرة، وقد حاولت شرطة قسم بولاق فض الاشتباك، وما كان من رئيس الهيئة علي تعبير - الشكوي - إلا أن رد علي المتظاهرين قائلا لهم «إيه شغل النسوان ده!!» ووعد بسرعة الصرف لكن إلي الآن لم يف بوعده.

ضرورة المراجعة
وهكذا تسير الأمور من سييء إلي أسوأ في واحدة من أهم وأكبر القلاع الثقافية في مصر، والتي أنشأت منذ ما يقرب من أربعين عاما لتزويد العقل المصري بمنجزات الثقافة العالمية، ولاكتشاف أجيال من المبدعين.
الهيئة التي تولي أمورها رموز الثقافة المصرية بداية من د. سهير القلماوي ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس ومروراً بصلاح عبد الصبور وسعد الدين وهبة ومحمود الشنيطي ود. سمير سرحان.
ما يحدث - الآن - هو بالتأكيد عرض لمرض، ولداءٍ - أكاد أقول إنه داءٌ عضالٌ بحاجة إلي الوقوف عنده من أجل التشخيص والبحث عن آليات ناجعة للعلاج، وهو علاج يحتاج إلي سرعة حتي لا تتدهور الأمور إلي أكثر من ذلك ومن الأمور التي جاءت في «شكوي العاملين» وتحتاج إلي مناقشة جادة هو ماحدث مع مكتبة الأسرة هذا العام - وهو المشروع الكبير والعظيم الذي ما زلنا نأمل منه الكثير - حيث تم تجميع الكتب القديمة التي أصدرتها الهيئة منذ سنوات طويلة وإخراجها من المخازن وتغليفها مرة ثانية بوضع شعار «مكتبة الأسرة» وبيعها للقارئ المسكين علي أنها إصدارات جديدة وهذا بالتالي يعد تشويهاً للمشروع الذي قدم في الأعوام السابقة مؤلفات ضخمة من جميع مجالات الثقافة.
كذلك قام رئيس الهيئة بإلغاء عدد كبير من السلاسل - ومعظمها سلاسل إبداعية - مثل إبداع الشباب، وإبداع المرأة، واقتصر الأمر - في النهاية - علي طبع أعمال جيل السبعينيات، وتحديداً ما نشر منها في سلاسل الهيئة، وباستثناءات قليلة، فهل هذا توفير للنفقات أم أين ذهبت أموال المشروع؟! لأن ما تتكلفه الهيئة - إذن - هو ثمن الغلاف.
وكنت أنوي أن أكتب - من قبل - عن ضرورة استمرار سلسلة «إبداع الشباب» و«الأعمال الإبداعية» و«إبداع المرأة» نظراً لأهميتها في اكتشاف الأجيال الجديدة وتشجيع الأقلام الواعدة التي أعتقد أن الوطن بحاجة إليها الآن أكثر من أي فترة مضت، لكن للأسف - اختصر «الأنصاري» علي الطريق.

حرية الإبداع
ولعل ما حدث يحتم علينا أن نفتح ملف «هيئة الكتاب» باعتبارها أكبر دور النشر العربية والمنوط بها صنع ثقافة تتميز بالثقل الفكري والإبداعي، وخلال العشرين عاماً الماضية حدث - مما لا شك فيه - تحول جذري في توجهها فتحولت من «ناشر كبير» إلي «مجرد مخزن» للكتب.
وتم إغلاق سلاسل مهمة مثل «مختارات فصول» التي استمرت لسنوات طويلة تقدم أسماء أصبحت الآن ملء السمع والبصر أمثال إدوار الخراط وإبراهيم أصلان وبدر الديب وجمال الغيطاني وإبراهيم عبد المجيد، كذلك «سلسلة» «المسرح» والتي قدمت عددا كبيراً من الكتّاب المسرحيين مثل نجيب سرور وبهيج إسماعيل ومحمود دياب وميخائيل رومان و«سلسلة روايات عربية» والتي تعرف القراء من خلالها علي أعمال غالب هلسا وعبد الحكيم قاسم والطيب صالح، وليست نهاية بإغلاق «مجلة القاهرة» التي رأس تحريرها لسنوات طويلة الناقد الكبير الراحل غالي شكري والتي حولها من مجلة ثقافية إلي منبر فكري وإبداعي عربي وعالمي من خلال مجموعة من الملفات الثقافية المهمة التي أثرت الوجدان المصري ومنها ملفات «حرية الإبداع» و« طه حسين» و«أدونيس» وغيرها من الأعداد التي صارت مرجعا للشخصية والقيمة وليس انتهاءً - أيضا - بمجلة «إبداع» التي رأس تحريرها الناقد الكبير الراحل عبد القادر القط ومن بعده الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي.
يأتي ذلك مقابل استمرار مجلات تحولت إلي مسخ ثقافي إن جاز التعبير بما تقدمه من ثقافة هشة نظراً لانشغال المشرفين عليها بأعمال أخري مثل «مجلة المسرح» رغم أهمية وجودها إلا أن ضعف المادة المكتوبة بداخلها وعدم انتظامها أدي إلي تدهور دورها وتراجع مستواها.
وتبقي مجلة «فصول» حالة خاصة متفردة - ونحمد الله أن لم تطلها يد التشويه البروقراطي - وقد أدت دورها بنجاح كبير في عهد د. جابر عصفور وكذلك مازالت تؤدي دورها بنفس النجاح في ظل رئاسة د. هدي وصفي لتحريرها.

مصادرات المعرض
أما معرض القاهرة الدولي للكتاب - فأعتقد أنه بحاجة إلي قراءة مستفيضة، لكننا نريد هنا أن نؤكد ضرورة تحريره من الرقابة، وقد لاحظنا خلال الأربع والعشرين عاما الماضية موجة المصادرات داخل الأجنحة الخاصة بالناشرين عبر لجان التفتيش التي كانت تجوب المعرض ضاربة عرض الحائط بالقوانين وبالدستور الذي لا يسمح لأي جهة غير القضاء بالمصادرة.
وقد وجدنا كتاباً كثيرين منعت كتبهم من المعرض نذكر منهم د. نوال السعداوي وعبد الرحمن منيف الذي منعت له في عام 1997 أربع روايات من الدخول إلي المعرض فبعث برسالة غاضبة إلي د. سمير سرحان جاء فيها «لقد منعت لي أربع روايات في معرض القاهرة الدولي للكتاب، لا أعرف للآن لماذا منعت ومن منعها، وإذا كانت بعض الكتب تعالج القضايا الدينية والسياسية والجنسية، يحتمل التوقف والتدقيق بحجة حماية المجتمع فإن الرواية كما افترض يجب ألا تخضع لأي رقابة لأن الجزء الأكبر من أي رواية وليد الخيال ويهدف فيما يهدف إليه المتعة وتوسيع مساحة الرؤية وخيال كل قاريء، وعليه يجب ألا نعامل الرواية اعتمادا علي إسقاط الرقيب، أيا كان أو بفرض رأي أو قراءة وحيدة للرواية إذ إنها تحتمل قراءات متعددة لأنها طبقات متعددة وبالتالي لا يجوز أن نخضع لرأي مفرد أو لقراءة واحدة».
وقد منعت قبل ذلك لمنيف مجموعة من الأعمال في بداية الثمانينيات.

وثائق ضائعة
وخلال تولي د. سمير سرحان للهيئة والتي استمرت لما يقرب من عشرين عاما بداية من عام 1985 وحتي منتصف 2005 ضاع وتلف أكثر من 50 ألف مخطوط نادر من البرديات والوثائق ففي 28/7/1990 - علي سبيل المثال - وبرقم «4519» وجهت الشعبة الثامنة بالجهاز المركزي للمحاسبات خطابا لرئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والاقتصادية بهيئة الكتاب يتضمن مجموعة من الملاحظات التي أسفر عنها فحص المعامل البحثية التطبيقية بالهيئة وقد أرفق جهاز المحاسبات بالخطاب ملفا يحمل رقم «1852 - 7/2ج5» ويحوي ثلاثة عشر بنداً تصنف مخالفات الهيئة ومخالفة القوانين وإغفال اللوائح مما أدي إلي ضياع ثروة من المخطوطات والتي كان في أغلبها نسخا أصلية تنفرد بها مكتبة الهيئة والمسجل بها في ذلك الوقت عدد 162 ألف مخطوط.
كما رصد التقرير أن أجهزة المعامل الخاصة بالحفاظ علي هذه المخطوطات تم شراؤها عام 1975، وظلت حتي وقت كتابة التقرير بلا استعمال علي الرغم من أهميتها البالغة في مجال ترميم المخطوطات، وكان عددها اثني عشر جهازا، دون اتخاذ اللازم لإصلاحها، وهي أجهزة تبلغ قيمتها 28890 جنيها بسعر سنة الشراء.
كما أشار التقرير إلي كثير من المخالفات القانونية التي أعاقت العمل بمركز الترميم وأدت إلي توقفه لفترات طويلة، في الوقت الذي تتآكل فيه المخطوطات نظراً لأن الأجهزة كانت مقيدة في عهدة «السعاة» الذين كانوا يتصرفون في الأمر كما يشاءون.
وهكذا من الضروري تنقية الهيئة من الأمور التي تخل بدورها الثقافي المهم، وتنحية الأبعاد الشخصية والمحسوبية فيما ينشر من أعمال، وزيادة مساحة الحرية لا الاعتماد علي الشكليات.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة