يصف الكاتب الأمريكي جون إيلمر "مستوطنة إسرائيلية
جديدة" فيقول إنها تقع أعلي تل يشرف علي "البلدة القديمة
في القدس" .. وتبدو وكأنها إحدي ضواحي "أمريكا الشمالية" .
وتدعو لافتة إعلانات إلي تملك منزل في " المرحلة الاولي "
من المشروع بينما تعرض لافتة أخري رسما يوضح أن المستوطنة
تضم عيادة طبية ومركزا تجاريا ومدرسة وحديقة وناديا بل
وفندقا.
ويضيف إيلمر في مقال له بثته صحيفة " زي نيو ستاندارد "
الأمريكية الاسبوعية علي الإنترنت أن مستوطنة " نوف صهيون
" المقرر افتتاحها في عام 2007 "ليست" عادية .. فهي ستقام
"وسط" قرية " جبل مخيبر " الفلسطينية ذات العشرة آلاف نسمة
في القدس الشرقية .. وتتألف المستوطنة الجديدة من 395 وحدة
سكنية في "قلب" المكان الذي تعتبره كل خطة سلام معترف بها
دوليا .. العاصمة المستقبلية لدولة فلسطينية.
ويوضح الكاتب الصحفي الأمريكي أن مستوطنة " نوف صهيون "
تساندها قوانين إسكان "عنصرية" وسياسات "تتلاعب" بالحقائق
الديموجرافية لمنح "الأفضلية" للسكان اليهود الجدد
"وتجاهل" حقوق الفلسطينيين المقيمين في هذا المكان منذ
قرون .. وسوف تستفيد المستوطنة وسكانها من المساعي
الإسرائيلية الحثيثة الرامية إلي "ابتلاع" أكبر مساحة من
الضفة الغربية .
وبينما يتعين علي الفلسطينيين إثبات أنهم يقيمون "أساسا"
في القدس لكي يحصلوا من السلطات الإسرائيلية علي تصريح
بالإقامة في المدينة ذكر سمسار عقارات يسوق الوحدات
السكنية لمستوطنة " نوف صهيون " في الولايات المتحدة أن
شركته تخاطب "أساسا" الأمريكيين الذين " لا يقيمون " في
إسرائيل ومن بينهم عدد كبير لن يجعل أبدا -علي الارجح-
القدس المقر الرئيسي لإقامته . ويشير ياكوف سيمكوفيتز الذي
يعمل في شركة " انجلو ساكسون ريالتي " للتسويق العقاري إلي
أن أول 30 وحدة سكنية تم بيعها في مستوطنة " نوف صهيون "
اشتراها "أساسا" أمريكيون .
وينقل الكاتب الأمريكي عن السمسار سيمكوفيتز قوله :" إن
مستوطنة نوف صهيون يتم الترويج لها علي انها منطقة سكنية
خاصة تتمتع بالهدوء 24 ساعة يوميا خلف أبوابها المغلقة
..ويشعر كثير من المشترين بالراحة للأمن الإضافي المتوافر
لكون المستوطنة منطقة مغلقة".
ويعقب جون ايلمر بأن ليس من الواضح للفلسطينيين في المنطقة
كيف ستؤثر هذه الأبواب المغلقة علي أحيائهم السكنية
وحياتهم .. فعندما تقام المستوطنة الجديدة سيصبح سكان قرية
جبل مخيبر محاصرين بين نوف صهيون وما يسمي بـ "سور القدس"
وهو جدار خرساني بارتفاع ثمانية أمتار مزود بأبراج للحراسة
.ويخشي سكان قرية جبل مخيبر حرمانهم من استخدام الطريق
المؤدي إلي المستوطنة الجديدة لأن ذلك يعني فعليا "عزلهم"
عن القدس وباقي الضفة الغربية .
وقد تقدمت عائلة زهيقة الفلسطينية المالكة للأرض التي تقام
عليها مستوطنة"نوف صهيون " بعدة شكاوي إلي المحاكم
الإسرائيلية لكنها خسرت كل دعوي قضائية رفعتها بهذا الخصوص
. ويقول أحد أفراد العائلة :"لقد قامت السلطات الإسرائيلية
بمصادرة هذه الارض للمنفعة العامة ".. ويشير الشخص بذلك
إلي الـ " 8 دونما " التي استولت عليها السلطات
الإسرائيلية من شقيقه صلاح الذي أطلع مراسل صحيفة " زي نيو
ستاندارد " علي مستندات تثبت ملكية عائلته للأرض منذ العهد
العثماني .
ويتابع الكاتب الصحفي الأمريكي قائلا إن صوت الآلات
الثقيلة العاملة في موقع المستوطنة الجديدة يدوي في المكان
رغم الدعوي القضائية المرفوعة ضد " نوف صهيون " أمام
المحكمة العليا الإسرائيلية التي تفصل في المسألة "يوم 5
سبتمبر" . وقد نشأ الخلاف القانوني لأن المستوطنة الجديدة
يتم الترويج لها علي أنها " 30 آكر ( حوالي 30 فدانا ) من
الأرض المملوكة لجهات يهودية خاصة " بينما نصف هذه المساحة
قامت بلدية القدس "بمصادرتها من الفلسطينيين" من أجل
المنفعة العامة .
ويشدد ران كوهين عضو الكنيست علي أن مستوطنة " نوف صهيون "
تتعارض تماما مع التزامات إسرائيل الواردة في خطة "خريطة
الطريق" .. وصرح كوهين الذي ينتمي لحزب ياشاد التقدمي
لصحيفة "زي نيو ستاندارد " بأن "من شأن مستوطنة نوف صهيون
إشعال الشرق الأوسط كله وليس القدس فقط "من خلال نسف"
إمكانية إقرار حل سلمي يجعل من القدس الشرقية عاصمة لدولة
فلسطينية .. ويقول :" سوف يندم الإسرائيليون علي بناء هذه
المستوطنة الجديدة لانها ليست إلا استفزازا ".
ويضيف ساريت ميكايلي المتحدث باسم منظمة " بيت سالم
الإسرائيلية لحقوق الانسان " أن مستوطنة "نوف صهيون " هي
جزء من سياسة أوسع تهدف إلي "تهميش" الفلسطينيين في القدس
الشرقية منذ ان احتلت إسرائيل المنطقة في عام 1967 ثم قامت
بضمها ..ويقول :" أن ما يجري هو سياسة منهجية عنصرية ضد
الفلسطينيين في مجال التخطيط والإسكان وتخصيص الموارد مع
توفير الدعم السخي -في الوقت نفسه- لتطوير المناطق
اليهودية ".
ويشير ميكايلي إلي أن " منازل الفلسطينيين تتعرض للإزالة
أسبوعيا في القدس الشرقية بحجة بنائها دون ترخيص من
السلطات الإسرائيلية علما بأنه يكاد يستحيل علي
الفلسطينيين استخراج هذه التراخيص ". وأظهرت إحصاءات منظمة
" بيت سالم " أن الحكومة الإسرائيلية هدمت 151 منزلا
لفلسطينيين في القدس الشرقية منذ عام 2004 مخلفة 535
فلسطينيا بلا مأوي .
وذكر جيف هالبر منسق "اللجنة الإسرائيلية المناهضة لهدم
منازل الفلسطينيين" أن إسرائيل تستغل المستوطنات في "كسر
الوجود الفلسطيني " في القدس الشرقية التي كانت قد بدأت
تزدهر كمركز فلسطيني ثقافي وسياسي "رئيسي" ..وبدأت قبل عام
1967 في التواصل مع رام الله وبيت لحم .
وأعلن يوري بانك رئيس حزب موليديت اليميني المتشدد "وأحد
زعماء حركة الاستيطان" في القدس الشرقية في حديث أدلي به
لصحيفة " كريستيان ساينس مونيتور " في أواخر عام 2003
عندما شرعت البلدوزرات في العمل بموقع مستوطنة نوف صهيون
قائلا :" نحن نكسر التواصل الفلسطيني ومطالبة الفلسطينيين
بان تكون القدس الشرقية عاصمة لهم وذلك بإقامة جزر معزولة
يهودية في مناطق ذات كثافة سكانية فلسطينية عالية ..ثم
نحاول الربط بين هذه الجزر من أجل تشكيل التواصل الخاص بنا
..ويتمثل هدفنا في تحقيق التواصل اليهودي في كل القدس .
وكل ما يجري في القدس الشرقية يماثل ما يحدث في يهودا
والسامرة " (وهي التسمية التي يفضل الإسرائيليون إطلاقها
علي الضفة الغربية التي يعتبرونها جزءا من إسرائيل الكبري
).
ويختتم الكاتب الصحفي الأمريكي تحليله قائلا " إن حزب
موليديت المتطرف يتبني قضية واحدة وهي باختصار : العمل علي
ترحيل الفلسطينيين إلي ما وراء نهر الاردن !".