اهتمت مطالب الإصلاح السياسي والديمقراطي في مصر بشكل
خاص بتعديل الدستور لإقامة نظام حكم ديمقراطي بدلا من نظام
الحكم الشمولي، وفي هذا الصدد يتم التركيز علي اختصاصات
رئيس الجمهورية الواسعة التي جعلت منه محور نظام الحكم
والحلقة الرئيسية في نظام الحكم، فهو رئيس السلطة
التنفيذية، والقائد الأعلي للقوات المسلحة، ورئيس المجلس
الأعلي للشرطة، ورئيس المجلس الأعلي للهيئات القضائية، وهو
الذي يتخذ قرار الحرب ويعقد المعاهدات مع الدول الأخري
فضلا عن ذلك كله له وحده طبقا للدستور سلطة رسم السياسات
العامة، واختيار رئيس الوزراء والوزراء وإعفائهم من
مناصبهم، وله حق حل مجلس الشعب وحق استفتاء المواطنين في
القضايا التي يراها.
أيضا له حق إصدار قرارات بقوانين في غيبة مجلس الشعب ويختص
بشراء السلاح والاتفاق مع القوات المسلحة دون رقابة من
مجلس الشعب.
مركز قوة ومن الواضح أن هذه السلطة الواسعة جعلت رئيس الجمهورية
مركز قوة في نظام الحكم ولا يمكن إقامة نظام حكم ديمقراطي
دون الحد من هذه السلطات الواسعة ونقل بعضها إلي مجلس
الوزراء والبعض الآخر إلي مجلس الشعب بحيث يكون مجلس
الوزراء المسئول عن رسم السياسات العامة وتحديد أولوياتها
ويتحمل مسئولية تنفيذها أمام مجلس الشعب، ويكون لمجلس
الشعب مراقبة مجلس الوزراء ومحاسبته علي أدائه، ويدخل أيضا
في التعديلات المطلوبة إصدار قانون السلطة القضائية الذي
وضعه القضاة أنفسهم وإلغاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية
الذي يرأسه رئيس الجمهورية.
وفي التحقيق التالي نقدم مقترحات بالمواد الدستورية
المقترحة لتقييد سلطات الرئيس في الدستور..
تغيير المناخ السياسي ويري د. سيف الدين عبدالفتاح، أستاذ العلوم السياسية
بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، أن
الدستور المصري الحالي بما يحتويه من سلطات لرئيس
الجمهورية، من شأنه أن يصنع مستبدا.
ورئيس الجمهورية بمقتضي الدستور يملك كل الاختصاصات ولا
تقع عليه مسئوليات ولا يساءل، ومن هنا نجد خللا فمع زيادة
حجم السلطة لابد أن تزيد المسئولية، ومع زيادة المسئولية
لابد أن تزيد المساءلة ويضيف د. سيف أن من غير المعقول أن
نعدل مادة دون النظر للمواد المختلفة التي تتعلق برئيس
الجمهورية ولتغيير المناخ السياسي لابد أن تقلص سلطات رئيس
الجمهورية تقليصا شديدا ويجب أن كل سلطة تمنح تلازمها
مساءلة.
والسؤال الجدير بالمناقشة هنا هو كيف يمكن تحقيق هذا
المطلب الديمقراطي؟.
ويقول حلمي شعراوي، مدير مركز البحوث العربية، إن المشكلة
ليست مشكلة سلطات الرئيس في الدساتير إنما هي مشكلة مفهوم
السلطة ونحن نري كيف لا نطبق أحكام الدستور في نصوصه.
لابد من وجود أشكال متنوعة ومواد مختلفة لكسر عنصر القداسة
لدي الرئيس أنه ليس شخصية مقدسة يملك ولا يحكم فنحن نريد
إعادة المواد وهذا يثير مشكلة، أننا نريد جمهورية
ديمقراطية قائمة علي البرلمان وليست دولة رئاسية وتكون
المسئولية فيها للحزب الغالب القابل لتداول السلطة، فكسر
عنصر القداسة يتم بإعلان دولة جمهورية برلمانية ويطالب
شعراوي بدولة ذات دور اقتصادي تنموي.
كما يضيف أن الدستور يعطي قوة لحق القوي الاجتماعية في
التنظيم الحر ويجب أن المواد تكتل للقوي الاجتماعية «عمال،
فلاحين، مرأة، شباب، معاقين» ففكرة التنظيم محاصرة حصارا
كاملا فيما هو قائم من سيطرة الدولة علي اتحاد العمال ومنع
الفلاحين من التنظيم.
أيضا نجد البرلمان في مصر منذ ثورة عرابي يناقش حق
البرلمان في مناقشة الديمقراطية والجوانب التي تخرج السلطة
من يد مركزية الدولة هو الرئيس مناقشة ميزانية الدولة بشكل
تفصيلي وتقوم المجالس التشريعية التقليدية بمناقشة تفاصيل
الميزانية السرية.
ويتقي علاقة الرئيس بالمؤسسات الدينية فيجب أن يوقف الرئيس
علاقته بالمؤسسة الدينية بمعني أن لابد أن ينص الدستور علي
بعض المباديء التي لا تعطي الرئيس فرصة استخدامه للمؤسسات
الدينية وتحجيم صلته بالمؤسسة الدينية والحد من وضع
المؤسسة الدينية في الهيكل السياسي والإداري في المجتمع.
ويؤكد شعراوي علي أن اختصاصات رئيس الجمهورية ليست مجرد
مواد في القانون لأن مواد القانون لا تطبق في الدستور
القائم وإنما اختصاصاته مرتبطة بمفهوم السلطة وعلينا أن
نناقش الجوانب المختلفة بمفهوم السلطة السياسي والاجتماعي
والمالي والاقتصادي والديني وبالتالي نضمن وضع دستور يقلص
من اختصاصات رئيس الجمهورية.
دستور رئاسي أما محمد سرحان، عضو مجلس الشوري ونائب رئيس حزب
الوفد، فيشير إلي أن الدستور الحالي هو دستور رئاسي 100%
ويضع كل السلطات في يد رئيس الجمهورية والذي نأمله هو
تعديل الدستور لخلق جمهورية برلمانية، فيها بعض السلطات
لرئيس الجمهورية وكثير من السلطات للبرلمان ويكون للبرلمان
حق سحب الثقة من الحكومة وحق محاسبة الوزراء ومراقبة
أدائهم ويكون كل هذا بدون أمر من رئيس الجمهورية.
ويضيف د. سيف الدين عبدالفتاح أن الدستور الجديد يجب أن
يضعه المختصون المشهود لهم بالبنان وهم كثيرون في مصر فيجب
أن نخرج هذا الدستور من أيدي ترزية الدساتير والقوانين
ونلقي به للذين من مقصدهم إصلاحا حقيقيا في جميع المناحي
الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ويستكمل الروائي والأديب فتحي ابمباي أن دستور 71 تم
تفصيله لتركيز كل السلطات في يد رئيس الجمهورية أي أنه
دستور رئاسي ويهدم أهم قواعد الهيكل الديمقراطي وندية
السلطات الثلاث فدستور 71 مبني علي أن كل السلطات في يد
رئيس الجمهورية.
والقضاء يتبع رئيس الجمهورية وهذا يعتبر تكوينا معيبا في
الدستور فالمفترض أن السلطة القضائية مستقلة وقائمة
بذاتها، ومن هنا فإن المادة 76 لم تتحرك ناحية جوهر
الأزمة، وكيف يكون الدستور كعقد اجتماعي يمثل هيكلا
ديمقراطيا طبيعيا فالدستور الحالي ينتج رئيسا استبداديا
أيا كان الشخص ومن ثم هناك إجماع عام نحو جمهورية برلمانية
السلطات كلها تكون في يد السلطة التشريعية وفي نفس الوقت
يسود مبدأ استقلال القضاء والسلطة التنفيذية ويتم توكيلها
لحزب الأغلبية ويكون رئيسا منتخبا يمثل أغلبية في
البرلمان، وفي نفس الوقت يقوم بعملية المحاسبة وطوال
الخمسين عاما الماضية لم توجد محاسبة لأن الرئيس فوق كل
السلطات هو الذي يسن القوانين ويلغيها وله كل الصلاحيات.
ويضيف إمبابي أن في الدولة البرلمانية تتم محاسبة الرئيس
والوزراء أمام البرلمان ولابد أن يكون لدينا انتخابات
شفافة تمثل رأي الشعب، تداول السلطة، حق محاسبة الحكومة،
مساءلة رئيس الجمهورية.
حق المساءلة ومن ناحية أخري يقول د. نور فرحات، الخبير القانوني،
إن المشكلة ليست هي مجرد تقليص مهام وسلطات الرئيس وإنما
في الربط الوثيق بين المسئولين والقابلية للمحاسبة، أن
يكون الشخص متمتعا بسلطة وقابلا للمساءلة وهذا لا يتوافر
في حق رئيس الجمهورية ووفق التراث المصري غير مسئول سياسيا
وفي نفس الوقت يتمتع بسلطات متعددة، والمطلوب أن تنتقل
سلطات الرئيس مثلما كان ودستور 23 و54 كانا ينصان علي أن
يباشر رئيس الدولة سلطاته بواسطة الحكومة وأي قرار أو
مرسوم يوقعه الرئيس لابد أن يكون بموافقة رئيس الحكومة،
هذه الصيغة الدستورية تسمي الجمهورية البرلمانية يكون فيها
رئيس الدولة ليس حاكما يمارس الحكم بنفسه وإنما حكم بين
السلطة التشريعية والذي يمارس الحكم من الناحية الفعلية هي
الحكومة المسئولة أمام البرلمان الذي بوسعه سحب الثقة منها
ومساءلة أعضائها واختزال الأمر يعطي مزيدا من السلطات
للوزارة في الالتفاف حول قاعدة الربط الوثيق بين المسئولية
والقابلية للمحاسبة من ناحية ثانية.