المطلب الرئيسي لأصحاب المحال التجارية ودكاكين
العصير، والجزارين وأصحاب المقاهي وغيرهم.. من رئيس
الجمهورية القادم هو وقف زيادة الأسعار فورا، لأن هذه
الشريحة التي تعتمد في مواردها الاقتصادية علي حركة البيع
والشراء، تعاني من الركود، ومن عدم إقبال المواطنين علي
شراء السلع والمنتجات، من أول «اللحمة» حتي «كوب عصير
القصب».
ويعترف معظم أصحاب المحال التجارية بأن الزيادة في القيمة
الإيجارية للمحلات وارتفاع أسعار الكهرباء والمياه ورسوم
النظافة، وغيرها من الرسوم التي يسددونها للمحليات، يتم
استقطاعها من جيوب المستهلكين في نهاية الأمر.
ويشير خالد أنور عبدالوهاب - 45 سنة - صاحب محل بشارع
السودان بالمهندسين، إلي أنه استأجر محلا منذ ثلاث سنوات
بألف جنيه في الشهر، إلا أنه فوجيء بزيادات في القيمة
الإيجارية رفعت ما يدفعه إلي ألف وأربعمائة جنيه، ولهذا
السبب يقول: «أطالب الرئيس الذي سيفوز في انتخابات
الرئاسة، بالتوقف فورا عن سياسة زيادة الإيجارات، والكف عن
إصدار القوانين التي تؤدي لذبح المواطنين»!.
وقضية إيجارات المحلات تبدو أنها تؤرق المستأجرين، خاصة في
هذه السنوات التي تشهد ارتفاعا في الأسعار، وكسادا في حركة
البيع.. حيث يقول المواطن حسن فرج ياسين - 58 سنة - ومقيم
بشارع الخراطين في باب الشعرية، إنه في عهد الرئيس الراحل
جمال عبدالناصر، كان يقوم بسداد جنيهين فقط، وذلك عام
1964، لكن الإيجار ارتفع إلي خمسة جنيهات في عام 1981،
وإلي خمسة عشر جنيها في عام 1986، حتي قفز في الألفية
الجديدة إلي ستين جنيها في الشهر!.
ويطالب مستأجرو المحلات الرئيس المقبل بوقف زيادة
الإيجارات، لأن المستهلك هو الذي يقع عليه العبء الحقيقي
لتلك الزيادة.
ويضيف حسن محمود الهلوتي - 50 سنة - ويعمل «فسخاني»،
ويستأجر محلا في شارع الجيش بالعباسية، إن قيمة إيجار
المحل كانت ثلاثة جنيهات، وارتفعت تلك القيمة طوال العشرين
سنة الماضية لتصل إلي 117 جنيها في الوقت الحالي.
لكن معظم أصحاب المحلات لا يشكون من ارتفاع الإيجارات فقط،
بل من زيادة قيمة فواتير المياه والكهرباء ورسوم النظافة،
وغيرها، وهم يريدون رئيس جمهورية يوقف سياسة رفع الأسعار،
سواء للإيجارات، أو الخدمات الأساسية، مثل صاحب محل الفطير
بالعتبة، الحاج عبدالمجيد علي سليمان - 72 سنة - وبخيت
ضاحي محمود، صاحب محل عصير ببولاق الدكرور - 65 سنة -
وزميله في المهنة سمير حسن عبدالقادر، الذي يشير إلي أن
الموظفين في السابق كانوا يشربون كوبين من العصير لكل منهم
في اليوم من محله، واحداً عند ذهابهم للعمل صباحا، وواحدا
عند عودتهم من الشغل، لكن هذه الأيام أصبح ذات الموظفين لا
يدخلون المحل لشرب كوب عصير إلا مرة أو مرتين في الأسبوع!.
ويبدو أن الظروف القاسية التي وضع فيها الحزب الحاكم
وسياساته، المصريين، جعلت الشكوي من الغلاء ومن ارتفاع
الأسعار تنتقل من المواطنين ومن محدودي الدخل، مثل أصحاب
الأملاك، وأصحاب المشروعات الخاصة، وأصحاب المحلات
التجارية، والمقاهي أيضا.. مثل صاحب القهوة المسن، حنفي
حسن الشبراوي - 82 سنة - والذي عاش الظروف الاقتصادية التي
مرت بها مصر في عهد ثلاثة رؤساء جمهورية، لكن هذه الأيام
لم يعد في استطاعته أن يدخر من إيراد القهوة، كما يقول،
ولذلك فهو يطالب برئيس جمهورية يستطيع أن يعيد أيام زمان،
وأسعار زمان، والقدرة علي الادخار مثل زمان.
إلي متي تستمر الزيادة في أسعار كل شيء.. إن هذا يجعل
المواطنين يتقشفون، ولا ينفقون علي شراء السلع، لأنه لا
يوجد معهم نقود.. إن المطلوب هو رئيس يعيد الأمور إلي
نصابها، ويعيد التوازن بين الأجور والأسعار، حتي تتحرك
العجلة الاقتصادية، والكل ياكل عيش، ويعيش.. هكذا يقول
صاحب محل الأدوات الكهربائية، سعيد محمد عبدالغني - 58 سنة
- بمنطقة الترعة البولاقية، والذي يؤكد كلامه بالقول إن
سعر اللمبة «المصباح الكهربائي» ارتفع ثمنه حتي وصل سعر
أقل لمبة إلي جنيه ونصف الجنيه، مقارنة بالسنوات القليلة
الماضية، وحدثت زيادة في أسعار الخدمات أيضا، لأن المحل
الذي أملكه أسدد عنه قيمة استهلاك كهرباء 30 جنيها في
الشهر، وكانت من قبل لا تزيد علي 8 جنيهات، ورسوم النظافة
والمياه 15 جنيها لكل منها، بعد أن كانت لا تتعدي بضعة
جنيهات، ونفس الحال ينطبق علي الفكهاني بالترعة البولاقية،
عاطف مكساويل عبدالسيد - 38 سنة - وعلي الترزي بالظاهر،
هشام محمد عبدالفتاح - 28 سنة - الذي يعبر عن غضبه من
ارتفاع أسعار كل شيء، خاصة بكرة الخيط التي كان سعرها عام
1981 نحو 10 قروش، وارتفع في عام 2005 ليصل إلي 7 جنيهات
ونصف الجنيه.
ويضطر أصحاب المحلات لتعويض ارتفاع أسعار الخدمات
والإيجارات، من خلال تحميل السلع مبالغ إضافية، أو تقليل
جودة المنتج.. ويقول صاحب مخبز في شبرا، أحمد شكري
عبدالمنجي 29 سنة، إن والده، صاحب المخبز، كان في السابق
يبيع رغيف الفينو بقرش صاغ، ويضع علي الرغيف الزبدة ولبن
البودرة، ليكون طيب المذاق، لكن سعر الرغيف ارتفع إلي أكثر
من عشرة قروش، ولم يعد يضع عليه سوي السكر والزيت، بل قلل
من جودته، مقارنة بأيام زمان.
ويقول عدد آخر من أصحاب الأفران إن جوال الدقيق من القمح
الأمريكي والفرنساوي، كان لا يزيد علي سبعة جنيهات في عام
1980، وأصبح سعره في هذه الأيام 85 جنيها.. حتي أسعار
الشنط البلاستيك التي يضع فيها أصحاب المحلات البضاعة
للمشتري، زاد ثمنها.
ويقول أصحاب الأفران وغيرها من المحلات التجارية إن الرئيس
القادم يتوجب عليه إعادة النظر في مجمل السياسة الاقتصادية
التي اتبعتها الحكومة في السنوات الماضية.. أو كما قالوا
«عايزين ريس يفكها شوية»!.